سفير الخرطوم بالقاهرة: الدعاوى حول تقييد وجود السودانيين في مصر أوهام
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
أكد السفير السوداني بالقاهرة الفريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي، اليوم الجمعة أن الدعاوى حول طلب الحكومة السودانية تقييد وجود السودانيين في مصر هي "أوهام".
أبناء السودان في مصروقال السفير السوداني بالقاهرة، خلال مؤتمر صحفي بمقر السفارة في التجمع الخامس إن أبناء السودان في مصر يتبعون القوانين والضوابط المنظمة للهجرة بمصر، مبيناً أن لكل دولة الحق في إصدار قوانينها الخاصة باللاجئين، مؤكداً أهمية الامتثال لتلك القوانين.
وأضاف السفير عماد الدين عدوي، أن السودان يقدر قوانين وقرارات الحكومة المصرية الخاصة بالوجود الأجنبي على أراضيها بمن فيهم السودانيون، مشيراً إلى مراعاة الحكومة المصرية للوجود السوداني الكبير عقب الحرب، متطرقاً لخصوصية العلاقات الأخوية بين السودان ومصر.
وأوضح أن الإجراءات التأمينية التي تشهدها مصر غير مقصود بها الوجود السوداني وإنما كل الوجود الأجنبي بمن فيهم السودانيون، موضحاً أن الوجود السوداني بمصر يبلغ ستة ملايين شخص، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا".
وتقدم السفير عدوي بالشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية حكومة وشعباً على التواصل المستمر عبر وزارة الخارجية وتعاونها المستمر في القضايا التي تواجه الوجود السوداني في مصر، مشيراً إلى جهود السفارة وتواصلها مع السلطات المصرية وطرح العديد من الحلول والمعالجات للأزمة.
وتطرق إلى دور السفارة في عمليات العودة الطوعية، وقال إن دور السفارة يقتصر فقط على تنسيق مبادرات عودة السودانيين الراغبين في العودة.
وتحدث عن ضوابط الدولة المصرية للإقامة، مشيراً إلى أن دور السفارة يتمثل في الرعاية والتنسيق بشأن الضوابط موقع التشوهات للوجود السوداني.
وتطرق لدور السفارة في التنسيق مع الجانب المصري في إطلاق سراح عدد كبير من السجناء السودانيين بمصر، وذلك عبر سداد الغرامات الخاصة بهم وإرجاعهم للبلاد، مبيناً أن عدد السجناء لا يتجاوز 400 مسجون.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سفير الخرطوم بالقاهرة الحكومة السودانية عماد الدين عدوي فی مصر
إقرأ أيضاً:
رسالتي إلى سفير دولة قطر
لم تعد المشكلة في ليبيا تقتصر على الانقسام السياسي أو الفوضى الأمنية أو الانهيار الاقتصادي، بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أخطر: أن يتجرأ بعض المسؤولين والدبلوماسيين الأجانب على الحديث عن مستقبل ليبيا وكأنها أرض بلا شعب، أو دولة بلا سيادة، أو وطن يمكن إعادة تشكيله وفق رغبات الآخرين ومصالحهم.
ملف الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية لم يعد مجرد قضية أمنية أو إنسانية، بل تحول إلى قضية وجودية تمس حاضر ليبيا ومستقبلها وتركيبتها السكانية وهويتها الوطنية، ولهذا فإن أي حديث عن توطين المهاجرين أو فرض حلول دائمة على حساب الليبيين لا يمكن اعتباره رأيًا عابرًا أو مبادرة إنسانية بريئة، بل مشروعًا سياسيًا يستوجب النقاش والرفض والمواجهة.
والسؤال الذي يطرحه المواطن البسيط قبل السياسي والمثقف: إذا كانت قطر ترى أن استقبال المهاجرين واجب إنساني وأخلاقي، فلماذا لا تستقبلهم على أراضيها؟ ولماذا تتحول ليبيا تحديدًا إلى المكان المقترح دائمًا لتحمل الأعباء والتكاليف والمخاطر؟
الغريب أن بعض القوى الدولية تتحدث عن حقوق المهاجرين في ليبيا أكثر مما تتحدث عن حقوق الليبيين أنفسهم. تتحدث عن توفير الإقامة والاندماج والتوطين، لكنها لا تتحدث عن المدن الليبية المنهكة، ولا عن الشباب العاطل، ولا عن الخدمات المنهارة، ولا عن بلد ما زال يكافح لاستعادة دولته ومؤسساته بعد سنوات طويلة من الفوضى.
الأخطر من ذلك أن الصمت الرسمي أصبح يثير القلق أكثر من التصريحات نفسها. فالدول التي تحترم سيادتها لا تترك الرأي العام يتلقى الرسائل الأجنبية دون رد واضح وصريح. السيادة لا تكون شعارًا في المناسبات الرسمية، بل موقفًا يُعلن عندما يتعلق الأمر بمصالح الوطن ومستقبله.
الليبيون قد يختلفون في السياسة، وقد يتنازعون حول الحكومات والانتخابات والسلطة، لكن هناك خطوطًا حمراء لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تفاوض، من بينها رفض تحويل ليبيا إلى مخيم كبير للمهاجرين أو ساحة لتجارب المشاريع الدولية الفاشلة التي تبحث عن حلول لمشكلاتها خارج حدودها.
لقد دفعت ليبيا ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية بسبب التدخلات الأجنبية المتعددة، وكل طرف كان يزعم أنه جاء لإنقاذ الليبيين أو مساعدتهم أو دعم الاستقرار. وكانت النتيجة مزيدًا من الانقسام والفوضى والصراعات. ولذلك فإن الشعب الليبي أصبح أكثر حساسية تجاه أي خطاب أو مشروع أو تصريح يحمل رائحة الوصاية أو الإملاء.
إن احترام ليبيا يبدأ باحترام إرادة شعبها. ومن يريد الخير لهذا البلد فليساعده على بناء مؤسساته وضبط حدوده وتحقيق الاستقرار فيه، لا أن يقدم له وصفات جاهزة قد تعجز حتى الدول المستقرة والغنية عن تطبيقها.
ليبيا ليست أرضًا شاغرة على الخريطة، وليست جائزة جغرافية يتنافس عليها الآخرون، وليست حلًا لمشكلات العالم. ليبيا وطن له شعب وتاريخ وهوية، وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تنتج إلا مزيدًا من الاحتقان والرفض الشعبي.
فالشعوب قد تصبر على الأزمات، لكنها لا تقبل أن يُتخذ القرار نيابة عنها، ولا أن يُرسم مستقبلها في عواصم أخرى، ولا أن تتحول سيادتها إلى مجرد عبارة تُردد في الخطب بينما تُنتهك في الواقع. ومن يعتقد أن الليبيين فقدوا حساسيتهم تجاه قضايا السيادة والهوية، فليعد قراءة تاريخ هذا الشعب جيدًا.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.