تشهد مدينة المخا الساحلية غرب محافظة تعز انتعاشة استثمارية متسارعة تعكس تحوّلها إلى بيئة جاذبة لرؤوس الأموال الوطنية، في ظل ما تشهده من استقرار أمني ملحوظ وتسهيلات متنامية تقدمها السلطة المحلية للمستثمرين ورجال المال والأعمال، ضمن مساعٍ تهدف إلى إعادة إحياء الدور الاقتصادي والتجاري للمدينة، وتعزيز موقعها كواجهة تنموية وسياحية واعدة على البحر الأحمر.

وافتتحت السلطة المحلية بمديرية المخا منشأة سياحية جديدة، بالتزامن مع استعداد المدينة لإطلاق أولى الرحلات الجوية التجارية من وإلى مطار المخا الدولي، في خطوة تعكس حالة التعافي الاقتصادي التي تشهدها المديرية، وتستهدف دعم قطاعي السياحة والنقل وخلق فرص استثمارية جديدة.

وتتمثل المنشأة في فندق سياحي فاخر تابع لمستثمر محلي، يُعد إضافة نوعية للبنية التحتية السياحية في المخا، ويوفر خدمات أساسية ومتكاملة للمسافرين القادمين والمغادرين عبر مطار المخا الدولي، الذي من المقرر أن يبدأ بتسيير رحلتين أسبوعيًا إلى مطار جدة كمرحلة تشغيلية أولى اعتبارًا من يوم غدٍ الأحد، في خطوة يُتوقع أن تُسهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية.

وأكد مدير عام مديرية المخا، سلطان عبدالله محمود، أن افتتاح الفندق يأتي انسجامًا مع توجهات السلطة المحلية الرامية إلى تشجيع الاستثمار المحلي وتهيئة البيئة الخدمية والسياحية، بما يتواكب مع استئناف النشاط الملاحي الجوي، ويسهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وتعزيز مسار التنمية المستدامة في المديرية.

وأوضح محمود أن السلطة المحلية تعمل على تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين، وتحسين البنية التحتية، بما يضمن استمرارية المشاريع الاستثمارية ونجاحها، ويعزز من ثقة القطاع الخاص في مستقبل المخا الاقتصادي.

من جانبه، أشار مدير مكتب السياحة بالمخا، جلال منصور، إلى أن المنشأة السياحية الجديدة تمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الفندقية، وتعكس تحسن المناخ الاستثماري في المدينة، مؤكدًا أن المكتب يواصل جهوده لتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين ودعم المشاريع السياحية التي تلبي احتياجات الزوار والمسافرين.

بدوره، عبّر المستثمر عن اعتزازه بإطلاق مشروعه في مدينة المخا، مشددًا على التزامه بتقديم خدمات فندقية متكاملة وفق معايير حديثة، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص عمل لأبناء المديرية، وتعزيز حضور المخا على خارطة السياحة والاستثمار.

ويضم الفندق عشرات الأجنحة والغرف المجهزة تجهيزًا عصريًا، إلى جانب قاعة مؤتمرات، واستراحات متكاملة، وخدمة نقل من وإلى المطار، وهو ما من شأنه رفع مستوى جودة الخدمات السياحية، وتلبية متطلبات الوفود والمسافرين ورجال الأعمال.

ويرى مراقبون أن تزامن افتتاح المشاريع السياحية مع إعادة تشغيل مطار المخا الدولي يشكل مؤشرًا واضحًا على دخول المدينة مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، ويعزز من فرص استقطاب المزيد من الاستثمارات الوطنية، في ظل بيئة آمنة ومستقرة وتوجه رسمي لدعم القطاع الخاص.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: السلطة المحلیة

إقرأ أيضاً:

30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر

تواصل جمعية بيئة بلا حدود تنفيذ مشروعها البيئي الرائد «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر»، بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية بالمناطق الساحلية.

نقيب الزراعيين: الروتين الإداري أبرز التحديات أمام التوسع فى استزراع المانجروف بالبحر الأحمر نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر

ويعد المشروع أحد النماذج الوطنية الرائدة للحلول القائمة على الطبيعة، حيث يجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة من خلال استعادة غابات المانجروف وتعظيم دورها في امتصاص الكربون وحماية السواحل ودعم المجتمعات المحلية.

المانجروف.. خط الدفاع الأول للبيئات الساحلية

تمثل غابات المانجروف أحد أهم النظم البيئية الساحلية في العالم، نظرًا لقدرتها الفائقة على امتصاص وتخزين الكربون، فضلاً عن دورها الحيوي في حماية الشواطئ من التآكل والعواصف، والحفاظ على الثروة السمكية، وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.

ومن هذا المنطلق، يركز المشروع على استعادة هذه النظم البيئية المهمة داخل نطاق محمية وادي الجمال بمحافظة البحر الأحمر، بما يسهم في تعزيز التوازن البيئي ورفع قدرة السواحل المصرية على التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.

300 هكتار مستهدف لإعادة تأهيل غابات المانجروف

ويستهدف المشروع زراعة وإعادة تأهيل نحو 300 هكتار من غابات المانجروف، وفق الخطط الموضوعة، بما يعزز من قدرة هذه الغابات على تخزين كميات كبيرة من الكربون على المدى الطويل، ويسهم في دعم الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.

كما يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل الموائل الطبيعية المرتبطة بالمانجروف، بما يوفر بيئة آمنة للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية ويعزز جهود صون التنوع البيولوجي في البحر الأحمر.

إنجازات ميدانية تعكس تقدّم المشروع

وحققت فرق العمل بالمشروع خلال الفترة الماضية نتائج ميدانية مهمة، تمثلت في زراعة نحو 30 ألف شتلة مانجروف في ثلاثة مواقع مختلفة على ساحل البحر الأحمر، بما يمثل خطوة عملية نحو تحقيق مستهدفات المشروع البيئية والمناخية.

كما تم تركيب صوبتين زراعيتين جديدتين بإجمالي مساحة بلغت 153 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى إعادة تأهيل صوبة زراعية قائمة بمساحة 200 متر مربع، بهدف زيادة القدرة الإنتاجية للشتلات ودعم برامج الإكثار النباتي.

وفي إطار تطوير البنية الفنية للمشروع، جرى تركيب أنظمة رفوف رأسية داخل البيوت المحمية بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من المساحات المتاحة.

أسواق الكربون الطوعي.. بوابة للاستدامة المالية

وفي خطوة تعكس البعد الاقتصادي للمشروع، تعمل جمعية بيئة بلا حدود على دراسة فرص ربط المشروع بأسواق الكربون الطوعي، بما يتيح إمكانية توفير مصادر تمويل مستدامة لدعم جهود حماية المحميات الطبيعية واستمرار برامج استعادة النظم البيئية الساحلية.

ويمثل هذا التوجه نموذجًا متقدمًا لدمج العمل البيئي مع الاقتصاد الأخضر، من خلال تحويل مشروعات حماية الطبيعة إلى أدوات داعمة للتنمية المستدامة والاستثمار المناخي.

المجتمعات المحلية شريك رئيسي في النجاح

ولا تقتصر أهداف المشروع على الجوانب البيئية فقط، بل تمتد لتشمل تمكين المجتمعات المحلية وتحسين سبل المعيشة، حيث يشارك أبناء المناطق المستهدفة في مختلف مراحل المشروع، بدءًا من جمع البذور والإكثار والزراعة وحتى أعمال المتابعة والصيانة.

ويسهم هذا النهج في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب رفع الوعي البيئي لدى المواطنين بأهمية غابات المانجروف ودورها في حماية الموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد المحلي.

كما تنفذ الجمعية حملات توعية مستمرة لتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة ونشر ثقافة الحفاظ على النظم البيئية الساحلية.

نموذج مصري للحلول القائمة على الطبيعة

ويؤكد مشروع «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر» أهمية الحلول القائمة على الطبيعة كأحد المسارات الفعالة لمواجهة التحديات المناخية والبيئية، حيث يجمع بين استعادة النظم البيئية، وحماية التنوع البيولوجي، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية.

وتؤكد جمعية بيئة بلا حدود استمرارها في دعم هذا التوجه، بما يسهم في تعزيز العمل البيئي والمناخي في مصر، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وبناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية.

مقالات مشابهة

  • أسود الأطلس ينهون الوديات المحلية برباعية أمام مدغشقر قبل شد الرحال إلى أمريكا
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • 30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • مشيخة الأزهر بين السلطة والمعارضة
  • خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
  • بني سويف تتجمل.. حملات مكثفة بالوحدات المحلية لرفع مستوى النظافة والتجميل ومواجهة التعديات لخدمة المواطن
  • خلال لقائه ورئيس كوريا الجنوبية.. عبد العاطي: علاقات مميزة تجمع بين القاهرة وسول.. وفرص الاستثمار واعدة
  • عروض سعودية ضخمة تلاحق كونتي.. والمدرب الإيطالي يفضل وجهة مفاجئة