تشهد مكانة ولي عهد الإمارات خالد بن محمد بن زايد آل نهيان صعودًا لافتًا في أعقاب إعادة هيكلة كبرى للثروة الملكية في الدولة الغنية بالنفط، مقابل تقليص نفوذ الشيخ طحنون مستشار الأمن الوطني القوي. بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.

وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن تعيين الشيخ خالد مسؤولاً عن صندوق الثروة السيادية الإماراتي (ADQ) الذي تبلغ قيمته 263 مليار دولار، والذي سيتولى بموجبه مسؤولية إدارة مؤسسات الدولة الهامة، مثل شركة الاتحاد للطيران وشركة أبوظبي للطاقة النووية، والتي كانت تحت سيطرة عمه، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.



وتمثل هذه الخطوة تحولًا في موازين السلطة في أبوظبي، إحدى أكبر الجهات الاستثمارية الحكومية في العالم، وفقًا لكاتب التقرير "إليوت براون"، حيث أن نقل الإشراف على ADQ إلى الشيخ خالد يقلص المحفظة الواسعة لعمه طحنون، الذي كان يرأس صناديق الثروة السيادية الإماراتية التي تتجاوز القيمة الإجمالية لها 1.8 تريليون دولار.

ومع ذلك، لا يزال الشيخ طحنون، البالغ من العمر 57 عامًا، أحد أقوى المستثمرين الأفراد في العالم، إذ يسيطر على أكثر من 1.3 تريليون دولار من الأصول بين ثروته الشخصية والصناديق السيادية الأخرى التي يرأسها.

كما يواصل طحنون قيادة توجه الدولة في مجال الذكاء الاصطناعي عبر كيانات مستقلة مثل MGX وG42، إضافة إلى رئاسته لصندوق جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، أكبر صندوق سيادي في الدولة بقيمة تُقدّر بنحو 1.1 تريليون دولار.

وعلى مدى معظم حياته العملية، كان الشيخ طحنون يدير استثمارات العائلة الخاصة دون دور رسمي بارز في إدارة ثروة أبوظبي السيادية.

لكن ذلك تغيّر خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2023، عيّن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان الشيخ خالد وليًا للعهد، في خطوة فاجأت كثيرين كانوا يتوقعون أن تؤول الخلافة إلى الشيخ طحنون.

في المقابل، حصل الشيخ طحنون، وفق ما رآه البعض، على "جائزة ترضية" تمثلت في توليه إدارة اثنين من أكبر صناديق الثروة في البلاد، ليصبح الواجهة المالية للدولة، إضافة إلى رئاسته لأكبر بنك في الإمارة.

وفي الآونة الأخيرة، انخرط الشيخ طحنون بقوة في استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، مستثمرًا عشرات المليارات من الدولارات في مشاريع مراكز البيانات داخل الدولة وفي الولايات المتحدة، فضلًا عن استثمارات كبيرة في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، مثل OpenAI وAnthropic.

وقد وضعت أبوظبي صندوق ADQ تحت مظلة شركة لِعماد القابضة (L’Imad Holding)، وهو صندوق ثروة حديث التأسيس يرأسه الشيخ خالد، ولم يعلم المستثمرون الأجانب بوجود هذا الكيان إلا في كانون الأول/ديسمبر الماضي، عندما كشفت شركة Paramount Skydance التابعة لديفيد إليسون أن الصندوق الشرق أوسطي وافق على المشاركة في عرض الاستحواذ على وارنر براذرز.

ويصف المكتب الإعلامي الحكومي صندوق "لِعماد" بأنه صندوق "يركز على بناء أبطال وطنيين في قطاعات ذات أهمية استراتيجية".


كما وتُسهم صناديق الثروة الضخمة في ترسيخ النفوذ العالمي الاستثنائي لإمارة أبوظبي، فمع عدد سكان لا يتجاوز 4.1 مليون نسمة، فإن ثروة عاصمة الإمارات هي ثمرة استراتيجية طويلة الأمد لاستثمار العوائد النفطية الهائلة.

وبينما تهدف بعض هذه الصناديق إلى تحقيق أرباح مالية بحتة، يضطلع صندوق ADQ بدور تنموي مباشر لدعم الاقتصاد المحلي، من خلال حصص كبيرة في شركة السكك الحديدية، وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة، ومجموعة موانئ أبوظبي.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية الإمارات خالد بن محمد طحنون الإمارات طحنون خالد بن محمد تغييرات الامارات صندوق الامارات صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشیخ طحنون الشیخ خالد

إقرأ أيضاً:

المواطن شريك في المصنع.. مصر تطلق أول صندوق استثمار صناعي لتمويل الإنتاج والنمو

في وقت تبحث فيه الاقتصادات عن أدوات تمويل أكثر قدرة على دعم الإنتاج الحقيقي، تتجه الحكومة المصرية إلى إطلاق أول صندوق استثمار صناعي خلال يوليو المقبل، وفقا لما نشره مجلس الوزراء على صفحته الرسمية، في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في فلسفة تمويل الصناعة، عبر إشراك المواطنين ورؤوس الأموال في دعم المشروعات الصناعية ذات الجدوى الاقتصادية والقدرة على التوسع والتصدير.

تمويل الصناعة بمنطق جديد

إطلاق أول صندوق استثماري للصناعة لا يمثل مجرد أداة مالية جديدة، بل يعكس توجهًا اقتصاديًا يقوم على توجيه التمويل إلى القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد.

صناعيون: إطلاق أول صندوق للاستثمار الصناعي خطوة لتعزيز الإنتاج وزيادة الصادراتوزير الصناعة: إطلاق أول صندوق استثماري صناعي نهاية يوليو.. وآلية تمويل جديدة لدعم المصانع

ويستهدف الصندوق دعم المشروعات التي تسهم في تعميق التصنيع المحلي، وزيادة المكون المحلي في الإنتاج، مع التركيز على الصناعات التي تمتلك فرصًا للنمو والتوسع في الأسواق الخارجية.

نقلة في آليات التمويل

اعتمدت الصناعة لسنوات بصورة رئيسية على التمويل البنكي أو رؤوس الأموال المباشرة، لكن الصندوق الصناعي يفتح قناة مختلفة تعتمد على تجميع الاستثمارات وتوجيهها بصورة أكثر تنظيمًا نحو المشروعات الواعدة.

هذه الآلية قد تمنح القطاع الصناعي مرونة أكبر في الحصول على التمويل، خاصة للمشروعات التي تمتلك جدوى اقتصادية لكنها تحتاج إلى مصادر تمويل طويلة الأجل تساعدها على التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية.

تعميق التصنيع وتقليل الاعتماد على الواردات


اقتصاديًا، يحمل القرار رسالة واضحة بأن الأولوية تتجه نحو بناء قاعدة صناعية أكثر قوة وتكاملًا. فتمويل الصناعات المحلية يعني زيادة الإنتاج داخل السوق المصرية وتقليل الاعتماد على الواردات في عدد من القطاعات، وهو ما ينعكس على رفع القيمة المضافة وتقوية سلاسل الإمداد المحلية.

كما أن توجيه التمويل نحو التصنيع المحلي يدعم مستهدفات الدولة المتعلقة بزيادة الإنتاج والتشغيل وتعزيز مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي.

الصادرات في قلب المعادلة

التركيز على المشروعات التصديرية يمنح الصندوق بعدًا استراتيجيًا يتجاوز التمويل المحلي، إذ يرتبط مباشرة بزيادة تنافسية المنتج المصري خارجيًا.

فكل توسع في الصناعات القادرة على التصدير يعني فرصًا أكبر لتدفقات النقد الأجنبي وتوسيع حضور المنتجات المصرية في الأسواق الدولية، وهو ما يجعل التمويل الصناعي أداة مرتبطة بالنمو والاستقرار الاقتصادي معًا.

مشاركة المواطنين في الاقتصاد الحقيقي


أحد أبرز أبعاد الصندوق الجديد أنه يفتح المجال أمام المواطنين للمشاركة بصورة غير مباشرة في الاستثمار الصناعي، بما يحول جزءًا من المدخرات إلى استثمارات إنتاجية تدعم المصانع وفرص العمل.

وفي هذا السياق، لا تبدو الخطوة مجرد إطلاق صندوق استثماري جديد، بل محاولة لبناء نموذج تمويلي يربط بين المدخرات المحلية والتنمية الصناعية، ويضع الصناعة في قلب دورة الاستثمار والنمو خلال المرحلة المقبلة.

في إطار حرص الدولة على توجيه الأدوات التمويلية نحو المشروعات التي تتمتع بالجدوى الاقتصادية والقدرة على تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، بالإضافة إلى المشروعات التصديرية ودعم تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية، اتخذت الدولة خطوات لإطلاق صناديق استثمارية تتيح للمواطنين فرصة توجيه استثماراتهم نحو القطاع الصناعي.

ومن المقرر أن يتم إطلاق أول صندوق استثماري خلال شهر يوليو المقبل، وهو ما يمثل نقلة نوعية في آليات تمويل الصناعة، ويعزز من قدرة الدولة على دعم المشروعات الصناعية المحلية وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في الاستثمار الصناعي.

طباعة شارك صندوق استثمار صناعي دعم الانتاج الاقتصاد المصري اخبار مصر مال واعمال القطاعات الانتاجية مجلس الوزراء وزارة الصناعة دعم المشروعات الصناعية

مقالات مشابهة

  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • «أبوظبي للسلم» يبحث تعزيز التعاون مع الأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان
  • المواطن شريك في المصنع.. مصر تطلق أول صندوق استثمار صناعي لتمويل الإنتاج والنمو
  • صندوق الحج يرفع الحد الأدنى لمبلغ الادخار
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • خليفة بن طحنون بن محمد يُقدِّم واجب العزاء في وفاة سعيد سهيل المنصوري
  • الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
  • صانع المحتوى الإماراتي خالد الخالدي يوظف حضوره الرقمي لنشر ثقافة الزراعة والاستدامة
  • الفيفا يعلن 6 تغييرات جوهرية في قوانين التحكيم لمونديال 2026
  • خلال أيام.. الإسكان الاجتماعي يحذر من إلغاء تخصيص الوحدات في هذه الحالة