“الرئيس الشهيد الصماد” مثال العطاء ونموذج التضحية.. كتاب يوثق مرحلة استثنائية من تاريخ اليمن
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
يمانيون| محسن علي
في إصدار يُعد وثيقة سياسية وتاريخية لمرحلة استثنائية في تاريخ اليمن المعاصر، كشف مركز البحوث والمعلومات بوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن الجزء الأول من كتاب “الرئيس الشهيد صالح الصماد: مثال العطاء ونموذج التضحية” الكتاب، الذي يقع في مئات الصفحات, ليغوص في عمق كواليس إدارة الدولة اليمنية تحت رئاسة الشهيد صالح علي الصماد للمجلس السياسي الأعلى، مقدماً للقارئ والباحث سجلاً دقيقاً للتحديات والقرارات التي شكلت مسار اليمن في واحدة من أصعب فتراته.
محتوى الكتاب وأهميته
يستعرض الكتاب، الذي جاء نتاج جهد توثيقي لوكالة “سبأ”، المسيرة السياسية والقيادية للرئيس صالح الصماد، الذي تولى رئاسة المجلس السياسي الأعلى في 6 أغسطس 2016، و يقدمه كشخصية محورية في مرحلة “الصمود والتحدي”، حيث أطلق مشروعه لبناء الدولة تحت شعار “يد تحمي، ويد تبني”.
يضم الكتاب بين دفتيه توثيقاً شاملاً لاجتماعات المجلس السياسي الأعلى، والفعاليات الرئاسية، واللقاءات والاستقبالات التي أجراها الصماد خلال فترة حكمه التي امتدت حتى استشهاده في 19 أبريل 2018، كما يسلط الضوء على دوره كأحد مهندسي الاتفاق بين أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام، والذي أفضى إلى تشكيل المجلس السياسي الأعلى.
رؤية من الداخل
يحتوي الكتاب على مقدمتين هامتين، الأولى بقلم وزير الإعلام السابق الاستاذ ضيف الله الشامي، والثانية بقلم رئيس مجلس إدارة وكالة “سبأ” سابقا الفقيد الاستاذ محمد يحيى المنصور “رحمه الله” كلتا المقدمتين تؤكدان على أهمية الدور الذي لعبه الصماد في “حماية كيان الدولة اليمنية” وتوحيد القوى الوطنية في مواجهة ما وصفاه بـ”العدوان والتحديات”.
يصف الشامي في مقدمته يوم تأسيس المجلس السياسي الأعلى بأنه “يوم ولادة يمن جديد”، حيث التحمت فيه الإرادة السياسية اليمنية لرفض الوصاية الخارجية، بينما يرى المنصور أن الكتاب يأتي كجزء من واجب وكالة “سبأ” لتوثيق جهود الرئيس الشهيد وتقديم “نقبس من روح وفكر الرئيس الشهيد”.
شخصية الصماد
يقدم الكتاب لمحات من حياة صالح الصماد الشخصية، فهو من مواليد مديرية سحار بمحافظة صعدة عام 1979، وحاصل على بكالوريوس في علوم القرآن، ويبرز الكتاب ارتباطه بـ “المسيرة القرآنية” منذ بداياتها، وتأثره بقائدها المؤسس الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي ” رضوان الله تعالى عليه” كما يصفه بأنه كان “حافظاً للقرآن الكريم” و”محاضراً بليغاً وأديباً وشاعراً”.
ما بين التأسيس والشهادة
يقدم الكتاب، الذي اعتمد على الأرشيف الرسمي لوكالة “سبأ” ومصادر أخرى، سرداً متسلسلاً ومفصلاً لمسيرة صالح الصماد، ليس فقط كشخصية سياسية، بل كقائد تشكلت رؤيته في خضم التحولات الكبرى التي شهدها اليمن. يمكن تقسيم محتوى الكتاب إلى أربعة محاور رئيسية مترابطة:
أولاً: ولادة سلطة في قلب الفراغ
يستهل الكتاب فصوله بتوضيح الظروف السياسية والعسكرية التي أدت إلى ولادة المجلس السياسي الأعلى في أغسطس 2016، حيث يقدم الكتاب بأن هذه الخطوة لم تكن ترفاً سياسياً، بل ضرورة حتمية فرضها الفراغ الدستوري الذي أعقب استقالة الرئيس الفار هادي وحكومته، وفشل جولات الحوار المتعاقبة.
السياق السياسي
يوضح الكتاب أن هذه الخطوة جاءت بعد مرور ما يقرب من عام ونصف على بدء عمليات تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن ، وفي ظل ما وصفه بـ”فشل” جولات الحوار المتعاقبة (موفنبيك، جنيف 1 و2، والكويت).
الهدف من التأسيس: تم تقديم تشكيل المجلس كضرورة وطنية لملء الفراغ الدستوري الذي خلفته استقالة الرئيس الفار هادي وحكومته، ولتوحيد جهود القوى الوطنية (المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله وحلفائهم) لمواجهة “العدوان” وإدارة شؤون الدولة.
اتفاق الشراكة
يوثق الكتاب تفاصيل الاتفاق التاريخي بين المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله، باعتباره الأساس الذي بُني عليه المجلس، ويهدف إلى “توحيد الجهود لمواجهة العدوان وإدارة شؤون الدولة”.
الشرعية الشعبية: يبرز الكتاب كيف استمد المجلس شرعيته من “التفاف جماهيري عارم”، ويصف ذلك بأنه كان “رافداً شرعياً ومعنوياً” جعل العالم في حيرة من أمره.
ثانياً: الصماد.. القائد الإنسان
يتعمق الكتاب في الجذور الفكرية والشخصية للرئيس الشهيد الصماد، مقدماً إياه كنموذج للقائد الذي خرج من رحم “الثقافة القرآنية”.
التكوين الفكري
يسلط الضوء على نشأته في صعدة وتأثره المباشر والمبكر بمؤسس “المسيرة القرآنية” الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، “رضوان الله عليه” وهو ما شكل، بوصلته الأخلاقية والسياسية.
شعار المرحلة:
يبرز الكتاب هذا الشعار الذي أطلقه الصماد”يد تبني ويد تحمي” كمشروع وطني متكامل لبناء الدولة، وهو يعكس رؤيته المزدوجة التي تجمع بين ضرورة المقاومة العسكرية مع الاعداء وحتمية البناء والتنمية الداخلية كرؤية استراتيجية لإدارة الدولة في زمن الحرب.
ثالثاً: سجل الدولة.. إدارة الأزمات اليومية
يشكل هذا المحور الجزء الأكبر والأكثر تفصيلاً في الكتاب، حيث يتحول إلى سجل يومي تقريباً لعمل رئيس الدولة.
اجتماعات المجلس
يوثق الكتاب محاضر وقرارات عشرات الاجتماعات التي ترأسها الصماد، والتي تناولت قضايا مصيرية مثل:
تشكيل “حكومة الإنقاذ الوطني” وتحديد أولوياتها.
مناقشة الأوضاع الاقتصادية الحرجة، خاصة بعد المؤامرة الأممية بقرار نقل البنك المركزي، والبحث عن حلول لتوفير المرتبات.
إقرار آلية تنفيذ “قرار العفو العام” كبادرة للمصالحة الوطنية.
متابعة التطورات العسكرية في مختلف الجبهات.
اللقاءات الرئاسية
يقدم الكتاب سجلاً حافلاً باللقاءات التي أجراها الصماد مع محافظي المحافظات، وقادة عسكريين وأمنيين، ووجهاء قبائل، وممثلي منظمات دولية، مما يعكس أسلوبه في الإدارة الميدانية المباشرة.
رابعاً: الخاتمة.. استشهاد في ميدان المعركة تليق بمسيرة “العطاء والتضحية”
يختتم الكتاب فصوله مسيرة الصماد بتوثيق لحظة استشهاده في مدينة الحديدة في 19 أبريل 2018، ويقدمها ليس كنهاية، بل كتتويج لذروة مسيرة “العطاء والتضحية”.
التفاصيل ورمزية المكان والزمان
يربط الكتاب بين استشهاد الصماد في الحديدة بغارة جوية غادرة للعدو الامريكي وبين الأهمية الاستراتيجية للمدينة في تلك الفترة، مقدماً رحيله على أنه “استشهاد في سبيل الله بأحد ميدان الواجب الوطني والديني” أكدت على صوابية النهج الذي سار عليه، وأنه “رحل جسداً لكنه ظل روحاً وقيماً ومبادئ تزداد كل يوم رسوخاً”.
العهد والوفاء في بيان النعي
يختتم الكتاب ببيان النعي الصادر عن المجلس السياسي الأعلى، والذي يتضمن عهداً بمواصلة الدرب الذي خطه الصماد، والتأكيد على أن شعار “يد تبني ويد تحمي” سيكون عنواناً للمرحلة القادمة، مما يرسخ صورته كقائد ملهم تستمر رؤيته حتى بعد رحيله.
خلاصة
يعد كتاب “الرئيس الشهيد صالح الصماد” مصدراً مهماً للباحثين والمهتمين بالشأن اليمني لقراءة شخصية قيادية أثرت بشكل كبير في مسار الأحداث في اليمن، ويقدم رؤية رسمية شاملة وموثقة مدعومة بالوثائق، لمرحلة سياسية معقدة كُتبت بالدم والتحديات، ويفتح الباب أمام الباحثين والمؤرخين لتحليل وفهم قرارات وتوجهات مرحلة ستظل آثارها ماثلة لسنوات طويلة قادمة، ووثيقة لمرحلة سياسية معقدة لا غنى عنها لكل من يسعى لفهم ديناميكيات السلطة والمقاومة في اليمن خلال فترةالعدوان، وسجل تاريخي يوثق مرحلة من الصمود والتحدي.
للمزيد أكثر.. يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب.
كتاب الرئيس الشهيد صالح الصماد مثال العطاء ونموذج التضحية الجزء الأول
#الرئيس_الشهيد_صالح_الصماد#الصماد_مثال_العطاء_ونموذج_التضحية
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الرئیس الشهید صالح الصماد المجلس السیاسی الأعلى یقدم الکتاب
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود