ترمب يحدد شروط تجنب الحرب وتحركات إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد مع إيران

كشفت مصادر دبلوماسية عن قائمة مطالب قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران، اعتبرها شرطا لتفادي اللجوء إلى الخيار العسكري، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها دول عربية وإسلامية لمنع اندلاع مواجهة شاملة.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن دبلوماسيين ومحللين أن إدارة ترمب تضغط على طهران للقبول بثلاثة شروط رئيسية، أولها الوقف الدائم لعمليات تخصيب اليورانيوم، بما يضمن – وفق الرؤية الأميركية – عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا أو القدرة على إنتاجه مستقبلا.

أما الشرط الثاني، فيتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية، حيث تطالب واشنطن بفرض قيود صارمة على تطويره واستخدامه. ويركز الشرط الثالث على النفوذ الإقليمي لإيران، مع دعوة صريحة لوقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيت إن إيران «أمامها كل الخيارات لإبرام صفقة»، مشددا على ضرورة عدم سعيها لامتلاك قدرات نووية، ومؤكدا جاهزية وزارة الدفاع لتنفيذ توجيهات الرئيس.

وبالتوازي مع الحشد العسكري، تكثف دول خليجية وإسلامية جهودها الدبلوماسية، حيث تشارك قطر وعُمان والإمارات في محادثات مباشرة مع واشنطن وطهران في محاولة لخفض التوتر.

ونقلت شبكة سي بي إس نيوز عن مسؤولين إقليميين أن الجهود الرامية إلى فتح حوار مباشر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملفين النووي والصاروخي لم تحقق تقدما ملموسا حتى الآن، رغم مساعٍ تقودها دول من بينها تركيا وقطر وعُمان.

ومن المقرر أن يستضيف وزير الخارجية التركي، اليوم الجمعة، نظيره الإيراني عباس عراقجي، وسط اقتراح من الرئيس رجب طيب أردوغان لعقد قمة عبر الاتصال المرئي تجمع الرئيسين الأميركي والإيراني.

كما برز الموقف السعودي خلال اتصال هاتفي بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني، أكد فيه أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لشن هجوم على إيران. وفي السياق ذاته، وصل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن لإجراء مباحثات مع الإدارة الأميركية.

وفي المقابل، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وزارة الدفاع الأميركية قدمت للرئيس ترمب قائمة موسعة من الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، تستهدف منشآتها النووية والصاروخية أو إضعاف القيادة العليا، دون أن يصدر حتى الآن أي قرار بتنفيذ عمل عسكري.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن البحرية الإيرانية ستجري مناورات عسكرية في بحر عُمان والمحيط الهندي بمشاركة الصين وروسيا، فيما حذر متحدث باسم الجيش الإيراني من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة ليشمل القواعد الأميركية في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل وضع داخلي وإقليمي معقد تعيشه إيران، عقب الحرب التي تعرضت لها في يونيو/حزيران الماضي والاحتجاجات الداخلية الأخيرة، ما يضع النظام الإيراني أمام تحديات غير مسبوقة، وفق مراقبين.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟

رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار. 

ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

الصواريخ تقود النمو

وجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.

وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.

وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.

من "الدفاع" إلى "الحرب"

ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.

ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.

وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.

وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.

وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.

موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولار

وجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى  أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.

بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.

ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.

وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة  37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.

رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

 ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات. 

وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".

مقالات مشابهة

  • الجيش الأميركي يبدأ ضربات على أهداف عسكرية في إيران
  • بين ترمب وبزشكيان.. الزيدي يناور: ماذا حقق لبغداد؟
  • إيران: 55 قتيلاً و629 مصاباً في الهجمات الأميركية منذ 27 حزيران
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • تقارير غربية: انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية يقرب المواجهة مع ترمب
  • ترمب: أدرس شن هجوم أكبر ضد إيران وأنا على وشك اتخاذ القرار
  • ترامب: إيران تريد التفاوض لكنها غير مستعدة لاتفاق في الوقت الحالي
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين