في غمرة المشاورات والمفاوضات الجارية حاليًا لإنجاز مهمة تشكيل الحكومة، أعلن كلٌّ من حلف قبائل ومؤتمر حضرموت رفضهما لقاعدة "المناصفة" التي جرى عليها تشكيل الحكومة خلال السنوات الماضية.

واعتمدت قاعدة المناصفة، أي تقاسم مقاعد الحكومة بين الشمال والجنوب، ضمن نصوص اتفاق الرياض الذي رعته السعودية بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي أواخر 2019م، وجاء الاتفاق حينها لاحتواء أبرز الأزمات التي عصفت بمعسكر الشرعية منذ 2015م.

وعقب 6 سنوات على اعتماد هذه القاعدة، وبعد أن شهدت الشرعية أزمة عاصفة تجاوزت في تأثيرها ما حدث عام 2019م، تُبرز الآن أصوات لكيانات سياسية تُعلن معارضتها لقاعدة "المناصفة"، كنتيجة لتداعيات الأحداث التي شهدتها المحافظات الشرقية، وخاصة حضرموت.

ومن حضرموت، ومن الشخصية التي مثلت محور الأحداث الأخيرة، صدرت هذه الأصوات المعارضة، ببيانات صادرة عن حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، وهما كيانان يرأسهما الشيخ القبلي البارز/ عمرو بن حبريش.

حيث أعلن الحلف والمؤتمر الجامع رفضه المشاركة في حكومة شائع الزنداني، في حال تشكيلها وفق معيار المناصفة الجغرافية بين الشمال والجنوب، دون اعتبار حضرموت طرفًا ثالثًا فيها.

وقال بيان الحلف بأن "المعطيات على أرض الواقع لا تقبل السير في مناصفة على أساس جغرافي بين الجنوب والشمال"، مُعلنًا رفض المشاركة "وفق هذا المعيار ما لم تكن حضرموت طرفًا ثالثًا مستقلًا".

وهو ما أكد عليه بيان المؤتمر الجامع، الذي قال بأن "معيار المناصفة بين الشمال والجنوب لم يعد معيارًا قائمًا أو قابلًا للتطبيق في ظل التحولات السياسية والوقائع والمتغيرات الراهنة، ولم يعد يعكس موازين القوة الحقيقية".

ورغم التشكيك في قدرة الحلف والمؤتمر الجامع على فرض مطلب إنهاء المناصفة لطريقة تشكيل الحكومة الجديدة، إلا أن ما عبّرا عنه قد لا يمكن تجاوزه في أي استحقاق سياسي قادم، مع تصاعد النزعة "الاستقلالية" داخل حضرموت، واعتبارها طرفًا ثالثًا إلى جانب طرفي "شمال – جنوب".

إلا أن ما يُثير الاهتمام في هذه الدعوات والنزعة "الاستقلالية" داخل حضرموت، هو موقف التأييد لها من قبل معظم النخب في الشمال ضمن معسكر الشرعية، التي تضع نفسها في مواجهة مشروع استعادة الدولة الجنوبية والعودة إلى وضع ما قبل عام 90م، وهو المشروع الذي حمله المجلس الانتقالي الجنوبي.

وفي سياق خصومتها مع المجلس الانتقالي، اصطفت هذه النخب مع تحركات ومشروع "الحكم الذاتي" لحضرموت الذي تبناه حلف القبائل ورئيسه بن حبريش طيلة الفترة الماضية، ورأت فيه ضربة قاصمة تقضي على مشروع الانتقالي باستعادة الدولة الجنوبية.

ومع الإعلان عن حل المجلس الانتقالي في الرياض من قبل بعض قيادات المجلس، واحتفاء غالبية نخب الشمال في معسكر الشرعية بذلك واعتباره سقوطًا لمشروع "الانفصال"، يُثير استمرار موقفها المؤيد "لانفصال" حضرموت كطرف ثالث الاستغراب.

فما يطرحه بن حبريش من مطالبة باعتماد حضرموت طرفًا ثالثًا في مشهد الشرعية، يعني عمليًا الانتقال من قاعدة المناصفة بين الشمال والجنوب إلى قاعدة "التثليث"، وما يعني ذلك من تشظٍّ أكثر في مشهد الشرعية.

فمطالب اعتماد حضرموت طرفًا ثالثًا ستُثير بالتبعية حساسية محافظات جنوبية أخرى، وخاصة المهرة وشبوة المجاورتين، وما قد يصدر منهما من مطالبات باعتمادهما طرفًا مستقلًا في حالة اعتماد مطلب حضرموت.

هذه التداعيات من تفتيت الخارطة الجغرافية للجنوب، تُثير معها التساؤل حول حقيقة مواقف النخب في الشمال، والتي تقدم نفسها كمعارضة لمشروع الانتقالي من أجل الحفاظ على الوحدة اليمنية.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: بین الشمال والجنوب المجلس الانتقالی

إقرأ أيضاً:

اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية

عُقد بمقر هيئة الرقابة الإدارية بشارع الجمهورية في العاصمة طرابلس اجتماع سيادي رفيع المستوى خُصص لمناقشة ملف الهجرة غير الشرعية ومخاطر التوطين، وذلك في ضوء التشريعات الوطنية النافذة والتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة.

وضم الاجتماع رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه”، ووزاء من حكومة الوحدة منهم، وزير الداخلية “عماد الطرابلسي”، ووزير العمل والتأهيل “علي العابد الرضا”، وممثلين عن رئيس جهاز الأمن الداخلي، ورئيس مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب بحكومة الوحدة “يوسف مراد”.

وناقش الاجتماع تداعيات الهجرة غير الشرعية وآثارها المحتملة على الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الخدمات العامة والموارد والبنية التحتية، وما قد يترتب عليها من تحديات تمس مستقبل الأجيال القادمة، مؤكدين على أهمية التعامل مع هذا الملف وفقا للتشريعات الوطنية النافذة وبما ينسجم مع المصالح العليا للدولة الليبية.

وفي هذا السياق، ناقش المشاركون التشريعات الوطنية ذات العلاقة بملف الهجرة والأجانب، مؤكدين على أهمية تطويرها وتحديثها بما يتلاءم مع المتغيرات الراهنة، ويعزز قدرة الدولة على حماية أمنها القومي وسيادتها الوطنية والمحافظة على تركيبتها السكانية، بما يكفل صون المصلحة الوطنية العليا.

وشدّد الحاضرون على رفض أي ترتيبات أو إجراءات من شأنها فرض واقع ديموغرافي جديد داخل البلاد أو المساس بالهوية الوطنية والتركيبة السكانية للمجتمع الليبي، مؤكدين أن معالجة قضايا الهجرة واللجوء يجب أن تتم بما يحفظ سيادة الدولة الليبية ويصون مصالحها العليا، مع الالتزام بالمبادئ الإنسانية والقواعد الدولية ذات الصلة، وبما لا يتعارض مع التشريعات الوطنية النافذة ومتطلبات الأمن والاستقرار.

كما شدد المجتمعون على أن ليبيا لا تزال تمر بمرحلة استثنائية تتطلب حشد الإمكانات الوطنية لاستكمال مسارات بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي يستوجب عدم تحميلها أعباء إضافية قد تعيق جهود إعادة البناء أو تفرض ضغوطا متزايدة على الموارد العامة والبنية التحتية، أو تؤثر على الأمن القومي والأمن المجتمعي والصحي والغذائي والاقتصادي للدولة.

وأكد المشاركون أن معالجة ملف الهجرة غير الشرعية تتطلب تعاونا دوليا حقيقيا يقوم على تقاسم المسؤوليات ومعالجة الأسباب الجذرية للظاهرة في دول المنشأ، بما يراعي خصوصية الدولة الليبية وظروفها الراهنة، ويحفظ حقها السيادي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وهويتها الوطنية.

وفي السياق أكّد الجميع بأن كافة الإجراءات والتدابير المتخذة في إطار معالجة ملف الهجرة غير الشرعية يجب أن تتم وفق أحكام التشريعات الوطنية النافذة، وبما يتوافق مع القواعد والمعايير الإنسانية ذات الصلة، مع احترام الكرامة الإنسانية وضمان عدم التعرض للمهاجرين غير الشرعيين لأي أذى أو معاملة مخالفة للقانون، وبما يحقق التوازن بين مقتضيات الأمن القومي وسيادة الدولة والالتزامات القانونية والإنسانية ذات العلاقة.

واطّلع الحاضرون على الإجراءات التي اتخذتها الهيئة لمتابعة ملف الأجانب خلال العامين الماضيين، والتي تمثلت في تشكيل لجنة مركزية مختصة بمتابعة أوضاع الأجانب، إلى جانب تفعيل لجان فرعية بفروع الهيئة بمختلف المناطق، بهدف حصر البيانات وجمع المعلومات ورصد المؤشرات ذات الصلة، وتقييم الوضع القائم وفق الأطر القانونية والتنظيمية النافذة. وفي ختام الاجتماع، أكد المشاركون أن المحافظة على الهوية الوطنية وصون التركيبة السكانية وحماية السيادة الوطنية تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود كافة مؤسسات الدولة، مشددين على أهمية الاستمرار في اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لمواجهة الهجرة غير الشرعية ومخاطر التوطين.

مقالات مشابهة

  • اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الأنبا اسطفانوس: الهجرة غير الشرعية وباء يهدد الشباب
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • أسد» ثالثًا في شباك التذاكر.. تعرف على حجم الإيرادات
  • الشمال القطري يطلب ضم بن رمضان من الأهلي في صفقة منفصلة عن أكرم توفيق
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش