تراجع الذهب 11% أسبوعيًا وسط تعافي الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
أفاد تقرير اقتصادي متخصص بأنه على الرغم من تراجع أسعار الذهب بشكل حاد في تداولات نهاية الأسبوع الماضي بأكثر من 11% إلا أنه سجل مكاسب شهرية للشهر السادس على التوالي في أطول سلسلة صعود شهرية منذ شهر سبتمبر 2025 بدعم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وأوضح التقرير الصادر عن شركة "دار السبائك" الكويتية، اليوم، أن العقود الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير سجلت تراجعا بنسبة 11.
وبين التقرير أن هذا التراجع الحاد في أسعار المعادن النفيسة جاء نتيجة ضغوط جني الأرباح بعد الارتفاع القوي الذي دفع الذهب لمستويات قياسية إلى جانب تعافي الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة في ظل إعادة تقييم المستثمرين لآفاق السياسة النقدية الأمريكية.
وأضاف التقرير أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ترشيح، كيفن وارش، لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي عزز التوقعات باستمرار سياسة نقدية أكثر تشددا وأعاد للأسواق القناعة بتمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) باستقلاليته.
وأوضحت "دار السبائك" في تقريرها أن هذه التطورات تزامنت مع صدور بيانات تضخم أمريكية قوية حيث أظهر مؤشر أسعار المنتجين لشهر ديسمبر ارتفاعا بنسبة 3% على أساس سنوي متجاوزا التوقعات، فيما ارتفع المؤشر الأساسي المستثني للغذاء والطاقة إلى 3.3%.
وذكرت أن هذا الأمر دعم توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي للابقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وقلص رهانات خفض الفائدة في المدى القريب ما أسهم في ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.74% إلى 96.78 وصعود عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.24%.
وشدد التقرير على أن الاتجاه العام للذهب مازال صعوديا من منظور فني واستراتيجي حيث تشير التحليلات الفنية إلى بقاء الاتجاه الإيجابي قائما ما لم تنخفض الأسعار دون مستوى 4549 دولارا وهو أعلى مستوى سجله الذهب في 26 ديسمبر الماضي، مضيفا أن مستوى 5000 دولار للأونصة يمثل منطقة نفسية وفنية محورية إذ قد تفتح استعادته المجال أمام إعادة اختبار مستويات 5180 ثم 5200 و5300 دولار للأونصة.
ولفت إلى أن آراء المحللين تجمع على أن التقلبات الحالية تعكس مرحلة تصحيح صحية بعد موجة صعود قوية وغير مسبوقة وقد تمثل هذه التراجعات فرص شراء على المدى المتوسط والطويل في ظل استمرار العوامل الداعمة للذهب وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية وتصاعد النزاعات التجارية وتوسع السياسات المالية التوسعية عالميا إلى جانب استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب.
وأوضح أن المستثمرين يترقبون خلال الأسبوع المقبل بيانات التوظيف الأمريكية ومؤشرات مديري المشتريات وقرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى وسط حالة من الحذر والترقب مع توقع استمرار التقلبات.
وفيما يتعلق بالفضة، قال تقرير "دار السبائك" إنها شهدت تحركات أكثر حدة حيث انخفضت العقود الآجلة تسليم شهر فبراير بنسبة 31% لتغلق عند 78.3 دولار للأونصة مع خسارة أسبوعية بلغت 22.5%، لكنها سجلت مكاسب شهرية قوية بلغت 11.3% خلال شهر يناير المنصرم محققة ارتفاعا للشهر التاسع على التوالي في أطول سلسلة مكاسب شهرية في تاريخها.
وفيما يتعلق بالسوق المحلي في الكويت، أشار التقرير إلا أنه لم يكن بمنأى عن الأحداث التي شهدتها السوق العالمية حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 48.600 دينار كويتي، وسجل عيار 22 حوالي 44.45 دينار كويتي، بينما بلغت الفضة 1015 دينارا كويتيا للكيلو جرام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: تقرير اقتصادي تراجع أسعار الذهب تداولات نهاية الأسبوع الماضي تصاعد المخاطر الجيوسياسية الاقتصادية العالمية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاحتیاطی الفیدرالی
إقرأ أيضاً:
جثث على الأسفلت.. أرقام صادمة عن حوادث الطرق | تراجع الوفيات وارتفاع الإصابات
لم تعد حوادث الطرق في مصر مجرد أرقام تسجل في دفاتر الإحصاءات الرسمية، بل أصبحت مشاهد متكررة تنتهي بفقدان أرواح وتحويل لحظات الفرح إلى مآسي إنسانية، وبين السرعة الزائدة والاستعراضات الخطرة وغياب الالتزام بقواعد المرور، تتجدد الأسئلة حول الأسباب الحقيقية وراء استمرار نزيف الطرق رغم الجهود المبذولة للحد من الحوادث.
وفي أحدث هذه الوقائع، شهدت محافظة أسيوط حادثا مأساويا خلال زفة عرس، بعدما تحولت الاحتفالات إلى حالة من الحزن عقب مصرع 4 أشخاص وإصابة 12 آخرين على كوبري الواسطى بمركز الفتح.
وكانت الأجهزة الأمنية قد تلقت بلاغا بوقوع الحادث، وانتقلت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع التصادم، حيث تم نقل الجثامين إلى المشرحة والمصابين إلى مستشفى الإيمان العام لتلقي العلاج، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة.
وقال طارق معتصم، شاهد عيان عن هذا الحادث، إن الواقعة بدأت خلال موكب زفاف لعريس من محافظة سوهاج تزوج من عروس تنتمي إلى محافظة أسيوط، حيث شهدت الزفة قيام عدد من الشباب بتنفيذ استعراضات وحركات خطرة بالدراجات النارية على الطريق.
وأضاف معتصم- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "وأثناء ذلك فوجئ المشاركون بمرور شاحنة نقل ثقيل، ما أدى إلى وقوع تصادم عنيف بين الشاحنة والدراجات النارية والمركبات المشاركة في الزفة، وأسفر الحادث عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، لتتحول أجواء الاحتفال إلى مأساة أليمة خلفت خسائر بشرية كبيرة".
أرقام تكشف حجم المشكلةوبحسب أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجلت حوادث الطرق في مصر خلال عام 2024 نحو 76,362 مصاباً و5,260 حالة وفاة.
ويُظهر هذا الرقم انخفاضاً ملحوظاً في أعداد الوفيات بنسبة 10.3% مقارنة بالعام السابق (2023)، في حين ارتفعت أعداد الإصابات بنسبة 7.5%.
التهور المروري.. المتهم الأولوتكشف تفاصيل حادث أسيوط عن أحد أكثر أسباب الحوادث شيوعا في مصر، وهو القيادة المتهورة، فوفق التحريات، كان السائقون يقومون بالتمويج والاستعراض بالسيارات أثناء الزفة، وهي ممارسات تتكرر في المناسبات والأفراح وتتحول في كثير من الأحيان إلى كوارث إنسانية.
وتعد السرعة الزائدة والتسابق غير الرسمي على الطرق من أكثر العوامل المسببة للحوادث، خاصة عندما يقترن ذلك بعدم الالتزام بقواعد المرور أو تجاهل عوامل الأمان.
ثقافة القيادة ومشكلة السلوكولا تقتصر أسباب الحوادث على البنية التحتية أو حالة الطرق فقط، بل تمتد إلى سلوكيات القيادة اليومية، فالتجاوز الخاطئ، واستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، وعدم الالتزام بالحارات المرورية، والسير بسرعات تفوق المسموح بها، جميعها عوامل ترفع احتمالات وقوع الحوادث.
كما أن بعض السائقين يعتبرون الاستعراض بالمركبات نوعا من المهارة أو "الاحتراف"، بينما تؤكد الإحصاءات أن هذه التصرفات تعد من أخطر مسببات الحوادث القاتلة.
النقل الثقيل والطرق السريعةوتبرز الشاحنات الثقيلة كعامل إضافي في زيادة خطورة الحوادث. ففي حادث أسيوط، لعبت الشاحنة "التريلا" دورا في مضاعفة حجم الكارثة بعد اصطدامها بالمركبات المتصادمة، وتزداد خطورة حوادث النقل الثقيل بسبب الوزن الكبير للمركبات وصعوبة التوقف المفاجئ، خاصة على الكباري والطرق السريعة.
هل المشكلة في الطرق؟شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعا كبيرا في إنشاء الطرق والمحاور الجديدة، إلا أن خبراء النقل يؤكدون أن جودة البنية التحتية وحدها لا تكفي للحد من الحوادث، فالعنصر البشري يظل العامل الأكثر تأثيرا في السلامة المرورية، وهو ما تؤكده العديد من الدراسات الدولية التي تربط بين أغلب الحوادث بأخطاء السائقين وسلوكياتهم على الطريق.
وسوف نرصد لكم حزمة متكاملة من الإجراءات، للحد من نزيف الطرق، والتي تشمل:تشديد الرقابة على السرعات والمخالفات الخطرة.
زيادة حملات التوعية المرورية، خاصة بين الشباب.
تطبيق عقوبات رادعة على الاستعراض والسباقات غير القانونية.
تطوير منظومة تدريب واختبارات الحصول على رخص القيادة.
تكثيف الرقابة على مركبات النقل الثقيل.
التوسع في استخدام أنظمة المراقبة الذكية والكاميرات.
وفي هذا الصدد، يقول اللواء أحمد هشام، الخبير المروري، إن بعض قائدي الدراجات النارية يلجأون إلى تنفيذ حركات استعراضية وبهلوانية خلال المناسبات والأفراح بهدف جذب انتباه الحضور وإضفاء أجواء من الإثارة، إلا أن هذه الممارسات تمثل خطرا بالغا على سلامة الجميع، وأوضح أن مثل هذه العروض تتسبب في تشتيت انتباه السائقين والمارة وانشغالهم بمتابعة الاستعراضات، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث والكوارث المرورية.
وأضاف هشام- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "هناك ضرورة للتصدي لهذه السلوكيات ومنعها بشكل حازم، لما تشكله من تهديد مباشر لأرواح المواطنين، مؤكدا أن الفرحة لا ينبغي أن تتحول إلى مأساة بسبب تصرفات غير مسؤولة تفتقر إلى أبسط قواعد السلامة".
وأكد: "الحوادث المرورية في مصر تنتج عن مجموعة من العوامل الرئيسية التي تتداخل فيما بينها وتؤثر بشكل مباشر على معدلات السلامة على الطرق. .
وأشار هشام، إلى أن العنصر البشري، ممثلا في قائد المركبة وسلوكياته أثناء القيادة، يأتي في مقدمة هذه الأسباب باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في وقوع الحوادث.
وتابع: " الحالة الفنية للمركبة ومدى صلاحيتها للسير على الطرق تمثل عاملا مهما في الحفاظ على سلامة مستخدمي الطريق، إلى جانب التزام المشاة بالقواعد والضوابط المرورية أثناء عبور الطرق أو السير عليها".
واختتم: " كفاءة شبكة الطرق وصلاحيتها للاستخدام الآمن تعد من العناصر المؤثرة في الحد من الحوادث، فضلا عن العوامل الجوية والتغيرات المناخية التي قد تؤثر على مستوى الرؤية وحالة الطريق، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث في بعض الظروف".
والجدير بالذكر، أن حادث زفة العرس في أسيوط يختزل مأساة متكررة على الطرق المصرية، لحظات من التهور كانت كفيلة بتحويل ليلة فرح إلى مأتم، وبينما تشير الإحصاءات الرسمية إلى انخفاض نسبي في أعداد الوفيات خلال عام 2024، فإن ارتفاع أعداد المصابين واستمرار وقوع الحوادث الكبرى يؤكدان أن الطريق نحو سلامة مرورية حقيقية لا يزال طويلا، وأن تغيير سلوك القيادة يظل الركيزة الأساسية لإنقاذ المزيد من الأرواح.