حذر النائب حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بـ  مجلس الشيوخ، من المخاطر المتزايدة للتكنولوجيا الحديثة، مؤكدًا أنها باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا ومدمرًا للأجيال القادمة، في ظل التطور المتسارع للتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وقال الخولي خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ  إن كل دولة أصبحت مطالبة بالدفاع عن أجيالها القادمة، متسائلًا عن شكل النشأة التي سيكبر عليها الأطفال، خاصة أن التربية لم تعد مقتصرة على الأسرة والمدرسة فقط، كما كان الحال في السابق، بل أصبحت التكنولوجيا عنصرًا رئيسيًا ومؤثرًا في تشكيل وعي النشء.

انطلاق الجلسة العامة لمجلس الشيوخ لمناقشه حماية الأطفال من مخاطر الإنترنتوزير الشؤون النيابية: الحكومة ترحب بمناقشات مجلس الشيوخ حول حماية الأطفال واستخدام الهاتف المحمولدور الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية

وأوضح أن الواقع الحالي يشير إلى تراجع دور الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية في مقابل تصاعد تأثير التكنولوجيا، لافتًا إلى أن الطفل اليوم لم يعد مرتبطًا بوالديه أو بدور العبادة كما كان، بل بات الذكاء الاصطناعي صديقه الأقرب والأكثر تأثيرًا في حياته.

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لمستقبل وطن إلى أن الخطورة الحقيقية تكمن في عدم إدراك عدد كبير من أولياء الأمور لحجم هذه التحديات، إلى جانب مواجهة دول العالم لشركات تكنولوجية عملاقة تسعى للحفاظ على أرباحها، حتى وإن كان ذلك على حساب القيم المجتمعية، ما يخلق عالمًا مجهولًا يهدد هوية المجتمعات.

وشدد الخولي على أن هذا الملف يعد من أهم القضايا التي يجب أن تحظى بالأولوية القصوى، مؤكدًا أن التعامل معه لا يقتصر على وزارة بعينها، بل يتطلب تحركًا وتنسيقًا من الحكومة بأكملها لوضع سياسات واضحة تحمي الأجيال القادمة وتدعم استقرار المجتمع.

طباعة شارك حسام الخولي التكنولوجيا مخاطر التكنولوجيا الأجيال

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: حسام الخولي التكنولوجيا مخاطر التكنولوجيا الأجيال

إقرأ أيضاً:

أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!

 

 

 

مؤيد الزعبي

عزيزي القارئ، دعني أصارحك بشيء قد لا تريد سماعه: أنت لستَ ضروريًا، ليس بالمعنى العاطفي المؤلم؛ بل بالمعنى التقني، فكل شيء أنجزتَه في حياتك، كل فكرة خطرت على بالك، كل قرار اتخذتَه واعتززتَ به، كل ذلك بدأت الآلة والخوارزميات تُنجزه أسرع وأدق منك، وبلا تعب ولا شكوى، والمُرعب في الأمر أن اللعبة لم تنتهِ بعد، نحن الآن فقط في المرحلة الأولى، وأنا لا أكتب لك لأخيفك أو أستفزك؛ بل أكتب لأن هذا السؤال يؤرقني شخصيًا، ويؤرق كل من يفكر بعمق في: إلى أين نسير كبشر؟

دعنا نتفق على أمر بسيط: التكنولوجيا عبر التاريخ كانت دائمًا تحلّ مشكلة واحدة وتترك الباقي للإنسان، تعبت أجسادنا فاخترعنا الآلة، ضاقت المسافات فاخترعنا الاتصالات، خانتنا الذاكرة فاخترعنا الحاسوب والذواكر الرقمية، وفي كل مرة ظلّ شيء واحد راسخًا لا تقدر عليه أي آلة، وهو التفكير والإبداع وإصدار الأحكام، وهذا تحديدًا ما تلاحقه التكنولوجيا الآن، وتريد أن تقتحمه بكامل عتادها، لا بل وتصرّ أن تتقنه بطريقة مخيفة تفوق قدرة عقولنا على استيعابه.

قد يقول قائل إن المشكلة تكمن بالذكاء الاصطناعي، ولكن أنا أجد أن المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، إنما المشكلة في السؤال الذي يُوجده هذا الذكاء الاصطناعي؛ إذا استطاعت الخوارزميات أن تفكر، أن تبدع، أن تحلّ، أن تُحاكي الشعور، فماذا يبقى لنا؟ البعض سيقولون لك: يتبقى الوعي والإدراك، ذلك الأمل الذي يبقينا كبشر في الواجهة، ولكن ماذا عن قول ديكارت الذي كان يقول: "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، فحين تفكر الآلة أفضل منك، هل لا تزال موجودًا بالمعنى ذاته؟ هل سيكون تأثيرنا هو ذاته بنفس القوة؟ وهنا يولد السؤال الفلسفي الأخطر من وجهة نظري رغم بساطته: من أنا إذا لم أكن مفيدًا؟ من أنا إذ لا أحتاج للتفكير؟

عزيزي القارئ.. في المستقبل سنكون نحن أمام 3 مصائر لا رابع لها، الأول أن ندمج عقولنا بالآلة، فنصبح كائنات هجينة تفكر بقوة مضاعفة، وهذا سيناريو مثير وجذاب، والكثير من الاستثمارات تنفق الملايين للوصول له، لكنه يطرح سؤالًا آخر: من أنت حين يصبح نصف أفكارك صادرًا من خوارزمية؟

أما المصير الثاني فهو أن نتقاعد طوعًا عن التفكير الجاد، كما تقاعدنا عن المشي حين اخترعنا السيارة، فنعيش ونستمتع ونترك الآلة تُدير العالم وتدير حياتنا، وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، وربما الأكثر رعبًا، وهذا المصير لا يتناسب مع طبيعتنا كبشر؛ لأن الإنسان الذي لا يصارع يموت في صمت. أما المصير الثالث، وأنا أجده الأقل احتمالًا لكنه الأكثر دراما وسوداوية، أن تتجاوزنا الآلة وتُطوّر نفسها بنفسها وتسير بالحضارة نحو وجهة لم نختَرها ولا نفهمها.

ربما سوداوية المشهد تجعلنا نعتقد بأن لا بصيص أمل في طريقنا، لكنه موجود، فهناك شيء أتمسك به شخصيًا لم تستطع حتى اليوم أي آلة تقليده بصدق، وهو: لماذا؟ السؤال الذي لا تتقنه الآلة مع قوة خوارزمياتها، لأن الآلة تُجيب على كيف، وتُحلّل ماذا، وتتنبأ بمتى وأين، لكن حين تسألها لماذا يستحق هذا المعنى أن نعيش من أجله، تصمت أو تُقدم إجابة مُقنعة بلا روح، نحن البشر من نعطي الأشياء الروح، فنحن من نصنع لكل شيء معنى، فلحياتنا معنى، ولموتنا معنى، ولعيشنا معنى، وكل شيء من حولنا له معنى، وكل معنى مختلف من شخص لآخر، وربما هذا هو المكان الأخير الذي يقف فيه الإنسان: ليس كمفكّر، ولا كمنتج، ولا كعامل؛ بل كصانع معنى في كون لا تعرف الآلة فيه سببًا وجيهًا لتسأل عن المعنى أصلًا.

التكنولوجيا ستحتاجك، في آخر الأمر، لشيء واحد فقط: أن تُخبرها لماذا يستحق كل هذا أن يكون، فهل سيكون لديك جواب؟ أم أنك من اليوم ليس لديك الجواب أصلًا، فلا تعرف معنى حياتك، ولم تصنع معنى لعملك ولعائلتك ولوطنك، وحتى معنى لشخصك. من هنا علينا أن نستعد لنكون صُنّاع معنى في زمن سيكون فيه التجرّد هو السمة الطاغية في كل شيء من حولنا، وإلى حينها فلنستمتع بالمعاني الكثيرة الموجودة في حياتنا، ولنعززها حتى تبقى بصيص الأمل الذي سنتجه إليه في قادم الوقت.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • “يونيسف”: تدهور الأوضاع في غزة يهدد صحة الأطفال ويزيد مخاطر الأمراض والإصابات
  • تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي
  • محافظ أسوان يوجه بمراجعة عقود المحلات وتحديث القيم الإيجارية وفقاً للأسعار الحالية
  • أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
  • بوتين: في بعض البلدان يحاولون محو القيم الأسرية التقليدية
  • سيدات لـ«عاجل» في اليوم العالمي للوالدين: الوالدان صُنّاع الأجيال وأعظم أسباب النجاح والاستقرار
  • هشام الحلبي: الحروب القادمة ستكون ذكاء اصطناعي
  • وكيل زراعة الشيوخ يحذر من التغيرات المناخية على المحاصيل الاستراتيجية ويطالب بخطة عاجلة لدعم المزارعين
  • الأوقاف تواصل فعاليات برنامج المساجد المحورية وتناقش مخاطر المخدرات
  • حملة دولية لمواجهة إدمان التبغ والنيكوتين لحماية الأجيال الجديدة