من حضرموت إلى عدن وصولا إلى سقطرى، قامت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان خلال 10 أيام بتنفيذ عمليات رصد وتوثيق لشهادات أشخاص تعرضوا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، في ظل التحولات الميدانية في خريطة السيطرة وسط قلق أهالي المخفيين قسرا مع غياب أي معلومات عن مصير أبنائهم.

 السياق

مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، شنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي -المُطالب بانفصال جنوب اليمن– هجوما على محافظتي حضرموت والمهرة وسيطرت عليهما، قبل أن تتمكن القوات الحكومية بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية من استعادة السيطرة عليهما مطلع الشهر الجاري وبسط نفوذها على كامل المحافظات الجنوبية والشرقية.

وفي الـ12 من الشهر الجاري، وجّه رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي بحصر وإغلاق جميع السجون، ومراكز الاحتجاز غير الشرعية والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون.

ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد، إذ اتهم عضو المجلس الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي في 19 يناير/كانون الثاني الجاري مجموعات مسلحة موالية لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي ودولة الإمارات بالمسؤولية عن إدارة سجون سرية بالمحافظة وارتكاب انتهاكات عديدة.

في المقابل، نفت وزارة الدفاع الإماراتية ما أورده الخنبشي، ووصفت الاتهامات بأنها مزاعم وادعاءات باطلة ومضللة لا تستند إلى أي دليل أو حقيقة، حسب بيانها.

جلسات استماع

بالتزامن مع الاتهام اليمني والنفي الإماراتي، كانت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (حكومية) قد حطت رحالها في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت في مهمة توثيق الانتهاكات.

وقالت اللجنة، في بيانات لها وفق موقعها الرسمي، إنها وثقت، في جلسة استماع علنية جماعية، شهادات أكثر من 100 ضحية تعرضوا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، في إطار تحقيقات اللجنة المستمرة لسنوات والمتعلقة بالانتهاكات التي وقعت منذ عام 2016 في ساحل حضرموت.

إعلان

وبينت أن الضحايا سردوا أنماط الانتهاكات التي تعرضوا لها داخل السجون الرسمية وغير الرسمية، والمرافق الحكومية التي استُخدمت كمراكز احتجاز، وظروف الاعتقال غير القانونية، بما في ذلك وقوع حالات وفاة تحت التعذيب.

لقاءات مع ضحايا تعرضوا للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحضرموت (لجنة التحقيق الوطنية)

وبينت اللجنة أن الضحايا قدموا شهادات بشأن عدد من زملائهم الذين توفوا نتيجة التعذيب، إلى جانب قوائم بأسماء المتهمين بارتكاب تلك الانتهاكات، وتفاصيل بأسماء ومواقع مراكز الاحتجاز، إضافة إلى تسليم أعضاء اللجنة تقارير طبية، ومقاطع فيديو، وصور توثق أوضاعهم الصحية عند الإفراج عنهم.

وحول الجهات المتورطة في الانتهاكات، قالت عضو اللجنة، المحامية إشراق المقطري، للجزيرة نت إن الضحايا وجّهوا اتهامات مباشرة لقيادات عسكرية وأمنية، إضافة إلى مكونات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي ودولة الإمارات.

ساحل حضرموت

وضمن جهودها لرصد وتوثيق جرائم التعذيب والاختفاء القسري، وضمان جبر ضرر الضحايا، نفذ فريق لجنة التحقيق عمليات فحص ومعاينة عدد من المواقع في ساحل حضرموت، إذ أفاد ضحايا سابقون باستخدامها كمراكز احتجاز وسجون غير قانونية.

وأشارت اللجنة إلى أنها عاينت مواقع مطار الريان ومعسكر الربوة بمدينة المكلا و3 مرافق تقع في منطقة الشحر، موثقة بيانات رقمية دقيقة ومقاييس تتعلق بمعايير إنشاء الغرف ومساحاتها، وتقييم ظروف الاحتجاز.

الوداي والصحراء

من ساحل حضرموت انتقلت اللجنة إلى مديريات الوادي والصحراء بالمحافظة، حيث زارت في 22 يناير/كانون الثاني الجاري السجن المركزي في مدينة سيئون الذي يضم 380 سجينا ومحتجزا، واستمعت إلى عينات عشوائية من النزلاء، حيث جرى تدوين أوضاعهم القانونية، وتظلماتهم المتعلقة بتأخر إجراءات التقاضي، وبطء نظر النيابة العامة والمحاكم في ملفاتهم، وتأجيل انعقاد الجلسات

كما قام أعضاء اللجنة بزيارة ومعاينة مرافق المنطقة العسكرية الأولى والاستماع إلى إفادات القائمين على هذه المرافق، والإجراءات المتخذة بحق حرية الرأي والتعبير والحقوق الاجتماعية والمدنية المرتبطة بالمستجدات الأخيرة.

في اليوم التالي، عقدت اللجنة في سيئون جلسة استماع علنية جماعية رصد فيها شهادات سردية مباشرة لـ30 ضحية من النساء والرجال والأطفال، أفادوا بتعرضهم لأعمال ترهيب ونهب ممتلكات خاصة، وتهجير قسري، ومعاملة مهينة، إضافة إلى حوادث الاعتقال التعسفي، وتقييد الحرية، واقتحام المنازل دون مسوغ قانوني خلال الأحداث الأخيرة.

مدينة عدن

وعقدت اللجنة الوطنية للتحقيق في 26 يناير/كانون الثاني الجاري، في العاصمة المؤقتة عدن، جلسة استماع علنية جماعية لضحايا الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري التي برز الحديث عنها منذ عام 2015.

ووفق اللجنة، تضمنت الشهادات سردا لتجارب الضحايا وآرائهم، إلى جانب إفادات من عائلاتهم، عكست ما تعرضوا له من انتهاكات، بما في ذلك مداهمات المنازل وتقييد الحرية، مدعومة بالوثائق والمعلومات المتعلقة بالوقائع والجهات المنتهِكة.

اللجنة الوطنية للتحقيق تستمع لشهادات ضحايا الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري بعدن (سبأ نت)

وفي حين تقول اللجنة إن العدالة لا يمكن أن تُبنى إلا على الاعتراف بما تعرض له الضحايا والناجون وتوثيقه، بدت مخاوف لدى أهالي المخفيين قسرا بسبب عدم ظهور أي معلومات حول مصير أبنائهم.

إعلان

وشهدت عدن في الأيام الماضية احتجاجات تطالب الحكومة بسرعة التحرك لإغلاق السجون غير القانونية والكشف عن مصير مواطنين تعرضوا للإخفاء منذ سنوات بعد اعتقالهم من قبل القوات التي كانت تتحكم بالمدينة، وفق قولهم.

وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب في عدن تطالب بالكشف عن مصير المخفيين (رابطة أمهات المختطفين)جزيرة سقطرى

وفي 26 يناير/كانون الثاني الجاري أيضا وصل فريق من اللجنة الوطنية إلى محافظة أرخبيل سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، حيث عقد في يومها الأول اجتماعا مع قيادة السلطة المحلية للوقوف على الأوضاع الحقوقية والإنسانية والأمنية، والتحقيق في عدد من الملفات ذات الصلة.

وعاينت اللجنة أقسام وغرف السجن المركزي في مدينة حديبو، وقام بالاطلاع على أوضاع النزلاء البالغ عددهم 17 محتجزا وسجينا، والاستماع إلى تفاصيل أوضاعهم القانونية.

وفي اليوم الثاني، وثقت لجنة التحقيق في سقطرى شهادات أكثر من 30 ضحية تعرضوا لانتهاكات متعددة لحقوق الإنسان خلال فترات مختلفة شملت الاعتقال التعسفي، والفصل التعسفي من العمل، والمعاملة القاسية، إضافة إلى الانتهاكات التي تعرض لها صحفيون وأعضاء في تنظيمات سياسية.

كما بينت أنها بحثت عددا من مشاهد الانتهاكات المرتبطة بالحقوق البيئية، وما تمثله من مساس بالمواثيق الدولية لحماية البيئة والمحميات الطبيعية العالمية، ومنها اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، والتي تُعد جزيرة سقطرى من أبرز المواقع الطبيعية المشمولة بالحماية الدولية.

لجنة التحقيق توثق شهادات 30 مواطنا تعرضوا لانتهاكات في أرخبيل سقطرى (وكالة سبأ)أمهات المختطفين

بعد جولة لجنة التحقيق الحكومية ومرور أكثر من أسبوعين على توجيهات الرئاسية بإغلاق السجون غير القانونية، عبّرت رابطة أمهات المختطفين والمخفيين قسرا عن بالغ قلقها إزاء مصير أبنائها المخفيين قسرا في المحافظات الجنوبية.

وأوضحت أن ذلك يأتي في ظل ما تشهده عدد من المحافظات من إجراءات متعلقة بإغلاق بعض أماكن الاحتجاز غير القانونية، دون وجود ضمانات واضحة لكشف مصير المخفيين، أو الحفاظ على الأدلة، أو محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم الجسيمة.

وأكدت أن إغلاق السجون السرية دون إشراف قضائي مستقل ودون تمكين الضحايا وذويهم من الوصول إلى الحقيقة، يشكل تهديدا حقيقيا لحقوق الضحايا، ويفتح الباب أمام طمس أدلة التعذيب والإخفاء القسري وإفلات الجناة من العقاب.

وقالت الرابطة إنها وثقت 15 سجنا سريا وموقع احتجاز غير رسمي في عدن، إضافة لأخرى في حضرموت وسقطرى احتُجز فيها معتقلون تعسفا ومخفيون قسرا خارج إطار القانون.

وأضافت الرابطة "نحمّل قوات الانتقالي المدعومة إماراتيا والتي كانت هذه السجون تحت إدارتها المسؤولية القانونية الكاملة عن حياة وسلامة ومصير المخفيين قسرا".

وجددت مطالبتها بالكشف الفوري والشامل عن مصير جميع المخفيين قسرا في المحافظات الجنوبية، وتمكين ذويهم من معرفة أماكن احتجازهم أو مصيرهم وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة بإشراف قضائي، للتحقيق في جرائم الإخفاء القسري والتعذيب.

وشددت الرابطة على ضرورة محاسبة جميع المتورطين في إنشاء أو إدارة هذه السجون ومرتكبي الانتهاكات فيها، مؤكدة أهمية جبر ضرر الضحايا وتعويضهم تعويضا عادلا ماديا ومعنويا، وفقًا للمعايير القانونية والإنسانية الدولية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ینایر کانون الثانی الجاری اللجنة الوطنیة للتحقیق والاختفاء القسری الاعتقال التعسفی المخفیین قسرا غیر القانونیة مصیر المخفیین لجنة التحقیق ساحل حضرموت للتحقیق فی إضافة إلى عن مصیر عدد من

إقرأ أيضاً:

الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | المكتب الإعلامي

افتتح عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، صباح اليوم، خدمات الطوارئ التوليدية والعامة بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة بنظام العمل على مدار (24) ساعة، بحضور رئيس جامعة حضرموت البروفسور محمد سعيد خنبش، ومدير عام مكتب وزارة الصحة العامة والسكان بساحل حضرموت الدكتور أحمد بن نويصر، ومدير عام المركز الأستاذ عبدالرحمن باشعيب، إلى جانب عدد من القيادات الصحية والأكاديمية والمختصين.

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت بالجهود التي تبذلها جامعة حضرموت ومركز طب الأسرة في دعم القطاع الصحي، مثمناً مستوى التجهيزات والإمكانات الطبية التي تتيح للمواطنين الحصول على خدمات علاجية وتشخيصية متكاملة في موقع واحد، بما يسهم في تسهيل حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة والحد من معاناة التنقل والانتظار.

وأكد أن تشغيل قسم الطوارئ العامة وعلى مدار الساعة يمثل إضافة مهمة للقطاع الصحي في المحافظة، ويسهم في توسيع نطاق التغطية الصحية وخدمة سكان مناطق فوة والمناطق المجاورة، فضلًا عن تعزيز قدرة المركز على التعامل مع الحالات الطارئة والاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة، إلى جانب دوره في تخفيف الضغط على المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى.


وخلال الافتتاح، أكد رئيس جامعة حضرموت البروفسور محمد سعيد خنبش أن تشغيل المركز على مدار الساعة يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة بالمحافظة، موضحاً أن المركز سيواصل تقديم خدماته الصحية بصورة مستمرة لتلبية احتياجات المرضى والمراجعين في مختلف الأوقات.


وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية الجامعة لتطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية، والإسهام في تخفيف الضغط والازدحام على المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى، لافتاً إلى أن المركز يضم قسماً للطوارئ العامة بسعة (20) سريراً مجهزاً لاستقبال الحالات الطارئة وتقديم الرعاية الطبية اللازمة وفق أعلى المعايير المهنية.


من جانبه، أوضح مدير عام مركز جامعة حضرموت لطب الأسرة الأستاذ عبدالرحمن باشعيب أن المركز يُعد من المرافق الصحية المعتمدة من قبل مؤسسة يمان للتنمية الصحية والاجتماعية ضمن شبكة المراكز الصحية المعتمدة في محافظة حضرموت، وهو ما يعكس مستوى الجاهزية والالتزام بتقديم خدمات صحية وفق المعايير الطبية المعتمدة.


وأضاف أن المركز يوفر منظومة متكاملة من الخدمات التشخيصية والعلاجية على مدار الساعة، تشمل مختبرات حديثة مجهزة بأحدث التقنيات لإجراء مختلف الفحوصات الطبية، إلى جانب خدمات الأشعة التشخيصية المتقدمة والخدمات الطبية النوعية.


حضر الافتتاح عدد من المسؤولين والقيادات الصحية والأكاديمية والعاملين في القطاع الصحي بالمحافظة.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة تطالب الاحتلال برفع القيود عن مخيمات الضفة ووقف سياسات النزوح القسري
  • حسام الحداد يكتب: ما بعد "الغموض الاستراتيجي".. الشرق الأوسط في مرحلة "التموضع القسري"
  • استقالة رئيس لواء العمليات بالجيش الإسرائيلي وسط تحقيقات
  • عفو ومصالحة في «بني محمديات».. أسر الضحايا تستجيب لدعوة شيخ الأزهر
  • عفو ومصالحة في بني محمديات.. أسر الضحايا تستجيب لدعوة شيخ الأزهر بإنهاء الخصومة الثأرية
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية