بوابة الوفد:
2026-06-02@18:23:00 GMT

موسكو ترد على عقوبات إيران.. ومراكز مصرية تعلق

تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT

تشكل العقوبات الاقتصادية الدولية، وخاصة الأحادية منها، أداة مركزية في الصراع الجيوسياسي المعاصر، حيث تتجاوز أهدافها المعلنة للضغط على الحكومات لتطال أوضاعًا إنسانية معقدة.

 وتعد الحالة الإيرانية نموذجًا بارزًا لهذه الديناميكية، إذ أدى فرض حزمة عقوبات غربية شاملة، عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2018، إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد بشكل حاد.

وقد اعترف مسؤولون أمميون، مؤخرًا، بهذا الأثر المباشر، حيث أقر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بأن "العقوبات الخارجية هي السبب الرئيسي وراء الأزمة الاقتصادية الراهنة في إيران".

حذرت السفارة الروسية بالقاهرة من العقوبات الغربية على إيران، معتبرة أن الدول التي فرضتها تعمدت تفاقم معاناة المواطنين الإيرانيين العاديين بهدف إثارة الاضطرابات واستخدام سلاح التجويع إثارة الفوضي، وجاء تصريح السفارة متواكباً مع تحذيرات سابقة لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من الآثار الإنسانية للعقوبات الواسعة. في المقابل، تشير تحليلات صادر عن مراكز بحثية مصرية إلى ضرورة التمييز في الموقف بين رفض سياسات الحكومات وضمان حقوق الشعوب. ويحذر الباحثون من اختزال الموقف في ثنائية خير وشر. 

أكدت سفارة روسيا أن اعتراف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، بأن العقوبات الخارجية تسببت في الأزمة الاقتصادية في إيران، يُعد إقراراً بصحة الموقف الروسي الداعي لرفع هذه الإجراءات.

وعلقت السفارة قائلة إن هذا يعني أن من فرضوا هذه العقوبات تعمّدوا تفاقم معاناة المواطنين الإيرانيين العاديين بهدف إثارة الاضطرابات. 

ووسعت السفارة نطاق اتهامها بالإشارة إلى أن الغرب يفعل الشيء نفسه مع الدول الأخرى التي لا تروق له حكوماتها الشرعية من أجل الإطاحة بها بينما يدعي نفاقاً دعمه للديمقراطية.

ودعت السفارة الدول الغربية إلى الاستماع لدعوة تورك واتخاذ خطوات فورية لإزالة آثار العقوبات على حقوق الشعب الإيراني، بدلاً من تهديد طهران بمزيد من العدوان.

يأتي هذا البيان في إطار الموقف الثابت للدبلوماسية الروسية المعارض للعقوبات الأحادية الجانب، والتي تصنفها موسكو كأداة غير قانونية للضغط السياسي لها تبعات إنسانية خطيرة، هذا الموقف لا يخص إيران فحسب، بل يمتد ليشمل دفاع روسيا عن نفسها ضد عقوبات غربية مماثلة، ودعمها لدول مثل كوبا وفنزويلا وسوريا. كما يتناغم مع التحالف الاستراتيجي المتعاظم بين موسكو وطهران.

يقدم الباحثون في المراكز الفكرية المصرية رؤية أكثر تفصيلاً، تحاول الموازنة بين عدة اعتبارات، حيث يتفق العديد من المحللين، على أن العقوبات الشاملة قد تتحول إلى عقاب جماعي يؤثر بشكل غير متناسب على الشعب، مما يهدد الاستقرار الداخلي ويخلق أزمات معيشية. وهذا ما جاء في بعض نشرات مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

ومن ناحية أخرى، يرى المجلس المصري للشؤون الخارجية أن الصراع الدولي يتسم بتشابك المصالح، وأن العقوبات هي إحدى أدوات هذا الصراع بين القوى الكبرى. كما يلفتون الانتباه إلى أن المطالبة بحماية المدنيين الإيرانيين لا تلغي بالضرورة المخاوف الدولية المشروعة من بعض السياسات الإيرانية التي أدت إلى فرض العقوبات أساساً.

و يطالب هذا التوجه بشكل عام بالبحث عن بدائل دبلوماسية متعددة الأطراف للخلافات الدولية، لتجنب الآثار الإنسانية المدمرة للحصار الاقتصادي.

كان فولكر تورك قد حذر، في أكثر من مناسبة، من أن العقوبات الواسعة النطاق المفروضة على إيران تساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعاناة الإنسانية للسكان، داعياً إلى مراجعة هذه الإجراءات.

يسلط هذا التصريح الدبلوماسي الضوء مجدداً على الهوة العميقة بين روسيا وحلفائها من جهة، والدول الغربية من جهة أخرى، حول فلسفة وأدوات التعامل في العلاقات الدولية. 

بينما تظهر القراءات المصرية البحثية حرصاً على تقديم رؤية متوازنة تنأى بنفسها عن الانحياز لأحد طرفي الصراع، مع التركيز على المعايير الإنسانية الثابتة وتعقيدات المشهد

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: العقوبات الاقتصادية الدولية الحالة الإيرانية الاتفاق النووي السبب الرئيسى سلاح التجويع الأزمة الاقتصادیة أن العقوبات

إقرأ أيضاً:

مشاورات مصرية-غانية لتعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بصامويل أبلاكوا وزير خارجية جمهورية غانا، اليوم الإثنين، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري الكوري–الأفريقي، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأشاد وزير الخارجية بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية بين مصر وغانا في مختلف المجالات، مشدداً على أهمية زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، مؤكداً أهمية انعقاد اللجنة المشتركة في أقرب وقت والبناء على مخرجات منتدى الأعمال الإفتراضي المشترك بين مصر وغانا بما يسهم في استغلال الإمكانات الكبيرة للشركات المصرية وإفساح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة في تنفيذ الخطط التنموية الوطنية في غانا، خاصة في مجالات البنية التحتية والسدود والطاقة والتعليم والزراعة.

في ذات السياق، أوضح الوزير عبد العاطي أهمية مواصلة التعاون في مجال صناعة الأدوية ومكافحة الأمراض والأوبئة وهو ما انعكس في تسلم وزارة الصحة الغانية لشحنة الأدوية المُعالجة لفيروس الكبد الوبائي "سى" المقدمة من مصر كمعونة طبية، خلال شهر مارس الماضي، والبناء على نتائج زيارة مستشارة الرئيس الغاني للشؤون الصحية للقاهرة لتعزيز التعاون في القطاع الصحي والدوائي لاسيما مع هيئة الشراء الموحد وهيئة الدواء المصرية، ودعم المبادرة الرئاسية الغانية لإنشاء “مركز غانا للصناعات الدوائية والتصنيع الحيوي”.

كما أشار الوزير عبد العاطي إلى التعاون القائم بين مصر وغانا في مجال بناء القدرات من خلال البرامج التدريبية التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، مشيراً إلى نجاح الشركات المصرية في تنفيذ العديد من المشروعات في غانا في مختلف مجالات البنية الأساسية والتطلع إلى المزيد من المشاركة المصرية في عملية التنمية والبناء في غانا، فضلاً عن زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وغانا وفتح أسواق لمنتجات البلدين لاسيما في إطار مبادرة "إعادة تفعيل أكرا"، باعتبارها منصة مهمة لتطوير التعاون التنموي وتنسيق الجهود بين دول الجنوب التي تواجه تحديات مشتركة وتسعى إلى تحقيق نهضة تنموية شاملة.

من جانبه، أشاد وزير خارجية غانا بما حققته مصر من تقدم ملموس في مجالات التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، معرباً عن تطلع بلاده للاستفادة من الخبرات المصرية وتشجيع انخراط الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات التنموية في غانا، لا سيما في مجالات البنية التحتية بما يسهم في دعم جهود التنمية وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين

مقالات مشابهة

  • الخارجية الروسية تتهم بريطانيا بدفع أوروبا نحو مواجهة عسكرية مع موسكو
  • السفارة الإيطالية تقيم حفل استقبال بمناسبة اليوم الوطني للجمهورية
  • رموش الست.. حلوى مصرية تراثية بطعم الأصالة
  • البيئة تعلق على ترند البط: لا إطلاق للكائنات الحية بدجلة دون موافقات
  • الحرب والضائقة الاقتصادية تضربان استعدادات إيران لمونديال 2026
  • الأرجنتين: احتجاز اثنين من مواطنينا قرب سرت خلال قافلة متجهة إلى غزة
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • “المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان
  • انفراجة في أزمة الزمالك.. تراجع عقوبات إيقاف القيد إلى 16 قضية
  • مشاورات مصرية-غانية لتعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار