فيضانات الغرب تهدد الموسم الفلاحي والمتضررون يطالبون بإجراءات استعجالية وتعويضات ملموسة
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
زنقة 20 ا الرباط
خلفت الفيضانات الأخيرة التي ضربت مدينة القصر الكبير والعرائش ومنطقة الغرب خسائر جسيمة في القطاع الفلاحي، بعدما أتلفت مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية، وأغرقت الأراضي بالمياه، ما تسبب في تدهور التربة وتهديد الموسم الفلاحي برمته.
ورغم حجم الأضرار، يطرح الفلاحون والمتتبعون للشأن الفلاحي سؤالا ملحا.
إلى حدود الساعة، لم يصدر أي بلاغ رسمي عن وزارة الفلاحة يوضح حجم الخسائر أو يعلن عن إجراءات استعجالية لدعم الفلاحين المتضررين، سواء عبر تعويضات مباشرة أو من خلال توفير الأسمدة ومواد معالجة التربة التي تضررت بفعل الغمر المائي أو مدهم بالأعلاف.
هذا الصمت يثير استغراب الفلاحين، خاصة في مناطق تعتمد بشكل أساسي على النشاط الفلاحي كمصدر للعيش.
ويؤكد عدد من الفلاحين أن مياه الفيضانات لم تكتفِ بإتلاف المزروعات، بل أثرت كذلك على جودة التربة، ما يستدعي تدخلا تقنيا عاجلا لإعادة تأهيل الأراضي وضمان استمرارية الإنتاج.
وفي هذا السياق، طالب المتضررون بتدخل الوزارة الوصية والغرف الفلاحية لإجراء تقييم ميداني دقيق، ووضع خطة واضحة للدعم والمواكبة، متسائلين إن كانت وزارة الفلاحة قامت فعلا بتقييم شامل للوضع، ووضعت برنامجا استعجاليا للتدخل كما تنص على ذلك مسؤولياتها ، متسائلين عن الغياب الإعلامي والمؤسساتي من طرف وزارة الفلاحة في ظرفية دقيقة تتطلب التواصل والطمأنة رغم مناشدات الفلاحين.
واعتبر هؤلاء أن غياب التفاعل الرسمي لا يزيد إلا من تعميق إحساس الفلاحين بالتهميش، ويطرح علامات استفهام حول نجاعة آليات التدخل في حالات الكوارث الطبيعية. فالفلاحة ليست أرقامًا في تقارير، بل مورد عيش لآلاف الأسر التي تنتظر اليوم دعما حقيقيا، لا صمتا مطبقا.
تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News
المصدر
المصدر: زنقة 20
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..