صحيفة الاتحاد:
2026-06-03@02:39:40 GMT

«الحصن 2026» يحتفي بالتراث

تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT

لكبيرة التونسي (أبوظبي)


ضمن أجواء تراثية وتفاعل لافت، يختتم «مهرجان الحصن 2026» الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، فعالياته اليوم، ويقدم الحدث الاستثنائي تجارب ملهمة وبرامج ثريّة بالفعاليات المستحدثة وجديدة كليّاً، وأنشطة تضيء على حياة الأجداد وترسخها لدى الأجيال بكل فخر واعتزاز.

يشكِّل «مهرجان الحصن 2026» مدرسة تعليمية للأطفال، عبر مشاهد حيّة وورش عمل تفاعلية، ضمن ساحات مليئة بالفرح والفخر بالموروث والعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة، يحتفى بالحِرف والأسر المنتجة ويعزِّز لدى الأجيال الصور الاجتماعية القديمة ويستعرض مبادرات الشباب في التجديد للزي الإماراتي ومختلف الإبداعات، مع الحفاظ على الروح الإماراتية الأصيلة.



تعزيز الفخر
تخصِّص النسخة الحالية من الحدث التراثي والثقافي برامج تدريبية مشوِّقة وتفاعلية للشباب والأطفال، من خلال الورش التعليمية، التي صمِّمت لتستوعب أفراد الأسرة، ضمن تفاعل الكبير ومشاركة الأسر المنتجة والسوق والورش التعليمية. وشارك الشباب ضمن «البزار»، كما تفاعل الأطفال ضمن «مركز الشرطة»، التجربة الغامرة التي تعرِّف الأطفال بالموروث الشرطي. ويحتفى المهرجان بالقيَم الإماراتية الأصيلة التي تقوم على الإيثار والوحدة وروح الانتماء والاعتزاز إلى جانب العديد من الورش التفاعلية التي يستفيد منها الأطفال يومياً طيلة المهرجان. 

دلالات عميقة
ومن التجارب الملهمة التي قدمها «مهرجان الحصن 2026» هذه السنة «ليوان القهوة الإماراتية»، وهي تجربة تراثية مرتبطة بالذاكرة الجمعية لأهل الإمارات وتعكس كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، ويشكّل هذا النشاط الثقافي التراثي نقطة جذب للزوّار من مختلف الأعمار، حيث تعرّفوا على جانب من العادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة عبر ممارسات وعروض حية ترتبط بأصالة الموروث وقيمه الإنسانية.

رحلة الضيافة
وقال أحمد علي الشمري منسِّق برامج المهرجانات والفعاليات في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، والذي قدم للجمهور أساليب تقديم القهوة الإماراتية ومراحل إعدادها و«سنع» تقديمها، إن هذه المحطة تهدف إلى ترسيخ الموروث الإماراتي وربط الأجيال بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة. وتبدأ رحلة الضيافة في «ليوان القهوة الإماراتية» الإرث الحيّ الذي يجمع الكرم والاحترام والترابط المجتمعي، عبر تجارب تفاعلية تعرِّف الجمهور بـ«السنع» وتفتح مساحة للمعرفة والمشاركة واللقاء الإنساني، وتتضمن هذه المحطة 4 أقسام منها: «مراسم القهوة الإماراتية»، «مجلس السنع»، «معرض القهوة الإماراتية» و«بيت القهوة».

روح البيت الإماراتي
وذكر أحمد الشمري، أن «مجلس السنع» يحتضن مجموعة من البرامج الثقافية الهادفة، بينها برنامج «سنع المجالس» الذي يعرِّف الزوّار بآداب المجالس وقيَمها، والجلسة الحوارية التي تفتح المجال للنقاش وتبادل الخبرات حول التراث والهوية، إضافة إلى برنامج المسابقات «سنع سين جيم» الذي يقدم المعرفة بأسلوب تفاعلي ممتع لأفراد الأسرة. ويمثل مجلس السنع مساحة حيّة تعكس جوهر الضيافة الإماراتية وتسهم في ترسيخ مفاهيم الاحترام والمشاركة والانتماء، بما يعزِّز الارتباط بالهوية الوطنية والتراث الثقافي الأصيل. 

تجارب متفردة

كثيرة هي التجارب الثقافية المتفردة التي يقدمها «مهرجان الحصن 2026»، منها معرض «هدوب الزري» الذي يحتفي بفخامة «البشت» و«البرقع» كأبهى رموز التراث الإماراتي، حيث يحملان في خيوطهما عبق الماضي وأسرار الحِرف المتوارثة جيلاً بعد جيل. فكل خيط منسوج وكل تطريز براق يروي حكاية أيادٍ ماهرة أبدعت في تشكيل معالم الهوية.

روح الضيافة

أخبار ذات صلة «الفارس الشهم 3» تواصل عطاءها الإنساني في غزة الإمارات: العلاقات العربية-الهندية تشهد زخماً متنامياً

يحمل معرض القهوة الإماراتية دلالات ثقافية عميقة بين التراث والضيافة، وفي المعرض يتعرّف الجمهور على أدوات القهوة الإماراتية التي تُعد جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية والضيافة في المجتمع الإماراتي، حيث تعكس قيَم الاحترام والتواصل والمشاركة. وتمثِّل إرثاً متوارثاً يجِّسد هوية القهوة الإماراتية بوصفها رمزاً للكرم والأصالة والتقاليد العريقة. ويقدم «بيت القهوة» تجربة ثقافية تعبِّر عن جوهر القهوة الإماراتية، بما تحمله من قيَم الكرَم والاحترام لتبقى شاهداً حيّاً على روح الضيافة الإماراتية الأصيلة.

فن الزمن الجميل

يشهد «مهرجان الحصن 2026» برنامجاً موسيقياً يومياً على مسرح الكورنيش، و«فلج الحصن»، حيث تلتقي العائلات للتواصل والاستمتاع بالموسيقى بمشاركة مواهب وفنانين محليين، يجتمعون لتقديم جلسات إماراتية تعيد إحياء زمن الفن الحميل. ويحتضن «فلج الحصن» عروضاً موسيقية يقدّمها نخبة من أبرز الموسيقيين الإماراتيين، حيث تتيح للزوّار الاستمتاع يومياً بعروض موسيقية نابضة بالحياة. وفي تجربة تجمع بين التراث والثقافة والفن، يستمتع الزوّار بإيقاعات الموسيقى الإماراتية في «عروض مسيرة الأغنية الإماراتية» التي تقام على مسرح الكورنيش.

«البرقع» و«البشت»

بالحديث عن «هدوب الزري» قالت آمنة الزعابي من «بيت الحرفيين»: يسلط المعرض الضوء على صناعة «البرقع» و«البشت» كجزءٍ أصيل من الزي الإماراتي، حيث تدخل خيوط الزري في صناعة البشت وتطريزاته المتنوعة، والتي تختلف حسب المدينة وحسب الصانع نفسه. كما يدخل الزري في «البرقع» ضمن الخيط الذي يُربط به، ويكشف المعرض الأدوات المستخدمة في ذلك، وخطوات هذه الصناعة، عبر عرض حي للحِرفيين المهرة. وأضافت الزعابي: تستعرض الأمهات الحِرفيات مهاراتهن في صناعة «البراقع»، إلى جانب تقديم ورش عمل تفاعلية للجمهور، حيث يتعلم المشاركون خطوات صناعة «البرقع» من البداية إلى النهاية ضمن تجربة تفاعلية تجسّد رحلة هذا الرمز التراثي العريق من الماضي إلى الحاضر. 

مراسم القهوة

أشار الشمري إلى أن مراسم القهوة الإماراتية إرث حيّ يُنقل للأجيال، حيث تُعد أحد أبرز الرموز الحيّة للتراث الثقافي اللامادي في المجتمع الإماراتي، ولها دلالة عميقة في حياة الأفراد. وتسلِّط مراسم القهوة الإماراتية الضوء على مراحل إعدادها وتقديمها وفق «السنع» الإماراتي. وتحتفي هذه التجربة بفن أصول القهوة وفق التقاليد الإماراتية العريقة وتعزِّز التواصل الثقافي وتعمِّق الارتباط بالهوية والتراث. وتحتضن منصّة مراسم القهوة الإماراتية برنامج «صانع القهوة الصغير» الذي يغرس قيَم السنع والضيافة الإماراتية، وينقل تراث القهوة الإماراتية للأجيال بأسلوب ممتع يعزِّز الموروث الثقافي التراثي. 

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: أبوظبي التراث مهرجان الحصن الإمارات التراث الإماراتي الحصن الإماراتیة الأصیلة مهرجان الحصن 2026

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • "بيت مصر" في ستوكهولم يحتفي بيوم أفريقيا الثقافي
  • «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مكتبة محمد بن راشد تنظم برنامجاً ثقافياً ومعرفياً يحتفي بالأسرة والإبداع
  • «رأس الخيمة لأصحاب الهمم» يعتمد مشاركة 14 لاعباً في «الألعاب الإماراتية»
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • أفيه يكتبه روبير الفارس: "تشرب بسلة سادة"
  • خبير نفسي يوضح آليات الإقلاع عن التدخين ودور العلاج السلوكي والدعم الأسري