الوحدة أو الموت ..والعاصمة حضرموت
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
قبل عام 1990، كانت الوحدة اليمنية هي ذروة أحلام اليمنيين وآمالهم، كانوا يعتقدون أن توحيد اليمن سيخلق دولة عربية عظمى، وستطوى إلى غير رجعة كل مراحل الضعف والتمزق والهوان .
أعلنت الوحدة في 22 مايو 1990 م، استبشر اليمنيون خيرا وأطلقوا العنان لأحلامهم، ولاح لهم ” لأول مرة، ” اليمن السعيد ” عاشوا سعادة اللحظات ، وغمرت دموع الفرحة تراب الوطن .
ودعوا الماضي، وهموا بركوب سفينة الوحدة متجهين نحو المستقبل .. ومع بداية الرحلة، بدا لهم أن طاقم السفينة دون المستوى، لا خبرات فنية ولا حنكة سياسية، ولا مسؤولية وطنية، ولا يمتلكون سوى أنانية مفرطة . كثير من طاقم السفينة لا يعرفون المحافظات اليمنية، قريته هي وطنه، وقبيلته عالمه .. كم زار الشيخ عبدالله مدينة تعز مثلا ؟
حتى جيل الأبناء الذين كانوا يتأهبون لاستلام مقصورة القيادة كانوا صورة لجيل الآباء، فحميد الأحمر مثلا، لا يعرف في عدن سوى منزل علي سالم البيض ” الذي اشتراه من أخيه الشيخ صادق ” وأحمد علي يعرف القرية الصنعانية في دبي أكثر من معرفته لصنعاء القديمة، ولا يعرف من محافظة ذمار سوى مزارع ومنتجعات الجر ورصابة .
سفينة الوحدة التي كانت أمل اليمنيين في نقلهم إلى المستقبل الأفضل، تحولت إلى يخت عائلي، ولم تستوعب حتى كل عائلات الطاقم .
استأثر الربان صالح بكل شيء .. أحب نفسه كثيرا، ومن الحب ما قتل .
سفينة الوحدة أصبحت بلا طاقم ولا ربان، تتقاذفها الأمواج ومهددة بالغرق .
حتى مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر عاما كاملا، فشل في إنقاذ السفينة، فخيار تفكيك السفينة وتحويلها إلى ” ستة مراكب ” صغيرة، لم يكن حلا مناسبا، بل كان انعكاسا لعدوى وباء الأنانية الذي انتقل من قيادات السلطة إلى النخب والناشطين ..
إنقاذ سفينة الوحدة يحتاج أولا إلى الوعي بقيمتها وأهميتها بالنسبة لليمن واليمنيين عموما . لا يمكن تقدير قيمة الوحدة بما تمتلكه هذه المحافظة أو تلك، هذا تقدير من لا يرى أبعد من أنفه .
إنقاذ الوحدة وحمايتها يحتاج إلى تضحية وحلول إبداعية والتجرد من الأنانية وتقديم تنازلات . لا يكفي أن نرفع شعار ” الوحدة أو الموت ” كما فعل صالح .. فمن يقول بذلك كمن يضع الملح على الجرح .
لم يكن صالح قادرا على توحيد العاصمة صنعاء، فكيف له أن يحمي وحدة الجمهورية ؟ .
ألم يكن لمدينة صنعاء “شمال وجنوب ” السبعين لصالح والحصبة للأحمر ؟ ألم تكن ” الفرقة المدرعة ” في ” سواد حنش ” والحرس ” في عطان ؟.
شعار ” الوحدة أو الموت ” قد يكون خيارا مناسبا لو أضيف إليه ” والعاصمة حضرموت ” . بهذا الخيار يمكن ضرب ـ ليس عصفورين ـ بل أسراب من العصافير والغربان بحجر واحد، ومن أهمها :
عصافير وغربان القضية الجنوبية الذين يستغلونها كـ ” قضية جيوبية ” .
عصافيروغربان المناطقية والطائفية المتباكين مما يسمونه ” هيمنة الهضبة ” .
عصافير وغربان النزعة الحضرمية الذين يرون في حضرموت أقرب للجيران منها إلى الأهل .
غراب البين السعودي وأطماعه في الشرق اليمني وخاصة حضرموت .
لا مجال هنا لسرد كل العصافير والغربان التي ستضرب بهذا الحجر . ولنسأل :
أليس في هذا الخيار رد اعتبار للجنوب، وإعلاء مكانة حضرموت ؟ هل سيرفض الحضارم أن تكون المكلا عاصمة الجمهورية اليمنية، وتعمير محافظة حضرموت التي تتجاوز مساحتها سوريا ؟ .
والسؤال الأهم : هل ما يزال هناك متسع من الوقت لإنقاذ سفينة الوحدة، أم أن الوقت فات ؟.
aassayed@gmail.com
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة
صراحة نيوز – نظمت اللجنة الثقافية والاجتماعية في نقابة المهندسين الأردنيين فرع إربد وبالتعاون مع مديرية ثقافة إربد مساء اليوم، حفلا لإشهار كتاب بعنوان “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة نور دلالعة، تحدث فيها الناقد نضال قاسم، والروائي عبدالسلام صالح، بحضور حشد من الأدباء والمثقفين والمواطنين المهتمين.
وخلال الحفل الذي أداره عضو رابطة الكتاب صالح حمدوني تحدث قاسم حول أهمية الكتاب كونه يخلق حالة من الوعي بأهمية التماسك الاجتماعي المتمثل بالأسرة السليمة المتماسكة، والقادرة على التفاعل والتفاهم المتبادل والنقاش والتعاون مع الآخرين، لأن الحياة المشتركة هي محك الإنسانية، ولا يمكن تحقيق هذا التكامل إلا باتحاد عمل الجنسين معاً.
وأشار الى أن المؤلفة استندت في رؤيتها إلى الدلائل العلمية والتحليل التاريخي، لتبلغ تسوية تنقذ الأسرة أولاً، والذات الذكرية الجوهرية ثانياً، وتعيد الأنثى إلى قلب القداسة كما كانت قديماً، وهي تطرح في مقدمة كتابها رؤية نقدية حادة، إذ ترى أن المستفيد الأكبر من توسيع هوة النزاع بين الرجل والمرأة هو العلمانية، والليبرالية، والنظام العالمي الجديد.
من جهته أشار الروائي عبد السلام صالح الى أن الكاتبة أرادت أن تأخذنا في رحلة بحثية وفكرية لتاريخ المرأة منذ البدايات، إلى اللحظة الحضارية الراهنة، فقدمت عبر الكتاب إطلالة تاريخية شملت العصر الحجري والعصر الزراعي والحضارات القديمة، مروراً بالعصور الوسطى والثورة الصناعية، وتتبعت ثورة المرأة في القرن التاسع عشر ثم انتقلت إلى أوضاع المرأة في الإسلام.
وقال حمدوني أن كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” كتاب في علم النفس الاجتماعي، وهو صرخة في وجه مخرجات النزعة الاستهلاكية التي حولت الإنسان إلى سلعة، وسعت إلى تفكيك اللبنة الأساسية للمجتمع وهي الأسرة، مبينا أن الكاتبة لجأت إلى التحليل التاريخي، لتنتشل الأنثى والذكر معاً من صراع الأدوار الهدام، وتعيد تركيب المشهد في ثنائية تكاملية مبدعة.
بدورها أوضحت المؤلفة دلالعة أن الهدف من الكتاب هو صلاح الأسرة والمجتمع الذي يجعلنا نهتم بشؤون أفراده كمطلب بديهي لاستكمال صحة البناء بحيث لا نضيع الطريق عن الوجهة الواحدة، التي تتطلب نجاة فردية.
وأشارت أن المرأة مدفوعة بسبب الظروف المحيطة لتكون على ما هي عليه الآن من التعب والاحتراق النفسي وأحيانا التطرف الأعمى، فمع تغير المنظومة المجتمعية الحديثة أصبحت المرأة ضحية التطرف النسوي من جهة والذكوري من جهة أخرى.