زحف الكثبان الرملية يهدد المناطق الزراعية غرب النيل وينذر بخسائر كبيرة
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
حذر فريق بحثي مصري من أن زحف الكثبان الرملية لم يعد مجرد ظاهرة طبيعية مألوفة في البيئات الصحراوية، بل بات يمثل خطرا مباشرا على واحدة من أهم مناطق التوسع الزراعي في صعيد مصر، غرب محافظة المنيا، مع خسائر اقتصادية محتملة قد تتجاوز 300 مليون دولار سنويا إذا استمر الوضع دون تدخل.
توضح الدراسة التي نشرت يوم 26 يناير/كانون الثاني في مجلة "ساينتفك ريبورتس" (Scientific Reports) أن غرب المنيا يقع في منطقة انتقالية شديدة الحساسية على امتداد أكثر من 100 كيلومتر، حيث تتجاور الأراضي الزراعية المستصلحة مع الكثبان الرملية المتحركة القادمة من الصحراء الكبرى.
وفي مثل هذه المناطق، يصبح أي تراجع في الغطاء النباتي أو اضطراب في استخدامات الأرض فرصة للرمال كي تتقدم نحو المزارع والقرى، وهو ما دفع بعض السكان، بحسب الباحثين، إلى تبني استراتيجيات تكيف وصلت أحيانا إلى الانتقال من مواقعهم في مواجهة الرمال.
وتشير الدراسة إلى أن ضغط الكثبان الرملية الزاحفة لا يطال الزراعة وحدها، بل قد يؤثر أيضا على المسارات المائية، إذ يرجح الباحثون أن تراكم الرمال ساهم في دفع مجرى ترعة بحر يوسف شرقا، في منطقة تعد شريانا رئيسيا للري في مصر الوسطى.
يوضح المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور عصام حجي -الباحث في علوم الأرض والكواكب في جامعة كاليفورنيا الجنوبية في الولايات المتحدة- أن زحف الرمال يتحرك بفعل تداخل عوامل طبيعية مع أخرى بشرية؛ فالرياح القوية والانحدارات الطفيفة للأرض تساعد الكثبان على التحرك، بينما يؤدي التوسع الزراعي غير المصحوب بإجراءات وقائية – مثل الأحزمة الخضراء أو مصدات الرياح – إلى جعل الأراضي الجديدة أكثر هشاشة أمام الرمال.
ويحذر الباحث في تصريحات للجزيرة نت من أن الكثبان الخطية المنتشرة في المنطقة تعد من أصعب الأنواع في السيطرة، لأنها تمتد بمحاذاة اتجاه الرياح وتغطي الطرق والمزارع بصورة تدريجية يصعب وقفها سريعا.
إعلان الأقمار الصناعية كأداة إنذار مبكرولمواجهة هذا التهديد، اعتمد الباحثون على صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية لرسم خريطة للمناطق الأكثر عرضة للخطر.
وطور الفريق مؤشرا مركبا يسمى "مؤشر قابلية التأثر بزحف الرمال"، يجمع عدة عوامل مثل سرعة الرياح، والتضاريس، والغطاء النباتي، واستخدامات الأرض، وتماسك التربة، بهدف التنبؤ بمسارات الرمال قبل وصولها إلى المناطق المزروعة.
ويرى الباحثون أن مثل هذه الخرائط يمكن أن تساعد صناع القرار على توجيه الاستصلاح بعيدا عن مناطق الخطر، أو التدخل مبكرا لتثبيت الرمال بدلا من انتظار الكارثة بعد وقوعها.
يشير عصام إلى أن الدراسة تقدم تقديرات تفصيلية لحجم الخسائر الناتجة عن زحف الرمال في نطاق غرب المنيا؛ ففي الأراضي الزراعية القديمة داخل الوادي، تضرر بالفعل نحو 6562 هكتارا (الهكتار يعادل 2.47 فدان)، بخسائر سنوية تقدر بنحو 52.6 مليون دولار، أما الأراضي المستصلحة حديثا، فتبدو أكثر تعرضا، إذ تضرر نحو 26279 هكتارا، بخسائر تصل إلى 210.5 مليون دولار سنويا.
ولا تقف الأزمة عند الزراعة، إذ تتأثر ترعة بحر يوسف على امتداد 174 كيلومترا، بينما تغطي الرمال نحو 433 كيلومترا من شبكة الطرق، ما يضيف تكاليف سنوية متزايدة لإزالة الرمال والصيانة.
وتقترح الدراسة حزمة من التدخلات تشمل مصدات الرياح، والأحزمة النباتية، وتثبيت الرمال في المناطق الأكثر هشاشة، لكنها تشير إلى أن تكلفة استصلاح المناطق المتأثرة قد تصل إلى نحو 485 مليون دولار، وهي تكلفة كبيرة، لكنها قد تبدو مبررة مقارنة بالخسائر السنوية المتزايدة التي قد تتحول إلى نزيف دائم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الکثبان الرملیة ملیون دولار
إقرأ أيضاً:
حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل
وجّهت اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة بولاية الخرطوم، برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، هيئة مياه الولاية باتخاذ معالجات هندسية دائمة لمواجهة انحسار مياه النيل عن محطات الضخ، من خلال استخدام الصنادل العائمة، تحسبًا لأي طوارئ قد تؤثر على إمدادات مياه الشرب.
الخرطوم ــ التغيير
كما وجهت اللجنة بتوفير عدد كافٍ من الآبار الاحتياطية لضمان استمرارية الإمداد، فيما تعهد والي الخرطوم بتوفير الوقود اللازم للتدخل العاجل في حال انقطاع المياه عن أي منطقة بالولاية.
وأكد الاجتماع أهمية الإسراع في استكمال المرحلة الأخيرة من أعمال تأهيل محطة مياه المقرن، بما يمكنها من العمل بكامل طاقتها الإنتاجية.
وفي ملف الكهرباء، استمعت اللجنة إلى تقرير أشار إلى حدوث انفراج تدريجي في الإمداد الكهربائي نتيجة زيادة الإنتاج، الأمر الذي أسهم في تقليص ساعات انقطاع التيار.
كما بشر التقرير المواطنين ببدء وصول ملحقات المحولات الكهربائية، بما يتيح استكمال احتياجات إعادة التيار الكهربائي إلى قطاع واسع من الأحياء السكنية والمناطق التجارية والأسواق.
وفي الشأن الأمني والتنظيمي، شددت اللجنة على مواصلة تطبيق القوانين وفرض هيبة الدولة، مع إزالة جميع التعديات والمخالفات من شوارع الولاية دون استثناء.
وأعلنت اللجنة عودة العمل بحظر التجوال عقب انتهاء منافسات كأس العالم، على أن يبدأ سريانه اعتبارًا من الساعة الحادية عشرة مساءً، داعية المواطنين إلى الالتزام بمواعيد الحظر وعدم ممارسة أي أنشطة خلال ساعاته.
كما وجه الاجتماع وزارة التخطيط العمراني بزيادة عدد الفرق الفنية للإسراع في تسليم القطع السكنية للمواطنين الذين أزيلت مساكنهم ضمن حملات التنظيم وإزالة السكن العشوائي.
وفي سياق متصل، استعرضت اللجنة تقارير حول الاستعدادات الجارية لموسم الأمطار، شملت أعمال صيانة وتأهيل مرافق تصريف مياه الأمطار، وخطط التحسب لارتفاع مناسيب النيل، إلى جانب استعدادات وزارة الصحة لمواجهة الأمراض المصاحبة لفصل الخريف.
الوسومأعمال الصيانة استخدام الصنادل العائمة توجيه حكومة الخرطوم مواجهة انحسار النيل