قاعدة بربرة.. خنجر صهيوني في خاصرة البحر الأحمر برعاية إماراتية
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
هذه المرة من بوابة "بربرة" الصومالية، حيث تشير التقارير الميدانية وصور الأقمار الصناعية إلى تحويل مطار المدينة إلى قاعدة عسكرية واستخباراتية متكاملة، تدار بتمويل إماراتي مباشر وتخدم الأجندة الصهيونية في المنطقة.
وكشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة لمطار "بربرة" عن تغييرات جذرية في البنية التحتية للمنشأة، لا يمكن تفسيرها ضمن السياق المدني أو التجاري، فقد أظهرت الصور توسعة ساحة الإقلاع بنسبة تقترب من 50%، واستحداث هناجر ضخمة بمواصفات خاصة تتيح استيعاب طائرات بدون طيار (مسيرات) حديثة، بالإضافة إلى منشآت تحت أرضية مدعمة بأعمدة إسمنتية ضخمة صممت خصيصاً لتحمل القصف الجوي المركز، وفقاً للتحليل البصري الهندسي.
النمط الإنشائي المتبع، والمسافات الواسعة بين المنشآت التي تسمح بحركة الآليات العسكرية الثقيلة، فضلاً عن شبكة الخنادق الدفاعية المحيطة بالموقع، تؤكد أننا أمام قاعدة عسكرية هجومية، هذه التحركات الإنشائية المريبة تتجاوز حاجة الإقليم الانفصالي، وتؤكد أن الموقع بات مجهزاً لاستقبال طائرات حربية وتجهيزات تجسسية متطورة تابعة لكيان العدو الصهيوني.
يأتي التغلغل الصهيوني في "بربرة" كاستجابة سريعة للواقع الجديد الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر وباب المندب. فمع تعاظم فاعلية الحظر البحري المفروض على السفن الصهيونية، لذا بات العدو يبحث عن "نقاط ارتكاز" بديلة جنوب البحر الأحمر تتيح له المراقبة والاستطلاع، وربما الانطلاق لتنفيذ عمليات عدوانية تهدف إلى تأمين ممراته التجارية المنهارة.
إن المسار السياسي المتسارع بين الإقليم الانفصالي و"تل أبيب"، والاعتراف الصهيوني المستنكر دولياً بهذا الإقليم، يمثل الغطاء السياسي لهذا الوجود العسكري، فالعدو يسابق الزمن لاستثمار هذا الاعتراف وتحويله إلى واقع عسكري واستخباراتي يكسر قواعد الاشتباك التقليدية ويخفف من وطأة الحصار اليمني المطبق عليه.
وتجمع القراءات التحليلية على أن هذا التهديد لم يكن ليرى النور لولا الدور القذر الذي يلعبه النظام الإماراتي العميل، فالمشروع الذي بدأ تحت لافتات استثمارية وتطويرية إماراتية، تحول سريعاً إلى قاعدة تخادم مشتركة بين أبو ظبي وكيان العدو.
النظام الإماراتي، الذي بات يعمل كـ "مقاول" لمشاريع الاستكبار العالمي في المنطقة، يتولى عملية التمويل الكامل والإشراف على هذه الاستحداثات العسكرية، موفراً للكيان الصهيوني الغطاء اللازم للتواجد في منطقة استراتيجية تمس الأمن القومي العربي في الصميم، هذا التخادم المعلن يعكس انخراطاً إماراتياً كاملاً في حماية أمن الكيان، حتى لو كان ذلك على حساب سيادة الدول العربية وأمن ملاحتها.
إن وصول العدو الصهيوني إلى "بربرة" يمثل خرقاً استراتيجياً يتجاوز مجرد التواجد العسكري، فهو تهديد مباشر للدول المشاطئة للبحر الأحمر، ومحاولة صهيونية للالتفاف على الجغرافيا السياسية للمنطقة، ومع ذلك، لا تزال المواقف الرسمية العربية تراوح مكانها، في حالة من العجز والصمت الذي يرقى إلى مستوى التواطؤ، تاركة الأمن القومي العربي عرضة للتمزيق والارتهان للمخططات الصهيوأمريكية.
ويبقى اليقين أن التحركات اليمنية المساندة لغزة قد أربكت حسابات العدو إلى الحد الذي دفعه للهروب نحو السواحل الأفريقية، وهو هروب لن يغير من حقيقة أن مياه المنطقة لم تعد بيئة آمنة للمشاريع الاستعمارية، مهما بلغت التحصينات تحت الأرض أو تعددت لافتات التمويل الإماراتية.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر
أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين وخبير النباتات، أن مشروع استزراع أشجار المانجروف على سواحل البحر الأحمر يمثل أحد المشروعات البيئية والتنموية الواعدة التي تدعم جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية، وتعزيز مفهوم الاقتصاد الأزرق، والحفاظ على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.
جاء ذلك خلال كلمته في ورشة العمل التي نظمتها جمعية بيئة بلا حدود بالتعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية، لمناقشة مشروع تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف على سواحل البحر الأحمر، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات البيئة والزراعة والتغيرات المناخية.
وأوضح الدكتور سيد خليفة أن أشجار المانجروف تعد من أكثر النظم البيئية كفاءة في امتصاص وتخزين الكربون، حيث تسهم في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال ما يُعرف بـ"الكربون الأزرق"، كما تعمل على حماية الشواطئ من التآكل والعواصف وارتفاع منسوب سطح البحر.
وأضاف أن المشروع يحقق العديد من الأهداف البيئية والاقتصادية، في مقدمتها دعم جهود الدولة لتحقيق التزاماتها المناخية، وزيادة المساحات الخضراء الساحلية، وحماية الموائل الطبيعية للكائنات البحرية، فضلًا عن تعزيز الثروة السمكية من خلال توفير بيئات آمنة لتكاثر العديد من الأنواع البحرية.
وأشار إلى أن النتائج المحققة حتى الآن تؤكد نجاح التجارب والمشروعات المنفذة في مناطق متعددة على ساحل البحر الأحمر، حيث أظهرت معدلات نمو جيدة للأشجار المزروعة وقدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المحلية، إلى جانب مساهمتها في تحسين جودة البيئة الساحلية وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على النظم البيئية البحرية.
وأكد نقيب الزراعيين أن التوسع في مشروعات المانجروف يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار البيئي والتنمية المستدامة، كما يسهم في خلق فرص عمل للمجتمعات المحلية ودعم أنشطة السياحة البيئية، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد الطبيعية الفريدة.
واختتم الدكتور سيد خليفة كلمته بالتأكيد على أن نجاح مشروعات استزراع المانجروف يمثل نموذجًا عمليًا للجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية، بما يدعم رؤية مصر نحو مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية.