لم يعد معبر رفح مجرد بوابة سفر جنوب قطاع غزة، بل تحوّل إلى شريان حياةٍ مُعطَّل، يتعلّق به آلاف المرضى والجرحى وأصحاب الحالات الإنسانية، بينما يتم الحديث ان حركات سوف تُدار وفق قيود إسرائيلية واشتراطات أمنية تُفرغ الحق في

السفر من مضمونه الإنساني.

يحذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من أن القيود الإسرائيلية المفروضة على فتح المعبر، وتقييد أعداد المسافرين، وفرض معادلات غير متكافئة بين الداخلين والخارجين، تشكّل انتهاكًا صارخًا للحق في حرية التنقل، وتحوّل مرفقًا مدنيًا إنسانيًا إلى أداة ضغط وعقاب جماعي، في مخالفة واضحة لحظر التهجير القسري وفق القانون الدولي الإنساني.

في ظل هذا الواقع، يعيش آلاف الفلسطينيين على وقع سؤالٍ يوميٍّ ثقيل: هل سيفتح معبر رفح؟ ومتى؟ سؤال بلا إجابة، تتبعه شهادات إنسانية موجعة.

السرطان لا ينتظر التنسيقات

ليلي سالم (42 عامًا) - مريضة سرطان ثدي تجلس ليلي في خيمة نزوح بدير البلح، تمسك بملف طبي مهترئ، وتقول بصوت خافت: "أنهيتُ المرحلة الأولى من العلاج الكيماوي داخل غزة، لكن الأطباء أكدوا أنني أحتاج بشكل عاجل إلى جلسات علاج إشعاعي غير متوفرة هنا. أجريتُ عملية جراحية معقدة، وحصلت على تحويلة طبية منذ أكثر من عام، واسمي مُدرج للسفر، لكن في كل

مرة يُقال لي: انتظري المعبر مغلق، أو الأعداد محدودة. تواصلتُ مع منظمة الصحة العالمية أكثر من مرة دون جدوى".

تضيف وهي تحاول كتم دموعها: "شعرتُ بفرحٍ كبير عندما أُعلن عن نية فتح المعبر، لكن شيئًا لم يحدث. المرض لا يعرف سياسة، ولا ينتظر اشتراطات أمنية. كل يوم تأخير يعني تراجعًا في فرص نجاتي. أشعر أنني أموت ببطء، لا بسبب السرطان فقط،

بل بسبب الانتظار".

قدمي بُترت والأخرى مهددة

تغريد رجب (34 عامًا) جريحة حرب أُصيبت تغريد برفقة أطفالها خلال قصف استهدف منزلهم شمال غزة، وبُترت ساقها

اليمنى. تحتاج اليوم إلى تركيب طرف صناعي، وعلاج تأهيلي خارج القطاع، إضافة إلى عملية جراحية معقدة لإنقاذ قدمها اليسرى.

تقول: "خرجتُ من المستشفى على كرسي متحرك. لا أستطيع العمل ولا الحركة. أقضي جلّ وقتي على سرير متهالك داخل مدرسة إيواء. الأطباء قالوا لي: العلاج موجود في الخارج، لكن المعبر مغلق".

وتتابع بمرارة: "الإصابة لم تكن القصف فقط، بل ما بعده. الجرح المفتوح هو هذا الانتظار، الالتهابات المتكررة، انعدام الأدوية والمضادات الحيوية. حياتي معلّقة على بوابة لا تُفتح".

"زوجي ينتظرني وأنا عالقة

إيناس خالد (37 عامًا) - زوجة عالقة إيناس متزوجة ولديها خمسة أطفال، وزوجها يقيم في ألمانيا ويحمل إقامة قانونية.

لم تره منذ اندلاع الحرب. تقول: "تقدّم زوجي بطلبات سفر عشرات المرات. أوراقنا كاملة، لكن الجواب دائمًا: ليس الآن. زوجي يوكل محامين لمحاولة إجلائنا من غزة، لكن دون نتيجة".

تضيف بصوت مختنق: "لا أطلب رفاهية، أطلب حقي في لمّ الشمل. الحرب سرقت سنوات من عمرنا، والمعبر يُكمل ما بدأته. أطفالي متعبون، وأنا حملت مسؤولية ثقيلة خلال الحرب".

قلبي قد يتوقف قبل أن يُفتح المعبر

أبو خالد أحمد (65 عامًا) مريض قلب

يحتاج أبو خالد إلى عملية قلب مفتوح عاجلة، واسمه مدرج على قوائم السفر منذ أكثر من عام.

يقول: "كل يوم يمر أشعر أن قلبي قد يتوقف قبل أن يفتح المعبر. لا أريد أن أموت هنا، ليس لأن العلاج مستحيل، بل لأنه ممنوع. فقدت منزلي ومزرعتي، ومنذ ذلك الحين أعاني من مضاعفات الجلطة. ركّبت دعامة قلبية، لكن الطبيب أخبرني بوجود انسداد في الشرايين الرئيسية. أحتاج إلى سفر عاجل، لكن المعبر مغلق، وحالتي تزداد سوءًا".

"أطفالي يحملون جنسية لكنهم محاصرون"

نيفين ذياب (48 عامًا) أم لطفلين

تحمل نيفين الجنسية المصرية، وكذلك أطفالها، لكنها ما زالت عالقة في غزة.

تقول: " زرت غزة قبل الحرب بشهرين، في الحرب كان من المفترض أن يكون خروجنا إجراءً بسيطًا، لكننا اصبحا محاصرون مثل الجميع. أطفالي يسألونني يوميًا: متى سنسافر؟ ولا أملك جوابًا".

وتضيف: "أن تكون لديك جنسية ولا تستطيع استخدامها، فهذا شكل آخر من أشكال القهر. ناشدتُ السفارة المصرية أكثر من مرة، وشاركنا في وقفات احتجاجية للمطالبة بحقنا في السفر، لكن المشكلة ما زالت قائمة. أتمنى فتح معبر رفح قريبًا دون عراقيل أو قيود".

بين الحق والابتزاز

يؤكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن ما يجري في معبر رفح يندرج ضمن سياسة ممنهجة لتحويل الاحتياجات الإنسانية إلى أوراق ضغط، محذرًا من مخططات إقامة مخيم واسع في رفح خاضع لرقابة أمنية إسرائيلية مشددة، بما يمهّد لسيناريوهات تهجير قسري

مرفوضة قانونيًا وأخلاقيًا.

وفي هذا السياق، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن 1092 مريضًا كانوا ينتظرون الإجلاء الطبي من قطاع غزة فقدوا أرواحهم خلال الفترة ما بين يوليو 2024 و28 نوفمبر 2025، موضحًا أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ما زالوا ينتظرون الإجلاء لتلقي الرعاية الصحية المناسبة.

في الوقت الذي يتابع فيه أهالي قطاع غزة أخبار المعبر بقلق يومي، تبقى الحقيقة الأوضح أن المرضى لا يحتملون المماطلة، والجرحى لا يستطيعون الانتظار، والعائلات لا يجب أن تُعاقَب جماعيًا.

ويبقى السؤال مفتوحًا بلا إجابة حتى اللحظة: هل سيفتح معبر رفح في الأيام المقبلة؟ أم سيظل الانتظار هو المصير الوحيد

لآلاف الأرواح العالقة خلف البوابة؟

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فتح المعبر معبر رفح أکثر من

إقرأ أيضاً:

خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة

كشفت تجربة سريرية رائدة أن مزيجا من جسمين مضادين يمكنه كبح فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بنجاح، ما يسمح للمرضى بالتوقف عن تناول أدويتهم اليومية لفترة تصل إلى عامين كاملين.وشملت التجربة التي قادتها كلية إمبريال كوليدج لندن، وشاركت فيها جامعات أكسفورد وجامعة روكفلر في نيويورك، 68 متطوعا من بريطانيا والدنمارك بين عامي 2021 و2024.

وكانت النتائج التي نشرتها مجلة The Lancet HIV الطبية، مبشرة للغاية، حيث تمكن 75% من المشاركين من التوقف عن تناول علاجهم المعتاد لمدة خمسة أشهر على الأقل.

والأكثر إثارة أن ربع المشاركين تقريبا حافظوا على السيطرة على الفيروس لمدة عامين كاملين دون أي دواء. كما أن نصف المشاركين تقريبا ظل الفيروس لديهم تحت السيطرة لمدة عام واحد.

وحاليا، يحتاج مرضى الإيدز إلى تناول علاج يومي (أو حقنة شهرية) مدى الحياة. وهذا العلاج، المعروف باسم “العلاج المضاد للفيروسات القهقرية”، لا يشفي المريض بشكل كامل لكنه يمنع الفيروس من التكاثر ويحافظ على صحة الجهاز المناعي.
لكن المشكلة أن التوقف عن هذا العلاج يؤدي إلى عودة الفيروس بسرعة إلى مستويات خطيرة، ما قد يسبب أمراضا خطيرة ويزيد من خطر

نقل العدوى للآخرين.

كيف يعمل العلاج الجديد؟

العلاج الجديد يعتمد على “الأجسام المضادة المعادلة واسعة النطاق” (bNAbs). هذه بروتينات متخصصة في جهاز المناعة، تعمل كدرع يلتصق بالفيروس ويمنعه من دخول الخلايا السليمة.

وفي التجربة، تلقى المشاركون محلولا وريديا يحتوي على مزيج من هذه الأجسام المضادة. وبالمقارنة مع مجموعة أخرى تلقت محلولا وهميا (ملحا فقط)، أثبت العلاج الجديد فعاليته بشكل كبير.

ويشرح البروفيسور جون فراتر من جامعة أكسفورد، أحد المشاركين في الدراسة، كيف يعمل هذا العلاج المبتكر: “هذه الأجسام المضادة تعمل بطريقتين: الأولى، مهاجمة الفيروس مباشرة. الثانية، تحفيز جهاز المناعة الطبيعي في الجسم للعمل بشكل أقوى”.

ويضيف: “هذه البيانات تمثل خطوة مهمة في فهمنا لكيف يمكن للعلاجات المناعية أن تكمل استراتيجيات علاج الإيدز الحالية”.

وقالت البروفيسورة سارة فيدلر، قائدة فريق البحث من إمبريال كوليدج لندن: “هذه النتائج تفتح إمكانيات جديدة لعلاج الإيدز وتقربنا خطوة من هدفنا النهائي: إيجاد علاج شاف”.

وتضيف: “هذه هي المرة الأولى التي يثبت فيها تجربة علمية محكمة أن علاجا بالأجسام المضادة يمكنه السيطرة على الفيروس بهذه المدة الطويلة وبهذا المستوى”.

ويشار إلى أن التجربة ما تزال مستمرة، حيث يختبر الباحثون الآن مرحلة جديدة: إيقاف العلاج بشكل متقطع لقياس المدة التي يمكن أن يظل فيها الفيروس غير قابل للاكتشاف من دون أدوية. كما يريد الفريق دراسة الأشخاص الذين استمرت معهم المناعة لأطول فترة، لمعرفة ما إذا كان يمكن تكرار هذه النتيجة المذهلة أو حتى تحسينها ليشمل الجميع.

وإذا أثبتت التجارب القادمة نجاح هذا العلاج على نطاق أوسع، فقد نكون على أعتاب ثورة حقيقية في علاج الإيدز، من حبة يومية مدى الحياة، إلى بضع جرعات من الأجسام المضادة قد تحرر المريض من الأدوية لسنوات.

المصدر: ديلي ميل

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/06/02 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة حكم اشتراط مدة معينة في عقد الزواج.. دار الإفتاء تجيب2026/06/02 مصر.. مفاجأة مدوية بقانون الأسرة بعد اعتراض الأزهر2026/05/31 5 سمات رئيسية مرتبطة مباشرة بالسعادة والرضا عن الحياة2026/05/31 صورة وفيديو.. بــ”الجلابية” مُسن سوداني يستعرض مهاراته في كرة القدم ويبهر الحاضرين2026/05/31 شاهد الفيديو الذي تسبب في أزمة كبيرة بين الفنانة هدى عربي وشركة “سوداني” للإتصالات2026/05/31 السلطانة هدى عربي تهاجم شركة “سوداني” للإتصالات وتهدد باللجوء للقضاء2026/05/31شاهد أيضاً إغلاق مدارات صورة.. ما هي الرسالة التي كتبتها الصحفية سهير عبد الرحيم لخادم الحرمين الشريفين وتسببت في غضب السفير السعودي بالخرطوم؟ 2026/05/31

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • "العلاج الحر" يمر على 30 منشأة طبية لضمان صحة وسلامة المرضى بشمال سيناء
  • مواطن وزوجته يفترشان الرصيف في وسط البلد بعمان.. وأسئلة حول دور الحماية الاجتماعية
  • تفاصيل إصابة 20 عاملًا زراعيًا باشتباه تسمم غذائي بسبب العنب
  • اشتباه تسمم غذائي .. إصابة 20 عاملًا زراعيًا بالمنيا
  • الصحة العالمية تعدل بالخفض حالات إيبولا المشتبه بها في الكونغو الديموقراطية
  • خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
  • كيف يمكنك الوقاية من مرض جفاف العين الشديد؟
  • أفضل 7 تطبيقات احترافية لتنزيل الفيديو لهواتف سامسونج في 2026
  • غلق 9 منشآت طبية مخالفة وإنذار 15 في حملة للعلاج الحر بالإسماعيلية
  • شروط إجراء البحوث الطبية الإكلينيكية طبقا للقانون