ترشيح المالكي يعيد خلط الأوراق بالتزامن مع شبح الحرب الإقليمية
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
30 يناير، 2026
بغداد/المسلة: يواجه العراق اليوم مفترقاً سياسياً حساساً يتقاطع فيه احتدام الخلافات الداخلية مع ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة، في ظل تدخل أميركي معلن في مسار تشكيل السلطة، وتنامي المخاوف من تداعيات أي مواجهة عسكرية محتملة في إيران المجاورة، بما يعيد طرح سؤال قدرة البلاد على حماية استقرار هش تحقق بعد سنوات طويلة من النزاعات.
ويعيش المشهد السياسي حالة ارتباك واضحة رغم مؤشرات الاستقرار الأمني النسبي، إذ لا تزال عملية تشكيل الحكومات معقدة ومفتوحة على تأثيرات خارجية، تتصدرها معادلة التوازن الصعب بين واشنطن وطهران، وهي معادلة لطالما انعكست على بنية القرار السياسي ومساراته منذ عام 2003.
ويبرز ترشيح “الإطار التنسيقي” لنوري المالكي لرئاسة الحكومة بوصفه نقطة اشتباك سياسية داخلية وخارجية، بالنظر إلى سجل الرجل في الحكم وعلاقاته المتوترة سابقاً مع الولايات المتحدة، في وقت تُبدي فيه الإدارة الأميركية موقفاً صريحاً يربط دعمها للعراق بخياراته السياسية المقبلة، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام القوى العراقية.
ومن جانب آخر، تنكشف انقسامات داخل التحالف الشيعي الأكبر نفسه، بين من يدعو إلى تقديم تنازلات سياسية لتفادي أي ضغوط أو عقوبات محتملة، وبين من يرفض أي إملاءات خارجية ويتمسك بالترشيح باعتباره شأناً سيادياً، وسط محاولات حثيثة لإيجاد مخارج تفاوضية تخفف من حدة التصعيد.
ويتقاطع هذا المشهد مع رهانات اقتصادية عالية الكلفة، إذ يعتمد العراق بشكل كبير على استقرار علاقته مع الولايات المتحدة، سواء في إدارة عائدات النفط أو في جذب الاستثمارات الحيوية لاقتصاد يعاني تباطؤاً واضحاً، ما يجعل أي توتر سياسي مرشحاً للانعكاس سريعاً على الوضع المالي والمعيشي.
وتزداد المخاوف مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، حيث يصعب عزل العراق عن أي سيناريو تصعيدي، في ظل النفوذ الإيراني الواسع عبر قوى سياسية وفصائل مسلحة أعلنت استعدادها للانخراط في أي مواجهة دفاعاً عن إيران، الأمر الذي قد يحول البلاد إلى ساحة صراع بالوكالة.
ويحذر مراقبون من أن أي حرب واسعة قد تفرض على العراق إعادة تموضع سياسي وأمني قسري، وربما إعادة تكييف للنظام السياسي نفسه، في حال تغيرت موازين القوى الإقليمية، بما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حاسماً لقدرة بغداد على تجنب الانزلاق إلى اضطرابات جديدة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
أعلنت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر، منذ قليل، أن الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله، موضحة أن إسرائيل تدعم خطة الولايات المتحدة لتطوير قدرات الجيش اللبناني، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.