أشهر خمسة انتهازيين في السينما العالمية
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
احتلت النماذج الانتهازية مكانة آسرة بشكل غريب على شاشة السينما العالمية. وهي شخصيات قد تبدو شريرة لكنها ليست كذلك بالمعنى التقليدي، وليست "أبطالا مضادين" (Villains) ذوي نزعة بطولية. بل شخصيات تشير بوصلتها الأخلاقية باستمرار نحو المصلحة الذاتية، وتعيد ضبط نفسها كلما تغيرت الظروف. لا يتصفون بالقسوة، وإنما القدرة على التكيف وعلى تغيير التحالفات والمعتقدات، وحتى الهويات، سعيا وراء البقاء أو السلطة أو الصعود.
عادت السينما إلى هذه الشخصيات كثيرا، عبر العصور والثقافات والأنواع السينمائية، لأن الانتهازية تقدم عدسة درامية حادة. وتكشف مدى هشاشة الأخلاق عندما تتصاعد الضغوط وتنهار الأنظمة، وكيف تسقط القيم بسهولة مقابل المكاسب. وتبرز هذه الشخصيات بشكل أوضح في لحظات الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية أو العاطفية، حيث يتلاشى الخط الفاصل بين الضرورة والاستغلال.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فيندرز رئيسا للجنة التحكيم: هل يطلق مهرجان برلين النار على "سينما المنصات"؟list 2 of 2كيت بلانشيت في صندوق أفلام النزوح و"شكوى" مصرية في مهرجان روتردامend of listتمثل الشخصيات الخمس التالية نماذج لأشهر وأبقى صور الانتهازية في السينما الروائية. وهي نماذج انتشرت مقولاتها في الواقع الاجتماعي، لتصبح أشبه بالأمثال الشعبية.
1- الصريحمن الصعب أن نجد شخصية سينمائية تشبه "غوردون غيكو"، الذي ظهر للمرة الأولى في فيلم "وول ستريت" 1987 (Wall Street) للمخرج أوليفر ستون، وهو يجسد الانتهازية المالية التي ارتقت إلى مستوى الأيديولوجيا. وتخص مقولته الشهيرة "الجشع فضيلة" رؤية للعالم تصور الأسواق فراغا أخلاقيا، ويبرر النجاح فيها كل سلوك.
غوردون غيكو واحد من رجال المال، يتحكم في السوق من خلف الكواليس، وهو المحرك الرئيسي للصراع في الفيلم. دوره الدرامي يتمثل في إغواء الشاب "بود فوكس" بعالم الثروة السريعة، ويستخدمه لجمع المعلومات والتلاعب بالأسهم. غيكو لا يمر بتحول داخلي، بل يظل ثابتا في فلسفته، ما يجعل سقوطه في النهاية نتيجة منطقية لبنية اختارها بنفسه.
إعلانوجوده في القصة هو اختبار أخلاقي لبطل الفيلم أكثر من كونه رحلة شخصية له. لا يخفي غيكو انتهازيته، بل يحتفي بها. ولا يعتبر الولاء والإرشاد والأخلاق إلا أدوات يحق له استخدامها، أو وضعها على الأرفف، طبقا لجدواها. والأمر نفسه ينطبق على العلاقات، لا أهمية لها إلا بقدر ما تحقق مكاسب.
تميزت شخصية غيكو بالصراحة والوضوح، وتبدو هذه السمة سببا رئيسيا في بقائها في ذاكرة المشاهد، فنادرا ما تقدم السينما شخصية انتهازية بهذه الصراحة. وقد تجاوز تأثير غيكو الفيلم نفسه بكثير، إذ شكل التصورات الشعبية عن ثقافة الشركات، وأصبح رمزا لعصر كامل من الرأسمالية.
2- العاطفيةسكارليت أوهارا هي محور السرد في فيلم "ذهب مع الريح" 1939 (Gone with the Wind)، الذي تدور أحداثه حول الانهيار الاجتماعي والسياسي للجنوب الأمريكي. يقوم خطها الدرامي على النجاة عبر التكيف المستمر، فهي تنتقل من فتاة مدللة إلى امرأة تستخدم الزواج والعلاقات كوسائل للبقاء. تجسد، في القصة، التحول من الرومانسية إلى النفعية، حيث تتحرك دائما خطوة للأمام حتى لو تركت خلفها ضحايا عاطفيين.
تمثل سكارليت أوهارا نوعا مختلفا من الانتهازية، لا ينبع من المال، بل من البقاء الاجتماعي. تدور أحداث فيلم "ذهب مع الريح" في خضم انهيار الجنوب الأمريكي قبل الحرب الأهلية، ويصور سكارليت كامرأة تتكيف غريزيا مع الاضطرابات بإعادة تقييم ولائها وعواطفها وطموحاتها.
انتهازية سكارليت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالظروف. فهي تتزوج بحثا عن الأمان، وتستغل العاطفة للحفاظ على مكانتها، وتعيد تشكيل هويتها وفقا لمتطلبات عالم سريع التغير.
يكمن حضورها الدائم في تاريخ السينما في عدم وضوح رؤية صناع الفيلم تجاهها، فهي ليست شريرة بالمطلق وليست نموذجا أخلاقيا يحتذى به.
إن انتهازيتها متأصلة في سردية البقاء نفسها، مما يثير تساؤلات محرجة حول كيفية عمل الأخلاق عندما تنهار الأنظمة الاجتماعية. وقد أبقى هذا التعقيد شخصيتها حاضرة في النقاشات الثقافية لعقود.
3- الهادئيمثل توم ريبلي الانتهازية في أبشع صورها وأكثرها إثارة للقلق في فيلم "السيد ريبلي الموهوب" 1999 (The Talented Mr. Ripley). على عكس جرأة غيكو العلنية أو مناورات سكارليت الاجتماعية، تعمل انتهازية ريبلي بهدوء، تكاد تكون خفية.
في فيلم "السيد ريبلي الموهوب"، لا يقتصر طموحه على اكتساب الثروة أو المكانة، بل يتعداه إلى أن يصبح شخصا آخر تماما. توم ريبلي هو الشخصية التي تحرك السرد من الداخل عبر الرغبة في الانتماء والارتقاء الطبقي.
يبدأ الفيلم كرجل هامشي، ثم يتسلل تدريجيا إلى حياة الآخرين، قبل أن يستولي عليها حرفيا. يتمثل دوره الدرامي في تحويل الطموح إلى جريمة، حيث يصبح التقمص وسيلة للبقاء.
كل تصعيد في القصة ناتج عن قرار يتخذه ريبلي للحفاظ على القناع الذي صنعه لنفسه، وهو ما يجعل الشخصية هي مركز التوتر الأخلاقي والنفسي في الفيلم.
يستغل ريبلي الثقة والرغبة والتطلعات الطبقية بدقة تقشعر لها الأبدان. تتجاوز انتهازيته الظروف لتطال الهوية نفسها، فهو لا يغير سلوكه فحسب، بل يغير إحساسه بذاته.
إعلانتصور السينما الانتهازيين كنتيجة لأنظمة، لكن ريبلي يبدو استثنائيا. فسلوكه مدفوع بالشوق والحسد، مما يجعل انتهازيته ذات طابع شخصي عميق ومؤثر نفسيا.
4- الجرئيمثل جوردان بيلفورت الوجه العصري البارز للانتهازية الاقتصادية. في فيلم "ذئب وول ستريت" 2013 (The Wolf of Wall Street)، لا تخفى الانتهازية ولا تبرر، بل تمارس بشكل متقن.
يحول بيلفورت الاحتيال إلى استعراض، والإسراف إلى نمط حياة، والانهيار الأخلاقي إلى ترفيه.
ما يميز بيلفورت عن الانتهازيين السينمائيين السابقين هو البيئة الاحتفالية التي تحيط به. فجرائمه تمكنها أنظمة تكافئ الجرأة، وصعوده مدفوع بتواطؤ جماعي.
الانتهازية هنا ليست انحرافا فرديا، بل حالة ثقافية مشتركة. يرتبط حضور بيلفورت في الذاكرة السينمائية العالمية بهذا الإسراف.
فهو لا يستغل السوق فحسب، بل يستغل الانتباه نفسه. جاذبيته، التي صنعها الأداء والاستعراض، تجبر الجمهور على موقف مقلق، بين النفور والتسلية.
وبذلك، يجسد الفيلم شكلا معاصرا من الانتهازية التي تزدهر في وضح النهار.
5- المتواضعأوريا هيب هو أحد أبرز الشخصيات الانتهازية الكلاسيكية في السينما، وقد اقتبست شخصيته من رواية "ديفيد كوبرفيلد" لتشارلز ديكنز في "ديفيد كوبرفيلد" 1993 (David Copperfield).
تتجذر انتهازيته في الأداء، وتحديدا في أداء التواضع. فمن خلال التواضع المبالغ فيه والولاء المزيف، يتقدم هيب بهدوء في السلم الاجتماعي.
على عكس الانتهازيين الجريئين في السينما الحديثة، يعمل هيب من خلال الخضوع. فهو يوظف الاحترام كسلاح، ويستغل الأعراف الاجتماعية التي تكافئ الطاعة والأدب.
يعكس استمرار هيب عبر الاقتباسات السينمائية خلود هذا النوع من الانتهازية. وتكشف شخصيته كيف يمكن اكتساب السلطة ليس فقط بالقوة أو الثروة.
تجسد هذه الشخصيات الخمس، مجتمعة، كيفية بقاء الانتهازية عبر مختلف الأنواع السينمائية والعصور والسياقات الثقافية، فمن قاعات اجتماعات الشركات إلى المزارع المتداعية، ومن الفيلات الأوروبية إلى قاعات تداول وول ستريت.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی السینما وول ستریت فی فیلم
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.