من منصة الإدانة إلى منصة الاعتراف .. الصرخة تكسر حواجز العزلة العالمية
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
ما حدث في جلسة الأمم المتحدة لم يكن زلّة دبلوماسية، ولا تصرّفًا عفويًا، ولا حتى مجرد استعراض سياسي، ما حدث كان كشفًا صريحًا لحقيقة الصراع، وفضحًا غير مقصود لمسارٍ حاولوا طويلًا تشويهه وإسكاته، حين وقف مندوب الكيان الصهيوني رافعًا شعار الصرخة، ظنّ أنه يقدّم لائحة اتهام، فإذا به من حيث لا يدري يقدّم شهادة علنية أمام العالم كله، شهادة على أن هذا الشعار لم يعد محليًا، ولا هامشيًا، ولا قابلًا للعزل، بل بات حاضرًا إلى درجة استدعائه داخل أرفع منبر دولي، هذه ليست صدفة، هذا تحقّق لمسار، ونتيجة طبيعية لخطاب قرآني صادق، طالما قيل عنه ما قيل، حتى جاء خصومه ليؤكدوه بأيديهم.
يمانيون / أعده للنشر / طارق الحمامي
حين يتحوّل الاتهام إلى اعتراف
رفع الشعار داخل قاعة الأمم المتحدة لم يكن إدانة، بل اعترافًا قسريًا بالتأثير، فالذي لا وزن له لا يُرفع، والذي لا يُخشى لا يُستهدف، والذي لا حضور له لا يُحمل إلى منصة عالمية أمام الكاميرات.
لقد أرادوا القول : (هذا شعاركراهية)، لكن ما قالوه فعليًا هو : هذا شعارحاضر، مؤثّر، مقلق، ولا يمكن تجاهله، وهنا سقط القناع، لأن من يملك أدوات الهيمنة العالمية، ثم يضطر لرفع شعار خصمه بيده، إنما يعلن فشل كل أدوات الطمس السابقة.
العدو يخدم من حيث لا يشعر .. حقيقة لا شعار
عندما أكد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه بوضوح لا لبس فيه إن العدو قد يخدم المؤمنين من حيث لا يشعر، لم يكن هذا خطاب حماسي أو عاطفي، بل قراءة قرآنية عميقة لطبيعة الصراعمع العدو، واليوم، جاءت جلسة الأمم المتحدة لتكون الدليل العملي الفاضح على صدق هذا القول، أرادوا التشويه فكان الانتشار، وأرادوا العزل الدولي فكان التدويل، وأرادوا الإدانة فكان التعريف أمام العالم ، أي مفارقة أبلغ من هذه؟ وأي شهادة أصدق من أن يأتي العدو بنفسه ليؤدي الدور الذي حاول فيه إعلامه ودعايته وإمكانياته التغطية عليه سنوات طويلة؟ وهنا يقول الشهيد القائد في درس ’’ خطر دخول أمريكا’’ : ( من عظمة الإسلام أنك عندما تتحرك له تجد كل شيء يخدمك حتى أعداؤك. لماذا؟ لأنك عندما يكون موقفك حق، ومنطقك حق، أوليس موقف الحق, ومنطق الحق هو الذي ينسجم مع فطرة الإنسان وكرامته؟ الطرف الآخر الذي هو عدوك هو بالطبع عدو مبطل، كل ما يأتي من جانبه باطل، وكل ما يقوله ضدك هو بالطبع يكون باطلاً، وكل موقف أو تحرك من جانبه يحصل ضدك هو أيضاً باطل، من كل باطله تستطيع أن تغذي حركتك, تستطيع أن تزيد مَن حولك بصيرةً؛ لتقول لهم: انظروا ماذا يعملون، انظروا ماذا قالوا: وكيف تؤدي أعمالهم، أو تؤدي أقوالهم إلى نتائج هكذا.
منطق القرآن الكريم أليس على هذا النحو؟ أليس هو في سورة [التوبة] مَن أوضحَ لنا باطل أهل الكتاب؛ ليزيدنا بصيرة من خلال فهمنا لواقعهم) .
الصرخة التي ملأت الأفاق
قالها الشهيد القائد بوضوح لا يحتمل التأويل: (بإذن الله ستكون صرخة ليس في هذا المكان وحده، بل وفي أماكن أخرى، وستجدون من يصرخ معكم إن شاء الله في مناطق أخرى) ، هذا القول لم يكن أمنية، بل وصفًا إيمايناً لمسار قادم ينطلق من الثقة بالله وبوعده التي لا تتخلف ، واليوم، حين تُرفع الصرخة داخل الأمم المتحدة، لا في صنعاء ولا في صعدة، بل في قلب النظام الدولي نفسه، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا حدث ذلك؟ ، بل: كيف لم يروا أنهم يحققون ما حذّروا منه؟
لقد خرجت الصرخة من المكان الذي ضحى الشهيد القائد بدمه الطاهر في سبيل إعلاءها ، ودخلت المكان الذي ظنّوا أنه محصّن ضدها، ووجدوا رغم أنوفهم من يتفاعل معها، يناقشها، يعيد تداولها، ويبحث في معناها.
الشعار الذي أرعبهم أكثر من السلاح
الحقيقة التي حاول العدو الهروب منها هي أن الصراع هنا ليس صراع سلاح فقط، بل صراع وعي، والصرخة ليست بندقية، لكنها أكثر إزعاجًا لهم، لأنها تفضح العدو باسمه، وتكسر لغة النفاق الدولي، وتضع الصراع في إطاره الأخلاقي الحقيقي، ولهذا تحديدًا خافوا منها، ولهذا دفعهم خوفهم إلى ليرفعوها، ولهذا كشفوا أنفسهم وهم يظنون أنهم يكشفون غيرهم،
التفاعل العالمي .. الدليل الذي لا يمكن إنكاره
بعد هذه الجلسة، لم يعد الشعار شأنًا محليًا، دخل الإعلام العالمي، ودخل منصات النقاش، ودخل وعي شعوب لم تكن قد سمعته من قبل، وهنا تحقّق المعنى الكامل للصرخة، أن تكون حاضرة حيث لا يريدونها، ومسموعة حيث ظنّوا أنهم يملكون الصوت وحدهم.
ختاما
ما جرى في الأمم المتحدة لم يكن ضد الصرخة، بل كان لصالحها، ولم يكن إدانة كما تصور العدو، بل شهادة تاريخية موثّقة على صدق المسار الذي انطلقت منه المسيرة القرآنية المباركة ، وحين يصل العدو إلى مرحلة خدمة الشعارالذي يحاربه، فهذه ليست قوة إعلام، بل قوة حق، وهاهي الصرخة تصل إلى أهم منصة في العالم ، وبقيت الحقيقة أعلى من كل منصات الزيف.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الأمم المتحدة الشهید القائد الذی لا حیث لا لم یکن ا شعار
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الثلاثاء أنّ احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس يصل إلى 80%، مما قد يفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة.
وبحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة إل نينيو التي "يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم".
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس 2026 بنسبة 80%.
وأضافت المنظمة أن احتمال استمرار هذه الظاهرة أقله حتى نوفمبر، يقارب أو يتجاوز 90%، متوقعةً ظاهرة متوسطة الشدة إن لم تكن قوية.
وظاهرة ال نينيو، ومرحلتها المعاكسة "لا نينا" هما اسمان يطلقان على تغير طبيعي في المناخ، يؤدي إلى تغير ملحوظ في درجة حرارة مياه المحيط الهادىء الاستوائي، وتغيّر في الدورة الجوية العالمية، ويمكن أن يتسبب في بعض الأحداث المتطرفة في عدد كبير من المناطق، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
بين أواخر أبريل ومنتصف مايو، اقتربت درجات حرارة سطح البحر في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي من العتبات التي تميّز هذه الظاهرة، وهو ارتفاع مدفوع بدرجات حرارة "مرتفعة بشكل استثنائي"، تتجاوز المعدلات الموسمية بأكثر من 6 درجات مئوية، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتزامناً، تتوافق قيم مؤشر التذبذب جنوب المحيط الهادئ الذي يمثل المكوّن الجوي لظاهرة ال نينيو، مع تهيؤ الظروف لظهور هذه الظاهرة، بحسب المنظمة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو في بيان "علينا أن نستعد لمرحلة من ظاهرة ال نينيو قد تكون قوية، ستفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة، وتزيد من خطر موجات الحر سواء فوق اليابسة أو في المحيطات".
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة من ظاهرة ال نينيو ذات شدة معتدلة تزيد من احتمال حصول بعض الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
وتتميز ظاهرة إل نينيو بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه. وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى اثني عشر شهرا.
وجعلت ظاهرة ال نينيو الأخيرة في 2023 و2024 هذين العامين الأكثر حرارة على الإطلاق. وتؤثر هذه الظاهرة الدورية بشكل متسلسل على المناخ العالمي لعدة أشهر.
"حالة طوارئ مناخية"
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مجموعة من الظروف التي تُرجّح ارتفاع درجات الحرارة "فوق المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم"، مع ازدياد خطر الإجهاد الحراري، والجفاف في بعض المناطق، وظواهر مناخية متطرفة كالفيضانات أو الجفاف الشديد.
واشارت المنظمة إلى أن مراكز التنبؤات الإقليمية تتوقع هطول أمطار "أقل من المعدل الطبيعي" خلال موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر في القرن الإفريقي، وأمطارا موسمية أقل غزارة من المعدل في جنوب آسيا، وظروفا أكثر حرارة وجفافا في أميركا الوسطى خلال فصل الصيف.
وأضافت المنظمة أن المياه الدافئة المصاحبة لظاهرة ال نينيو خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد تُسهم في تكوّن الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، بينما تحدّ من تطورها في المحيط الأطلسي.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان مصور قائلا "يجب أن نُدرك جميعا خطورة حالة الطوارئ المناخية التي يُمثلها هذا الوضع".
وتابع "ستُفاقم ظروف ال نينيو من حدة الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكبنا. وستكون الآثار أشدّ وأوسع نطاقا، وستتجاوز الحدود بسرعة مُدمّرة".
وأشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة ال نينيو سترتب "آثارا مُتتالية"، مع تداعيات مُحتملة على التجارة العالمية.
ولفتت أمام صحافيين في جنيف الثلاثاء إلى أن هذه التأثيرات ستطال "تقلبات المناخ والاقتصاد وأمن السكان"، مشددة على أن "هذه المعلومات بالغة الأهمية".
وتأمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تُسهم الإنذارات المبكرة في تحسين توجيه تدابير التأهب، لا سيما في القطاعات الحساسة تجاه المناخ مثل الزراعة وإدارة موارد المياه والطاقة والصحة.