برزت ملامح هذا التطوير في محافظة أسوان بشكل واضح داخل مستشفيات هيئة الرعاية الصحية، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة تحركات جادة لإعادة الانضباط، ورفع كفاءة الأداء، وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطن.

 

وفي وقت تتزايد فيه تطلعات المواطنين نحو الحصول على خدمة صحية لائقة، تواصل الدولة المصرية تنفيذ واحدة من أكبر مشروعاتها القومية في القطاع الطبي، والمتمثلة في منظومة التأمين الصحي الشامل، التي وضعت المريض في صدارة الاهتمام، وجعلت الجودة والمحاسبة عنوانًا رئيسيًا للعمل داخل المستشفيات الحكومية.

وفي حوار جريء وصريح، فتح الدكتور محمد عبد الهادي مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بمحافظة أسوان الملفات الشائكة، وتحدث بلغة واضحة عن الأخطاء قبل النجاحات، موجّهًا رسائل حاسمة لكل من يظن أن التقصير يمكن أن يمر دون حساب، مؤكدًا أن صحة المواطن الأسواني «خط أحمر لا يقبل المجاملة».فيما يلي نص الحوار:

 

س: بدايةً.. كيف تصفون الوضع الحالي للمنظومة الصحية بأسوان؟

ج:نحن لا ندّعي الكمال، لكننا نعمل بجدية حقيقية. المنظومة الصحية بأسوان تشهد تطورًا ملموسًا، وهناك تغيير فعلي يشعر به المواطن داخل المستشفيات. ما أؤكده بكل وضوح أن المرحلة الحالية هي مرحلة انضباط وتصحيح مسار، ولن نسمح بعودة أي مظاهر إهمال أو عشوائية كانت موجودة في الماضي.

 

س: تصريحاتكم دائمًا حاسمة.. هل هناك تعليمات واضحة بعدم التهاون؟

ج: نعم، وبمنتهى الصراحة: لا مكان لمقصر داخل منظومة الرعاية الصحية. أي طبيب أو موظف يثبت تقصيره في حق مريض سيُحاسب فورًا دون مجاملة لأي شخص أو جهة. المريض ليس طرفًا ضعيفًا، والدولة وفّرت كل الإمكانيات، ومن يحصل على راتب من المال العام عليه أن يؤدي واجبه كاملًا.

 

س: هل وصل الأمر إلى توقيع جزاءات بالفعل؟

ج: بالفعل تم اتخاذ إجراءات حاسمة في بعض الوقائع، لأننا نؤمن أن المحاسبة هي أساس الإصلاح. أنا أقولها بوضوح: الردع جزء من الإصلاح، والإنسانية لا تعني الفوضى. في المقابل نكافئ المجتهدين ونبرز النماذج المشرفة.

 

س: ماذا عن أقسام الاستقبال والطوارئ التي تمثل الواجهة الأولى للمستشفى؟

ج: الاستقبال والطوارئ يمثلان شريان الحياة، ولذلك أصدرت تعليمات مشددة بضرورة التواجد الكامل للأطباء والتمريض على مدار الساعة. أي تأخير في التعامل مع حالة طارئة مرفوض تمامًا. المواطن حين يدخل المستشفى لا يسأل عن اللوائح بل يبحث عن إنقاذ حياته.

 

س: البعض يشتكي أحيانًا من الزحام أو طول الانتظار.. كيف تتعاملون مع ذلك؟

ج: الزحام نتيجة طبيعية لتحسن مستوى الخدمة، لكننا لا نتجاهله. تم دعم الأقسام الحرجة بقوى بشرية إضافية، وإعادة تنظيم مسارات دخول المرضى. هدفنا واضح: تقليل زمن الانتظار قدر الإمكان دون الإخلال بجودة الخدمة.

 

س: هل المواطن شريك في نجاح المنظومة؟

ج: بالتأكيد. نحن نحتاج وعي المواطن بآليات التأمين الصحي الشامل. المنظومة قائمة على التعاون، والالتزام بالإجراءات يسهّل حصول الجميع على الخدمة. النقد البناء مرحّب به، أما الشائعات فلا تخدم أحدًا.

 

س: كيف تردون على أي أخبار سلبية يتم تداولها؟

ج: نحن لا نهرب من النقد، لكننا نرفض الظلم. أي واقعة يتم التحقق منها فورًا. وإذا ثبت الخطأ نُعلن الإجراءات بكل شفافية. أما محاولات التشويه أو تضخيم الأمور دون دليل فلن تثنينا عن أداء واجبنا.

 

س: هل هناك خطة واضحة لتطوير المستشفيات خلال المرحلة المقبلة؟

ج: نعم، هناك خطة زمنية تشمل تطوير بعض الأقسام الحيوية، وتحديث الأجهزة الطبية، وزيادة عدد أسرة العناية المركزة، والتوسع في الخدمات التخصصية. المواطن الأسواني يستحق خدمة تضاهي كبرى المحافظات.

 

س: ماذا عن القرى والمناطق الحدودية؟

ج: هذا الملف على رأس أولوياتنا. لا نقبل أن يشعر مواطن في قرية نائية أنه أقل حظًا في العلاج. نعمل على دعم الوحدات الصحية وتحويلها لمراكز خدمة متكاملة، مع تفعيل القوافل الطبية والعيادات المتنقلة.

 

س: كيف تقيّمون أداء الأطقم الطبية؟

ج: لدينا نماذج مشرفة نفتخر بها، تعمل بإخلاص وتفانٍ شديدين. هؤلاء هم الثروة الحقيقية للمنظومة. وفي الوقت نفسه أؤكد أن الالتزام والانضباط شرط أساسي للاستمرار.

 

س: ما رسالتكم الأخيرة للمواطنين؟

ج: أقول لأهالي أسوان:
صحتكم أمانة في أعناقنا، ولن نسمح بالمساس بها تحت أي ظرف.
نحن نعمل من أجلكم، ونفتح أبوابنا لكل شكوى أو مقترح، وهدفنا أن يشعر المواطن بالكرامة قبل العلاج.

واختتم الدكتور محمد عبد الهادي حديثه مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الحسم والانضباط داخل جميع منشآت هيئة الرعاية الصحية بأسوان، مشددًا على أن بناء منظومة صحية قوية يبدأ من احترام المريض، وينتهي بتقديم خدمة تليق بالجمهورية الجديدة.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: تخصص محافظة أسوان الدولة المصرية منظومة التأمين الصحي المستشفيات الحكومية تصحيح مسار الاستقبال والطوارئ رفع كفاءة الأداء مستشفيات هيئة الرعاية الصحية هیئة الرعایة الصحیة الصحیة بأسوان

إقرأ أيضاً:

حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا

طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.

وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.

وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.

وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.

ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.

وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.

وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.

وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.

وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.

وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.

وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.

الوسومحسني بي

مقالات مشابهة

  • في التأمينات.. المهلة انتهت والحقوق مؤجلة
  • «الرعاية الأسرية» في أبوظبي تُطلق بودكاست «وتين»
  • الزمالك في الرعاية المركزة .. إبراهيم عبدالجواد يحذر من كارثة كبرى بالنادي
  • الأنبا مكاريوس يهنئ كهنة الإيبارشية بذكرى رسامتهم: الكهنوت خدمة أبوية تحمل المحبة والرعاية
  • مطرانية طنطا تنعى القمص رويس عوض الله وتعلن مشاركة الأنبا بولا في صلوات التجنيز
  • تأثير "أحمر الشفاه".. شركة أمريكية تراهن على مستر بيست لبيع منتجاتها إلى جيل ألفا
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • أنغام تخطف الأنظار بفستان أحمر في حفل الرياض.. شاهد
  • عاجل| مدير الأمن العام يوعز بعرض مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم للنزلاء داخل مراكز الإصلاح والتأهيل
  • محافظ الغربية يوجّه بتوسيع خدمات الرعاية الصحية لكبار السن والأمراض المزمنة