في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، اصطحب وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، الأستاذ خالد الإعيسر، القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى السودان، شيو جيان، في جولة ميدانية لشوارع العاصمة الخرطوم.الحياة تعود:الجولة عكست ميدانياً عودة الحياة والنشاط اليومي في العاصمة وإيصال رسالة طمأنة للمجتمع الدولي حول استقرار الخرطوم.

وقد كانت جولة القائم بالأعمال الصيني في الخرطوم شيو جيان، كخطوةٍ تمشي على الأرض وتخاطب العالم بلغةٍ أوضح من البيانات في شوارعٍ أنهكتها الحرب، لكنها لم تفقد ذاكرتها ولا نبضها،كما أنها لم تكن مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل شهادة ميدانية على مدينةٍ تتعلّم الوقوف من جديد، وتعيد ترتيب يومها بين الركام والأمل.إن يتجول دبلوماسي أجنبي في السوق المركزي، ويتوقف عند موقف جاكسون، ويمر بقاعة الصداقة وسوق أم درمان، فذلك يعني أن الخرطوم لم تعد فكرةً محاصرة في نشرات الأخبار، بل واقعاً يُرى ويُلمس.حركة البيع والشراء، ضجيج المواصلات، وجوه الناس المنهمكة في تفاصيل الحياة الصغيرة؛ كلها إشارات صامتة لكنها عميقة الدلالة على تحسّنٍ أمني يتقدّم بخطى بطيئة، واثقة.الشراكات الدولية ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية:اكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار الأستاذ خالد الاعيسر ان الجولة تحمل رسائل إيجابية للمجتمع الدولي حول تعافي الخرطوم وتاكيد على أهمية الشراكات الدولية في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية.امًا القائم بأعمال السفارة الصينية، فعبر عن تقديره لحفاوة الاستقبال مع الإشادة بروح الصمود لدى المواطنين ، مجددا حرص بلاده على مواصلة دعم علاقاتها مع السودان واطلع الدبلوماسي الصيني خلال الجولة على مظاهر الحركة التجارية والخدمية، والتفاعل المجتمعي الذي يعكس عودة الاستقرار التدريجي.ويصف الخبير الاستراتيجي د محمد علي ابراهيم الجولة بانها كانت مهمة وضرورية توضح مدى صواب رؤية وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار خالد الاعيسر الذي اثبت عمليا أن الخرطوم عادت وان الحياة فيها لن تتوقف.ويضيف ابراهيم أن الجولة حققت أهدافها المرجوة برغم انها كانت عفوية وغير مخطط لها كما انها تعتبر رسائل تثبت عمليا انتقال الحكومة لمباشرة مهامها من الخرطوم والانتقال من العاصمة الإدارية المؤقتة مدينة بورتسودان كما أنها تؤكد تطبيع الحياة بالعاصمة وعودة الأمن والاستقرار بشكل كبير.ويشير ابراهيم إلي أن أهميتها أيضا تكمن في الوقوف الميداني للسفير الصيني علي الأوضاع وماخلفته الحرب من دمار خاصة مالحق بقاعة الصداقة التي شيدتها الصين وكانت تعتبر رمزاً للصداقة بين البلدين مما يسهم في إعادة تشكيلها وترميمها باسرع وقت ممكن.ويلفت ابراهيم الإنتباه إلى أن هذه الجولة ستفتح الباب واسعا أمام عودة الهيئات والبعثات الدبلوماسية وتعكس مدي الأمن والاستقرار الذي تشهد العاصمة الخرطوم .ويرى مراقبون أن أهمية هذه الجولة لا تكمن فقط في كونها الأولى من نوعها لسفير أجنبي في قلب العاصمة منذ اندلاع الحرب، بل في الرسالة التي تحملها : أن الخرطوم، رغم ما أصابها، ما زالت قادرة على استقبال الآخر، وعلى تقديم نفسها كما هي، بلا تزييف ولا ادعاء. فالدبلوماسية حين تخرج من القاعات المغلقة إلى الشارع، تصبح أكثر صدقاً، وأكثر التصاقاً بحياة الناس.لقد بدت الخرطوم في هذه الجولة مدينةً تتعافى على مهل.لا تدّعي اكتمال الشفاء، لكنها ترفض الاستسلام.عودة النشاط التجاري، وانتظام بعض الخدمات، ووجود المواطنين في الأسواق والميادين العامة، كلها شواهد على أن الخوف لم يعد سيّد المشهد، وأن الأمن ـ بات كافياً لعودة الروتين اليومي، وهو أول مؤشرات التعافي الحقيقي.كما تحمل الجولة بُعداً سياسياً ناعماً، إذ تعكس ثقة متزايدة في تحسّن الأوضاع، وتفتح نافذة أمام المجتمع الدولي لرؤية الخرطوم من زاوية مختلفة؛ مدينة تحاول أن تستعيد دورها، لا مجرد ساحة صراع.وهي أيضاً تأكيد على عمق العلاقات السودانية الصينية، التي اختارت أن تكون حاضرة في لحظة التعافي، لا فقط في أوقات الاستقرار الكامل.وقد بات واضحا أن الجولة لم تكن استعراضاً، بل قراءة ميدانية لنبض العاصمة.الخرطوم اليوم لا تحتفل، لكنها تتنفس.لا تعلن الانتصار، لكنها تكتب أولى سطور العودة.وبين خطوات القائم بالأعمال الصيني في شوارعها، وخطوات مواطنيها العائدين إلى أعمالهم، تتقاطع الرسالة الأهم : الحياة تعود، شيئاً فشيئاً.سونا إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/01/31 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة أزمة الجبايات في السودان.. هل تضع القرارات الجديدة حداً لتعدد الرسوم وفوضى الطرق؟2026/01/30 أزمة المدارس السودانية بمصر2026/01/30 ماذا سيطلب ترامب من القاهرة مقابل حل أزمة سد النهضة؟.. تقرير عبري يحذر من تدخل الرئيس الأمريكي2026/01/28 الآن حصحص الحق .. حين يتحدث الآخرون عن طبيعة ما يجري في السودان2026/01/28 السودان و تركيا ٠٠مهددات مشتركة وآفاق نحو تنسيق اعمق2026/01/28 خبير بجامعة القاهرة: إثيوبيا ترغب في بيع مياه النيل لمصر وتخطط لبناء 3 سدود2026/01/25شاهد أيضاً إغلاق تحقيقات وتقارير هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر 2026/01/23

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.

وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع  ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42  عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين، بينما أكد مصدر لـ"عربي21" أن إجمالي الأحكام ضد الغنوشي بلغ 106 سنة، بالإضافة حكم بالسجن مدى الحياة.

وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".


وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.

يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين  شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير  ويوليو من سنة 2013.

خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي

يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.

وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.

في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.

مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة

وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.

يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.



مقالات مشابهة

  • الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
  • من كتب الثانوية لـ"عجلة الديلفري".. إبراهيم يصارع الحياة لإعالة أسرته
  • بدء الجولة الرابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • رهاب العلمانية!
  • بدء الجولة الرابعة من المباحثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • سيدات لـ«عاجل» في اليوم العالمي للوالدين: الوالدان صُنّاع الأجيال وأعظم أسباب النجاح والاستقرار
  • السيسي يؤكد محورية التنسيق بين مصر والولايات المتحدة لتحقيق السلم والاستقرار في الشرق الأوسط
  • الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي