مسجل خطر يمزق جسد طالب جامعى لرفضه الإتاوة
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
الضحية صارع الموت 11 يومًا حتى لفظ أنفاسه الأخيرة
لم يكن حى السيدة زينب فى تلك الليلة مختلفة عن كل الليالى.. الشوارع القديمة تتنفس بصعوبة والمصابيح الصفراء تلقى ضوءًا شاحبًا على وجوه المارة كأنها تعرف مسبقًا ما سيحدث لكنها عاجزة عن التدخل. فى أحد الأزقة، كان يسير «مهند»، شاب فى الثامنة عشرة من عمره طالب بكلية الحقوق يحمل فى حقيبته كتبًا أثقلها الحلم وفى قلبه يقين ساذجً بأن العدل ممكن وأن القانون ليس مجرد حبر على ورق.
«مهند» لم يكن بطلا خارقًا، ولم يكن يبحث عن مواجهة كان فقط فى طريقه إلى عمله يفكر فى مستقبله الجامعى ويرسمه بهدوء لكن الطريق قرر أن يضع أمامه اختبارًا قاسيًا بلا مقدمات ولا رحمة.
فجأة ظهر مسجل خطر معروف فى المنطقة يدعى «زياد» لا يُذكر اسمه إلا مقرونًا بالخوف والرعب بين الأهالى، يفرض الإتاوات ويتعرض للمارة سواء رجالا أو سيدات كأن الشارع ملكه وكأن الناس مجرد عابرين فى مملكته، أوقف «مهند» فنظر إليه نظرة من اعتاد السيطرة وقالها ببساطة جارحة: «مائة جنيه».
تجمدت اللحظة لم يكن المبلغ كبيرًا لكنه كان كبيرًا بما يكفى ليختبر كرامة شاب لم يعتد الانحناء، رفض «مهند»، لم يرفع صوته، ولم يدخل معه فى تحدٍّ، فقط قال «لا».. كلمة قصيرة لكنها كانت الشرارة.
استدرجه إلى مكان يبعد عن الكاميرات، حيث لا عدسات ترصد ولا شهود يوثقون، هناك اكتملت الجريمة لا بضربة واحدة، بل بسلسلة من الضربات، وخلال ثوان معدودة تحولت الكلمة إلى حكم بالنهاية، أخرج زياد مطواة ولم يمنحه حتى فرصة للهرب، طعنات سريعة غادرة فى الأذن والجانب والكتف، سقط «مهند» على الأرض والدم يسابق أنفاسه، المارة وقفوا مذهولين، بعضهم صرخ، وبعضهم تجمد، والشارع ابتلع المشهد وكأنه معتاد على الألم.
نقله الأهالى إلى أقرب مستشفى فى محاولة لإنقاذه، وهناك اتصل أصدقاء الضحية بوالده وأخبروه بما تعرض له من اعتداء. على الفور حضر الأب ووجد فريق من المباحث داخل المستشفى، وبعد إجراء التحريات تم القبض على المتهم خلال ساعات قليلة.
ولأن القدر سطر مصيرًا آخر لمهند، فقد اكتشف الأطباء أن الإصابات كانت بالغة وتسببت فى قطع شريان رئيسى بالاذن مما تسبب فى أن يعيش فصل جديد من العذاب، حاول الأطباء إنقاذ ما يمكن إنقاذه وأجروا الإسعافات اللازمة له، قضى ثلاثة أيام داخل المستشفى، لكن الأطباء أكدوا أن حالته استقرت، وطالبوه بالمغادرة استعدادا لإجراء عملية جراحية بالأذن، وعادت به أسرته إلى بيته لاستكمال رحلة العلاج حتى موعد إجراء الجراحة بالأذن.
بعد عودة «مهند» إلى بيته بساعات قليلة تدهورت حالته الصحية إلى الأسوأ وبدأ جسمه فى الانهيار، بالإضافة إلى تعرضه إلى نزيف حمله الأب وحاول ادخاله المستشفى مرة أخرى لكنه عجز بسبب سوء حالة ابنه.
يوما بعد يوم تدهورت حالته الصحية وأصيب الشاب بشلل نصفى فجأة بوجهه بالإضافة إلى نزيف لا يتوقف حاول الأب مرة أخرى إدخال ابنه أى مستشفى لكن سوء حالته الصحية دفعتهم لرفضه مطالبين الأب بالعودة إلى المستشفى الذى قام بالإجراءات الطبية له لأنه أدرى بوضعه الصحى.
أحد عشر يومًا عاشها «مهند» بين الحياة والموت نزيف متكرر وجه مشلول لا يستطيع الكلام بعد اعوجاج فمه عين مغلقة لا ترى، كلما حاول الأب أن يدخل نجله طوارئ أى مستشفى كان يتم الرفض لسوء حالته الصحية، فكانت الأبواب توصد فى وجهه، أو يؤكد له الأطباء أن حالته الصحية صعبة ولن يجد الرعاية اللازمة له كأن الحياة صارت عبئًا يتقاذفه الجميع.
وفى ذروة الضعف انهار الجسد وأصيب بهبوط حاد فى الدورة الدموية دماء فقدت أكثر مما تحتمل وقلب توقف عن الخفقان رحل مهند لم يرحل فجأة بل رحل ببطء تحت أنظار العجز وبين ممرات الانتظار.
المأساة لم تنته فقد فوجئ أهل الضحية أن القاتل سجل «فويس» ساخرا من مهند وقام بنشره على مواقع التواصل يضحك ويقول: «أهو مهند اللى عاوز يلحق يلحقه.» كلمات سقطت على الأسرة كطعنة جديدة فى القلب لكنها أعمق فقام الأب بتسليم التسجيل إلى رجال المباحث لضمها ضمن أوراق قضية أبنه.
جاءت المساومات عروض مالية محاولات لشراء الصمت لطى الملف لكن الأب وقف ثابتًا كجدار قديم يعرف معنى الشرف قالها بوضوح لا يقبل التأويل: «مش عاوز غير حق ابنى القصاص العادل هو مطلبى الوحيد».
جلست أم الضحية تبكى على أبنها الذى راح دون ذنب يقترفه مؤكدة أنه كان نعم الأبن البار طيب القلب صاحب السمعة الطيبة بين أهل الحى وبين اصدقائه، مطالبة بسرعة القصاص من المتهم الذى أزهق روح ابنها بسبب 100 جنيه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حالته الصحیة لم یکن
إقرأ أيضاً:
الخطيب يطمئن على تطورات الحالة الصحية لـ«مشجع الأهلي»
عاود محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، اليوم الثلاثاء زيارة عبدالله عربي، مشجع الأهلي؛ للاطمئنان على تطورات حالته الصحية، ومتابعة آخر المستجدات المتعلقة ببرنامجه العلاجي، منذ أن تعرض لحادث سير أثناء توجهه إلى استاد القاهرة؛ لحضور مباراة القمة الأخيرة في بطولة الدوري الممتاز.
وتحدث محمود الخطيب مع الفريق الطبي المعالج؛ بخصوص الإيجابيات التي طرأت على الحالة الصحية لمشجع الأهلي، والخطوات العلاجية المقبلة. وأكد لعائلة مشجع الأهلي على استمرار دعم النادي، وتوفير كل ما يلزم؛ حتى يتماثل للشفاء ـ بإذن الله.
وثمن رئيس النادي الجهود الكبيرة التي يبذلها الفريق الطبي المشرف على العلاج، كذلك الرعاية الطبية والاهتمام الذي يلقاه مشجع الأهلي منذ وقوع الحادث.
وتأتي هذه اللفتة الإنسانية من رئيس الأهلي في إطار حرصه الدائم على دعم جماهير النادي والاطمئنان عليهم، خاصة في المواقف الصعبة، تأكيدًا على العلاقة الوثيقة التي تجمع النادي بجماهيره.
وقد لاقت مبادرة الخطيب إشادة واسعة بين جماهير الأهلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أثنوا على اهتمامه ومتابعته للحالة الصحية للمشجع، متمنين له تمام الشفاء والعودة سريعًا إلى المدرجات لمساندة الفريق.