ضجة رقمية تسبق شباك التذاكر.. أفلام ينتظرها الجمهور في فبراير
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
تشهد دور العرض العالمية زخما استثنائيا مع حلول فبراير/شباط 2026، إذ تعرض مجموعة من الأفلام المتميزة، تجمع بين اقتباسات أدبية كلاسيكية، وأجزاء جديدة من سلاسل سينمائية معروفة، وأعمال لنجوم بارزين. وقد أقرت مؤسسة "ديزل لابس" (Diesel Labs) بعد رصد صفحات مواقع التواصل لنسبة كبيرة من جمهور السينما، قائمة بأفلام محددة من المتوقع أن تكون الأكثر ترقبا بين جماهير السينما.
ويتصدر القائمة فيلم "مرتفعات ويذرينغ" (Wuthering Heights)، وهو أحدث اقتباس لرواية إميلي برونتي الشهيرة، ويأتي بتوقيع المخرجة إميرالد فينيل، التي تواصل مسارها في إعادة قراءة النصوص الكلاسيكية من منظور معاصر.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كيت بلانشيت في صندوق أفلام النزوح و"شكوى" مصرية في مهرجان روتردامlist 2 of 2الفيلم التونسي "اغتراب".. قصة كل عامل ابتلعته الرأسمالية ولم تهضمهend of listويقوم بأدوار البطولة كل من مارغوت روبي وجاكوب إلوردي. تبتعد المعالجة عن الرومانسية التقليدية للنص، لصالح إبراز العنف العاطفي والصراع الطبقي الكامن في الرواية، وهو ما يفسر حجم الجدل الذي سبق الفيلم.
ويأتي فيلم "سكريم 7" (Scream 7)، الذي يعيد إحياء واحدة من أكثر سلاسل الرعب الأميركية شعبية. يراهن الجزء الجديد على استدعاء الذاكرة الجماعية للسلسلة، من خلال عودة نجوم مثل نيف كامبل وكورتني كوكس.
أما فيلم "سولو ميو" (Solo Mio)، الذي يقوم ببطولته كيفين جيمس، فينتمي إلى الكوميديا الرومانسية الخفيفة، ويعتمد على شخصية رجل يواجه موقفا غير متوقع في حياته العاطفية.
ويلفت فيلم "ماعز" (Goat) الأنظار كنموذج كوميديا رياضية موجهة لجمهور الشباب، يقوده ممثلون بينهم كيلب ماكلولين. الفيلم يستثمر لغة التحفيز الرياضي وقصص الصعود من الهامش، ولكن في قالب خفيف وساخر، وهو ما جعله من أكثر الأعمال تداولاً على منصات التواصل، خصوصا بين الأجيال الأصغر سنا.
للمنصات نصيبولا يقتصر الاهتمام في فبراير/شباط على العروض السينمائية التقليدية، إذ تحجز المنصات الرقمية مكانها أيضا من خلال أعمال مثل "الجرف" (The Bluff)، وهو فيلم مغامرات، تدور أحداثه في عالم القراصنة، من بطولة كارل أوربان وبريانكا شوبرا، ويعرض عبر أمازون برايم (Amazon Prime).
إعلانيراهن الفيلم على المزج بين الحركة الكلاسيكية والنجومية العابرة للحدود، في محاولة لاستقطاب جمهور عالمي.
وتمثل أفلام مثل "كيف تحقق أرباحا طائلة" (How to Make a Killing) اتجاها مختلفا، حيث يجمع بين الكوميديا السوداء والإثارة، بطولة غلين باول ومارغريت كوالي. العمل يقدم سخرية لاذعة من ثقافة النجاح والمال.
أما فيلم "الجريمة 101" (Crime 101)، فينتمي إلى سينما الجريمة الكلاسيكية، مع طاقم يضم كريس هيمسورث ومارك روفالو وهالي بيري. يستعيد الفيلم تقاليد أفلام المطاردات والتحقيقات ضمن موجة تمثل عودة لهذا النوع من الأفلام.
وتشمل القائمة أيضا فيلم "التخزين البارد" (Cold Storage)، الذي يمزج بين الخيال العلمي والرعب والكوميديا، من بطولة ليام نيسون وجو كيري، في عمل يستثمر القلق العلمي المعاصر ضمن قالب ترفيهي.
كما يبرز فيلم "رحلة جو الجامعية" (Joe’s College Road Trip)، كأحدث إضافات عالم شخصية "ميديا" التي قدّمها تيلور بيري، ويُعرض على شاشة منصة نتفليكس (Netflix)، ويراهن على شعبية شخصية باتت جزءا من الثقافة الشعبية الأميركية.
ورغم موسم الشتاء والبرد القاسي، تبدو أفلام فبراير/شباط 2026 مرشحة ليس فقط لجذب الجمهور، بل لإعادة تأكيد أن النقاش حول السينما يبدأ اليوم قبل العرض بوقت طويل، على شاشات الهواتف ومنصات التفاعل، قبل أن ينتقل إلى قاعات السينما.
وجاءت القائمة السابقة، استنادا إلى تحليلات أجرتها شركة "ديسيل لاب"، التي اعتمدت على رصد التفاعل الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو، بما في ذلك نسب المشاهدة والمشاركات والتعليقات، لرسم خريطة الاهتمام الجماهيري بالأفلام قبل عرضها.
وأظهرت البيانات أن هذه العناوين تحديدا حققت أعلى مستويات النقاش والانتشار الرقمي خلال الأسابيع الماضية، ما وضعها في صدارة الأفلام الأكثر ترقبا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.