اصحاب الحالات الانسانية يدفعون ثمن إغلاق المعبر وتحويل العلاج والسفر إلى أداة ضغط
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
لم يعد معبر رفح مجرد بوابة سفر جنوب قطاع غزة، بل تحوّل إلى شريان حياةٍ مُعطَّل، يتعلّق به آلاف المرضى والجرحى وأصحاب الحالات الإنسانية، بينما يتم الحديث ان حركات سوف تُدار وفق قيود إسرائيلية واشتراطات أمنية تُفرغ الحق في
السفر من مضمونه الإنساني.
يحذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من أن القيود الإسرائيلية المفروضة على فتح المعبر، وتقييد أعداد المسافرين، وفرض معادلات غير متكافئة بين الداخلين والخارجين، تشكّل انتهاكًا صارخًا للحق في حرية التنقل، وتحوّل مرفقًا مدنيًا إنسانيًا إلى أداة ضغط وعقاب جماعي، في مخالفة واضحة لحظر التهجير القسري وفق القانون الدولي الإنساني.
في ظل هذا الواقع، يعيش آلاف الفلسطينيين على وقع سؤالٍ يوميٍّ ثقيل: هل سيفتح معبر رفح؟ ومتى؟ سؤال بلا إجابة، تتبعه شهادات إنسانية موجعة.
السرطان لا ينتظر التنسيقات
ليلي سالم (42 عامًا) - مريضة سرطان ثدي تجلس ليلي في خيمة نزوح بدير البلح، تمسك بملف طبي مهترئ، وتقول بصوت خافت: "أنهيتُ المرحلة الأولى من العلاج الكيماوي داخل غزة، لكن الأطباء أكدوا أنني أحتاج بشكل عاجل إلى جلسات علاج إشعاعي غير متوفرة هنا. أجريتُ عملية جراحية معقدة، وحصلت على تحويلة طبية منذ أكثر من عام، واسمي مُدرج للسفر، لكن في كل
مرة يُقال لي: انتظري المعبر مغلق، أو الأعداد محدودة. تواصلتُ مع منظمة الصحة العالمية أكثر من مرة دون جدوى".
تضيف وهي تحاول كتم دموعها: "شعرتُ بفرحٍ كبير عندما أُعلن عن نية فتح المعبر، لكن شيئًا لم يحدث. المرض لا يعرف سياسة، ولا ينتظر اشتراطات أمنية. كل يوم تأخير يعني تراجعًا في فرص نجاتي. أشعر أنني أموت ببطء، لا بسبب السرطان فقط،
بل بسبب الانتظار".
قدمي بُترت والأخرى مهددة
تغريد رجب (34 عامًا) جريحة حرب أُصيبت تغريد برفقة أطفالها خلال قصف استهدف منزلهم شمال غزة، وبُترت ساقها
اليمنى. تحتاج اليوم إلى تركيب طرف صناعي، وعلاج تأهيلي خارج القطاع، إضافة إلى عملية جراحية معقدة لإنقاذ قدمها اليسرى.
تقول: "خرجتُ من المستشفى على كرسي متحرك. لا أستطيع العمل ولا الحركة. أقضي جلّ وقتي على سرير متهالك داخل مدرسة إيواء. الأطباء قالوا لي: العلاج موجود في الخارج، لكن المعبر مغلق".
وتتابع بمرارة: "الإصابة لم تكن القصف فقط، بل ما بعده. الجرح المفتوح هو هذا الانتظار، الالتهابات المتكررة، انعدام الأدوية والمضادات الحيوية. حياتي معلّقة على بوابة لا تُفتح".
"زوجي ينتظرني وأنا عالقة
إيناس خالد (37 عامًا) - زوجة عالقة إيناس متزوجة ولديها خمسة أطفال، وزوجها يقيم في ألمانيا ويحمل إقامة قانونية.
لم تره منذ اندلاع الحرب. تقول: "تقدّم زوجي بطلبات سفر عشرات المرات. أوراقنا كاملة، لكن الجواب دائمًا: ليس الآن. زوجي يوكل محامين لمحاولة إجلائنا من غزة، لكن دون نتيجة".
تضيف بصوت مختنق: "لا أطلب رفاهية، أطلب حقي في لمّ الشمل. الحرب سرقت سنوات من عمرنا، والمعبر يُكمل ما بدأته. أطفالي متعبون، وأنا حملت مسؤولية ثقيلة خلال الحرب".
قلبي قد يتوقف قبل أن يُفتح المعبر
أبو خالد أحمد (65 عامًا) مريض قلب
يحتاج أبو خالد إلى عملية قلب مفتوح عاجلة، واسمه مدرج على قوائم السفر منذ أكثر من عام.
يقول: "كل يوم يمر أشعر أن قلبي قد يتوقف قبل أن يفتح المعبر. لا أريد أن أموت هنا، ليس لأن العلاج مستحيل، بل لأنه ممنوع. فقدت منزلي ومزرعتي، ومنذ ذلك الحين أعاني من مضاعفات الجلطة. ركّبت دعامة قلبية، لكن الطبيب أخبرني بوجود انسداد في الشرايين الرئيسية. أحتاج إلى سفر عاجل، لكن المعبر مغلق، وحالتي تزداد سوءًا".
"أطفالي يحملون جنسية لكنهم محاصرون"
نيفين ذياب (48 عامًا) أم لطفلين
تحمل نيفين الجنسية المصرية، وكذلك أطفالها، لكنها ما زالت عالقة في غزة.
تقول: " زرت غزة قبل الحرب بشهرين، في الحرب كان من المفترض أن يكون خروجنا إجراءً بسيطًا، لكننا اصبحا محاصرون مثل الجميع. أطفالي يسألونني يوميًا: متى سنسافر؟ ولا أملك جوابًا".
وتضيف: "أن تكون لديك جنسية ولا تستطيع استخدامها، فهذا شكل آخر من أشكال القهر. ناشدتُ السفارة المصرية أكثر من مرة، وشاركنا في وقفات احتجاجية للمطالبة بحقنا في السفر، لكن المشكلة ما زالت قائمة. أتمنى فتح معبر رفح قريبًا دون عراقيل أو قيود".
بين الحق والابتزاز
يؤكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن ما يجري في معبر رفح يندرج ضمن سياسة ممنهجة لتحويل الاحتياجات الإنسانية إلى أوراق ضغط، محذرًا من مخططات إقامة مخيم واسع في رفح خاضع لرقابة أمنية إسرائيلية مشددة، بما يمهّد لسيناريوهات تهجير قسري
مرفوضة قانونيًا وأخلاقيًا.
وفي هذا السياق، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن 1092 مريضًا كانوا ينتظرون الإجلاء الطبي من قطاع غزة فقدوا أرواحهم خلال الفترة ما بين يوليو 2024 و28 نوفمبر 2025، موضحًا أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ما زالوا ينتظرون الإجلاء لتلقي الرعاية الصحية المناسبة.
في الوقت الذي يتابع فيه أهالي قطاع غزة أخبار المعبر بقلق يومي، تبقى الحقيقة الأوضح أن المرضى لا يحتملون المماطلة، والجرحى لا يستطيعون الانتظار، والعائلات لا يجب أن تُعاقَب جماعيًا.
ويبقى السؤال مفتوحًا بلا إجابة حتى اللحظة: هل سيفتح معبر رفح في الأيام المقبلة؟ أم سيظل الانتظار هو المصير الوحيد
لآلاف الأرواح العالقة خلف البوابة؟
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فتح المعبر معبر رفح أکثر من
إقرأ أيضاً:
أكثر من 400 براءة اختراع تعزز مكانة جامعة الإمارات على الساحة البحثية العالمية
تواصل جامعة الإمارات العربية المتحدة، الجامعة الوطنية الأم، ترسيخ مكانتها بين الجامعات البحثية الرائدة عالميًا، حيث تجاوز نتاجها البحثي 400 براءة اختراع ممنوحة على مستوى العالم، في إنجاز تاريخي يعكس نضج منظومة الابتكار والبحث العلمي بالجامعة، ويتزامن مع احتفالها بمرور خمسين عامًا على تأسيسها، في محطة تؤكد نجاحها في تحويل المعرفة العلمية إلى ابتكارات وتقنيات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي مستدام.
ويجسد هذا الإنجاز حصيلة خمسة عقود من الاستثمار في البحث العلمي والابتكار، استطاعت خلالها الجامعة بناء منظومة متكاملة تجمع بين التميز الأكاديمي والبحث التطبيقي ونقل التكنولوجيا، بما ساهم في إنتاج حلول علمية مبتكرة تخدم المجتمع، وتعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، وترسخ مكانة دولة الإمارات على خارطة الابتكار العالمية.
وشهد نتاج الجامعة من براءات الاختراع نموًا متسارعًا منذ حصولها على أول براءة اختراع عام 2011، حيث تجاوز عدد البراءات 100 براءة في عام 2019، ثم 200 في عام 2021، و300 في عام 2025، وصولًا إلى أكثر من 400 براءة اختراع ممنوحة عالميًا خلال عام 2026.
ويعكس هذا النمو المتواصل التزام الجامعة بتعزيز منظومة البحث العلمي التطبيقي، وتحويل المخرجات البحثية إلى منتجات وتقنيات قابلة للتطبيق والتسويق، تسهم في مواجهة التحديات العالمية، وتدعم التنمية المستدامة، وتواكب متطلبات اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار.
و تؤكد شهادات براءات الاختراع المكانة العالمية التي وصلت إليها جامعة الإمارات في مجال البحث العلمي، إذ مُنحت الغالبية العظمى منها من مكتب الولايات المتحدة الأمريكية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية (USPTO)، بما يعكس المستوى الرفيع لأبحاثها وقدرتها على المنافسة في أكثر أنظمة الملكية الفكرية تقدمًا في العالم.
وتوزعت البراءات الممنوحة بواقع 304 براءات اختراع في الولايات المتحدة الأمريكية، و18 في دولة الإمارات العربية المتحدة، و17 في اليابان، و15 من المكتب الأوروبي لبراءات الاختراع، و8 في أستراليا، إضافة إلى براءات أخرى في عدد من الدول والأسواق العالمية.
وتشمل براءات اختراع الجامعة مجالات علمية وتقنية ذات أولوية عالمية، من أبرزها الطاقة المتجددة، والاستدامة، والطب والعلوم الصحية، والهندسة الطبية الحيوية، والمواد المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات المياه، والحلول البيئية، إلى جانب مجموعة من التقنيات الناشئة التي تسهم في معالجة التحديات العالمية ودعم أهداف التنمية المستدامة.
وتصدرت كلية الهندسة، كليات الجامعة من حيث عدد براءات الاختراع، بما يعكس ريادتها في البحث العلمي التطبيقي والابتكار الهندسي، فيما يواصل الباحثون في مختلف الكليات العمل ضمن فرق بحثية متعددة التخصصات لتطوير حلول مبتكرة ذات قيمة علمية واقتصادية وفرص واعدة للتسويق التجاري.
وقال الدكتور رامي بيرم، النائب المشارك لشؤون البحث العلمي في الجامعة ، إن وصول جامعة الإمارات العربية المتحدة إلى أكثر من 400 براءة اختراع ممنوحة عالميًا يمثل إنجازًا بارزًا في مسيرتها البحثية والابتكارية، ويعكس التطور المستمر لمنظومة البحث العلمي والابتكار التي واصلت الجامعة تنميتها وتعزيزها على مدى خمسة عقود، إلى جانب نجاحها في تحويل المعرفة العلمية إلى حلول وتقنيات مبتكرة ذات أثر ملموس تسهم في دعم التنمية المستدامة والاقتصاد القائم على المعرفة.
وأكد أن هذا الإنجاز هو ثمرة الجهود المتواصلة والتفاني والإبداع الذي يقدمه أعضاء الهيئة التدريسية والباحثون والطلبة وفرق الابتكار في جامعة الإمارات، حيث تمثل كل براءة اختراع قصة نجاح تبدأ بفكرة علمية وتتطور إلى تقنية أو حل عملي يسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز تنافسية القطاعات الحيوية، ودعم الاقتصاد المعرفي.
وأضاف أنه مع احتفال الجامعة بيوبيلها الذهبي، فإن الوصول إلى أكثر من 400 براءة اختراع يعكس التزام الجامعة المستمر بمواصلة الاستثمار في البحث العلمي، وتنمية بيئة الابتكار، وتسريع تحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات وتقنيات ذات أثر مستدام تخدم المجتمع وتعزز مكانة دولة الإمارات في منظومة الابتكار العالمية.
ويأتي هذا الإنجاز انسجامًا مع رؤية دولة الإمارات الرامية إلى بناء اقتصاد عالمي قائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، حيث تواصل جامعة الإمارات، من خلال تنمية محفظتها المتنامية من الملكية الفكرية، الإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031″، والإستراتيجية الوطنية للابتكار المتقدم، ودعم أولويات الدولة في مجالات التصنيع المتقدم، والاستدامة، والرعاية الصحية، والذكاء الاصطناعي، والتنويع الاقتصادي.
ومع احتفالها بخمسين عامًا من الريادة الأكاديمية، تواصل جامعة الإمارات رسم ملامح مرحلة جديدة من مسيرتها العلمية، مستندة إلى منظومة بحثية عالمية، وشراكات إستراتيجية، وبيئة محفزة للابتكار وريادة الأعمال، بما يعزز قدرتها على إنتاج المعرفة، وتسريع نقل التكنولوجيا، وتمكين المبتكرين، وتطوير حلول علمية تسهم في ازدهار دولة الإمارات وخدمة الإنسانية، وترسخ مكانتها بوصفها جامعة المستقبل وصانعةً للمعرفة والابتكار. وام