وقفات حاشدة في العاصمة والمحافظات تؤكد الجاهزية لمتطلبات المرحلة
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
وتحت شعار "إن عدتم عدنا.. وجاهزون للجولة القادمة"، احتضنت عموم القرى والعُزَل التجمعات الشعبية، المؤكدة على ثبات الموقف اليمني في التصدي للإجرام الصهيوأمريكي، معلنين النفير العام لرفد معسكرات التأهيل وصفوف معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس".
كما جدّد أحرار اليمن التأكيد على ثبات الموقف المساند لغزة والشعب الفلسطيني، والوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران، والتصدي لمؤامرات ومخططات قوى العدوان التي تتربص باليمن على خلفية مواقفه المشرفة في نصرة الشعوب العربية والإسلامية التي يستهدفها الكيان الصهيوني الغاصب وراعيه الأمريكي.
وفي الوقفات، ردد المشاركون شعار البراءة من الأعداء، مؤكدين أن انزعاج العدو الصهيوني منه يُعدّ أحد الشواهد على صوابية حمله كشعار للمشروع القرآني التحرري.
وشددت الهتافات على أهمية استمرار التعبئة العامة والاستعداد لخوض جولة الصراع مع الأعداء وعملائهم.
وصدر عن الوقفات في عموم المحافظات بيان مشترك، جمع كلمة أحرار اليمن، وجاء فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المجاهدين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
لا يزال العدو الصهيوني المجرم يمارس إجرامه بحق الشعب الفلسطيني المسلم في غزة ونابلس والداخل المحتل، قتلًا للنفوس، وسفكًا للدماء، وهدمًا للبيوت، ومنعًا لدخول المساعدات، وتدنيسًا للمقدسات، ناكثًا لكل العهود والمواثيق، ودون أي موقف إيجابي من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، وفي ظل استمرار التخاذل المخزي لأنظمة وشعوب الأمة العربية والإسلامية، ومشاركة ودعم أمريكي لا محدود. بل أصبحت دول العالم تتحرك تجاه مظلومية غزة والشعب الفلسطيني وفق الخطة الأمريكية المستهترة بحقوق الشعوب في أراضيها وحريتها واستقلالها وحقها في العيش الكريم، حتى وصل الخطر الأمريكي والإسرائيلي إلى الدول الأوروبية التي يستهدفها ويهددها الطاغية المجرم ترامب في اقتصادها وأمنها.
بينما يعبّر مندوب الكيان الصهيوني المجرم في مجلس الأمن عن غيظه وخوفه وقلقه من شعار الصرخة في وجه المستكبرين الذي يردده الشعب اليمني، والذي رفعه شهيد القرآن رضوان الله عليه، ليكشف ويفضح به الصهاينة المجرمين وخطورة مشروعهم الشيطاني على البشرية كلها، وعليه فقد خرجنا لنؤكد على ما يلي:
أولًا: ثبات موقفنا المساند والمناصر لغزة وفلسطين الأبية ولحزب الله، ونؤكد وقوفنا ودعمنا الكامل للجمهورية الإسلامية في إيران، وأن تعبئتنا مستمرة بكل أنشطتها، وجهوزيتنا حاضرة، واستعدادنا كبير جدًا لخوض جولة الصراع القادمة مع أعداء الله ورسوله، الأمريكان والصهاينة وعملائهم المنافقين. ونحذر الجميع من الحرب النفسية والإعلامية التي تديرها أمريكا في هذه الأيام، ونؤكد أن أمريكا كلما نشرت قواتها في المنطقة كلما كانت أكثر ضعفًا وأسهل استهدافًا، وكانت أقرب إلى الهزيمة بإذن الله تعالى، كما حصل في الجولات السابقة.
ثانيًا: ندعو جميع شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى رفع شعار العزة والحرية، شعار الموت لأمريكا والموت لإسرائيل، خاصة وقد عرف الجميع أثره الكبير وفاعليته من خلال اعترافات وتصريحات مندوب الكيان الصهيوني في مجلس الأمن، كما ندعوهم إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، وإلى الاطلاع على ثقافة ومنهجية المشروع القرآني العظيم الذي يمثل الحل الوحيد للأمة الإسلامية في هذه المرحلة الحساسة.
ثالثًا: نحث الجميع على العمل على التهيئة النفسية لاستقبال شهر رمضان المبارك، واستقباله بتعبئة عامة وروحية جهادية عالية، وتوبة صادقة، وتخلص من كل الذنوب والمعاصي، ورفع الحس الأمني، وتصديًا لكل المؤامرات التي تستهدف الجبهة الداخلية. والله حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير. عاش اليمن حرًا عزيزًا مستقلًا، والنصر لليمن ولكل أحرار الأمة.
صادر عن وقفات "إن عدتم عدنا.. وجاهزون للجولة القادمة"
بتاريخ ١١ شعبان ١٤٤٧هـ
الموافق ٣٠ يناير ٢٠٢٦م
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
تصدع المشروع الصهيوني العالمي
المشروع الصهيوني العالمي الذي يهدف إلى هيمنة الكيان الصهيوني على مقدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت ملامحه في التصدع، خاصة أن الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران كان يهدف منها إلى تغيير النظام الإيراني والقضاء على العقبة الكبرى لتنفيذ ملامح ذلك المشروع الصهيوني.
الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تهدف إلى القضاء على النظام الإيراني وحركات المقاومة لتبدو المنطقة جاهزة لانطلاق المشروع الذي تحدث عنه المتطرف نتنياهو وعرض من خلاله إسرائيل الكبرى على الخريطة، حيث يتم تمدد الكيان الصهيوني إلى مناطق واسعة من الجغرافيا العربية والإسلامية وفرض هيمنة الكيان الإسرائيلي على الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ المخطط الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على مقدرات المنطقة. إن الصدمة الأمريكية الإسرائيلية كانت كبيرة عندما فشلت الضربة العسكرية الأولى في تغيير النظام من خلال خلق فوضى عارمة وخروج ملايين من الشعب الإيراني والقضاء على القيادات العسكرية والمدنية.
ومع تماسك النظام الإيراني وامتصاص الضربة الأولى والرد العسكري الكبير من قبل إيران على القواعد العسكرية الأمريكية واشتعال الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب آخر تحولت تلك الحرب إلى حرب استنزاف، خاصة بعد غلق مضيق هرمز وتأثر الملاحة، وبالتالي التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وارتفاع سعر الطاقة وخلق حالة من عدم الاستقرار والسلام في المنطقة.
وشعرت الإدارة الأمريكية بأن الحرب تحولت إلى صراع إرادات وأن هناك خسائر أمريكية بشرية، وإسقاط أكثر من ٤٠ طائرة، علاوة على فشل عملية أصفهان للحصول على اليورانيوم المخصب.
إن معاناة المنطقة على صعيد إشعال الحروب يعود إلى غطرسة القيادات العسكرية الإسرائيلية؛ حيث إن نتنياهو خلال عقدين دخل في حروب عديدة مع حزب الله عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦ وعام ٢٠٢٣ والحرب الحالية، كما دخل نتنياهو حربا معقدة ضد حركة حماس بعد أكبر كارثة عسكرية تعرض لها الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.
إذن مشكلات المنطقة سببها الكيان الصهيوني الذي يشعل الحروب ويرفض كل مبادرات السلام التي تقدم بها الجانب العربي، خاصة المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢، علاوة على استعداد الجانب العربي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إيجاد الحل الشامل والعادل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وإرساء قواعد السلام.
الكيان الصهيوني منذ قيامه عام ١٩٤٨وهو ينكل بالشعب الفلسطيني وينتهك حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، فقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية وانتهاكات خطيرة خلال الحرب على قطاع غزة؛ حيث استشهد أكثر من ٧٥ ألف إنسان من المدنيين من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير البنية الأساسية لقطاع غزة في جريمة كبرى ارتكبها الجيش الإسرائيلي وأركان الكيان الصهيوني.
ولعل إصدار مذكرة اعتقال من قبل محكمة الجنايات الدولية لنتنياهو وجالانت وزير الدفاع السابق هو دليل على جرائم الحرب البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي والعسكريون في الكيان المحتل.
إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكن أن تستقر دون إجبار الكيان الإسرائيلي من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ومن جنوب لبنان والجولان السوري المحتل وبدون هذا الانسحاب سوف تظل المنطقة عرضة لمزيد من اشتعال الحروب والصراعات الإقليمية.
نتنياهو ورط الرئيس الأمريكي ترامب في الدخول في حرب ضد إيران رغم أن واشنطن ليست مهددة من إيران، ومن هنا؛ فإن الرئيس الأمريكي ترامب في موقف صعب ومعقد؛ فقد فشل في تحقيق نصر شامل ضد إيران، كما أن الاقتصاد الأمريكي يعاني الأمرين، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الاقتصاد العالمي يعاني من أضرار كبيرة، وسلاسل الإمداد متأثرة، ورغم المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلا أن طهران متمسكة بثوابتها من خلال خطة تفاوض واضحة تنهي الحرب أولا في كل ساحات القتال، خاصة في لبنان علاوة على إيران.
قضية التطبيع فشلت على الصعيد العربي؛ حيث إن التطبيع المجاني دون حل الدولتين هو أمر مرفوض، كما أن الغطرسة الإسرائيلية تعد عقبة كبيرة أمام تحقيق الشعب الفلسطيني أحلامه المشروعة في إيجاد دولته المستقلة ذات السيادة.
إذن من أهم نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هو تصدع المشروع الصهيوني العالمي، وسوف تخرج إيران وحزب الله أكثر قوة، ومن هنا؛ فإن مجمل التحليل حول الصراع والحرب في الشرق الأوسط لا يمكن أن ينتهي دون الحل الشامل والعادل والمنصف.
الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت في حكم المنتهي؛ لأن واشنطن فشلت في تحقيق أهداف المشروع الصهيوني العالمي الذي تعد إسرائيل فيه هي رأس الحربة من خلال إزالة العقبة الكبرى الأخيرة وهي إيران، ثم إطلاق مشروع التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة استثمارات وبالتالي تتحكم وتتمدد إسرائيل إلى الجغرافيا العربية والإسلامية على ضوء الخريطة التي يحلم بها نتنياهو وحكومته المتطرفة.
كما أن هيبة الدولة الأمريكية أصبحت في مهب الريح بعد أن ورط نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب في دخول حرب عبثية سوف تعاني منها واشنطن وقد تكون العامل الأهم في سقوط الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونجرس في شهر نوفمبر القادم.
وإذا ما حدث ذلك فإن الرئيس الأمريكي ترامب سوف يكون عاجزا عن تنفيذ أجندته السياسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض من خلال دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الحزب الجمهوري قد يفشل في المحافظة على البيت الأبيض خلال الانتخابات القادمة بعد سنتين ونصف وانتهاء فترة ترامب المثير للجدل.
من هنا، فإن صحّت تلك التوقعات فإن الرئيس الأمريكي ترامب يكون قد دفع ثمنا سياسيا كبيرا على صعيد طموحه السياسي أولا، وأيضا على صعيد حزبه الجمهوري، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني على صعيد التضخم وارتفاع أسعار البنزين والدين العام، وكل ذلك الضرر تسببت به سياسات ترامب.
ومع ظهور ملامح تصدع المشروع الصهيوني بعد رفض الدول العربية التطبيع دون حل الدولتين فإن الرئيس الأمريكي ترامب يواجه ضغوطا داخلية معقدة اقتصاديا، وعلى صعيد الموقف العسكري مع إيران، وفي ظل فشل الحماية الأمريكية خلال الحرب، فإن ذلك يحتم على الدول العربية تقييم العلاقات مع إدارة ترامب.
كما أن الكيان الإسرائيلي قد تلقى ضربة موجعة قد تؤدي إلى انتهاء طموحات المتطرف نتنياهو بعد مرور عقدين من إشعال الحروب والصراعات الإقليمية في المنطقة؛ ومن هنا فإن تصدع المشروع الصهيوني يفرض على الدول العربية إيجاد استراتيجية موحدة لحماية الأمن القومي العربي وحماية الهوية الوطنية، والحفاظ على المقدرات، بعيدا عن المشروع الصهيوني العالمي الخبيث الذي يستهدف الأمة العربية والإسلامية وأجيالها وثرواتها.