أغلقت قوة عسكرية، الخميس، مقر الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في مديرية التواهي بالعاصمة عدن، وسط منع كامل لأي نشاط داخل المقر ومنع دخول الأعضاء والموظفين.

وأفادت مصادر محلية أن القوات المتمركزة في مبنى الجمعية العمومية تلقت تعليمات مباشرة بإغلاق المقر بشكل كامل وفرض قيود على الحركة داخله، موضحة أن عدد من موظفي الجمعية تجمعوا أمام المبنى عقب منعهم من الدخول.

وبحسب مصادر إعلامية أن توجيهات عليا قضت باستعادة المبنى الذي تم السيطرة عليه من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي قبل سنوات وإعادته إلى السلطة المحلية والحكومة، لافتًا إلى أن المبنى الذي كان سابقًا مقر لحزب المؤتمر الشعبي العام في عدن سيتم تحويله إلى مقر لرئاسة مصلحة الضرائب وهي مؤسسة إيرادية سيادية.

وأوضحت المصادر أن إعادة توظيف المبنى ضمن الإطار الحكومي يأتي انسجامًا مع توجهات تنظيم المقرات الرسمية وتوفير بيئة عمل مناسبة للجهات الإيرادية، بما يسهم في تحسين الخدمات، وتسريع الإجراءات، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وبما ينعكس إيجابًا على مصالح المواطنين.

من جانبه اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان نشره على موقعه الإلكتروني رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالوقوف وراء التوجيهات والتعليمات لإغلاق مقر الجمعية. موضحًا أن ما جرى يمثل استهدافًا مباشرًا لمؤسسات المجلس الانتقالي ومحاولة لتكميم صوت الشعب الجنوبي كون الجمعية العمومية، تشكل الإطار السياسي الجامع الذي يعكس إرادة المواطنين في الجنوب، وتحمل على عاتقها نقل همومهم والدفاع عن حقوقهم وتطلعاتهم المشروعة. 

وحذّر المجلس من خطورة استمرار هذه الإجراءات في ظل حالة الاحتقان والغليان الشعبي، وأن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي وتأزيم الأوضاع في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب. 

وطالب المجلس في بيانه جميع الجهات الدولية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والنظر في هذا التوجه الذي يهدف إلى مصادرة حق الشعب الجنوبي في ممارسة نشاطه السياسي المشروع، داعيًا إلى العدول الفوري عن قرار إغلاق المقر ووقف أي إجراءات مماثلة تجاه مؤسسات المجلس الانتقالي الجنوبي. وشدد البيان على أن الصمت إزاء هذه التجاوزات ليس خيارًا، وأن الدفاع عن مؤسسات المجلس وحقوق المواطنين في الحرية والعمل السياسي السلمي واجب وطني لا يمكن التراجع عنه.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد جديد يشهده المشهد السياسي في الجنوب، بعد إعلان قيادات المجلس الانتقالي حله رسميًا من الرياض، ما فتح الباب أمام احتكاكات محتملة بين القوى العسكرية وأعضاء المجلس المدنيين، وسط مخاوف من أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى زيادة التوتر الشعبي وإعاقة أي مساعي للتوافق السياسي في العاصمة والمحافظات الجنوبية.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: الانتقالی الجنوبی المجلس الانتقالی

إقرأ أيضاً:

ستارمر يهاجم إرث المحافظين السكني ويعلن أكبر استثمار حكومي لبناء المنازل

تعهد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بإطلاق أكبر برنامج لبناء المساكن الاجتماعية والميسّرة في بريطانيا منذ عقود، متعهدا بمعالجة ما وصفه بـ"الأزمة السكنية العميقة" التي خلفتها سنوات حكم حزب المحافظين.

وفي مقال نشره الاثنين، في صحيفة "الغارديان" أكد ستارمر أن حكومته ستضخ استثمارات قياسية بقيمة 39 مليار جنيه إسترليني في قطاع الإسكان الاجتماعي والميسر، ضمن خطة واسعة لإعادة تمكين السلطات المحلية من بناء المساكن وتخفيف الضغوط المتزايدة على ملايين الأسر البريطانية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني إن المسكن ليس مجرد سقف يؤوي العائلات، بل يمثل "الأمان والاستقرار والأمل بمستقبل أفضل"، منتقدا ما اعتبره إخفاقا متراكما للحكومات المحافظة في معالجة أزمة السكن التي دفعت آلاف الأسر والأطفال إلى العيش في مساكن مؤقتة أو البقاء سنوات طويلة على قوائم الانتظار.

وأشار ستارمر إلى أن حكومته حققت خلال العام المالي 2024 ـ 2025 أعلى معدل لبناء المساكن البلدية في إنجلترا منذ نحو 40 عاما، حيث تم إنشاء أكثر من 10 آلاف منزل تابع للسلطات المحلية، إضافة إلى توفير نحو 65 ألف وحدة سكنية ميسّرة، من بينها أكثر من 12 ألف منزل للإيجار الاجتماعي، وهو أعلى رقم يسجل منذ أكثر من عقد.

وأكد أن حكومته تستهدف بناء 1.5 مليون منزل جديد خلال الدورة البرلمانية الحالية، معتبرا أن امتلاك المواطنين لمنازلهم الخاصة يمثل "أعلى درجات الأمان والاستقرار"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الإسكان الاجتماعي يظل ضرورة لا غنى عنها لملايين الأسر محدودة الدخل.

وتأتي تصريحات ستارمر في وقت تواجه فيه بريطانيا أزمة سكن متفاقمة، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى وجود نحو 1.3 مليون أسرة على قوائم انتظار الإسكان الاجتماعي في إنجلترا، بينما يعيش أكثر من 175 ألف طفل في مساكن مؤقتة.

وانتقد رئيس الوزراء سياسة "الحق في الشراء" التي سمحت منذ ثمانينيات القرن الماضي ببيع أكثر من مليوني منزل اجتماعي للمستأجرين بأسعار مخفضة، معتبرا أنها أسهمت في استنزاف المخزون السكني العام دون تعويضه بمشروعات جديدة كافية.

وأوضح أن حكومته تعتزم تشديد شروط الاستفادة من هذه السياسة عبر رفع مدة الأهلية المطلوبة من عدة سنوات إلى عشر سنوات، إضافة إلى تقليص الخصومات الكبيرة التي كانت تمنح للمشترين، والتي بلغت في بعض الحالات أكثر من 136 ألف جنيه إسترليني في لندن.

كما أعلن أن المساكن الاجتماعية الجديدة ستُستثنى من نظام البيع لمدة 35 عاما، بهدف حماية المخزون السكني العام ومنع استمراره في التراجع.

وفي جانب آخر من الإصلاحات، كشف ستارمر عن إجراءات جديدة لحماية ضحايا العنف الأسري، من خلال منح الملاك صلاحيات قانونية لإخلاء المعتدين من المنازل بدلا من إجبار الضحايا على مغادرتها، واصفا الوضع الحالي بأنه "غير مقبول أخلاقيا".

واتهم رئيس الوزراء حزب المحافظين بشن "حرب أيديولوجية" طويلة ضد مفهوم الإسكان الاجتماعي، ما أدى إلى تفاقم أزمة السكن وحرمان أعداد كبيرة من الأسر من الاستقرار والأمان.

وختم ستارمر مقاله بالتأكيد أن حكومته تسعى إلى بناء "بريطانيا يكون لكل شخص فيها مكان خاص به يشعر فيه بالأمان ويملك فرصة للازدهار"، معتبرا أن توفير السكن اللائق يمثل أحد المرتكزات الأساسية لرؤية حزب العمال في الحكم.

ما السياق السياسي وراء مقال ستارمر؟

يأتي مقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لحظة سياسية حساسة يواجه فيها حزب العمال ضغوطا متزايدة بسبب تراجع شعبيته في عدد من استطلاعات الرأي، وتنامي الانتقادات المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والخدمات العامة، رغم مرور نحو عامين على وصوله إلى السلطة بعد إنهاء 14 عاما من حكم المحافظين.

ويحاول ستارمر من خلال التركيز على ملف الإسكان إعادة توجيه النقاش السياسي نحو أحد الملفات التقليدية التي ارتبطت تاريخيا بهوية حزب العمال، والمتمثلة في العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات الأساسية للفئات المتوسطة والفقيرة. كما يسعى إلى إبراز الفارق بين حكومته وحكومات المحافظين المتعاقبة التي يتهمها بالتسبب في تفاقم أزمة السكن نتيجة تقليص الاستثمار العام وبيع أعداد كبيرة من المساكن الاجتماعية دون تعويضها.

ويأتي المقال أيضا بعد أسابيع من إعلان الحكومة البريطانية حزمة إصلاحات مثيرة للجدل في ملف الهجرة، شملت تشديد شروط الإقامة الدائمة وتقليص مسارات الهجرة القانونية، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية ونواب داخل حزب العمال نفسه. ويهدف إبراز مشروع ضخم للإسكان الاجتماعي إلى طمأنة الناخبين التقليديين للحزب بأن الحكومة لا تزال ملتزمة بأجندتها الاجتماعية رغم تبنيها سياسات أكثر تشددا في ملفات أخرى.

كما يتزامن طرح هذه الخطة مع تصاعد نفوذ نايجل فرج وحزب الإصلاح في استطلاعات الرأي والانتخابات المحلية، حيث يركز اليمين الشعبوي على قضايا الهجرة والضغط على الخدمات العامة والإسكان. ولذلك يسعى ستارمر إلى تقديم رواية مضادة تقوم على أن أزمة السكن ليست نتيجة الهجرة فقط، كما يروج خصومه، بل هي حصيلة عقود من ضعف البناء والاستثمار العام، وأن الحل يكمن في زيادة المعروض السكني وإعادة بناء قطاع الإسكان الاجتماعي.

وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى المقال باعتباره مجرد عرض لسياسة إسكانية، بل كجزء من معركة سياسية أوسع يخوضها ستارمر لتثبيت هوية حكومته قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وإقناع الناخبين بأن حزب العمال قادر على تقديم حلول ملموسة لأزمات المعيشة والسكن التي باتت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع البريطاني.


مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
  • فتح: نظام انتخابي جديد يعتمد "النسبية الكاملة" للمجلس الوطني
  • حبس وغرامة 10 آلاف جنيه عقوبة التشهير بموظف حكومي
  • العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
  • خليل الرحمن يفوز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • انتخاب العراق نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • غات.. اجتماع حكومي عاجل لبحث تداعيات «الأمطار الغزيرة»
  • "سانا": قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي
  • ستارمر يهاجم إرث المحافظين السكني ويعلن أكبر استثمار حكومي لبناء المنازل
  • اعفاءات من مؤسسة مياه الجنوبي