مرماح الخيول.. مهرجان وتراث شعبى أصيل بقرية الكوبانية فى أسوان | شاهد
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
تشهد قرية الكوبانية بأسوان ، ولا يمر شهر يناير من كل عام حتى تكون القرية على موعد مع حدث ينتظره الأهالى والفرسان من مختلف القرى والقبائل يعرف باسم "مرماح الخيول"، والذى يعتبر واحد من أقدم وأهم الموروثات الشعبية التى ما زالت حية فى جنوب مصر .
ويعتبر مرماح الكوبانية ليس مجرد سباق خيول، لكن طقس تراثى متكامل، له قواعده وأعرافه، تبدأ منذ الاستعداد المبكر، مروراً بليالى الذكر والفنون الشعبية، وصولًا إلى يوم السباق الذى يشهد منافسات قوية بين الفرسان ، وسط حضور جماهيرى كبير من أهالى أسوان والمحافظات الأخرى .
ويؤكد الأهالى أن المرماح يمثل رمزاً للشهامة والفروسية، ويُعد مناسبة سنوية لتجديد الروابط الاجتماعية بين القبائل، وتأكيد احترام التقاليد الموروثة جيلاً بعد جيل ، ويشارك فى مرماح الكوبانية فرسان من قرى ومراكز متعددة داخل محافظة أسوان وخارجها، حيث تحضر الخيول العربية الأصيلة، ويحرص كل فارس على تجهيز حصانه بعناية فائقة، سواء من حيث التدريب أو الزينة، فى مشهد يعكس اعتزاز المشاركين بتاريخ الفروسية.
مهرجان تراثىوقال عبد الله بدوى عبد العال أحد الفرسان المشاركين من قرية بنبان بحرى بأن مشاركته فى المرماح تمثل له إعتزاز كبير ، وأن اسم الحصان الذى شارك به فى السباق هو "لا تحكى"، والذى استطاع الفوز على حصان آخر من مركز إدفو يُطلق عليه " المدد " .
وأشار إلى أن هذا الفوز أسفر عن حصوله على شهادة تقدير وتكريم من لجنة المسابقة، التى حرصت على تنظيم السباق بشكل متميز، يليق بقيمة المرماح وتاريخه الطويل فى أسوان، مؤكدًا أن المنافسة كانت قوية وشريفة، وعكست روح الاحترام المتبادل بين الفرسان.
من جانبه قال أبو بكر الكوبانى من أهالى الكوبانية بأن مرماح الخيول يعتبر من الليالى التراثية المميزة فى محافظة أسوان، وكان يقام فى السابق خلال منتصف شهر يناير من كل عام، إلا أنه خلال السنوات الأخيرة تم ترحيله إلى نهاية الشهر ذاته .
وقال بأن سبب هذا التغيير يرجع إلى ارتباط محافظة أسوان فى منتصف يناير باحتفالات العيد القومى، ما استدعى تعديل موعد المرماح حتى لا يتعارض مع الفعاليات الرسمية، مع الحفاظ على نفس الطقوس والعادات التراثية .
فيما أوضح المشاركون بأن مرماح الكوبانية يمثل نموذج مشرف للتراث الشعبى الذى قاوم الاندثار رغم تغير أنماط الحياة ، وأن إستمرار هذه الفعاليات يعتمد بالأساس على تمسك الأهالى بها، وحرصهم على نقلها إلى الأجيال الجديدة، سواء من خلال المشاركة أو المشاهدة، كما يُسهم المرماح فى تنشيط الحركة داخل القرية، ويُعطى صورة إيجابية عن الريف الأسوانى، القادر على الحفاظ على هويته الثقافية، فى ظل عالم سريع التغير.
وعلى الرغم من بساطة الإمكانيات ، إلا أن مرماح الخيول بالكوبانية يظل حدث هام يجمع بين الأصالة والحاضر، ويُعيد للأذهان صور الفرسان القدامى، الذين كانوا يعتبرون الخيل رمزًا للشرف والقوة، ويحرص كبار السن على متابعة السباقات، بينما يتعلم الصغار معانى الفروسية والانتماء، فى مشهد يعكس تواصل الأجيال داخل القرية .
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أسوان محافظة اسوان اخبار محافظة اسوان مرماح الخیول
إقرأ أيضاً:
مجلس صحار الثقافي يمثل عُمان في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون
عمّان ـ عائشة بنت سالم الفارسي
استهل مهرجان جرش للثقافة والفنون مساء الأربعاء 22 يوليو 2026 فعاليات دورته الأربعين في المدينة الأثرية بمحافظة جرش في المملكة الأردنية الهاشمية، رافعًا شعار «إرث يمتد.. أجيال تلتقي»، في احتفاء يجمع الثقافة والفنون والتراث تحت مظلة واحدة.
وأقيم حفل الافتتاح برعاية دولة رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان، وسط حضور رسمي وثقافي وإعلامي واسع، ضم عددًا من الوزراء وكبار المسؤولين والسفراء، وفي مقدمتهم سفير سلطنة عُمان لدى المملكة الأردنية الهاشمية سعادة الشيخ فهد بن عبد الرحمن العجيلي، إلى جانب شخصيات عربية ودولية.
وتتواصل فعاليات المهرجان حتى الثاني من أغسطس المقبل؛ واكتسى المسرح الشمالي بأجواء احتفالية مميزة عبر عروض فنية وموسيقية شاركت فيها فرق فلكلورية من الأردن وعدد من الدول العربية والأجنبية، لتقدم لوحات استعرضت تنوع الموروثات الثقافية وروح الإبداع، في مشهد عكس الرسالة التي يحملها المهرجان في ترسيخ قيم التواصل الإنساني والاحتفاء بالتنوع الحضاري.
وتشارك في هذه الدورة أكثر من ثلاثين دولة من خلال برنامج حافل بالأمسيات الشعرية والندوات الفكرية والعروض الموسيقية والمسرحية، إضافة إلى معارض الفنون التشكيلية والحرف التقليدية، بمشاركة نخبة من الأدباء والمفكرين والفنانين، ما يعزز مكانة المهرجان كملتقى ثقافي يجمع التجارب الإبداعية من مختلف أنحاء العالم.
ويمثل مجلس صحار الثقافي سلطنة عُمان في المهرجان للعام الخامس على التوالي عبر جناح متكامل يبرز ملامح الهوية العُمانية، ويضم معروضات للفضيات والأزياء التقليدية، ومعرضًا فوتوغرافيًا يوثق أبرز المواقع التاريخية والسياحية، إلى جانب ركن الضيافة الذي يقدم القهوة والحلوى العُمانيتين، في تجربة تمنح زوار المهرجان فرصة للتعرف على جوانب من الثقافة العُمانية الأصيلة.
وتأتي هذه المشاركة امتدادًا لجهود مجلس صحار الثقافي في التعريف بالموروث الحضاري العُماني، وتعزيز حضوره في الفعاليات الثقافية العربية والدولية، مع توسيع مجالات التعاون والتبادل الثقافي. ويواصل مهرجان جرش تأكيد مكانته كأحد أهم المهرجانات الثقافية في الوطن العربي، مستقطبًا جمهورًا واسعًا من المهتمين بالفنون والثقافة والتراث من مختلف دول العالم.