تتصاعد حدّة الخطاب السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران، بالتوازي مع مؤشرات ميدانية وسياسية متزايدة توحي باقتراب المنطقة من مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع التحذيرات العلنية مع التحركات العسكرية، في مشهد يثير تساؤلات جدية بشأن احتمالات الانزلاق إلى مواجهة واسعة.

قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، خلال اجتماع مع الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لتنفيذ ما يطلبه الرئيس.

وأضاف أن تأكيد ترامب بأن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا كان تعبيرًا حرفيًا عن موقف لا لبس فيه. ومن جهة أخرى، أشار هيغسيث إلى أن طهران تمتلك كل الخيارات لإبرام صفقة.

وفي السياق نفسه، نقلت "القناة 12" الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وصل إلى واشنطن بهدف تنسيق ضربة محتملة ضد إيران، مشيرًا إلى عدم وجود أي مفاوضات دبلوماسية جدية حاليًا مع طهران.

وأوضح المصدر أن إسرائيل تنسق مع واشنطن مختلف سيناريوهات الهجوم على إيران وتداعياته المتوقعة.

القبطان دانيال كيلر، قائد حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن". Seaman Daniel Kimmelman/AP إيران تحذّر من ارتكاب "حماقة"

في مواجهة هذه التهديدات، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن بلاده سترد فورًا في حال ارتكاب أي خطأ في الحسابات أو تنفيذ أي عمل عسكري، محذرًا من عواقب ما وصفه بالحماقة المحتملة.

وبالموازاة، نقلت وكالة "إيسنا" عن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف قوله إن "على إيران الاستعداد للحرب"، مع التأكيد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تشعل الحروب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فُرضت عليها.

وأشار عارف إلى أن إيران لا تزال جاهزة للتفاوض مع الولايات المتحدة، لكن هذه المرة مع الحاجة إلى ضمانات واضحة.

Related إيران تنهض بوجه ترامب: ألف مسيّرة جاهزة للقتال.. ومناورات بالذخيرة الحية في هرمزشهر من التقلبات الحادّة في خطاب ترامب.. ما الذي تريده الولايات المتحدة من إيران؟بعد تصنيفه "منظمة إرهابية" في أوروبا.. ماذا نعرف عن الحرس الثوري الإيراني؟ تعزيزات أمريكية وتقييمات إسرائيلية

ارتفع منسوب التقديرات الإيرانية بإمكانية وقوع ضربة عسكرية، خصوصًا بعد إعلان ترامب أن سفنًا حربية أمريكية في طريقها إلى مياه قريبة من البلاد.

ميدانيًا، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم عن مسؤول أمريكي قوله إن سفنًا حربية أمريكية تمركزت قرب مضيق هرمز وشرق البحر المتوسط، مع وصول تعزيزات إضافية تباعًا، مشيرًا إلى أن المدمرة ديلبرت دي بلاك وصلت إلى المنطقة وهي موجودة حاليًا في البحر الأحمر.

مقاتلة "F/A-18F سوبر هورنت" على سطح حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" في المحيط الهندي، في 23 يناير 2026. Seaman Daniel Kimmelman/AP

في تل أبيب، أفادت هيئة البث الإسرائيلية نقلًا عن مصدر بأن كبار قادة الجيش أجروا تقييمًا أمنيًا في ضوء التطورات المرتبطة بالساحة الإيرانية، لافتًا إلى أن واشنطن تدفع بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة ولا تنوي الإبقاء على الوضع القائم.

كما ناقشت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مسألة توفير إنذار مبكر وكافٍ في حال شنت إيران هجومًا على إسرائيل، في وقت تستعد فيه سفينة حربية أمريكية للرسو في خليج إيلات تحسبًا لهجوم متوقع على إيران.

ملاجئ واستعدادات في طهران

بالتوازي مع التصعيد السياسي والعسكري، تتزايد مظاهر القلق داخل إيران، إذ أعلن رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني، يوم الخميس، أن محطات المترو ومواقف السيارات تحت الأرض في مختلف أنحاء العاصمة يجري تحويلها إلى ملاجئ، في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما أفاد به موقع Open Source Intelligence Monitor.

ويأتي ذلك بعد تقرير نشرته "إيران إنترناشونال" الأسبوع الماضي، أفاد بأن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي انتقل إلى ملجأ محصن تحت الأرض في طهران.

عسكريًا، أفادت وكالة "تسنيم" بأن الجيش الإيراني وزّع ألف طائرة مسيّرة جديدة على مختلف فروعه، ردًا مباشرًا على ما وصفه بالتهديدات الأمنية.

وأكد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن الجيش سيردّ بشكل "ساحق" على أي ضربة محتملة، مضيفاً: "الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها من أجل القتال السريع والرد الساحق على أي غزو أو معتدٍ يبقى بندا دائما على جدول أعمال المؤسسة العسكرية، في ظل التهديدات القائمة".

Related عين الاتحاد الأوروبي على الحرس الثوري الإيراني.. هل تصنفه بروكسل منظمة إرهابية؟ارتفاع أسعار النفط مع تحذير ترامب لإيران: "الوقت ينفد" بشأن الاتفاق النوويوزير الخارجية الإيراني يزور تركيا الجمعة بعد طرح أنقرة التوسط بين طهران وواشنطن

وفي السياق نفسه، أعلنت إيران نيتها إجراء مناورة بحرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

وقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال مؤتمر صحافي في مقر المنظمة بنيويورك، من تداعيات خطيرة لأي تصعيد، مؤكدًا إدانة الأمم المتحدة للقمع الوحشي الذي شهدته إيران، ومتابعتها بقلق للمناقشات الجارية.

وشدد غوتيريش على أهمية إجراء حوار للتوصل إلى اتفاق، لا سيما بشأن الملف النووي، من أجل تجنب أزمة قد تكون لها عواقب مدمرة على المنطقة.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب سوريا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب سوريا إيران غرينلاند الحرس الثوري الإيراني إيران الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب مظاهرات في إيران البيت الأبيض إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب سوريا الذكاء الاصطناعي غزة عاصفة واشنطن الحرس الثوري الإيراني الصحة الولایات المتحدة إلى أن

إقرأ أيضاً:

طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد

أفادت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن طهران لم تقدم بعد ردها النهائي على مذكرة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مؤكدة أن النص لا يزال قيد الدراسة والمراجعة داخل العاصمة الإيرانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية وسط أجواء إقليمية شديدة التوتر.

ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن "التاريخ الأمريكي في عدم الالتزام بتعهداته يدفع إيران إلى التعامل بحذر شديد مع المذكرة المطروحة"، مشيراً إلى أن طهران تستند إلى تجارب سابقة وتسعى للحصول على ضمانات تنفيذية ملموسة قبل المضي في أي اتفاق محتمل.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالتا "فارس" و"تسنيم" شبه الرسميتين أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب قد توقف خلال الأيام الماضية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الميدانية في لبنان وتهديدات إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية هناك.

وبحسب وكالة "فارس"، فقد تضمنت آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن "موقفاً واضحاً بشأن لبنان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، فيما تؤكد طهران أن ملف القتال في لبنان مرتبط بالمفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تعتبره واشنطن وتل أبيب ملفاً منفصلاً عن مسار الحرب والمحادثات النووية.

ونقل مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن إيران لم تُجرِ أي اتصالات مع الوسطاء الثلاثاء، بعد تشدد موقفها بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان كشرط لاستمرار المفاوضات.


في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مشرعين أمريكيين إن إيران وافقت على مناقشة ملفات تتعلق ببرنامجها النووي كانت ترفض سابقاً بحثها، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.

وأضاف روبيو أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران لن يكون مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، بل سيرتبط بشروط تتعلق مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية بينها "رويترز".

وفي تطور داخلي لافت، أشار روبيو أيضاً إلى أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي على قيد الحياة، وأنه بات يشارك بشكل متزايد في عملية صنع القرار داخل الدولة، رغم استمرار صدور المواقف الرسمية عبر قنوات غير مباشرة ومكتوبة، وفق تعبيره أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للعميد محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر "خاتم الأنبياء"، الذي قال إن الولايات المتحدة تسعى إلى "استسلام كامل" من جانب إيران، مؤكداً أن طهران لن تقبل بذلك.

وأضاف أسدي، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي: "دون استسلام لا مفر من الحرب، لكن الحرب لن تخيفنا"، في إشارة تعكس استمرار التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين

مقالات مشابهة

  • الحرس الثوري الإيراني: زعزعة أمن مضيق هرمز ستكلف الجيش الأمريكي المعتدي ثمنا باهظا
  • إيران تعلن ترتيبات تشييع خامنئي في 3 مدن.. واستعدادات لاستقبال ملايين المشيعين
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • ترامب يعلق على توقف المحادثات مع إيران.. ويوجه رسالة إلى طهران
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد