استعرضت قناة «القاهرة الإخبارية» في تقرير لها مشاهد إنسانية مأساوية رصدتها الأقمار الصناعية داخل مدينة الزهراء جنوب قطاع غزة، حيث تحولت أحياء كانت تنبض بالحياة إلى جبال من الركام، تحيط بمخيمين كبيرين يضمان مئات العائلات النازحة، في صورة تعكس حجم الدمار الذي خلّفته الحرب، ومشهدًا إنسانيًا مأساويًا يتكرر في مختلف أنحاء القطاع المكلوم.

وأوضح التقرير أن الخيام بدأت تزحف لتغطي مساحات واسعة فوق ما كان يُعرف بمحور «نتساريم»، لترسم واقعًا جديدًا فوق أنقاض كانت قبل الحرب بيوتًا وجامعات ومناطق سكنية راقية داخل القطاع. وأظهرت الصور التي التقطتها شركة «فانتور» الأمريكية، خلال الفترة الممتدة من الرابع من ديسمبر 2025 وحتى الأول من يناير 2026، مراحل تطور وبناء المخيمين، حيث ظهرت الخيام في البداية كبقع صغيرة متناثرة وسط الحطام، قبل أن تتمدد تدريجيًا لتغطي مساحة شاسعة تُقدّر بنحو 655 ألف متر مربع، في محاولة لتوفير مأوى مؤقت يمنح العائلات النازحة سقفًا يحميها من قسوة شتاء غزة.

وأشار التقرير إلى أن المخيم الأكبر أُقيم في منطقة الزهراء، المدينة التي كانت تضم جامعتي فلسطين والإسراء، إلى جانب مبانٍ سكنية شاهقة دُمرت خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ولفت إلى أن المخيم شُيّد تحت إشراف وتنفيذ اللجنة المصرية لإعمار غزة، ويستهدف إيواء عائلات من سكان مدينة الزهراء الذين فقدوا منازلهم جراء الحرب، في وقت باتت فيه غزة ومدنها المدفونة تحت أطنان الركام في حاجة ماسّة إلى محاولات جادة تعيد الحياة إلى هذه الأرض، وتحيي مستقبلًا كادت آلة الاحتلال الإسرائيلي أن تدمره.

طباعة شارك الفضاء غزة القاهرة الإخبارية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الفضاء غزة القاهرة الإخبارية

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي
  • نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر
  • تدشين المخيم الطبي الخيري المجاني للمستشفى الاستشاري اليمني بصنعاء
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة
  • محافظ القاهرة يبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات مع منظمة المدن العربية
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش