الشارقة (الاتحاد)
ضمن برنامج أثينا ضيف شرف الدورة العاشرة من مهرجان «إكسبوجر 2026»، قدّم 3 من أبرز المصورين اليونانيين جلسة حوارية ثرية تناولت قضايا الهجرة والهوية والإنسان، وذلك في أول أيام المهرجان، مستعرضين تجارب بصرية توثّق التحولات الإنسانية والثقافية في اليونان.
وحملت الجلسة عنوان «قصص الهجرة والثقافة والإنسان»، وشارك فيها المصورون: أنطونيوس باسفانتيس، ديميتريس تسوديس، ومارو كوري، إلى جانب كريستينا كاليجياني، منسقة المشاريع في مهرجان أثينا للتصوير العالمي، حيث ناقشوا عبر مشاريعهم الفوتوغرافية قضايا النزوح، والانتماء، والبيئة، والذاكرة الثقافية، من شوارع أثينا متعددة الثقافات إلى الحدود الشمالية لليونان في إيفروس، فيما قدمت كاليجياني عرضاً لرؤية مهرجان أثينا للتصوير العالمي وتجربته في الاحتفاء بفن التصوير.

وأدار الجلسة التي أقيمت بالتعاون بين «مهرجان أثينا للتصوير العالمي» و«إكسبوجر»، كل من الدكتور يانيس كونتوس والدكتور إيوانيس غالانوبولوس بابافاسيليو.

مساحة للحوار
استهلت كريستينا كاليجياني، منسقة المشاريع في مهرجان أثينا للتصوير العالمي، إن المهرجان تأسس عام 2019 بهدف تقريب التصوير الصحفي من الجمهور، وجعله أكثر سهولة وانتشاراً، موضحةً أن الفكرة الأساسية قامت على عرض الصور في الأماكن العامة، داخلياً وخارجياً في مواقع مركزية بأثينا، باستخدام مطبوعات كبيرة مخصصة للعرض.
وأضافت أن هذا النهج مكّن المارة من مشاهدة الصور، وقراءة شروحاتها، والتفاعل المباشر معها، مشيرة إلى أن المهرجان حرص منذ بداياته على إشراك المصورين والصحفيين أنفسهم في حوارات مفتوحة مع الجمهور، لتعويض غياب هذا البعد الإنساني في كثير من المهرجانات الفوتوغرافية.

مدينة التنوع
قدّم المصورون خلال الجلسة مشاريع حازت جوائز دولية، من بينها أعمال باسفانتيس حول الحياة على الحدود الشمالية لليونان، والممارسة الوثائقية طويلة الأمد لتوسيديس، إلى جانب أعمال مارو كوري التي ترصد التنوع الثقافي في شوارع أثينا. واستعرضت المصورة مارو كوري مشروعها الذي حمل عنوان «أثينا: وطن واحد وثقافات متنوعة»، ووثقت فيه حياة المهاجرين في أحياء أثينا، ولا سيما في ساحة أومونيا، التي يعني اسمها «الوحدة».
وأوضحت أن المشروع يرصد أماكن العبادة المختلفة، من مساجد وكنائس ومبانٍ تحولت إلى فضاءات دينية، إضافة إلى توثيق الطقوس، والتعليم، واللحظات الإنسانية اليومية، وصولاً إلى تصوير المشاهد الإنسانية في المناطق الحدودية عند نهر إيفروس نتيجة الهجرة. وأضافت: على الرغم من أن أثينا وطني، إلا أنني شعرت دائماً بقرب خاص من آسيا وأفريقيا، حيث نشأت.
واستعرضت كوري مجموعة من أعمالها، بينها صور لمهاجرين مسلمين من جنوبي آسيا خلال صلاة الجمعة في ساحة أومونيا، وصور لمجتمعات إثيوبية تُعد من أقدم الجماعات المهاجرة في المدينة، إلى جانب مشاهد من كنيسة إنجيلية مؤقتة لمهاجرين أفارقة، ولحظات تعبّد صامت داخل أماكن عبادات مختلفة.

مكان للإنسانية
وجعل أنطونيوس باسفانتيس من منطقة إيفروس، الواقعة في أقصى شمالي اليونان على الحدود مع تركيا وبلغاريا، محوراً لعرضه، مشيراً إلى أن مشروعه بدأ قبل 20 عاماً كتجربة شخصية، حين عبر إلى تركيا بالقطار، قبل أن يتحول لاحقاً إلى بحث فوتوغرافي طويل الأمد.
وقال باسفانتيس: بين عامي 2016 و2017، حين قررت العمل على كتاب «بالأبيض والأسود»، ظلّ مفهوم الحدود يعيدني إلى إيفروس… فهي مساحة مثقلة بالتاريخ والحضور الدائم في الوعي العام. وأوضح أن إيفروس تمثل له مساحة لكل أنواع الحدود، الجغرافية والاجتماعية والنفسية، مشيراً إلى أن مشروعه يوثق التعايش الديني، والأقليات، والفقر الناتج عن الأزمات الاقتصادية، ودور المنطقة كبوابة لأوروبا في سياق الهجرة.
وأضاف أن اهتمامه ينصب على «الحدود الاجتماعية غير المرئية» التي تتقاطع مع الحدود الجغرافية، حيث تتجاور آثار الفقر بعد الأزمة الاقتصادية اليونانية، وواقع الهجرة بوصف المنطقة مدخلاً إلى أوروبا، مع تعايش هادئ بين المسيحيين والمسلمين اليونانيين.

ذاكرة تتلاشى
أما ديميتريس تسوديس فتحدث عن مشروعه الذي أمضى خلاله عامين في توثيق حياة الفلاح في مجتمع رعوي تقليدي في جبال اليونان، ويُعرف تاريخياً بالمهارة في رعي الأغنام. وقال: لم أكن أصوّر الحنين إلى الماضي، بل كنت أشهد نمط حياة يقف على حافته الأخيرة. وأوضح تسوديس أنه عاش لأشهر مع خمس عائلات من هذا المجتمع، موثقاً تفاصيل يومية نادرة، من قراءة الطقس في حركة الغيوم، إلى التنقل سيراً على الأقدام كما جرت العادة منذ قرون، وصولاً إلى طقوس تمارَس للمرة الأخيرة. وأضاف: حين تُشعل امرأة شمعة على جبل بعد وفاة زوجها، تدرك أنك لا توثّق أشخاصًا فحسب، بل ذاكرة ثقافية كاملة.
وتأتي هذه الجلسة ضمن فعاليات مهرجان «إكسبوجر 2026»، الذي يُقام في منطقة الجادة بالشارقة خلال الفترة من 29 يناير إلى 4 فبراير تحت شعار «عقد من السرد القصصي البصري». ويشهد المهرجان هذا العام، للمرة الأولى تواجد دولة ضيف شرف، حيث تقود أثينا برنامج 2026 عبر 5 معارض وسلسلة من الجلسات التي تستكشف التراث، والمجتمع المعاصر، وتحوّلات الرؤية البصرية.

أخبار ذات صلة ترامب يعتزم إعلان مرشحه لرئاسة البنك المركزي برعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك..انطلاق أعمال المنتدى الأول للمرأة الإماراتية والكويتية

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

إقرأ أيضاً:

شريف نور الدين: قرار إيقاف مهرجان الإسكندرية لدول المتوسط شجاع| خاص

أعرب الإعلامي شريف نور الدين عن سعادته بقرار اللجنة العليا للمهرجانات القاضي بإيقاف إقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط.
 

وأكد نور الدين أن القرار "شجاع وجريء ويستحق الدعم"، مشيراً إلى أن المهرجانات الفنية يجب أن تستند إلى أبعاد ثقافية وسياحية واضحة، وأن فقدان هذه المقومات يفقدها مبررات إقامتها من الأساس.
 

وأضاف أن المهرجانات لا تقام بالنوايا فقط، وإنما بالعمل الجاد والجهد المتواصل، فضلاً عن القدرة على تحقيق الاكتفاء، واستقطاب الأفلام المتميزة، والحصول على الرعاة والداعمين.
 

وتساءل نور الدين عن جدوى إقامة مهرجان يفتقد إلى الأسس الفنية القوية، مؤكداً ضرورة مراجعة جميع تفاصيل هذا الحدث، سواء على المستوى الإداري أو الفني، مع التوقف لتقييم حجم الاستفادة المتحققة من الدعم المالي الذي تقدمه الدولة.
 

وشدد على أهمية إجراء مراجعة شاملة لتجربة المهرجان بما يسهم في تطويره وتعزيز دوره الثقافي والفني خلال الفترات المقبلة.

وقررت اللجنة العليا للمهرجانات، برئاسة الدكتورة جيهان زكى وزيرة الثقافة، عدم التصريح بإقامة الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، والتي كان مقررًا تنظيمها خلال الفترة من 26 إلى 30 سبتمبر المقبل، برئاسة الكاتب الصحفي والناقد الأمير أباظة.
 

وجاء القرار خلال اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات، الذي عقد لمناقشة أوضاع المهرجان عقب الخلافات التي شهدتها جمعية كتاب ونقاد السينما، والجهة المنظمة للمهرجان، إلى جانب مراجعة أداء المهرجان خلال السنوات الأخيرة. وبحسب ما انتهت إليه اللجنة، فإن قرار عدم التصريح بإقامة الدورة المقبلة جاء بسبب ما وصفته بتراجع مستوى المهرجان خلال الدورات الأخيرة، وابتعاده عن تحقيق الأهداف الثقافية والفنية التي أُسس من أجلها، وذلك وفقًا لما تمت مناقشته خلال الاجتماع.
 

وشهد الاجتماع حضور عدد من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات وقيادات العمل الثقافي والفني، من بينهم الدكتور أشرف زكي، والمنتج محمد العدل، والمخرج عمر عبدالعزيز، الناقد طارق الشناوي، والموسيقار راجح داوود، إلى جانب عدد من قيادات وزارة الثقافة.

طباعة شارك شريف نور الدين الإعلامي شريف نور الدين مهرجان الإسكندرية السينمائي

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • حرس الحدود يقيم معرض «وطن بلا مخالف» بمنطقة عسير
  • ما حقيقة إيقاف مهرجان الإسكندرية؟.. عمر عبد العزيز يرد
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • طرح فيلم كولونيا 25 يونيو الجاري.. تفاصيل
  • شريف نور الدين: قرار إيقاف مهرجان الإسكندرية لدول المتوسط شجاع| خاص
  • بعد عرضه العالمي الأول.. ركين سعد تتصدر بوستر فيلم بومة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش