هذه المرة من بوابة "بربرة" الصومالية، حيث تشير التقارير الميدانية وصور الأقمار الصناعية إلى تحويل مطار المدينة إلى قاعدة عسكرية واستخباراتية متكاملة، تدار بتمويل إماراتي مباشر وتخدم الأجندة الصهيونية في المنطقة.

وكشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة لمطار "بربرة" عن تغييرات جذرية في البنية التحتية للمنشأة، لا يمكن تفسيرها ضمن السياق المدني أو التجاري، فقد أظهرت الصور توسعة ساحة الإقلاع بنسبة تقترب من 50%، واستحداث هناجر ضخمة بمواصفات خاصة تتيح استيعاب طائرات بدون طيار (مسيرات) حديثة، بالإضافة إلى منشآت تحت أرضية مدعمة بأعمدة إسمنتية ضخمة صممت خصيصاً لتحمل القصف الجوي المركز، وفقاً للتحليل البصري الهندسي.

النمط الإنشائي المتبع، والمسافات الواسعة بين المنشآت التي تسمح بحركة الآليات العسكرية الثقيلة، فضلاً عن شبكة الخنادق الدفاعية المحيطة بالموقع، تؤكد أننا أمام قاعدة عسكرية هجومية، هذه التحركات الإنشائية المريبة تتجاوز حاجة الإقليم الانفصالي، وتؤكد أن الموقع بات مجهزاً لاستقبال طائرات حربية وتجهيزات تجسسية متطورة تابعة لكيان العدو الصهيوني.

يأتي التغلغل الصهيوني في "بربرة" كاستجابة سريعة للواقع الجديد الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر وباب المندب. فمع تعاظم فاعلية الحظر البحري المفروض على السفن الصهيونية، لذا بات العدو يبحث عن "نقاط ارتكاز" بديلة جنوب البحر الأحمر تتيح له المراقبة والاستطلاع، وربما الانطلاق لتنفيذ عمليات عدوانية تهدف إلى تأمين ممراته التجارية المنهارة.

إن المسار السياسي المتسارع بين الإقليم الانفصالي و"تل أبيب"، والاعتراف الصهيوني المستنكر دولياً بهذا الإقليم، يمثل الغطاء السياسي لهذا الوجود العسكري، فالعدو يسابق الزمن لاستثمار هذا الاعتراف وتحويله إلى واقع عسكري واستخباراتي يكسر قواعد الاشتباك التقليدية ويخفف من وطأة الحصار اليمني المطبق عليه.

وتجمع القراءات التحليلية على أن هذا التهديد لم يكن ليرى النور لولا الدور القذر الذي يلعبه النظام الإماراتي العميل، فالمشروع الذي بدأ تحت لافتات استثمارية وتطويرية إماراتية، تحول سريعاً إلى قاعدة تخادم مشتركة بين أبو ظبي وكيان العدو.

النظام الإماراتي، الذي بات يعمل كـ "مقاول" لمشاريع الاستكبار العالمي في المنطقة، يتولى عملية التمويل الكامل والإشراف على هذه الاستحداثات العسكرية، موفراً للكيان الصهيوني الغطاء اللازم للتواجد في منطقة استراتيجية تمس الأمن القومي العربي في الصميم، هذا التخادم المعلن يعكس انخراطاً إماراتياً كاملاً في حماية أمن الكيان، حتى لو كان ذلك على حساب سيادة الدول العربية وأمن ملاحتها.

إن وصول العدو الصهيوني إلى "بربرة" يمثل خرقاً استراتيجياً يتجاوز مجرد التواجد العسكري، فهو تهديد مباشر للدول المشاطئة للبحر الأحمر، ومحاولة صهيونية للالتفاف على الجغرافيا السياسية للمنطقة، ومع ذلك، لا تزال المواقف الرسمية العربية تراوح مكانها، في حالة من العجز والصمت الذي يرقى إلى مستوى التواطؤ، تاركة الأمن القومي العربي عرضة للتمزيق والارتهان للمخططات الصهيوأمريكية.

ويبقى اليقين أن التحركات اليمنية المساندة لغزة قد أربكت حسابات العدو إلى الحد الذي دفعه للهروب نحو السواحل الأفريقية، وهو هروب لن يغير من حقيقة أن مياه المنطقة لم تعد بيئة آمنة للمشاريع الاستعمارية، مهما بلغت التحصينات تحت الأرض أو تعددت لافتات التمويل الإماراتية.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

إقرأ أيضاً:

أسعار النفط ترتفع بعد هجوم الحوثيين على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر

يمن مونيتور/قسم الأخبار

ارتفعت أسعار النفط، الخميس، عقب إعلان جماعة الحوثي تنفيذ هجوم استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، في تصعيد أثار مخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية واحتمال تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وصعد خام برنت بنسبة وصلت إلى 2.6 بالمئة ليتداول قرب 96 دولارًا للبرميل، بعدما أغلق في الجلسة السابقة عند أعلى مستوى له في ستة أسابيع، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 88 دولارًا للبرميل، وفق بيانات وكالة “بلومبرغ”.

وكان الحوثيون أعلنوا استهداف الناقلتين السعوديتين “إنسيليا” و”ليلى” بصواريخ وطائرات مسيرة، بزعم انتهاكهما الحصار البحري.

وقبل إعلان الجماعة، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتعرض سفينة لهجوم جنوب غربي مدينة الشقيق على الساحل السعودي المطل على البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، دون الكشف عن هويتها.

وبحسب بيانات تتبع السفن التي أوردتها “بلومبرغ”، بدأت ناقلة المنتجات النفطية “إنسيليا” بإرسال إشارة “خارجة عن السيطرة”، ما يشير إلى احتمال فقدانها القدرة على المناورة نتيجة الأضرار، بينما واصلت ناقلة النفط الخام العملاقة “ليلى” الإبحار بقوتها الذاتية.

وتعد هذه الهجمات، بحسب “بلومبرغ”، أول استهداف مباشر لناقلات نفط في البحر الأحمر، ما يوسع نطاق التهديدات التي تواجه حركة الشحن في المنطقة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من تأثيرها على تدفقات النفط العالمية.

وقال كبير استراتيجيي السلع في مجموعة ANZ، دانيال هاينز، إن الهجوم يمثل “تصعيدًا خطيرًا” للصراع، محذرًا من أن أي تعطيل للملاحة في البحر الأحمر سيزيد من حدة نقص الإمدادات في سوق النفط.

وكانت أسعار خام برنت قد سجلت ارتفاعًا بأكثر من 30 بالمئة خلال الشهر الجاري، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط والمخاوف من اضطراب الإمدادات النفطية العالمية.

 

مقالات مشابهة

  • ارتفاع كلفة التأمين على السفن في جنوب البحر الأحمر
  • الجزائر تدين الهجوم على سفينة سعودية في البحر الأحمر وتدعو إلى خفض التصعيد
  • الجيش الألماني يسحب سفينتين من البحر الأحمر
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • 5 ناقلات نفط تغيّر مسارها و3 تعود من باب المندب وسط تصاعد التهديدات
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار
  • أسعار النفط ترتفع بعد هجوم الحوثيين على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر
  • النفط يتجاوز 100 دولار بعد استهداف ناقلتين في البحر الأحمر