في ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة مشاهد الحشود العسكرية والمناورات البحرية إلى واجهة المشهد الإقليمي، تتزايد التساؤلات حول المسارات المحتملة لهذا الصراع وتداعياته على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية. 

وفي هذا السياق، يستعرض الخبير السياسي سعيد الزغبي أبرز السيناريوهات المتوقعة للعلاقة بين واشنطن وطهران، ما بين التصعيد المحدود ومحاولات التفاوض، وصولًا إلى احتمالات المواجهة الواسعة، في قراءة تحليلية تستند إلى تطورات المشهدين السياسي والعسكري إقليميًا ودوليًا.

سيناريوهات مفتوحة للتصعيد بين واشنطن وطهران

قال الخبير السياسي سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن السيناريوهات المتوقعة لمسار التوتر بين إيران والولايات المتحدة تختلف من حيث درجة التصعيد واحتمالات التحقق، إلا أنه يمكن حصرها في عدة مسارات رئيسية تحكمها اعتبارات سياسية وعسكرية واقتصادية معقدة لدى الطرفين.

وأوضح الزغبي أن السيناريو الأول يتمثل في مواجهة عسكرية محدودة، قد تنشأ نتيجة حادث بحري أو جوي في مناطق شديدة الحساسية مثل مضيق هرمز أو الخليج العربي، بما يؤدي إلى اشتباكات محدودة ترفع منسوب التوتر دون الانزلاق إلى حرب شاملة. واعتبر أن هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية، في ظل عدم رغبة واشنطن أو طهران في الدخول في مواجهة مفتوحة ذات كلفة مرتفعة.

التفاوض المشروط.. ضغوط الاقتصاد قد تفتح باب الصفقة

وأضاف أن السيناريو الثاني يقوم على اتفاق تفاوضي مشروط، قد يفرض نفسه في حال تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران، وهو ما قد يدفع الطرفين إلى فتح قنوات تفاوض مباشرة أو غير مباشرة، خصوصًا فيما يتعلق بالملف النووي وأمن الملاحة البحرية. ولفت إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي ألمح فيها إلى إمكانية السعي نحو “صفقة عادلة” رغم حدة التوتر القائم.

وأشار الزغبي إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في تصعيد واسع أو حرب إقليمية، وهو سيناريو مرهون بوقوع حادث بالغ الخطورة، مثل إسقاط سفينة أو سقوط قتلى من الجنود، ما قد يفتح الباب أمام ضربات جوية أو بحرية متبادلة. وحذر من أن أي حرب واسعة النطاق ستكون لها تداعيات إقليمية واقتصادية خطيرة، لا سيما على أسعار النفط وإمدادات الطاقة العالمية.

وتابع أن السيناريو الرابع يتعلق بـردود الفعل غير المباشرة، حيث قد تلجأ إيران إلى دعم قوى حليفة لها في الإقليم، مثل الحوثيين في اليمن، أو تنفيذ عمليات عبر ساحات أخرى كالعراق وسوريا، في إطار ما يعرف بـ“التصعيد غير المباشر”، وهو نمط سبق استخدامه في مراحل سابقة من الصراع بين الطرفين.

وبشأن التساؤلات حول وجود تدريبات بحرية مشتركة بين إيران وروسيا، أكد الزغبي أن طهران شاركت بالفعل في مناورات بحرية مع روسيا، وأحيانًا مع الصين، خلال الفترة الماضية، ضمن تدريبات موسعة مثل مناورات “حزام الأمن البحري 2025”. وأوضح أن هذه المناورات شملت قطعًا بحرية من الدول الثلاث في خليج عُمان ومضيق هرمز، بهدف تعزيز التعاون الأمني البحري.

ولفت إلى أن هذه التدريبات تكررت أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، وتأتي في سياق سعي إيران إلى بناء شراكات استراتيجية مع موسكو وبكين، إلا أن التركيز الإعلامي الحالي ينصب بشكل أكبر على المناورات البحرية الإيرانية في مضيق هرمز، على خلفية التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة، وليس بالضرورة على تدريبات جديدة مع روسيا تحديدًا.

واختتم سعيد الزغبي بالتأكيد على أن التوتر العسكري والسياسي بين واشنطن وطهران بات واضحًا، مدفوعًا بالخلافات حول الملف النووي والدور الإقليمي لإيران، إلى جانب التصعيد الأمريكي في المنطقة. وأشار إلى أن إعلان إيران تنفيذ تدريبات بحرية في مناطق شديدة الحساسية، مثل مضيق هرمز، يرفع من احتمالات الاحتكاك مع السفن الأمريكية. وأضاف أن السيناريوهات المستقبلية تظل مفتوحة بين تصعيد محدود، أو مسار تفاوضي، أو مواجهة أوسع، وجميعها ترتبط بتفاعلات السياسة الداخلية والخارجية لدى الطرفين، في ظل حقيقة مفادها أن العلاقات الخارجية لا تنفصل عن الأوضاع الداخلية لكل دولة.

طباعة شارك إيران الحرب بين أمريكا وإيران واشنطن مضيق هرمز روسيا

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إيران الحرب بين أمريكا وإيران واشنطن مضيق هرمز روسيا أن السیناریو بین واشنطن مضیق هرمز

إقرأ أيضاً:

مسؤول أمريكي: نسعى لمنع اتساع التوتر في لبنان

أفادت هيئة البث الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤول أمريكي، بأن الولايات المتحدة تبذل جهودًا لمنع اتساع نطاق التوتر في لبنان، خشية أن ينعكس ذلك سلبًا على مسار المفاوضات الجارية مع إيران، وفقًا لما أوردته قناة «القاهرة الإخبارية».

 

"القاهرة الإخبارية": لبنان يركز على تثبيت وقف إطلاق النار وشمول كامل الأراضي رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما أكد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر
  • واشنطن تشترط فتح «هرمز» كاملاً لإنهاء الحصار على إيران
  • تاس: استئناف المفاوضات مع أوكرانيا مرتبط بنهاية الصراع حول إيران
  • مسؤول أمريكي: نسعى لمنع اتساع التوتر في لبنان
  • ترامب ينفي توقف محادثات واشنطن وطهران: الاتصالات مستمرة بلا انقطاع
  • التفاوض تحت النار.. معضلة الاتفاق بين واشنطن وطهران
  • "أبو جزر": تأخر تفاهم واشنطن وطهران يزيد احتمالات التصعيد
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • إعلام إيراني: لا رسائل بين واشنطن وطهران منذ أيام
  • سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»