سياحة مراقبة الطيور.. متعة وإثارة واكتشافات علمية غير متوقعة
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
يجذب قطاع مراقبة الطيور ملايين المتحمسين سنويا، ويُعد من أسرع قطاعات السياحة البيئية نموا. ووفقا لتقرير صادر عن موقع غراند فيو ريسيرش، بلغ حجم سوق سياحة مراقبة الطيور نحو 66.2 مليار دولار عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 95.2 مليار دولار بحلول عام 2030. ويعود هذا النمو إلى ارتفاع الوعي البيئي، وتزايد الإقبال على أنماط السفر المستدامة إلى وجهات غنية بالتنوع البيولوجي للطيور، مثل كوستاريكا وكينيا وماليزيا ومصر.
وفي السياق المصري، تشير السويسرية نينا بروخازكا، المتخصصة في تطوير المنظمات، إلى أن منطقة الفيوم تمتلك إمكانات لافتة في مجال السياحة البيئية. وبين عامي 2003 و2005، نسّقت بروخازكا مشروعا هدفه حشد الموارد وتهيئة الظروف اللازمة لأنشطة سياحية مستدامة في المنطقة. وتقول في حديثها للجزيرة نت: "تتمتع الفيوم بمقومات استثنائية للسياحة البيئية القائمة على الطبيعة والثقافة، من مناظر ريفية هادئة، وبحيرات ومحميات للطيور، إلى مناطق صحراوية بكر تضم حفريات ذات أهمية عالمية".
وتوضح بروخازكا أن المشروع، الذي حمل اسم "المرحلة التمهيدية للسياحة البيئية في الفيوم"، شكّل نواة أولى لجذب الزوار إلى المنطقة، مضيفة: "غالبا ما يكون الزوار من علماء الطيور أو الهواة المحترفين، ومعظمهم من خارج مصر، خصوصا من المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة. يسافر هؤلاء خصيصا لمشاهدة أنواع نادرة أو إقليمية من الطيور، ويصطحبون معدات متقدمة مثل مناظير عالية الجودة ومناظير مراقبة بعيدة وأدلة ميدانية تفصيلية. كما تكون لديهم برامج دقيقة ومخططة بعناية، ويقدّرون ما توفره الفيوم من فرص فريدة لمراقبة أنواع يصعب مشاهدتها في أماكن أخرى".
إعلانليس جميع عشاق سياحة مراقبة الطيور من المتخصصين؛ فبعضهم هواة لا يتطلب منهم الأمر أكثر من كاميرا، ومنظار، ورغبة حقيقية في الاستمتاع بعالم الطيور المذهل. هكذا يصف جورج متطلبات الرحلة، وهو مواطن كولومبي تنحدر بلاده من بين الأكثر تنوعا بيولوجيا في العالم. قاده عمله في مجال الطاقة المتجددة إلى مصر، حيث التقى مسار عمله بشغفه بعالم الطيور.
ويقول جورج للجزيرة نت: "تُعد مراقبة أعداد الطيور وفهم سلوكها وأنماط هجرتها من الاعتبارات الأساسية عند التخطيط لمزارع طاقة الرياح، كما أنني أحب التصوير الفوتوغرافي، ولذلك لدي أسباب مهنية وشخصية تدعم شغفي بمراقبة الطيور".
ويقيم جورج في مصر منذ عامين، ويضيف: "خلال زيارتي الأولى للفيوم، كنت محظوظا بالعثور على جولات منظمة لمراقبة الطيور، فقررت المشاركة. زيارة المكان برفقة مرشد مدرَّب تجنبك الشعور بالإحباط، وتفتح المجال لرؤية أنواع يصعب التعرف عليها أو مشاهدتها بمفردك. من التمييز بين الأنواع المختلفة، والفروق بين الذكور والإناث، إلى التعرف على أصوات الطيور وتغريداتها المتنوعة، إنها تجربة ممتعة للغاية".
رغم أن مجال الدراسة الأساسي للمرشد المحلي المصري أحمد منصور هو التجارة، فإن الصدفة لعبت دورا محوريا في مسيرته، وقادته مرة بعد أخرى إلى أعماق عالم الطيور. بدأت القصة عام 2001، حين التحق ببرنامج تدريبي حول السياحة البيئية في محافظته الأم الفيوم. وكان عليه آنذاك الاختيار بين أن يصبح دليل صحراء أو مرشدا محليا، فاختار المسار الثاني.
تلقى منصور تدريبه على مدى ثلاث سنوات، ثم حصل على ترخيص رسمي، قبل أن يواصل التعلم والتخصص حتى أصبح أحد أبرز المرشدين المحليين في مراقبة الطيور. ويقول للجزيرة نت: "من يجرب مراقبة الطيور ولو مرة واحدة، نادرا ما يتوقف عن تكرار التجربة. كثيرون يزورون الفيوم مصادفة أو ضمن رحلة عابرة ليوم واحد، لكنني أفاجأ بعودتهم مرة أخرى عن قصد، بدافع الرغبة في فهم هذا العالم المدهش. الغذاء، محطات الهجرة، مسارات العودة، وتأمل الألوان والسلوكيات من خلال مناظير المراقبة، كل ذلك كفيل بأن يدفع بعض الزوار إلى التعلق بنوع بعينه، كالنوارس أو البوم أو الطيور الجارحة. الأمر يشبه النداهة".
ويمتلك منصور سجلا حافلا بعمليات المراقبة النادرة والاكتشافات، وثّق كثيرا منها في أوراق علمية. ومن أبرزها رصده عام 2015 لطائر أسود اللون من فصيلة النحام الكبير (Greater Flamingo)، في حين أن اللون المعتاد لهذا الطائر أبيض مائل إلى الوردي وبحجم محدد. وبعد مراجعات مع أطباء ومتخصصين، تبيّن أن الحالة ناتجة عن طفرة جينية بسبب تزاوج أنثى مريضة، أثّر مرضها في جينات البيض.
وفي عام 2024، نجح منصور في توثيق مرور بجعة التاندرا في قارة أفريقيا للمرة الأولى على الإطلاق، وهي المعروفة أيضا باسم بجعة بيويك. كما تمكن من تسجيل الظهور الأول لـ البطة بيضاء الرأس، أو البطة البيضا، في مصر، بعد غياب تجاوز مئة عام.
تنصح نينا بروخازكا الراغبين في خوض تجربة سياحة مراقبة الطيور بأن يطرحوا على أنفسهم أولا سؤالا أساسيا: هل نمتلك الصبر والفضول؟ وتوضح قائلة: "مراقبة الطيور ليست سباقا بين مشاهدة وأخرى، بل هي تباطؤ، وإنصات، وفرصة حقيقية لاكتشاف الطبيعة".
إعلانوتقدم بروخازكا مجموعة من النصائح الأساسية التي تسهم في جعل تجربة مراقبة الطيور أكثر ثراء ومتعة، من أبرزها:
الذهاب برفقة مرشد محلي، إذ يكون غالبا على دراية بالموائل الطبيعية والأنواع المختلفة، إضافة إلى أفضل أوقات اليوم للمشاهدة، ما يجعل التجربة أسهل وأكثر عمقا. البدء بالطيور الشائعة، لأن التعرف عليها يساعد في بناء الثقة، ويمهّد لاحقا لملاحظة الفروق الدقيقة بين الأنواع الأقل شيوعا. التحلي بالهدوء والتحرك ببطء، فالطيور لا تظهر إلا عندما تشعر بالطمأنينة والأمان. عدم القلق بشأن المعدات في البداية، إذ ليس من الضروري شراء منظار خاص، فغالبا ما يوفر المرشدون مناظير للمشاركين. الاستمتاع بالمشهد كاملا لا بالطيور وحدها، فمراقبة الطيور تشمل الضوء، والأصوات، والمياه، والصحراء أو المساحات الخضراء المحيطة، إلى جانب الإحساس بأن الإنسان جزء من هذا العالم الطبيعي
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
غرفة شركات السياحة: فرض 1000 دولار لدخول شاطئ بالعلمين تجاوزٌ صارخ للدستور
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
علق الدكتور مجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة، على قرار فرض رسوم باهظة نظير دخول شاطئ فندق العلمين، تصل إلى 1000 ألف دولار، مؤكدًا أن البحار والشواطئ في مصر هي حق أصيل للشعب ولا يمكن لأي جهة أو مستثمر احتكارها أو منع المواطنين من الاستمتاع بها، واصفًا الممارسات الحالية بالتجاوز الصارخ للقانون والدستور.
ووجّه عضو غرفة شركات السياحة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، رسالة طمأنة للمواطن البسيط قائلًا: "من حقك أن ترى وتستمتع بهذه الأماكن، وعلينا هنا أن نفرق بوضوح بين حق الشعب وحق الدولة".
وأوضح عضو غرفة شركات السياحة، أن الشواطئ والبحار تقع في نطاق الملكية العامة للشعب، تمامًا مثل منطقة الأهرامات وقناة السويس، مشددًا على عدم قانونية ادعاء أي منتجع أو قرية سياحية ملكيتها للشاطئ.
وتحدى عضو غرفة شركات السياحة أي مستثمر أو قرية سياحية بما فيها المشروعات الكبرى مثل "مراسي" وغيرها أن يثبت وجود بند في عقود ملكيتهم يتضمن ملكية الشاطئ أو البحر، مؤكدًا: "بيع أو إيجار الشواطئ والبحار أمر غير قانوني وغير دستوري بالمرة، حتى قانون البيئة يمنع تمامًا إقامة أي إنشاءات خرسانية من آخر ضربة موجة وحتى مسافة 200 متر في عمق اليابسة".
وانتقد الفهم المغلوط لدى بعض القرى والمستثمرين الذين يتعاملون وكأنهم امتلكوا البحر والأرض، معقبًا: "حتى ما يحدث من إيجارات للشواطئ في الإسكندرية هو توصيف خاطئ؛ فالقانون لا يعترف بما يسمى "إيجار شاطئ"، بل هو إيجار خدمات يتم تقديمها للرواد".
وحدد عضو غرفة شركات السياحة خارطة الطريق لإنهاء هذا التجاوز ببساطة، مطالبًا الجهات التي خصصت الأراضي للمستثمرين بإلزام الجميع بحدود مساحاتهم وعقودهم الرسمية دون تعدٍ على شاطئ الشعب، معقبًا: "إذا أراد المستثمر تقديم خدمات مميزة لنزلائه، يتم تخصيص مساحة محددة وحصرية لهذه الخدمات، وحينها من يريد دفع الملايين للحصول عليها فله مطلق الحرية، شريطة ألا يتم غلق البحر أو الشاطئ في وجه عامة الشعب".