بعد رحيلها اليوم.. من هي الإذاعية فاطمة طاهر؟
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
ودعت الإذاعة المصرية اليوم الأحد، أحد أصواتها اللامعة بوفاة الإذاعية فاطمة طاهر، فلم يكن صوتها مجرد نبرة إذاعية عابرة، بل كان حضورًا روحانيًا تسلل إلى القلوب بهدوء، وترك أثرًا لا يُمحى في ذاكرة المستمعين، حيث كانت أول صوتٍ نسائي يصدح عبر أثير إذاعة القرآن الكريم، فحملت رسالة الكلمة الطيبة بخشوعٍ ووقار، وكسرت حاجز الصمت دون ضجيج، لتثبت أن للمرأة مكانها الراسخ في خدمة كتاب الله.
حين تكشف الشمس عن نور ربها الذي أشرقت به الأرض، وينضبط المؤشر، ويتقافز الطلاب في طريقهم، أيديهم تقبض على الحقائب المدرسية، وتداعب نسمة الصباح ملامحهم الصغيرة، يتخللها صوت صغار مثلهم ينطلق عبر الأثير يشدو «نبينا الهادي محمد عن سائر الخلق اصطفاه» يتبعه صوت رخيم ينطلق في نطق الحروف «براعم الإيمان.. برنامج يعده ويقدمه فاطمة طاهر»، برنامج نشأ في ظلاله أجيال عديدة، بينما كانت مقدمته تحمل لقب سيدة «إذاعة القرآن الكريم» الأولى.
بدية فاطمة طاهر مع الإذاعة المصرية15 عامًا ظلت المشرفة اللغوية تعمل بالبرامج الموجهة، تستمع إلى صوت «أبلة فضيلة»، تطرب له ويزداد شغفها بتحقيق حلم تقديم برامج للأطفال، حتى جاءت الفرصة، أعلنت «إذاعة القرآن الكريم» عن حاجتها إلى مذيعين، فأسرعت «فاطمة» وقد تحلت بشجاعة الاعتماد، إلى مكتب رئيس إذاعة «القرآن الكريم» وقتها «كامل الجندي»، طلبت منه الالتحاق بالإذاعة، رغم أن وجود النساء كان محظورًا، ولم يتقدم أحد من قبل لمعرفته السبب، لم تعبأ المذيعة الشابة بذلك، وكانت المفاجأة أن رئيس الإذاعة استقبلها بالترحيب، لكن ذلك لم يكن كافيًا لبدء العمل، إذ عقدت لجنة البرامج الدينية بمجلس الشعب جلسة لبحث الأمر، لتصدر الموافقة على دخول أول صوت نسائي إلى استديوهات إذاعة «القرآن الكريم».
كانت الشهادة أول زفير لـ«فاطمة»، تبعه تكرار الحمد على القرار الذي أبلغها به رئيس الإذاعة، لتبدأ سيدة إذاعة القرآن الكريم الأولى تحقيق الحلم، وشاركت «عبد البديع القمحاوي» مقدم برامج الأطفال آنذاك برنامجه «براعم الإيمان.. أحباب الله»، وبدأت بفاصل قصير من التسبيح «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر».
مشوار الإذاعية فاطمة طاهر أمام الميكرفونمشوار امتد 51 عامًا أمام الميكروفون، حمل كثيرًا من المفارقات، تحلت فيه «فاطمة طاهر» بيقين راسخ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، كان حلمها يتأرجح بين الإذاعة والتدريس، ولم يكن دخولها مبنى الإذاعة مخططًا له، حيث تقدمت عام 1963، وهي شابة خريجة الألسن المتقنة للغة الإسبانية، لتبدأ رحلة لم تخلُ منذ يومها الأول من مواقف دفعتها إلى الأمام.
أولى الكلمات من الإذاعية فاطمة طاهر«هنا القاهرة».. خرجت الكلمات الأولى من «فاطمة» إلى أمريكا باللغة العربية، وهي تحمل رهبة الموقف بكاملها، وكان المهندس الإذاعي يشير لها بعلامات الإشادة، بعدما اضطر لمرافقتها داخل الاستديو لمعاونتها.
في صباح اليوم التالي، تلقت «فاطمة» خطاب شكر من مدير البرامج، مصحوبًا بكلمات لم تنسها أبدًا: «أنقذتي الإذاعة»، هكذا نقشت المذيعة الشابة أولى بصماتها في المكان الذي كان يومًا جزءًا من حلم.
إما مذيعة أو معلمة أطفال، ذلك ما تمنت أن تكونه الابنة الثانية لأسرة «طاهر»، على الرغم من أنه لم يعمل أحد من عائلتها بالإذاعة، ومع ذلك لم يعترض والدها أو زوجها على عملها، رغم ما تطلبه أحيانًا من الخروج ليلًا.
مواجهة فاطمة طاهر لإحباطات الأحاديثحزن اعتلى قلب سيدة «براعم الإيمان» بسبب خطابات لم تخرج عن سؤال واحد: «إزاي واحدة تقدم في إذاعة القرآن الكريم؟»، وكانت تؤمن بأن الإسلام أنصف المرأة وكرمها، لذلك لم تتخلَّ عن استكمال مشوارها، وجاء النجاح مع أول خطاب شكر بعد تقديمها الحلقات منفردة، ليقرر «عبد البديع القمحاوي» ترك البرنامج لشريكته، فتولت «فاطمة» إعداده وتقديمه برؤية جديدة.
15 عامًا ظلت «فاطمة» المرأة الوحيدة في إذاعة «القرآن الكريم»، تقدم برامج الأطفال وبرامج المرأة، أبرزها «نساء مؤمنات»، لإبراز مكانة المرأة في الإسلام، إلى جانب برامج أخرى مثل «مساجد لها تاريخ»، ثم بدأ توافد النساء إلى الإذاعة، فتولت تدريبهن، وتوارثن عنها البرنامج الذي تطور إلى «طلائع الإيمان»، مستقلًا عن «براعم الإيمان»، ولم تعد امرأة واحدة، بل ثماني مذيعات، حتى وصل الأمر إلى رئاسة «هاجر سعد الدين» للإذاعة التي كان دخول المرأة إليها يومًا «ممنوعًا».
كثير من الشخصيات التقتها «فاطمة»، لكنها لم تعتبر ذلك مجالًا للتباهي، فهو عمل تحبه وتؤديه بإخلاص، حيث احتفظت بشرف اللقاء مع الشيخ «محمد الغزالي»، والقارئ «عبد الباسط عبد الصمد»، والمناضل الكوبي «جيفارا»، وجمعها به لقاء اضطراري بعد غياب المذيعة المكلفة بالحوار، وتحدث «جيفارا» عن أمريكا، فساورها القلق لتوتر العلاقات آنذاك، وكان الحوار مسجلًا، فاستشارت مديرها، ورغم تطمينه لها بعبارة: «قبل الكلام ده قولي عملًا بحرية الرأي وإن مصر على الحياد»، لم تطمئن إلا بعد إذاعة اللقاء.
وفاة الإذاعية فاطمة طاهرومع سطوع شمس اليوم الأحد 1 فبراير 2026، غابت شمس الإذاعية فاطمة طاهر، أول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم.
اقرأ أيضاًوفاة الإعلامية فاطمة طاهر عن عمر يناهز الـ 75 عامًا
أكدت أن «الراديو لن يموت».. جيهان طلعت تكشف لـ «الأسبوع» أسرار خريطة البرنامج العام في رمضان 2026
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: إذاعة القرآن الكريم وفاة فاطمة طاهر الإذاعية فاطمة طاهر إذاعة القرآن الکریم
إقرأ أيضاً:
برج السرطان| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. يمكنك الاسترخاء
برج السرطان (22 يونيو - 22 يوليو)، ويتميز مولود السرطان بأنه حدسي، عملي، لطيف، نشيط، فني، محب للخير، مهتم بشئون الآخرين.
ونرصد لكم توقعات برج السرطان اليوم الجمعة 24 يوليو 2026على الصعيد المهني والعاطفي والصحي.
قد يفرض عليك اليوم بعض المواقف التي قد تضطرك للتنازل عن بعض وسائل الراحة، من الحكمة تأجيل القرارات المصيرية إلى يوم آخر. يمكنك الاسترخاء بالاستماع إلى الموسيقى، فهذا سيمنحك السعادة
توقعات برج السرطان مهنياقد لا يكون جو العمل ودياً، وهذا سيثير بعض القلق لديك، عليك أن تتحلى بالمرونة مع زملائك لإنجاز العمل بسلاسة
توقعات برج السرطان عاطفيامن المحتمل أن تدخل في نقاشات مع شريك حياتك بسبب ضعف التفاهم، لذا، تحلَّ بالهدوء والاتزان أثناء التعامل مع من تحب
توقعات برج السرطان مالياستشهد النفقات ارتفاعاً ملحوظاً هذا اليوم، وسيُخصص هذا المبلغ لرعاية صحة والدتك
توقعات برج السرطان صحيايمكنك تحسين لياقتك البدنية بممارسة اليوغا أو التأمل، وقد تشعر أيضاً باحتمالية الإصابة بالصداع