زهران: إسرائيل تستخدم معبر رفح كورقة ابتزاز
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
أكدت الدكتورة إيمان زهران، أستاذة العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة "اكسترا نيوز"، أن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني يتم توظيفه من قبل السلطات الإسرائيلية كـ«أداة ابتزاز سياسي»، رغم أن هذا الإجراء كان مقرراً ضمن المرحلة الأولى من خارطة الطريق المتوافق عليها أممياً برعاية أمريكية، منذ قمة شرم الشيخ، مشيرة إلى أن تل أبيب تتعامل مع المعبر باعتباره ورقة مقايضة في مسار التفاوض.
وأوضحت زهران، خلال مداخلة تلفزيونية، أن الآلية المعلن عنها لبدء فتح المعبر، والمقرر لها الأول من فبراير، تخضع لسلسلة من المشروطيات والقيود الإسرائيلية، حيث يقتصر العبور على الحالات الطبية الحرجة فقط، بينما لا تزال المساعدات الإنسانية محل جدل تحت مسمى «الاستخدام المزدوج»، وهي صياغة فضفاضة تُستخدم لعرقلة أي انفراجة إنسانية حقيقية، وتتعارض مع التصورات المصرية الخاصة بإدخال الإغاثة بشكل منتظم وآمن.
وشددت أستاذة العلوم السياسية على أن إسرائيل تحاول باستمرار فرض أوراق ضغط إضافية، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيرها، إشراكاً أوسع للوسطاء الإقليميين والمجتمع الدولي لفرض التزامات واضحة على الجانب الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خارطة الطريق، في ظل تزايد الشكوك حول مدى التزام تل أبيب ببنود الاتفاق.
وفيما يتعلق بتدفق المساعدات الإنسانية، أكدت زهران أن الدولة المصرية تواصل إرسال شحنات إغاثية بشكل يومي، وتفرض رؤيتها الإنسانية على الأرض، إلا أن القاهرة تسعى إلى «هيكلة دولية» لآلية إدخال وتوزيع المساعدات، في ظل وجود عوائق وضبابية تتعلق بآليات التوزيع داخل القطاع، ما يتطلب تكثيف الجهود الدبلوماسية والتشبيك مع الأطراف الدولية المعنية، مشددة على أن مصر تتحمل عبء القضية الفلسطينية منذ عام 1948، وليس فقط منذ السابع من أكتوبر.
وأشارت إلى أن الجانب الإسرائيلي يعمل على تصدير أزماته الداخلية إلى الخارج، مستخدماً صيغاً فضفاضة وسياسات تسويف تهدف إلى تعطيل خارطة الطريق وأسس التسوية السياسية وحل الدولتين، في محاولة لإفشال المسار بأكمله ومنع الوصول إلى حل عادل وشامل.
وحول الإعلان الأمريكي المرتقب بشأن تشكيل «قوة استقرار غزة» وتسليم قائمة بالسلاح الثقيل من قبل حركة حماس خلال مائة يوم، أوضحت زهران أن الخطوات الأمريكية الداعمة للاستقرار محل تقدير، ووصفت فكرة «قوة السلام والاستقرار» بأنها خطوة إيجابية، لكنها في الوقت ذاته أثارت تساؤلات جوهرية تتعلق بصلاحيات هذه القوة وآليات تشكيلها وحدود دورها على الأرض.
أفادت أن مسألة نزع سلاح حركة حماس تمثل إشكالية معقدة، لكون السلاح جزءاً من هوية الحركة وشرعيتها في إطار المقاومة، لافتة إلى أن نزع السلاح لم يكن مدرجاً ضمن بنود خارطة الطريق الأصلية، وأن المفاوض المصري نجح في إعادة صياغة هذا الطرح باتجاه «تجميد السلاح» بدلاً من نزعه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وسياسية حول إمكانية إعادة التفاوض، ومدى وجود توافق إقليمي ودولي حول هذا المسار.
واختتمت زهران حديثها بالتأكيد على أن سلاح حماس لا يقتصر على بعد مركزي، بل يشمل أسلحة فردية وتصنيعاً محلياً، محذرة من أن الدفع غير المدروس في هذا الاتجاه قد يوقع المنطقة في «فخ الفوضى»، الذي قد تستغله إسرائيل لإعادة فرض سيطرتها على قطاع غزة، مشددة على أن هذه السيناريوهات حاضرة بقوة في حسابات صانع القرار العربي، وتتطلب ضمانات حقيقية وآليات تنفيذ واضحة وملزمة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حل الدولتين خارطة الطريق توزيع المساعدات فتح المعبر حركة حماس الأوضاع الإنسانية غزة القاهرة الوساطة المصرية نزع سلاح حماس التفاوض المصري المجتمع الدولي السياسات الإسرائيلية قطاع غزة المساعدات الإنسانية الدكتورة إيمان زهران فتح معبر رفح خارطة الطریق على أن
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر يمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
جاء ذلك خلال مشاركتها ، مساء أمس، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة.
وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.