هل يمكن لبعض الأبيات الشعرية أن تُهوّن عناء الرحلات اليومية؟ كان هذا هو التساؤل الجوهري الذي طرحته الكاتبة الأمريكية المقيمة في لندن، جوديث شيرنايك، قبل أربعة عقود؛ حين راودتها فكرة وضع قصائد شعرية داخل عربات المترو لتكون مصدرا للاستنارة والتسلية والإلهام للركاب.

أسفرت تلك الفكرة عن مشروع "قصائد تحت الأرض" (Poems on the Underground)، الذي يحتفل هذا العام بذكرى انطلاقه الأربعين، بعدما تحول إلى نموذج عالمي استلهمته مدن عديدة حول العالم.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الروائي التشادي نجيكيري: التاريخ بوصلة لفهم الحاضر واستشراف المستقبلlist 2 of 2رواية "غليف" تقتفي أثر الحرب في غزة وتشرح "رأسمالية المراقبة" عبر عيون الأطفالend of list

منذ عام 1986، طالعت عيون الملايين من ركاب "مترو لندن" ملصقات مزينة بالأشعار، تستقر بهدوء بين الإعلانات التجارية في رحلاتهم اليومية.

ويوم الجمعة الماضي، اجتمع أكثر من 12 شاعرا ظهرت أعمالهم في المشروع، داخل إحدى محطات المترو – في اختيار يجسد روح المبادرة – للاحتفاء بهذا الإنجاز وتكريم شيرنايك التي كانت شرارة الانطلاق الأولى.

مترو لندن ينقل ملايين الركاب يوميا (أسوشيتد برس)

شملت مختارات العام الأول أعمالاً لعمالقة مثل ويليام شكسبير، وروبرت بيرنز، وويليام بتلر ييتس، وبيرسي بيش شيلي

شغف بالمدينة وتراثها

انتقلت شيرنايك، ابنة مدينة نيويورك، إلى لندن في السبعينيات، ووقعت في غرام المدينة ونظام نقلها الذي وجدته يتفوق بمراحل على مترو مدينتها الأم؛ إذ تقول: "كنت أستخدم المترو في نيويورك طوال الوقت، لكنه لم يكن أبدا نشاطا ممتعا بالنسبة لي".

وبصفتها روائية وباحثة، انبهرت شيرنايك بالتاريخ الثقافي والأدبي الثري للندن، مؤمنة بأن "الشعر جزء من التراث الروحي لكل لندني".

وبالتعاون مع صديقيها الشاعرين جيرارد بنسون وسيسلي هيربرت، صاغت خطة للدمج بين الأدب ووسائل النقل، وهي الفكرة التي لاقت دعماً من مشغلي المترو، لتُعلق أولى القصائد في يناير/كانون الثاني 1986.

وتقول شيرنايك، التي تبلغ الآن من العمر 91 عاما: "بطريقة ما، نجحت الفكرة، وها نحن هنا بعد مرور 40 عاما".

ملصق إعلاني لتجمع من أجل الاحتفال بمرور 40 عامًا على فعالية "قصائد في مترو الأنفاق" في لندن (أسوشيتد برس)

تجمع الاختيارات الشعرية بين الكلاسيكيات التي تعود لقرون وبين الشعر المعاصر

من شكسبير إلى الشعر العالمي

شملت مختارات العام الأول أعمالاً لعمالقة مثل ويليام شكسبير، وروبرت بيرنز، وويليام بتلر ييتس، وبيرسي بيش شيلي بقصيدته الشهيرة "أوزيماندياس" التي تتأمل في زوال السلطة.

إعلان

كما شملت قصيدة ويليام كارلوس وليامز الشهيرة "هذا فقط لأقول" بافتتاحيتها المعروفة: "لقد أكلتُ/ الخوخ/ الذي كان في/ الثلاجة".

وسرعان ما اتسعت دائرة الاختيار لتشمل شعراء من كافة أنحاء العالم، أمثال وولي سوينكا، وبابلو نيرودا، وديريك والكوت، وآنا أخماتوفا، وغيرهم الكثير.

وتتغير المختارات ثلاث مرات سنويا، ولا تزال شيرنايك عضوا في لجنة الاختيار إلى جانب الشاعرين جورج زيرتس وامتياز ضاركر.

وتجمع الاختيارات بين الكلاسيكيات التي تعود لقرون وبين الشعر المعاصر، لتقدم مزيجا يضم "السوناتات"، و"الهايكو"، وقصائد الحب والمأساة، وحتى تلك التي تلامس معاناة الركاب اليومية مثل قصيدة "الازدحام" للشاعرة الهنغارية كاتالين زلوفيني.

قصائد موضوعة فوق طاولة في تجمع للاحتفال بمرور 40 عاما (أسوشيتد برس)

تحول مشروع "قصائد تحت الأرض" ركيزة ثقافية أنتجت عدة كتب وألهمت مشاريع مماثلة

الشعر كجزء من الحياة اليومية

يرى الشاعر نيك ماكوه، الذي عُرضت قصيدته "بي أو إم" (BOM) (رمز مطار مومباي) في المترو عام 2020، أن البرنامج يسحب الشعر إلى قلب العالم الواقعي، ويقول: "يُدرس الشعر أحياناً كشيء يتطلب ذكاءً فائقاً، لكننا أناس عاديون، والشعراء أناس عاديون يكتبون عن أشياء عادية وأحياناً مذهلة".

ويضيف ماكوه: "الشعر ينتمي للمجتمع، ويجب أن يكون جزءاً من حياتنا اليومية تماماً كالمترو. وكما يربطنا المترو بالأماكن، فإنه يربطنا أيضاً بالناس. قد تجلس في محطة (تيرنبايك لين)، وفجأة تجد نفسك قد انتقلت عبر القصيدة إلى مومباي".

وعلى الرغم من انتقادات الركاب الدائمة لتأخر الرحلات أو الازدحام، فقد عُرف نظام النقل في لندن بلمسته الفنية؛ حيث تُعد خريطته "أيقونة" في عالم التصميم.

وقد بات مشروع "قصائد تحت الأرض" ركيزة ثقافية أنتجت عدة كتب وألهمت مشاريع مماثلة في مدن مثل نيويورك ودبلن وأوسلو وشنغهاي.

آن غافاغان، المشرفة على المشاريع الثقافية في هيئة النقل بلندن (أسوشيتد برس)

وتؤكد آن غافاغان، المشرفة على المشاريع الثقافية في هيئة النقل بلندن، أن سر النجاح يكمن في منح المسافرين شيئا "ينتزعهم من رتابة الرحلة"، موضحة: "إذا كان يومك شاقاً وكنت غارقاً في همومك، فإن رؤية شيء يجعلك تفكر أو يخرجك من تلك الحالة هو أمر رائع حقا؛ فقد يجعلك تضحك، أو تفكر، أو حتى تشعر بالتعاطف الإنساني.. هذه قوة لا يُستهان بها، وهذا هو سبب استمرارنا بعد 40 عاما".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أسوشیتد برس

إقرأ أيضاً:

شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تطورات حياة نجلها الفنان عمر حسن يوسف، مؤكدة أنه بخير، وقالت باللهجة الدارجة: «الحمد لله، عمر كان فرحان جدًا ومتواصل دائمًا مع ياسر جلال وأشرف زكي».

وأضافت أن عمر هو الوحيد من أبنائها الذي أحب مهنة والده الراحل حسن يوسف، مشيرة إلى أن زوجها الراحل «كان بيحبه جدًا»، بينما لم يتجه بقية أبنائها، ناريمان ومحمود وعبد الله، رحمه الله، إلى المجال الفني.

وتابعت البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنها تنظر إلى دور الحماة باعتباره دور الأم، وقالت: «الحمى دي أم، وأنا بروح أطبخ ليهم وبحبهم جدًا»، معربة عن سعادتها باختيار عمر لزوجته، وأضافت: «الجميل إن ابني عمر اختار زوجة بتسعده، وأنا بقول دايمًا "اللي يحب ابني أحبه"».

وأوضحت أنها لم تكن بحاجة إلى أن توصي عمر بشيء عند زواجه، لأنه نشأ وهو يرى كيف كان والده يعامل والدته، وقالت: «هو شاف والده كان بيعامل أمه إزاي، فمش محتاج وصية، هو قدوته أبوه»، مؤكدة أن حسن يوسف كان «نعم الزوج ونعم الأب»، واحتواها بحنان كبير، بل إنه عندما تزوجها كان يخشى عليها من مشقة العمل وقال لها: «هنتجلك وأخرجلك» حتى يخفف عنها أعباء المهنة.

وفي حديثها عن المسيرة الفنية لعمر حسن يوسف، أوضحت شمس البارودي أنه حصل على فرص كثيرة، لكنها أشارت إلى أنه في بداياته «مكنش مركز». وأضافت أن والده الراحل كان حريصًا دائمًا على أن يضع التعليم في المقام الأول، وكان يردد أن «الشهادة أهم من أي حاجة»، ولذلك أصر على أن ينهي عمر دراسته أولًا ثم يتجه بعد ذلك إلى ما يرغب فيه.

وأكدت أنها كانت تخشى عليه من الشهرة، وقالت باللهجة الدارجة: «أنا كنت خايفة عليه من الشهرة لأن تمنها قاسي والإنسان مبيعرفش يعيش حياته بخصوصية»، في إشارة إلى الأعباء التي تفرضها الحياة تحت الأضواء.

مقالات مشابهة

  • بريطانيا تؤكد جاهزيتها العسكرية الكاملة وتتمسك بحماية أمنها وسط تصاعد التوتر مع إيران
  • من ابتسامة رونالدو إلى ذقن فينيسيوس.. حين يتجه نجوم الكرة إلى عيادات التجميل
  • مترو الجزائر يعلن عن تمرين لتقييم جاهزية فرق التدخل بمحطة عيسات إدير
  • ما سبب الصلع عند الرجال .. اكتشف السر
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • 58% من السيدات بالعالم تعرضن للإيذاء الإلكتروني .. استشاري نفسي يوضح
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • هيئة الكتاب تصدر ديوان “مدن الجراح” للشاعر أحمد عباد
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • ديوان المحاسبة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يوقعان وثيقة لتعزيز التنمية المستدامةج