ملفات إبستين تكشف مزاعم نفوذ الموساد على ترامب وكوشنر
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
اعلنت وزارة العدل الامريكية الافراج الكامل عن مواد تحقيقها المتعلقة بجيفري ابستين في خطوة وُصفت بانها واحدة من اكبر عمليات نشر الوثائق القضائية في تاريخ الولايات المتحدة. هذا الافراج الضخم كشف شبكة علاقات معقدة ربطت الممول المدان بجرائم الاتجار الجنسي بنخب السياسة والتكنولوجيا والشؤون العالمية، وفتح الباب امام اسئلة واسعة حول طبيعة النفوذ الذي بناه ابستين لعقود وقدرته على التحرك داخل دوائر السلطة رغم ملاحقته القضائية.
الوثائق التي نُشرت تقدم صورة غير مسبوقة عن حجم نفوذ ابستين واتصالاته المتشعبة مع استراتيجيين سياسيين ومليارديرات تكنولوجيا وزعماء ومسؤولين دوليين. وتوضح كيف سعى الى توظيف هذه الروابط لبناء قوة سياسية ومالية عابرة للحدود حتى في ذروة ازماته القانونية وبعد ادانته في قضايا تتعلق باستدراج قاصرات.
تكشف الوثائق عن علاقات واسعة ربطت ابستين بقادة اجانب وسفراء ووزراء ورؤساء سابقين ووسطاء دوليين خاصة في اوروبا والشرق الاوسط. وتظهر المراسلات كيف استخدم هذه الاتصالات لتسهيل لقاءات بين شخصيات نافذة، من بينها ستيف بانون وقادة حكوميون اوروبيون.
وتتضمن الرسائل تبادلا للمزاح مع السياسي السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك حول النساء اثناء مناقشة لقاءات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الى جانب تنسيق اجتماعات عبر البريد الالكتروني مع ثوربيورن ياغلاند الامين العام لمجلس اوروبا. وتعكس هذه المراسلات الدور الذي حاول ابستين لعبه كوسيط غير رسمي في ملفات سياسية ودبلوماسية حساسة.
وبحسب وزارة العدل، جرى نشر نحو ثلاثة ملايين صفحة و180 الف صورة و2000 مقطع فيديو علنا يوم الجمعة، بعد ستة اسابيع من تجاوز الموعد النهائي المنصوص عليه في قانون وقعه الرئيس الاميركي دونالد ترامب، يلزم الحكومة بالكشف عن جميع الوثائق المتعلقة بابستين. وقال نائب المدعي العام تود بلانش ان هذه الدفعة تمثل ختام عملية مراجعة شاملة استهدفت ضمان الشفافية والالتزام بالقانون.
تتضمن الملفات تفاصيل دقيقة عن فترة سجن ابستين بما في ذلك تقرير نفسي وملابسات وفاته داخل السجن في اغسطس 2019، الى جانب سجلات التحقيق مع شريكته غيسلين ماكسويل التي ادينت بمساعدته في الاتجار بالفتيات القاصرات.
ورغم تأكيد وزارة العدل اكتمال النشر، شكك ديمقراطيون في ذلك، مشيرين الى احتمال حجب نحو 2.5 مليون صفحة. وقال النائب رو خانا ان الوزارة حددت اكثر من 6 ملايين صفحة ذات صلة لكنها نشرت نحو 3.5 مليون فقط، متعهدا بمراجعة الامر بدقة.
كما كشفت الوثائق للمرة الاولى عن خطط ابستين لتقسيم ثروته التي تتجاوز ربع مليار دولار بين 44 مستفيدا. ووفقا لاتفاقية ائتمان وقعها قبل وفاته، ورثت صديقته الاخيرة كارينا شولياك جزيرته سيئة السمعة وعدة عقارات حول العالم، اضافة الى 50 مليون دولار وخاتم ماسي يزن 32.73 قيراطا وجميع الماسات غير المركبة. وكان من المقرر ان يحصل كل من غيسلين ماكسويل وشقيقه مارك ابستين وطياره لاري فيسوسكي على 10 ملايين دولار لكل منهم.
ترامب في قلب الملفاتتظهر الوثائق المرتبطة بقضية جيفري ابستين ان مزاعم اعتداء جنسي نسبت الى دونالد ترامب اختفت من النسخ المنشورة بعد ساعات قليلة من اتاحتها. وتضم احدى الوثائق معلومات غير مؤكدة جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي في اغسطس من العام الماضي، تتحدث عن ادعاء بان فتاة تبلغ 13 او 14 عاما اجبرت قبل عقود على ممارسة الجنس مع ترامب. ولا تتضمن الوثيقة اي ادلة تحقق، فيما نفى البيت الابيض هذه المزاعم بشكل قاطع مؤكدا عدم مصداقيتها.
ويظهر اسم الرئيس الاميركي دونالد ترامب مئات المرات في الملفات المنشورة حديثا بأفعال خادشة للغاية وكان ترامب قد ربطته بابستين علاقة صداقة في مرحلة سابقة، لكنه يؤكد ان هذه العلاقة انتهت منذ سنوات طويلة، وينفي اي معرفة له بجرائم الاتجار الجنسي التي ارتكبها ابستين.
وتشير الوثائق ايضا الى قائمة اعدها مكتب التحقيقات الفيدرالي العام الماضي تضمنت بلاغات وردت عبر خط الابلاغ التابع لمركز عمليات التهديدات الوطني، تتعلق بترامب وابستين وشخصيات نافذة اخرى. وتؤكد الملفات ان عددا كبيرا من هذه البلاغات غير موثق وقدم دون ادلة داعمة.
وعند استفسار البيت الابيض ووزارة العدل عن هذه الادعاءات، احال الطرفان الى بيان رسمي رافق نشر الدفعة الجديدة من الملفات، شددت فيه وزارة العدل على ان بعض الوثائق تحتوي على ادعاءات كاذبة ومثيرة ضد ترامب قُدمت الى مكتب التحقيقات الفيدرالي قبيل انتخابات 2020، واكدت انه لا اساس لها من الصحة.
كما تضمنت بعض الملفات مزاعم غير مثبتة تتحدث عن تعرض ترامب لما وصف بالاختراق من قبل اسرائيل، ووجود صلات مزعومة بالموساد، واتهامات بتأثير سري لجاريد كوشنر. وتدعي هذه التقارير ان ابستين كان يعمل جاسوسا لصالح المخابرات الاسرائيلية، وان مسؤولين اميركيين كانوا خاضعين لتأثير قوى اجنبية بينها اسرائيل وروسيا ودويلة عربية. وتذهب مزاعم اخرى الى الحديث عن علاقات بين كوشنر وحركة حباد، واتهامات بغسيل اموال وممارسات تجارية فاسدة وانتهاكات لقوانين الانتخابات دون تقديم ادلة مثبتة.
ابستين وسامرز ونظرة قاسية لترامبكشفت رسالة بريد الكتروني نُشرت ضمن احدث دفعة من الملفات ان ابستين قال ان العالم لا يفهم على نحو حقيقي مدى غباء دونالد ترامب. وجاء ذلك في سياق حوار جرى في مايو 2017 بينه وبين لاري سامرز الرئيس السابق لجامعة هارفارد.
ناقش الطرفان مزاعم التدخل الروسي في الحملة الانتخابية التي كانت تضغط بقوة على ادارة ترامب. وتساءل سامرز عن مدى ذنب ترامب معتبرا انه مذنب من حيث الفظاظة والجهل الفاحش وافتقاره للذكاء والمزاج المناسبين للمنصب، ورجح انه تجاوز الحدود في استغلال افراد عائلته واستهان بالاعراف العامة. واضاف ان هناك احتمالا لوجود نفوذ مالي روسي على ترامب، لكنه رأى ان مسألة التواطؤ الانتخابي اقل وضوحا. ورد ابستين قائلا ان ترامب سيلقي باللوم دائما على من حوله عند حدوث نتائج سيئة.
ميلانيا حاضرة بقوةوبحسب الملفات، بعثت ميلانيا ترامب رسالة الى غيسلين ماكسويل اشارت فيها الى صورة نشرت ضمن مقال تعريفي في مجلة نيويورك عن ابستين، ووصفت المقال بانه قصة لطيفة، وقالت لماكسويل انها بدت رائعة في الصورة. وجاءت الرسالة موقعة بعبارة مع حبي ميلانيا، مع اشارة الى السفر وبالم بيتش ورغبة في التواصل لاحقا.
وتظهر الصور والارشيف ان ميلانيا ظهرت مع ماكسويل في ثلاث مناسبات على الاقل ومع ابستين مرة واحدة على الاقل في اوائل العقد الاول من الالفية بحضور دونالد ترامب. كما كشفت وثائق اخرى عن رد من ماكسويل وصفت فيه ميلانيا بعبارة حبيبتي. وتضمنت الملفات ايضا رسالة من مصدر محجوب الاسم تحدثت عن زيارة لابستين في فلوريدا بعد فوز ترامب في انتخابات 2016، تضمنت روايات غير موثقة واحاديث خادشة للحياء منسوبة الى ترامب.
محاولات غير متبادلة للتقرب من ايلون ماسكتكشف الوثائق عن قصة مختلفة بين ابستين وملياردير التكنولوجيا ايلون ماسك. وتظهر مراسلات من 2012 الى 2014 محاولات متكررة من ابستين للقاء ماسك دون ان تتطور الى علاقة شخصية فعلية.
في رسالة رأس السنة 2013 اعتذر ابستين عن عدم التواصل ودعا ماسك للقاء في سانت توماس، لكن ماسك اعتذر بسبب التعقيدات اللوجستية. وتكرر الرفض لاحقا رغم محاولات ابستين اغراءه بعشاء محتمل مع وودي الين. ورد ماسك في احدى المرات بكلمة واحدة فقط لا.
وتظهر بعض الرسائل طابعا شخصيا محدودا، حيث تحدث ماسك عن النوم 6.5 ساعات لتحقيق افضل انتاجية، وعن حبه للحفلات رغم تخوفه من هدوء جزيرة ابستين. واقترح ماسك لاحقا لقاء في مصنع صواريخ سبيس اكس قرب لونغ بيتش، بينما اعتذر ابستين عن لقاء اخر.
بيل جيتس يرفض الادعاءاترد متحدث باسم بيل غيتس على مزاعم مثيرة وردت في الملفات بينها ادعاءات باصابته بمرض ينتقل جنسيا، واصفا اياها بانها سخيفة وكاذبة تماما. وتشير الوثائق الى رسالتين الكترونيتين بتاريخ 18 يوليو 2013 تبدوان وكأنهما مكتوبتان بواسطة ابستين، لكن من غير الواضح ما اذا كانتا قد ارسلتا فعلا الى غيتس، اذ عادتا الى حساب ابستين نفسه دون ظهور عنوان لغيتس.
اتصالات مع وزير التجارةتكشف الوثائق ان وزير التجارة الاميركي هوارد لوتنيك كان على تواصل مع ابستين عام 2012 بشأن زيارة لمجمعه الكاريبي. وفي نوفمبر 2012 جرى تنسيق غداء في سانت توماس قرب جزيرة ليتل سانت جيمس، مع تفاصيل حول اليخت البالغ طوله 188 قدما. وفي اليوم التالي نُقلت رسالة قصيرة جاء فيها سعدت برؤيتك.
حفلة ماكسويل ووالده زهران ممدانيتكشف الملفات ان ميرا ناير مخرجة الافلام ووالدة زهران ممداني حضرت حفلة اقيمت في منزل غيسلين ماكسويل بعد عرض فيلم عام 2009، وفق رسالة من بيغي سيغال الى ابستين. وذكرت الرسالة حضور بيل كلينتون وجيف بيزوس الى جانب اسماء اخرى.
ابستين يتباهى بتوني بليروتظهر مراسلات اخرى ان ابستين كان يتباهى بعلاقته بالسير توني بلير. ففي حوار عام 2010 كتب احد المقربين الى ابستين انه يتناول الغداء مع بلير وريتشارد برانسون. وعندما لم يبد برانسون اهتماما بالجزيرة، علق ابستين بان بلير يعرفه جيدا ويمكن طلب الشاي منه.
وتعكس هذه الوثائق مجتمعة صورة شبكة نفوذ معقدة امتدت لعقود، وتطرح اسئلة عميقة حول حدود المساءلة، وحول قدرة المال والعلاقات على اختراق اعلى مستويات السلطة حتى في ظل اكبر الفضائح.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الصندوق الأسود المال والسياسة الموساد ترامب كوشنر غیسلین ماکسویل دونالد ترامب وزارة العدل
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.