“صالح الصماد”.. سيرة قائد استشهد في قلب معركة الصمود والعطاء والتضحية
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
يمانيون/ محسن علي
في خضم التحولات العاصفة التي شهدها اليمن، يبرز كتاب “الرئيس الشهيد صالح الصماد: مثال العطاء ونموذج التضحية” كوثيقة تاريخية وسياسية بالغة الأهمية, هذا العمل، الذي صدر عن مركز البحوث والمعلومات ووكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، لا يقتصر على كونه سيرة ذاتية لرجل دولة، بل هو سجل حافل لمرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، يروي قصة الصمود في وجه الحصار، والتضحية من أجل المبدأ، وولادة قيادة استثنائية من رحم المعاناة.
ما بين التوثيق وبناء الصورة الكاملة
يقدم الجزء الثاني من كتاب “الرئيس الشهيد صالح الصماد” نفسه كعمل توثيقي شامل، يهدف إلى تخليد ذكرى ومسيرة الرجل الذي تولى رئاسة المجلس السياسي الأعلى في واحدة من أصعب الفترات التي مرت على اليمن، إذ يتجاوز الكتاب السرد التقليدي ليصبح وثيقة متعددة الأبعاد، تجمع بين التاريخ السياسي، والخطاب الوطني، والبعد الإنساني والوعي القرآني لشخصية الصماد.
هيكل الكتاب ومحتواه.. بناء الصورة الكاملة
يتميز الكتاب بهيكلية منظمة ترسم صورة متكاملة للصماد القائد والإنسان. يبدأ بمقدمتين مؤثرتين، الأولى بقلم وزير الإعلام السابق ضيف الله الشامي، والثانية بقلم رئيس مجلس إدارة وكالة سبأ سابقا الفقيد محمد يحيى المنصور، وكلاهما يضع القارئ في حضرة “الشهيد” ويؤسس للنبرة التكريمية التي تسود العمل.
ينقسم المحتوى إلى فصول رئيسية (كما هو موضح في الفهرس) تعمل كأعمدة أساسية لفهم دور الصماد:
الزيارات الميدانية:
هذا القسم (ص 11-354) هو قلب الكتاب النابض، إنه لا يوثق مجرد جولات روتينية، بل يرسم صورة لقائد ميداني يرفض الانعزال في المكاتب، تُظهر الزيارات إلى جبهات القتال واللجان الرقابية والجامعات والمستشفيات، قائداً ملتحماً بشعبه، يتفقد أحوالهم، ويشاركهم همومهم، ويشحذ هممهم, مجسدا بذلك عمليا للشعار الذي أطلقه “يد تحمي ويد تبني”.
التصريحات والخطابات والمقابلات:
هنا (ص 355-514)، نرى الصماد المفكر والسياسي, خطاباته ليست مجرد بيانات سياسية، بل هي بلورة لرؤية وطنية واضحة، ويركز على مفاهيم أساسية مثل: الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات التمزيق، والسيادة الوطنية، ورفض الوصاية الخارجية، والصمود الاقتصادي كجزء من المعركة، هذه الخطابات تشكل ميثاقاً فكرياً لمرحلة قيادته.
القرارات والقوانين
يعكس هذا الجانب (ص 605-638) دور الصماد كرجل دولة ومؤسسات، فالقرارات الصادرة في عهده لم تكن مجرد إجراءات إدارية، بل كانت أدوات لإدارة الأزمة وتثبيت أركان الدولة في ظل ظروف استثنائية وقاسية.
الاستشهاد وردود الأفعال
يختتم الكتاب (ص 639-688) ذروته الدرامية، حيث يتحول القائد إلى رمز، لا يصور الكتاب استشهاده كنهاية، بل كبداية لمرحلة جديدة من الإلهام، ردود الأفعال التي تم جمعها تُظهر حجم التأثير الذي تركه الصماد في الوجدان الشعبي والسياسي، محولاً غيابه إلى حضور دائم.
الشخصية المحورية.. صالح الصماد كنموذج للقائد القرآني
الكتاب لا يروي سيرة رئيس تقليدي، بل يقدم نموذجاً لنوع جديد من القيادة التي ولدت من رحم الأزمة، ويمكن تحديد ملامح هذا النموذج في عدة نقاط:
التواضع والقرب من الناس: تؤكد كل صفحات الكتاب على بساطة الصماد، بأنه القائد الذي “لم يعد يمثل أنصار الله” فقط، بل أصبح يمثل “الشعب اليمني بكل أطيافه” (ص 5)، هذا القرب لم يكن تكتيكاً سياسياً، بل نابعاً من إيمان عميق بالانتماء للشعب.
الرؤية ومشروع الدولة
لم يكن الصماد مجرد قائد عسكري أو سياسي يدير أزمة، بل كان صاحب مشروع، شعار “يد تحمي ويد تبني” الذي أطلقه في 26 مارس 2018 (ص 9)، يلخص فلسفته في الحكم: المقاومة والبناء يسيران جنباً إلى جنب، هذه الرؤية تقدم أملاً يتجاوز مجرد الصمود إلى التأسيس لمستقبل أفضل.
الشهادة كقيمة عليا
يكرس الكتاب مفهوم الشهادة ليس كموت مأساوي، بل كأعلى درجات التضحية والاصطفاء، استشهاد الصماد في الحديدة، “المدينة التي أحبها” (ص 7)، يُقدَّم كخاتمة منطقية لمسيرة من العطاء، حيث يصبح الموت في سبيل الله هو ذروة الحياة.
الأبعاد السياسية والتاريخية.. توثيق لمرحلة التأسيس
على المستوى السياسي، يعتبر الكتاب وثيقة تأسيسية للمرحلة التي أعقبت ثورة 21 سبتمبر 2014، ويؤرخ للحظة تشكيل “المجلس السياسي الأعلى” في 6 أغسطس 2016، باعتبارها “ولادة يمن جديد” (ص 5)، حيث تبلورت الإرادة السياسية اليمنية لرفض الوصاية الخارجية.
الكتاب هو أيضاً رد مباشر وقوي على السردية التي يقدمها تحالف العدوان وأذنابه , فبينما يصور الإعلام المعادي القادة في صنعاء كمجرد “متمردين”، يقدم هذا الكتاب صورة مغايرة تماماً: صورة رجال دولة، يبنون المؤسسات، ويديرون شؤون البلاد، ويحظون بالتفاف شعبي واسع، ويقدمون رؤية وطنية متكاملة.
خاتمة
في النهاية، يتجاوز كتاب “الرئيس الشهيد صالح الصماد” كونه مجرد سيرة ذاتية أو عمل توثيقي,وإنما شهادة تاريخية، وعمل أدبي لقائد استثنائي, تحول إلى أيقونة وطنية وملحمة من الصمود والتضحية والإلهام, إنه عمل لا غنى عنه لكل من يريد أن يفهم ليس فقط من هو صالح الصماد، بل ما الذي يمثله في الذاكرة والوعي اليمني الحديث.
للمزيد أكثر.. يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب.
كتاب الرئيس الشهيد صالح الصماد مثال العطاء ونموذج التضحية الجزء الثاني
#الرئيس الشهيد صالح الصماد#الصماد_مثال_العطاء_ونموذج_التضحية
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الرئیس الشهید صالح الصماد
إقرأ أيضاً:
12 شهيد و16 جريح في غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان
استشهد 12 شخصاً وأصيب 16 آخرون، الثلاثاء، في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من جنوب لبنان، بحسب إحصاء أوردته وكالة "الأناضول" استناداً إلى بيانات وكالة الأنباء اللبنانية، في ظل استمرار ما وُصف بالخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 نيسان/أبريل الماضي والممدد حتى مطلع تموز/يوليو المقبل.
وفي التفاصيل، أسفرت غارة إسرائيلية على بلدة شحور في قضاء صور بمحافظة الجنوب عن مقتل شخصين، فيما أدت غارة أخرى استهدفت بلدة برج الشمالي إلى استشهاد شخصين وإصابة 14 آخرين.
وفي محافظة النبطية، استشهد سوريان جراء غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت مشتلًا يعملان فيه في بلدة جبشيت. كما استشهد شخصان في بلدة تول، إثر استهداف دراجة نارية في شارع الشهيد صبرا، إضافة إلى استهداف سيارة في حي ضيعة العرب ببلدة أنصار.
كما استشهد سائق نتيجة استهداف مسيّرة لسيارته عند دوار حاروف–تول، فيما طالت غارة أخرى سيارة على طريق النبطية–الخردلي، ما أسفر عن استشهاد الطبيب جيمس كرم من بلدة القليعة مع ابنيه.
وفي سياق متصل، أعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكريين اثنين بجروح متوسطة، إثر استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية على طريق حبوش–دير الزهراني في النبطية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية.
سياسياً، تزامنت هذه التطورات مع انطلاق جولة مفاوضات رابعة في واشنطن، حيث أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيان أن الأولوية تتمثل في "تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان".
ومنذ أسابيع، تشهد مناطق جنوب لبنان تصعيداً إسرائيلياً متكرراً شمل قصفاً وتوغلات ميدانية وتهديدات طالت الضاحية الجنوبية لبيروت، في إطار ما يقول الاحتلال الإسرائيلي إنه رد على تحركات "حزب الله".
ويومياً، تسجل خروقات للهدنة عبر غارات وقصف أوقع قتلى وجرحى، إلى جانب تدمير منازل في قرى جنوبية، فيما يرد "حزب الله" باستهداف مواقع وآليات إسرائيلية داخل الجنوب اللبناني وشمالي الأراضي المحتلة.
وبحسب معطيات رسمية، أسفر التصعيد الإسرائيلي منذ 2 آذار/مارس عن استهاد 3 الاف و468 شخصاً وإصابة 10 الاف و577 آخرين، إضافة إلى أكثر من مليون نازح.
وتحتل إسرائيل منذ عقود مناطق في جنوب لبنان، إلى جانب استمرار سيطرتها على أراضٍ في فلسطين وسوريا.