اتفاقيات النفظ والغاز في ليبيا مهمة.. ولكن!!
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
أزعم أنني متحرر من كثير من العقد فيما يتعلق بالموقف من الآخر المخالف، وأجتهد أن لا يجرمني شنئانه في أن أعدل أو أنصف، كما أنني تحيطني الغبطة من كل مكان عند رؤية أو سماع منجر له قيمة مادية أو معنوية للبلاد والعباد، فالتقدم في مسار مشروعات التنمية وما وافقها من برامج واتفاقيات مستحسن عندي ويدعو للسرور، والتحفظ على ما هو مشاهد من مشروعات وبرامج تنموية ليس لأنها وقعت على يد المخالف، بل لأنها أنشئت على غير الأسس الصحيحة من تخطيط ودراسة وتنفيذ مكتمل المعايير والمواصفات.
من حيث المبدأ وبالعموم فإن الاتفاقيات التي أُبرمت مع شركات عالمية في مجال الطاقة اتجاه صحيح للخروج من بوتقة التأزيم وكسر طوق حالة الصراع والولوج إلى فضاء التنمية الواسع، ويتفق أهل الخبرة والاختصاص على أن تحريك عجلة التنمية في ليبيا وإطلاق المشروع الاستراتيجي النهضوي ينبغي أن يشتمل على دفعة قوية لقطاع النفظ والغاز، باعتباره شريان حياة الاقتصاد الوطني، دون إهمال للمرتكزات الأخرى للإصلاح الاقتصادي والتي يأتي في مقدمتها تنويع مصادر الدخل.
لا ينبغي أن يكون هذا التطور مجافيا للتخطيط السليم والتقدير الصحيح لجدواه وعوائده وطرق السير فيه، وأن لا يكون على حساب السيادة الليبية، وخصما من المصالح الاقتصادية والاجتماعية
لقد كان من بين أهم مظاهر الأزمة الليبية خلال العقد ونصف العقد الماضي هو عزوف الشركات العالمية في مختلف المجالات عن الدخول للسوق الليبي، فأن يرفع هذا العزوف، وتعود الشركات، خاصة الكبرى منها، إلى استكشاف وإنتاج النفط والغاز، وتشييد المباني وشق الطرق والكباري، فهذا تحول ينبغي تقديره ودعمه والبناء عليه.
ولكن، لا ينبغي أن يكون هذا التطور مجافيا للتخطيط السليم والتقدير الصحيح لجدواه وعوائده وطرق السير فيه، وأن لا يكون على حساب السيادة الليبية، وخصما من المصالح الاقتصادية والاجتماعية، أو تحميل أعباء قد تنوء بها ظهور الأجيال القادمة من الليبين بسب سوء تقدير أو فساد من قبل صناع القرار اليوم.
صحيح أن الوضع الراهن لا يساعد على تحقيق المصالح الاقتصادية والاجتماعية للدولة الليبية والشعب الليبي بشكل كامل، ذلك أن تجاوز عقبة ضعف الدولة وهشاشة مؤسساتها وتغول قوى غير نظامية ولا منضبطة وتأثيرها على القرار السياسي والاقتصادي وحالة الصراع حول الموارد المالية تقلل من فرص تحقيق المكاسب وتعيق التفاوض المنطلق من أرض صلبة، ولكن ما لا يُدرك كله لا يترك جله، وهامش المناورة في حفظ حقوق الليبيين وتأمين مصالحهم ينبغي أن لا يكون محدودا وضيقا، والاستحقاقات ينبغي أن لا تكون ثقيلة.
ثار جدل، كما هي العادة في أجواء النزاع، حول الاتفاقية التي أشرفت على توقيعها حكومة الوحدة مع شركات كبرى في مجال الطاقة، ونقلت مواقع صحفية عن مسؤولين كلاما يقدح في الاتفاقية من جهة أنها تغيير في حصص وامتيازات الشركات الشريكة في الاتفاقية، خلافا لقانون النفط وبالمخالفة لقرار مجلس النواب الذي يقضي بوقف أي إجراءات أو تعاقدات جديدة أو إجراء تعديلات على اتفاقات سابقة فيما يتعلق بالثروات السيادية مثل النفط والغاز والذهب. وينسحب هذا حتى على الاتفاقية التي تم توقيعها مع شركة إيني الإيطالية العام 2023م.
حكومة الوحدة اكتفت بالإشادة بالاتفاقية التي تم توقيعها بين شركة الواحة للنفط، بالشراكة مع توتال إنرجيز الفرنسية وكونوكو فيليبس الأمريكية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، وإنتاج إضافي يصل إلى 850 ألف برميل نفط في اليوم، وعوائد تصل إلى 375 مليار دولار مع نهاية عمر الاتفاقية البالغ 25 عاما، وأن الاستثمارات ستكون من خارج الميزانية.
الأرقام مشجعة جدا، ولكن ما لم تذكره الحكومة هي البنود المهمة في الاتفاقية والتي في مقدمتها مسؤوليات والتزامات الشريك في الاستثمارات، وحصص الشركاء
والحقيقة أن الأرقام مشجعة جدا، ولكن ما لم تذكره الحكومة هي البنود المهمة في الاتفاقية والتي في مقدمتها مسؤوليات والتزامات الشريك في الاستثمارات، وحصص الشركاء، وهل وقع تعديل في حصص الشريكين في الإنتاج خلافا لما هو معهود، أيضا هامش المناورة الذي تحركت من خلاله الحكومة، وإذا ما كان مبررا!
الأسئلة بل علامات الاستفهام الكبرى التي طرحتها صحف إلكترونية ونوه لها مسؤولون في القطاع وغيره؛ لم تقابَل بإجابات شافية وردود شفافة من الحكومة، وهذا يعزز من حالة الشك ويقوي من الغموض الذي أشار إليه البعض فيما يتعلق بهذه الاتفاقيات. والأسئلة التي تنتظر إجابات من الجهات المختصة كما يلي:
- ما هي الالتزامات المالية ضمن الاستثمارات المقدرة لكل شريك في الاتفاقية؟
- ما هي مصادر التمويل الليبي في هذه الاتفاقية؟
- ما هي حصص الشركاء من الإنتاج في الاتفاقية؟
- ما هي المبررات والمسوغات القانونية لتجاوز التشريعات النافذة بالخصوص؟
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء ليبيا الاقتصاد النفط ليبيا اقتصاد النفط الغاز عقود مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الاتفاقیة ینبغی أن
إقرأ أيضاً:
اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
يمن مونيتور/ رصد خاص
كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.
ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.
وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.
وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.
ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.
كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.
ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.
وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟