حولت الفيضانات الكارثية في موزمبيق الأنهار إلى أداة قتل غير متوقعة، إذ جرفت المياه مئات التماسيح نحو المناطق السكنية لتلتهم 3 أشخاص على الأقل، في كارثة مزدوجة أثارت موجة تعاطف واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

وغمرت الفيضانات -المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي- نحو 10 آلاف كيلومتر مربع من الأراضي فيما يعرف بظاهرة "انفجار الأنهار"، حيث تجاوزت مياه الأمطار الكثيفة طاقة استيعاب الأنهار لتلتقي بالمستنقعات ومنابع المياه داخل المناطق السكنية.

وتعيش التماسيح في أنهار موزمبيق وبحيراتها ومستنقعاتها، وهي مفترسات انتهازية تأكل كل ما يتحرك، لكن الفيضانات قلبت المعادلة فباتت الأنهار هي التي تأتي للسكان حاملة معها هذه المفترسات القاتلة.

وأعلنت السلطات في مدينتي مابوتو وشاي شاي حالة الطوارئ القصوى بسبب هجمات التماسيح، وحذرت من الاقتراب من المياه الراكدة، لكن التماسيح ابتلعت ثلاثة أشخاص في بلدة مومبا وشاي شاي، فيما فشلت السلطات في العثور عليها.

ورصدت حلقة (2025/1/30) من برنامج شبكات جانبا من تعليقات المتابعين، حيث كتبت حنان معبرة عن استيائها:

والله حرام..هو صح أفريقيا معروفة بالتماسيح بس مو لدرجة انو تفتح الباب تلاقيه بالعك..كيف الحكومة ما لقت حل؟ يعني عادي الناس تموت؟

وأشار محمد إلى حجم التحديات التي تواجه السلطات، فغرد:

الحقيقة أزمة وكارثة..بس ما في حل للتماسيح شو بدها تعمل الدولة يعني تفتش عنها وتترك الناس الي بلا بيوت واكل واطفال اتشردت؟

أما مريم فطرحت احتمالا يفاقم حجم الكارثة، مشيرة إلى إمكانية قدوم التماسيح من محميات مجاورة، فكتبت:

أنا سمعت انو أصلا محمية بجنوب أفريقيا ضربها الفيضان وفيها حيوانات مفترسة أظن انو منها اجت لأن بعض الأنهار ممتدة من جنوب أفريقيا إلى موزمبيق واذا هيك كارثة كبيرة!

وعبر علي عن قلقه من التحديات المتعددة، فغرد:

الأولوية هي الإجلاء ولكن المشكل أن مراكز الإيواء أصبحت مكتظة وهناك مصابين بالكوليرا..الله يعينهم يلاقوها من التماسيح ولا من الوباء؟

وتواجه السلطات تحديا مزدوجا بين إجلاء المتضررين والتعامل مع التماسيح المنتشرة في المياه الراكدة، في ظل موارد محدودة وأزمة إنسانية متفاقمة تشمل تشرد الآلاف وتفشي الكوليرا.

وتشير التجارب الدولية إلى أن الدول التي تعيش فيها التماسيح عادة ما تضع إشارات تحذيرية وتبني أسوارا حول المناطق السكنية، غير أن الفيضانات الكارثية الحالية تجاوزت كل التدابير الوقائية المعتادة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!

لم تكن نظريات الإعلام في يوم من الأيام مجرد بوتقة لإفراغ بعض الآراء في هذا المجال، ولكنها حتمًا كانت ضرورية في تنظيم ما تمر به المعلومة الأولى كسلعة أساسية لهذه المنظومة منذ الكشف عنها وحتى وصولها للجمهور، فنظرية كنظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات، وما مرت به من تطور في بعض الأوقات وهجومٍ في وقتٍ آخر، كان وجودها ضرورة في تحديد أولويات الجمهور والوقوف على احتياجاته الأصلية من منطلق واقعه الحقيقي لا من واقع توجهات المؤسسات الإعلامية واهتماماتها الخاصة.

لم يستدعِ طرح هذا النوع من النقاش سوى ما نعيشه من تجاهل إعلاميٍّ تامٍّ لواقع الناس الحقيقي، واللهث الدائم خلف تفاهات لا تستهدف سوى تحقيق أرباح لحظية، وهنا على سبيل المثال لا الحصر، حينما نتحدث عن الأمن القومي للأوطان، تتجه الأذهان غالبًا إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، غير أن هناك موردًا لا يقل أهمية عن ذلك كله، بل ربما يتقدم عليها جميعًا، وهو الماء؛ ذلك العنصر الذي جعله الله تعالى أساس الحياة وشرط استمرارها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.

والماء كقضية، هي في حد ذاتها على رأس أولويات الجمهور، بدءًا من فقه التعامل معها، والإحساس بقيمتها وأهميتها، وانتهاءً بالوعي التام بما يحيط بها.

إن المتابع للمشهد الإعلامي يلحظ أن كثيرًا من القضايا تحظى بمساحات واسعة من التغطية والنقاش، بينما لا تزال قضية المياه أقل حضورًا مما تستحق، رغم أنها تمس حياة كل مواطن بصورة مباشرة، وتتصل بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي للدولة، وهنا لا أتحدث فقط عن مخاطر المياه في حد ذاتها، أكثر من سؤال أود طرحه على القائم بالاتصال، وهو: أين دورك في توعية المواطن بقيمة ما لا يمكنه الاستغناء عنه، وبفقه ترشيد استهلاكه؟ وماذا لو استيقظ المواطن على تحديات يُضطر خلالها إلى الالتزام باستخدام قدر لا يمكن أن يزيد عنه في اليوم والليلة من المياه؟

لقد أصبحت المياه في القرن الحادي والعشرين أحد أهم محددات التنمية والاستقرار، ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، فماذا قدَّم الإعلام؟!

وإذ كانت أول معلومة تصدر لطلاب الإعلام بأن المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وأنه دور يفوق المهمة الوحيدة من نقل الخبر والمعلومة دون الإحاطة بأبعادها، فهنا يأتي الدور المحوري للإعلام؛ وهو أن مهمته تمتد إلى بناء الوعي وتشكيل السلوك وصناعة الأولويات المجتمعية، ومن ثمَّ فإن الإعلام مُطالب بأن يجعل قضية المياه قضية يومية حاضرة في أجندته، من خلال البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجَّه لمختلف الفئات العمرية.

إن التوعية بقضايا المياه لا تعني فقط الحديث عن ندرتها أو التحديات المرتبطة بها، بل تشمل أيضًا نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة في الاستهلاك، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وتعريف المواطنين بالعلاقة الوثيقة بين كل قطرة ماء وبين أمنهم الغذائي ومستقبل أبنائهم، بل وحياتهم أنفسهم.

كما ينبغي الإشارة أيضًا إلى أن المحافظة على المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، فقد أرست الشريعة الإسلامية منظومة متكاملة تحثُّ على عدم الإسراف في الموارد كافة، وجعلت الاعتدال منهجًا عامًا للحياة، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد بلغ من عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».

وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بمدى توفره فقط، وإنما بكونه نعمة يجب صيانتها وحسن الانتفاع بها. ومن هنا فإن ترشيد استهلاك المياه ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل هو التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة التي أنعم الله بها عليه.

إن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من مجرد رسائل موسمية إلى ثقافة يومية وسلوك مجتمعي مستدام.

ثم إن خلاصة القول لا بد وأن يعلم القائمون على المنظومة الإعلامية أن المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، وإنما في بناء وعي يحافظ عليها، وأنتم لا شك خط الدفاع الأول في هذه المعركة، بكم تقوم الحياة، وفي غيابكم وتجاهلكم تكثر المخاطر والتحديات.

طباعة شارك محمد ورداني قطرة المياه المياه

مقالات مشابهة

  • برجس الشمري.. كيف تحولت TikTok إلى واحدة من أعلى المنصات قيمة في العالم؟
  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • محافظ أسوان يوجه بتسوية متأخرات الوحدات السكنية بمنطقة الصحابى .. وتيسيرات بمزايا عديدة للمستأجرين لتوفيق أوضاعهم
  • قصف حوثي عنيف يستهدف الأحياء السكنية في تعز
  • جانغمي يجتاح اليابان مصيباً 15 شخصاً ويدفع 800 ألف للإخلاء
  • بعد فاجعة الـ7 ضحايا.. نواب "مستقبل وطن" يطالبون بحواجز حماية لترعة المريوطية
  • ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3468 شهيداً و10,577 جريحاً
  • 7 من أسرة واحدة.. ننشر أسماء ضحايا غرق سيارة بترعة المريوطية بالبدرشين
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري
  • ارتفاع حصيلة ضحايا انفجار خزان كيميائي في واشنطن إلى 11 قتيلا