تحوّلت ضحكات الطفلتين يوستينا وإستير إلى صمتٍ أبدي؛ بعدما خطفهما حريق هائل اندلع داخل شقتهما في منطقة الزرايب بالمقطم. 

لحظات لعب بريئة، انتهت بمشهدٍ موجع، ترك قلب والدَيهما مكسورًا، وعيونهما دامعة، بينما ودّع الأب طفلتيه في جنازة مهيبة، يزفّهما إلى السماء، وسط صرخات مكتومة وحزن لا يُحتمل.

يوستينا وإستير.

. شقيقتان لا تفترقان

كانت يوستينا وإستير شقيقتين لا تفترقان، تجمعهما الطفولة والضحك واللعب داخل شقتهما الصغيرة، لم يتخيّل أحد، ولا سيما والدهما، أن تكون تلك اللحظات الأخيرة لابنتيه، وأن يتحول الفجر (توقيت الحريق) إلى موعدٍ مع الفراق، وشاء القدر أن تصعد الطفلتان معًا، وكأن السماء أبت أن تفرّق بين قلبيهما الصغيرين.

لحظات الرعب الأولى.. النار تداهم البيوت

استيقظ سكان منطقة الزرايب على لهيبٍ متصاعد ودخانٍ كثيف؛ بعدما اندلع حريق هائل التهم عددًا من البيوت والمخازن بالمنطقة. 

وحاول الأب بكل ما أوتي من قوة، إنقاذ طفلتيه، لكن الدخان كان أسرع منه، فاختنقتا ولفظتا أنفاسهما الأخيرة، بينما تعالت صرخات الأب، في مشهدٍ هزّ القلوب.

مواقع التواصل تتحول إلى سرادق عزاء

لم تقتصر المأساة على المكان؛ بل امتد صداها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى سرادق عزاء افتراضي، امتلأ بالدعوات والمواساة لأسرة الطفلتين. 

ووجد كثيرون، عزاءهم، في فكرة أن يوستينا وإستير صعدتا إلى السماء معا، وأن براءتهما لم تعرف الألم طويلًا.

تحريات الأمن: ماس كهربائي وراء الكارثة

كشفت المعاينة التي أجراها رجال مديرية أمن القاهرة، أن الحريق نشب؛ نتيجة ماس كهربائي، سببه الوصلات الكهربائية العشوائية داخل مخزن للخردة.

وأوضحت التحريات، أن النيران اشتعلت في سطح خشبي وجمالون في طابق أرضي على مساحة تُقدّر بنحو 500 متر، كانت مُستغلَّة في تخزين أجولة قمامة وكرتون ومخلفات قابلة للاشتعال؛ ما ساعد على انتشار النيران بسرعة كبيرة.

شاهد عيان يروي تفاصيل المشهد المأساوي

أحد شهود العيان، تحدث عن الساعات الأولى للحريق، مؤكدًا أن النيران اندلعت فجر الخميس، وأن المشهد كان صعبًا ومأساويًا منذ اللحظة الأولى. 

وأشار إلى أن الحريق التهم 3 منازل بالكامل، قبل أن ينتبه الأهالي، والذين فوجئوا بالنيران تحاصر البيوت، وذلك قرابة الساعة الرابعة صباحًا.

خسائر فادحة وجهود مضنية للسيطرة على الحريق

رغم عدم وقوع خسائر بشرية أخرى- بحسب شهادة الأهالي-؛ فإن الخسائر المادية كانت كبيرة، خاصة لشقق أسر حديثي الزواج، لم يمضِ على استقرارهم سوى عام أو عامين. 

وأشاد شاهد العيان بسرعة استجابة قوات الحماية المدنية والأجهزة المعنية، التي واصلت جهودها لنحو 6 ساعات متواصلة، حتى تمت السيطرة على الحريق وإخماده بالكامل.

جرح مفتوح وأسئلة لا تنتهي

تبقى مأساة يوستينا وإستير جرحًا مفتوحًا في قلوب أهل الزرايب، وناقوس خطر يُعيد طرح الأسئلة حول خطورة الوصلات الكهربائية العشوائية، وظروف السكن غير الآمنة، رحلت الطفلتان، وبقي الحزن ليُذكِّر الجميع بأن “الإهمال قد يحوّل لحظة عادية إلى كارثة لا تُنسى”.

جنازة الطفلتين  طباعة شارك قلب يوستينا إستير حريق مواقع التواصل

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: قلب يوستينا إستير حريق مواقع التواصل

إقرأ أيضاً:

اشتعال جبهات الضالع.. هجوم حوثي واسع ينتهي بخسائر كبيرة

شهدت جبهات القتال شمالي محافظة الضالع، فجر الخميس، واحدة من أعنف المواجهات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما شنت ميليشيا الحوثي هجمات متزامنة على مواقع القوات الجنوبية والوحدات المشتركة التابعة للحكومة اليمنية، في محاولة لفتح جبهات جديدة، إلا أن الهجمات انتهت، وفق مصادر عسكرية، بخسائر بشرية كبيرة في صفوف الميليشيا، وسط اتساع رقعة الاشتباكات إلى عدة محاور قتالية.

وقالت مصادر عسكرية إن ميليشيا الحوثي دفعت بمجاميع مسلحة لتنفيذ هجمات متزامنة على مواقع القوات الجنوبية والمشتركة في مناطق متفرقة بمديرية قعطبة شمال غربي الضالع، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة استمرت لساعات.

وأكدت المصادر أن القوات الجنوبية والوحدات الحكومية تمكنت من صد الهجوم وإفشاله، بعد معارك شرسة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 عنصراً حوثياً، بينهم قياديان ميدانيان، وإصابة العشرات، إضافة إلى أسر نحو سبعة من عناصر الميليشيا، فيما استشهد أربعة من أفراد القوات الجنوبية وأصيب 12 آخرون بجروح متفاوتة.

وأوضح المركز الإعلامي لمحور الضالع العسكري أن الهجوم الحوثي استهدف مواقع متقدمة للقوات الجنوبية في قطاع الثوخب شمال غربي المحافظة، إلا أن القوات المدافعة أحبطته، مشيراً إلى أن جثث عدد من عناصر الميليشيا ظلت متناثرة في المناطق الفاصلة بين الطرفين عقب فشل الهجوم.

وأضاف المركز أن الميليشيا لجأت إلى قصف عشوائي بقذائف الهاون لتأمين انسحاب عناصرها من مواقع الاشتباك، في محاولة لتخفيف حجم خسائرها، وهو ما اعتبره دليلاً على حالة الارتباك التي رافقت العملية العسكرية بعد تعثرها ميدانياً.

ولم تقتصر المواجهات على جبهة الثوخب، إذ امتدت إلى جبهات باب غلق والفاخر، وصولاً إلى الأطراف الجنوبية الغربية لمديرية دمت الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، مع استمرار تبادل القصف المدفعي بين الجانبين.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مختلف جبهات القتال تحركات عسكرية متسارعة، بالتزامن مع إعلان الحوثيين مرحلة جديدة من التصعيد البحري في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما انعكس على المشهد العسكري داخل اليمن، حيث كثفت الميليشيا هجماتها البرية في الضالع ومأرب، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد.

وفي محافظة مأرب، تواصلت المواجهات بين القوات الحكومية والميليشيا الحوثية، بعد أن تمكنت القوات الحكومية، مدعومة بألوية العمالقة الجنوبية ووحدات محور سبأ العسكري، من السيطرة على مرتفعات جبلية استراتيجية غربي مديرية حريب، كانت تستخدمها الميليشيا كنقاط لإطلاق الطائرات المسيّرة واستهداف مواقع القوات الحكومية.

وتأتي هذه العمليات بعد أيام من هجوم بطائرة مسيرة حوثية استهدف موقعاً لقوات محور سبأ العسكري في حريب، وأسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة ستة آخرين، ما أدى إلى تصعيد المواجهات في مختلف محاور المحافظة.

وفي الوقت نفسه، أفادت مصادر ميدانية باستمرار الحوثيين في الدفع بتعزيزات عسكرية وآليات قتالية إلى جبهات الجوف ومحيط مأرب، بالتزامن مع تحشيدات في مديرية الحزم ومناطق المتون والمرازيق وجبهة قناو، وسط مخاوف من سعي الميليشيا إلى توسيع نطاق المواجهات وفرض ضغوط ميدانية على القبائل المحتشدة في إطار ما يعرف بـ"النكف القبلي".

وتتزامن هذه التحركات البرية مع معلومات عن إعادة انتشار عسكري واسع تنفذه الميليشيا في محافظات الحديدة وحجة والمحويت وذمار، وصولاً إلى المرتفعات الجبلية في تعز وإب، حيث تعمل على نقل منظومات صاروخية وأسلحة بحرية ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، في إطار استعدادات لجولة جديدة من التصعيد، بما يعكس ترابط التحركات العسكرية البرية مع تهديداتها المستمرة للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

مقالات مشابهة

  • رحيل أوكاموتو ببيروت.. المناضل الياباني منفذ عملية مطار اللد
  • مدحت عبد الهادي: لا أتوقع رحيل أحمد فتوح عن الزمالك.. وزيزو ظهر بعد رحيل نجوم الفريق
  • ديوماندي يشعل سوق الانتقالات .. 5 عمالقة يطاردون موهبة لايبزيج
  • احذر .. منشور غير صحيح على السوشيال ميديا يقودك للحبس 6 أشهر وغرامة مالية
  • 41 حريقًا متواصلًا عبر 22 ولاية.. وإخلاء وقائي لقرى ومناطق مهددة
  • مصطفى بكري في ذكرى رحيل عمر سليمان: رمز وطني أدار أصعب ملفات الأمن القومي
  • اشتعال جبهات الضالع.. هجوم حوثي واسع ينتهي بخسائر كبيرة
  • تحرك مفاجئ داخل الجيش الأمريكي يشعل التساؤلات حول دور فرقة النخبة في التصعيد مع إيران
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • أحمد سعد ورامي صبري ورامي جمال يهنئون تامر عاشور على "مراية الحب"