أنفك أمام عينيك طوال الوقت، فلماذا لا تراه؟ السر في العقل
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
لماذا لا نرى أنوفنا؟ قبل أن تتسرع وتجيب عن السؤال بتفسيرات تؤكد حقيقة أننا لا نراها، فإن العلم يؤكد عكس ذلك، فقد أثبت حقيقة الرؤية، وفسر لماذا نعتقد أنها لا تتحقق.
وحتى ترى الشيء، لا بد أن يصل إلى أعيننا، ويتلقاه دماغنا بصريا، ويعالجها كمعلومات جديدة تشغل حيزا من الوعي، والخطوة الأخيرة لا تتحقق مع الأنف.
وكما ذهب مايكل ويبستر، عالم الإدراك البصري والمشارك في إدارة برنامج علوم الأعصاب بجامعة نيفادا في تقرير نشره موقع "لايف ساينس"، فإن الدماغ يتعامل مع معلومة مثل الأنف، على أنها معلومة ثابتة ومتوقعة، فلا يعطيها اهتمامك الواعي، ونحن لا نرى العالم كما هو فعليا، بل كما يتوقعه الدماغ.
ويوضح ويبستر أن العين عندما ترى شيئا وتتم معالجة المعلومة في الدماغ، فإن الدماغ يسأل نفسه باستمرار: "ما الجديد؟ وما المختلف؟ وما الخطر؟ وأين المفاجأة؟"، وبالتالي فإن أي شيء متوقع وثابت (مثل أنفك) يتم تجاهله تلقائيا.
ويمكن تشبيه الأمر بحارس أمن على إحدى المنشآت يراقب الحالة الأمنية، فلا ينشغل وعيه بحائط لم يتغير منذ سنوات، لأنه لا يوجد جديد، لكنه ينتبه فورا عند وقوع أي حركة غير متوقعة.
ويفسر ويبستر تجاهل المخ لهذه المعلومة من منظور عدم إهدار الطاقة العقلية لاستثمارها فيما هو أهم، ويقول إن "الانتباه المستمر للأنف أو لثبات الجسد أو لأشياء لا تتغير يهدر الطاقة العقلية، التي يجب أن تدخر لما هو أهم مثل رصد مفترس أو العثور على طعام أو التنقل في البيئة، لهذا السبب، يمسح الدماغ الأنف من الوعي، وليس من الرؤية نفسها".
وليس الأنف وحده هو الشيء الذي يتجاهله الدماغ، فهو يفعل ذلك مع أشياء أغرب منه، مثل الأوعية الدموية داخل العين.
ويوضح أنه "خلف شبكية العين، حيث توجد المستقبلات الضوئية (الخلايا التي تجمع الضوء)، توجد شبكة من الأوعية الدموية التي تُعيق النظر جزئيا، لأنها بين العين والعالم الخارجي، لكنها لا تظهر لنا عادة، والسبب هو أن الدماغ يقوم تلقائيا بإلغاء هذه "العوائق" البصرية، فلا تدركها في حياتك اليومية، لكن عند فحص العين، إذا مرر الطبيب ضوءا قويا عبر العين، ترى خطوطا داكنة متعرجة في مجال الرؤية، وهذه هي ظلال الأوعية الدموية التي كان دماغك يخفيها طوال الوقت، وهذا يعني أن دماغك لا يعرض الأشياء الثابتة وغير المهمة لك، حتى لو كانت أمام عينيك مباشرة".
إعلانويطرح مثالا آخر له علاقة أيضا بالعين، وهو ما يسمى "البقعة العمياء"، ويقول إن "كل عين لديها بقعة عمياء، وهي المنطقة الخالية من الرؤية التي تقابل موضع خروج العصب البصري من العين، وفي هذا المكان لا توجد مستقبلات ضوئية، أي أنه فراغ كامل في الرؤية يبلغ عرضه نحو خمس درجات، أي أكثر من ضعفي الحجم الظاهري للقمر الكامل في السماء، والمدهش أننا لا نشعر بهذا الفراغ أبدا، والسبب أن الدماغ يملأ الفراغ تلقائيا باستخدام المعلومات المحيطة، فمثلا إذا كنت تنظر إلى ورقة بيضاء، فالدماغ يستنتج أن المنطقة في البقعة العمياء بيضاء أيضا، والنتيجة أننا نرى صورة مكتملة ومستمرة للعالم، حتى لو كانت بعض المعلومات غير موجودة بالفعل".
متى نبدأ برؤية أنوفنا؟وبناء على ما سبق، إذا كنت مشغولا برؤية أنفك، فأنت ستحقق ما تريد عندما تفكر فيه، فالانتباه الواعي يكسر "الإلغاء التلقائي" الذي يمارسه العقل.
ويشير عالم الإدراك البصري إلى تجربة عملية يمكن تنفيذها لإدراك هذه الحقيقة ويقول: "عندما تغمض عينا واحدة وتنظر للأمام، ستلاحظ ظلا أو كتلة ضبابية على طرف مجال الرؤية، هذا هو أنفك، إذن أنت ترى أنفك، لكن دماغك في السابق قرر ألا يزعجك به".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
«مبادلة للرعاية الصحية» تعزز العلاج الاستباقي لصحة الدماغ
دبي (وام)
تدعم عيادة الذاكرة في «مبادلة للرعاية الصحية» بدبي التابعة لـ«M42» رؤية دولة الإمارات نحو بناء مجتمع أكثر صحة قائم على الوقاية من خلال التركيز على الكشف المبكر، والتوعية الصحية، والعلاج الاستباقي لصحة الدماغ، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة في وقت مبكر، وتعزيز الوعي المجتمعي بالصحة الإدراكية.
وأكد الدكتور محمد غتالي استشاري طب الأعصاب رئيس مركز علوم الأعصاب في «مبادلة للرعاية الصحية» بدبي، أن العيادة تسهم في تحويل الرعاية الصحية من نموذج قائم على العلاج إلى نموذج قائم على الوقاية والتدخل المبكر، ورصد التغيرات الإدراكية في مراحلها الأولى عند المرضى عبر تقييمات عصبية شاملة، واختبارات القدرة الإدراكية، واجراء تصوير طبي متقدم، ومؤشرات حيوية مرتبطة بمرض ألزهايمر، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي والتثقيف بالمرض وتقليل الوصمة المرتبطة باضطرابات الذاكرة، وتعزيز الحوار المفتوح حول الشيخوخة الصحية وصحة الدماغ.
خطط العلاج
أضاف غتالي أن خطط العلاج المصممة خصيصاً حسب حالة كل مريض، تشمل، علاجات دوائية للتحكم بالأعراض، ودعماً للقدرة الإدراكية، وتمارين للذاكرة، وإرشادات نمط الحياة التي تتضمن النوم والنشاط البدني والتغذية، وصحة الدماغ، والاستشارة الأسرية، ودعم مقدمي الرعاية، بالإضافة إلى نهج وتخطيط علاجي طويل الأمد. ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورات مهمة في علاج مرض ألزهايمر. وقال: «غالباً ما يقلل من أهمية مشكلات الذاكرة باعتبارها جزءاً طبيعياً من التقدم في العمر، لكن في كثير من الحالات قد تكون مؤشراً مبكراً على تغيرات كامنة في الدماغ، حيث إن اكتشاف هذه التغيرات في مرحلة مبكرة أمر بالغ الأهمية، لأنه يمنح المرضى وعائلاتهم فرصة التدخل في وقت مبكر، فيكون للعلاج والتغييرات في نمط الحياة الأثر الإيجابي الأكبر».