خبير اقتصادي: ضغوط الفائدة وقوة الدولار تدفع الذهب للتراجع مؤقتا
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
تشهد أسعار الذهب العالمية حالة من التراجع خلال الفترة الحالية، في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية التي أعادت تشكيل توجهات المستثمرين تجاه المعدن النفيس، وفي مقدمتها السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، إلى جانب تطورات جانب العرض في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة يعكس استمرار السياسة النقدية المتشددة لمواجهة التضخم، وهو ما يقلص من جاذبية الذهب كأداة تحوط، خاصة مع استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي واستقرار مؤشرات النمو.
وأوضح أن بيئة الفائدة المرتفعة أو المستقرة عند مستويات عالية عادةً ما تدعم الأصول المدرة للعائد، وعلى رأسها السندات والدولار، مقابل تراجع الإقبال على الذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا، وهو ما يفسر جانبًا من الضغوط الحالية على الأسعار.
وأشار عبد العزيز إلى أن قوة الدولار الأمريكي تمثل عاملًا محوريًا في مسار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية أمام العملات الأخرى إلى زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، ما يحد من الطلب العالمي ويضغط على الأسعار نزولًا، خاصة أن الذهب يُسعَّر عالميًا بالدولار.
وعلى صعيد المعروض، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن روسيا، باعتبارها من كبار منتجي الذهب في العالم، اتجهت إلى تقديم خصومات سعرية على صادراتها من الذهب في عدد من الأسواق، لا سيما الآسيوية والأفريقية، بهدف تصريف الإنتاج في ظل القيود والعقوبات المفروضة عليها، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض بأسعار أقل من المتوسطات العالمية وساهم في تعميق الضغوط السعرية.
وأوضح عبد العزيز أن سعر الذهب عالميًا يتحدد من خلال مزيج من العوامل، تشمل حجم الإنتاج العالمي، ومستويات الطلب الاستثماري والاستهلاكي، وحركة الدولار، واتجاهات السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، فضلًا عن التطورات الجيوسياسية. كما تعتمد الأسواق على الأسعار المرجعية الصادرة عن بورصات رئيسية مثل بورصة لندن للسبائك (LBMA) وبورصة نيويورك التجارية (COMEX).
وبشأن التوقعات المستقبلية، توقع عبد العزيز أن يظل الذهب تحت ضغط خلال الأجل القصير طالما استمرت قوة الدولار وبقيت أسعار الفائدة الأمريكية عند مستوياتها الحالية، إلا أنه أشار إلى أن أي تحول في موقف الفيدرالي نحو خفض الفائدة، أو ظهور مؤشرات على تباطؤ اقتصادي عالمي، قد يعيد الزخم الصعودي للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأضاف أن استمرار تدفقات الذهب الروسي المخفض إلى الأسواق الناشئة سيظل عاملًا مؤثرًا في ميزان العرض والطلب، وبالتالي في حركة الأسعار العالمية.
ووجّه الخبير نصيحة للمستثمرين بضرورة تبني استراتيجيات استثمارية متوازنة تقوم على تنويع المحافظ وعدم الاعتماد على الذهب وحده كأداة للتحوط، مؤكدًا أن الذهب يظل أصلًا مهمًا ضمن المحافظ طويلة الأجل، لكن التعامل معه يجب أن يكون وفق رؤية مدروسة ومتابعة دقيقة لتطورات السياسة النقدية الأمريكية وحركة الدولار.
وختم عبد العزيز تصريحاته بالتأكيد على أن التراجع الحالي في أسعار الذهب يعكس تفاعلًا اقتصاديًا مركبًا بين عوامل نقدية وسعرية وإنتاجية، وليس حركة مؤقتة معزولة، ما يستدعي قراءة شاملة للمشهد قبل اتخاذ قرارات استثمارية.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: سعر الذهب الدولار سعر الفائدة اقتصاد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قوة الدولار أسعار الذهب العالمية خبير اقتصاد عبد العزیز
إقرأ أيضاً:
قفزة في أسعار النفط وبرنت يصعد بنسبة 8%
واشنطن - صفا
واصلت أسعار النفط الخام ارتفاعها الحاد في الأسواق العالمية، حيث سجلت العقود الآجلة لخام "برنت" صعوداً قاربت نسبته 8% لتصل إلى نحو 101 دولار للبرميل، مستعيدة أعلى مستوياتها منذ مايو الماضي.
وجاء هذا الارتفاع متأثراً بالتصعيد الجيوسياسي وتصاعد المخاوف بشأن سلاسل الإمداد، عقب هجمات استهدفت ناقلات نفط في البحر الأحمر وقرب السواحل السعودية، بالإضافة إلى تجدد التوترات والمخاوف الاقتصادية المتعلقة بالملاحة البحرية وممر مضيق هرمز الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
وتترقب الأوساط الاقتصادية والمتداولون في الأسواق العالمية استمرار حزم التقلبات السعرية والتأثيرات المتتابعة على مخزونات الخام الإقليمية وحركة التجارة عبر الممرات البحرية الرئيسية.