"لوحة فنية عملاقة" بجناح الأزهر توثق مسيرة الإمام الطيب في معرض الكتاب
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
بين جنبات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، وفي قلب جناح الأزهر الشريف، توقف الزوار أمام مشهد فني مهيب؛ لوحة فنية عملاقة تروي حكاية ثمانية عقود من الزمان، هي مسيرة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، التي لخصت ملامح القيادة الدينية والوطنية والإنسانية.
من الصعيد إلى العالمية.
. محطات فارقة
لم تكن اللوحة مجرد سرد تاريخي، بل كانت "خريطة طريق" لمبادرات الإمام الأكبر التي تجاوزت الحدود الجغرافية، وأبرزت المحاور التالية:
المصالحات المجتمعية: توثيق جهود فضيلته في حقن الدماء، ومحاربة ظاهرة الثأر، وترسيخ قيم السلم المجتمعي.
الأخوة الإنسانية: رصد اللحظة التاريخية لتوقيع "وثيقة الأخوة الإنسانية"، التي أصبحت دستوراً عالمياً للتعايش بين الشعوب.
نصرة فلسطين: تسليط الضوء على مواقف الإمام الثابتة في الدفاع عن الحق الفلسطيني وصون الهوية العربية والإسلامية.
تجديد الفكر وتمكين الإنسانأبرزت اللوحة دور الإمام الطيب في إعادة صياغة الخطاب الديني وتطوير قطاعات الأزهر العلمية، مع التركيز على:
المواطنة والتعايش: إحياء روح الإخاء داخل الوطن الواحد وتوسيع دوائر الحوار "الإسلامي – الإسلامي".
حماية الفكر: محاصرة التطرف ونشر المنهج الأزهري الوسطي لحماية الشباب من الانزلاق نحو العنف.
حقوق المرأة والطفل: تجسيد رؤية الإمام القائمة على العدل والرحمة في تمكين المرأة وذوي الهمم.
بناء الأجيال.. من الخط العربي إلى "الأروقة القرآنية"
تضمنت اللوحة محوراً خاصاً بالهوية الثقافية، حيث أبرزت دعم فضيلته لإحياء فن الخط العربي كجزء من الذاكرة الحضارية.
كما لفتت الأنظار إلى التوسع غير المسبوق في "الأروقة الأزهريّة" لتحفيظ القرآن الكريم في كافة محافظات مصر، لبناء أجيال مرتبطة بكتاب الله سلوكاً وفهماً،"تأتي هذه اللوحة كرسالة تعليمية للأجيال الجديدة، لتعريفهم بقدوات وطنية ودينية كرست حياتها لبناء السلام وصون التراث."
على هامش الجناح.. نشاط دعوي وقرآني مكثف
بالتزامن مع عرض اللوحة، يشهد الجناح زخماً كبيراً في الفعاليات الدينية، حيث تتواصل تفاصيل مسابقة "دولة التلاوة" وافتتاح مسابقات دولية لحفظ القرآن، مما يجعل من الجناح منارة متكاملة تجمع بين الفن، الفكر، والروحانية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر جناح الأزهر الإمام الطيب معرض الكتاب معرض القاهرة لوحة فنية الإمام الأكبر شيخ الأزهر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..