استضافت قاعة المؤتمرات بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، اليوم، الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «الذكاء الاصطناعي والثقافة العربية: الإمكانات والمخاطر»، وترأس الجلسة الدكتور شريف شاهين، أستاذ نظم إدارة مؤسسات المعلومات ومصادرها بكلية الآداب جامعة القاهرة.

وفي كلمته الافتتاحية، قال الدكتور شريف شاهين إن كلية الآداب بجامعة القاهرة انتقلت من مجرد الاهتمام بالتكنولوجيا إلى تبنيها كمسار تنموي واضح، لتصبح نموذجًا في تطوير العلوم الإنسانية الرقمية، موضحًا أن كثيرًا من أقسام الجامعات العربية لا تزال بعيدة عن مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة.

وأشار إلى إجراء دراسة عام 2017 حول برنامج الإنسانيات الرقمية تحت عنوان «مصر في القرن الحادي والعشرين»، لافتًا إلى مشاركته في مؤتمر علمي بدولة الإمارات حول التراث الرقمي، حيث جرى التأكيد على أن المكتبات العربية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على التراث المنقول، رغم التحذيرات المبكرة الصادرة عن منظمة اليونسكو بشأن الفجوة بين الباحثين في تكنولوجيا المعلومات، خاصة في الدول النامية.

وأضاف أن مشروع «ذاكرة العالم العربي» يمثل حلمًا قابلًا للتحقق، ويُعد من أهم مشروعات التوثيق الرقمي للتراث، مؤكدًا أن البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات تُعد أحد أهم مقومات حفظ ذاكرة الوطن.

وتناول الدكتور شاهين التتبع الزمني لمراحل تطور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى بيان الإنسانيات الرقمية الذي قدمه الباحث اللبناني غسان مراد، وكتابه المرجعي في هذا المجال، إلى جانب إسهامات أخرى، وكذلك المشروع الدولي الذي اهتم بعلم النصوص القديمة.

وأوضح أن الدراسات التراثية تحتاج إلى خريطة متعددة الأبعاد تشمل الجوانب الفنية والأدبية والتاريخية، مع التركيز على المراجع اللغوية ومعاجم الألفاظ والمعاني، لافتًا إلى استمرار المشكلات المرتبطة بالنص التراثي، مثل الانتحال في الشعر العربي القديم، ونسبة بعض المؤلفات إلى غير أصحابها، واقتطاع النصوص دون تمحيص، مؤكدًا أن التقنيات الحديثة باتت توفر حلولًا فعالة لهذه الإشكاليات.

وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت قادرة على تحليل اهتمامات المستخدمين وتوجيه المحتوى والمنتجات إليهم، ما يعكس حجم التأثير المتزايد للتكنولوجيا في تشكيل الوعي الثقافي.

وأعرب الدكتور شاهين عن فخره بتجربته خلال توليه عمادة كلية الآداب، حيث تم إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية، مضيفًا أنه فوجئ في عام 2021 بظهور خدمات رقمية موجهة لتخصص الفلسفة، بوصفه علمًا معنيًا بالعقل والتفكير.

وتطرق إلى التمييز الفلسفي بين الإدراك العقلي والإدراك الحسي، مشيرًا إلى أن الثقافة تنقسم إلى مادية وغير مادية، وأنه في عام 2023 قدم تصورًا لتطوير بعض البرامج الدراسية بكلية الآداب، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج محتوى أكاديمي راقٍ، خاصة في مشروعات التراث العربي وتطوير الخطوط العربية بصريًا.

كما استعرض الخط الزمني لتطور العملية التعليمية وعلاقتها بالثورات الصناعية المتعاقبة، موضحًا أن الإنترنت أصبح من أهم أدوات التواصل المجتمعي في العصر الحديث.

وأكد أن منظمة اليونسكو قدمت في عام 2024 تصورًا مفاجئًا لنهج يركز على الإنسان في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على محو أمية الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى الدور المحوري الذي تلعبه المكتبات من خلال منصات تعليمية إلكترونية مجانية وتفاعلية لتعزيز الوعي المعلوماتي والإعلامي.

واختتم الدكتور شريف شاهين حديثه بالإشارة إلى أن عام 2025 شهد تحديات كبيرة في مجال الإعلام، لافتًا إلى سماح البيت الأبيض لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي بتغطية أنشطته، في دلالة على تراجع قدرة الإعلام التقليدي على مواكبة التطور التكنولوجي.

كما تناول واقع النماذج اللغوية العربية وتحليل الفرص المستقبلية، مشيرًا إلى برنامج دراسي أُعد في المملكة العربية السعودية في هذا الشأن، ومؤكدًا أهمية المعجم التاريخي للغة العربية، مثل معجمي الدوحة والشارقة، داعيًا إلى تضافر الجهود العربية للحفاظ على اللغة العربية وتطوير أدواتها الرقمية.

طباعة شارك قاعة المؤتمرات معرض القاهرة الدولي للكتاب «الذكاء الاصطناعي والثقافة العربية الإمكانات والمخاطر الدكتور شريف شاهين

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: قاعة المؤتمرات معرض القاهرة الدولي للكتاب الذكاء الاصطناعي والثقافة العربية الدكتور شريف شاهين الذکاء الاصطناعی مشیر ا إلى

إقرأ أيضاً:

وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول

 

 

 

كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.

وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.

وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.

وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.

وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.

وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.

وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.

ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.

كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام


مقالات مشابهة

  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي