زنقة 20 | الرباط

لفهم الفيضانات التي اجتاحت مدينة القصر الكبير ، فإن الأمر لا يتعلق بتساقطات مطرية غزيرة فقط ، وإنما جاءت بعد قرار التفريغ الجزئي لسد وادي المخازن.

الخبير أحمد موحي أوضح أن عملية التفريغ (أو التنفيس) التي جرت بسد وادي المخازن المتواجد بتراب إقليم العرائش (جهة طنجة تطوان الحسيمة)، على وادي اللوكوس، ويمتد حوضه ليشمل مناطق في أقاليم العرائش وزان والقنيطرة.

ووفق الخبير المغربي، فإن تنفيس السد الذي بلغ مخزونه المائي مستويات قياسية، قرار تتخذه وكالة الحوض المائي اللوكوس، و السبب هو أن المنطقة شهدت تساقطات مطرية غزيرة، مما رفع حقينة السد بشكل كبير وتجاوزت نسبة الملء مستويات تستدعي التدخل لضمان سلامة المنشأة.

و بحسب ذات الخبير ، فإنه كان لزاما اتخاذ قرار فتح بوابات المفرغ (Vannes) لتصريف المياه بمعدل صبيب دقيق ، والهدف خفض ضغط المياه على جدران السد واستيعاب الواردات المائية القادمة من المرتفعات، وحماية سهل اللوكوس من فيضان كارثي غير مسيطر عليه في حال امتلاء السد بالكامل.

طبيعة عملية التفريغ (كيف تتم؟)

عملية “تفريغ السد” وفق الخبير المغربي ، لا تعني إفراغه بالكامل، بل هي عملية تقنية دقيقة تسمى “إطلاق مياه الحمولات” (Lâchers d’eau)، و تتم عملية التحكم عبر بوابات فولاذية ضخمة أسفل أو وسط السد يتم فتحها جزئياً وبشكل تدريجي.

و يتم اتخاذ القرار بتنسيق عالي المستوى بين إدارة السد، وكالة الحوض المائي، والسلطات المحلية (العمالات والولايات) لتحذير السكان قبل فتح البوابات.

المخاطر المحتملة (لماذا التحذير؟)

رغم أن التفريغ إجراء حمائي، إلا أنه يحمل وفق الخبير المغربي مخاطر جدية للمناطق الواقعة في سافلة السد (المناطق التي تقع بعد السد في مجرى النهر)، وتشمل ارتفاع منسوب المياه المفاجئ مما قد يباغت السكان القريبين من الضفاف.

و الفيضانات في سهل اللوكوس، المناطق الأكثر تهديداً هي المناطق المنخفضة مثل القصر الكبير، ومناطق أخرى تمتد إلى سيدي قاسم، سيدي سليمان، والقنيطرة.

قد تؤدي المياه الجارفة وفق الخبير إلى قطع الطرق والقناطر الصغيرة، مما يتسبب في عزل بعض الدواوير القروية المحاذية للوادي.

خطر الغرق: التيارات المائية الناتجة عن التفريغ تكون قوية جداً وتحمل معها الأوحال وجذوع الأشجار، مما يجعل الاقتراب من النهر مميتاً.

تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News

المصدر

المصدر: زنقة 20

إقرأ أيضاً:

دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة

قدّمت دراسة بحثية أنجزها فريق من كلية الهندسة بجامعة السُّلطان قابوس، برئاسة الدكتور غازي بن علي الرواس، تصورًا متكاملًا لإدارة الفيضانات المفاجئة في المناطق الجافة، من خلال الربط بين المناطق غير الحضرية في أعلى الحوض والمناطق الحضرية في أسفله، متخذةً من وادي الصرمي بمحافظة شمال الباطنة نموذجًا للدراسة.

وتناولت الدراسة الوادي والمناطق الحضرية المحيطة به بوصفهما نظامًا مترابطًا؛ إذ تتجمع المياه في المنابع الجبلية ثم تندفع باتجاه المناطق الحضرية، ما يرفع مستوى المخاطر التي قد تتعرض لها التجمعات السكانية والبنية الأساسية.

وأوضحت أن سهل شمال الباطنة، بطبيعته الساحلية المنبسطة وما شهده من توسع عمراني متسارع، ظل عرضة لفيضانات شديدة خلال الأعوام الماضية، الأمر الذي يستدعي إيجاد حلول شاملة تراعي حركة المياه من أعلى الحوض حتى وصولها إلى المناطق الحضرية.

واعتمد الفريق البحثي على نموذج "SWMM" لمحاكاة السلوك الهيدرولوجي والهيدروليكي للفيضانات في المنبع والمصب، انطلاقًا من أن إدارة الفيضانات في الأحواض التي تضم مناطق غير حضرية في أعلاها وأخرى حضرية في أسفلها تتطلب تصميم حلول متكاملة بين الجزأين.

وتضمنت المنهجية البحثية تحسين مواقع سدود الاحتجاز وأبعادها في الجزء غير الحضري باستخدام إطار التحسين متعدد الأهداف "Multi-objective optimization"، ثم اختيار السيناريوهات وفق أسلوب"COPRAS"، إلى جانب تطبيق طريقة الاستدلال العكسي في نظرية الألعاب "BIGT" لتحليل تفاعل القرارات ومعالجة تعارض المصالح بين الجهات المعنية.

كما شملت تحسين التحكم في مياه الفيضانات في أعلى الحوض، وإعادة تصميم شبكة التصريف داخل المناطق الحضرية وفق النتائج المتحققة، وصولًا إلى اختيار الحل الأكثر توازنًا وملاءمة لمختلف الأطراف، وفي مقدمتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وبلدية صحار.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الخطة المختارة أسهمت، مقارنة بالحالة المرجعية، في خفض ذروة الجريان عند مداخل المناطق الحضرية بنسبة 60.7 بالمائة، ورفعت قدرة شبكة التصريف على استيعاب حجم الفيضان والحد من تأثيره إلى 81.8 بالمائة.

ويقيس هذا المؤشر قدرة النظام على تقليل حجم الفيضانات من خلال المقارنة بين الحالتين الأسوأ والأفضل تصميمًا، وفق مؤشري "Vmax" و"Vmin".

وتضمنت الخطة إنشاء 11 سدًّا احتجازيًّا موزعة على مواقع مؤثرة داخل الحوض، فيما بلغ ارتفاع أعلى هذه السدود، وهو السد "D3"، نحو 10.9 أمتار، بما يتلاءم مع تضاريس الوادي وخصائص الجريان المائي فيه.

وخلصت الدراسة إلى أن إدارة الفيضانات تتطلب التعامل مع الحوض المائي بوصفه وحدة متكاملة، من خلال الربط بين إدارة المياه في المنبع وتطوير شبكة التصريف في المصب، إلى جانب دقة النمذجة وكفاءة المنشآت والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من مخاطر الفيضانات والانتقال إلى التخطيط الاستباقي في إدارتها.

مقالات مشابهة

  • الرواية الممزقة.. الدور الكبير للسوفيات في قيام إسرائيل
  • الرئيس اليمني يجري تعديلًا وزاريًا محدودًا ويعين ثلاثة وزراء جدد
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟
  • دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
  • السودان.. مجلس الوزراء يناقش إنشاء مدينتين طبيتين ومشروع وادي الهواد
  • انحسار تاريخي للنيل.. خبير يحذر من تفاقم أزمة المياه في السودان
  • كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر: من القصر إلى الجمهورية؟
  • المكلا يُسقط السد بثنائية واتحاد إب يحقق انتصاره الأول في الدوري اليمني