متحدثو مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي» يؤكدون دور الإعلام والثقافة في دعم حقوق المرأة
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
ناقش المشاركون في المؤتمر الدولي «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، خلال المحور الثاني من الجلسة الأولى، الذي جاء بعنوان «دور الإعلام والثقافة والفنون في تشكيل الوعي المجتمعي بالأدوار الإيجابية للمرأة»، سبل توظيف الخطاب الديني والإعلامي في دعم مكانة المرأة، ومواجهة الصور النمطية، وتعزيز حضورها الفاعل في المجتمع، بمشاركة نخبة من القيادات الدينية والإعلامية والسياسية والخبراء من عدد من الدول الإسلامية.
في البداية أكدت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالمملكة المغربية، أن التجربة المغربية في مجال حقوق المرأة تقوم على قيم راسخة ترتبط بالمساواة، مشددة على أهمية محاربة جميع أشكال التمييز ضد النساء، موضحة أن الحملة الوطنية 23 لمحاربة العنف ضد النساء تهدف إلى ترسيخ المساواة بين الجنسين، ورفض الظلم، وتعزيز مبدأ المسؤولية المشتركة بين الرجل والمرأة.
وأشارت إلى أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب قامت بتوظيف عدد من المفتيات والواعظات، في إطار ضبط الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى النساء، مؤكدة رفض الصورة النمطية التي تختزل دور المرأة خارج البيت في القول إنها «لا تفعل شيئًا»، والعمل على تغيير هذا التصور وتعزيز الاعتراف بدورها في الحياة العامة.
عباس شومان: القِوامة تكريم لا انتقاص وتصحيح المفاهيم الدينية ضرورة لحماية حقوق المرأةمن جانبه، قال الدكتور عباس شومان إن إصلاح المفاهيم الدينية المغلوطة يبدأ بتصحيح الفهم السليم للنصوص الشرعية، مشيرًا إلى أن بعض القضايا، وعلى رأسها مفهوم القِوامة، أسيء تفسيرها على غير وجهها الصحيح. وأوضح أن القِوامة في معناها اللغوي تعني الحفظ والرعاية، وهي قِوامة تكريم للمرأة لا انتقاص منها، حيث يتحمل الرجل مسؤولية تدبير شؤون الأسرة ومواجهة أعباء العالم الخارجي وإدارة المال.
وأكد الدكتور شومان أن الإسلام لا يقر التمييز بين الرجل والمرأة، بل يرسخ مبدأ التكامل بينهما، فلكلٍ مجالاته التي يتفوق فيها، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، مشددًا على ضرورة دعم هذا الفهم الصحيح ونبذ التفسيرات المغلوطة التي توظف النصوص لصالح طرف على حساب الآخر، بما يحقق العدل والتكريم للطرفين.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، إن المنظمة تمتلك استراتيجية إعلامية شاملة منذ عام 2008، تهدف إلى رصد صورة المرأة في وسائل الإعلام، والعمل على تعزيز حضورها الإيجابي، ودعم تمكينها في مختلف المجالات. وأوضح أن اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول العالم الإسلامي يعمل على ترسيخ نموذج لإعلام إسلامي مهني موحد، يقدم المرأة بوصفها شريكًا فاعلًا في التنمية، ويبرز جهودها، ويسهم في تغيير الصور النمطية السلبية عنها، عبر مختلف وسائل الإعلام، وبالتعاون مع عدد كبير من المنظمات الدولية والإقليمية.
وأضاف أن الاستراتيجية الإعلامية ترتكز على تصحيح الصورة النمطية للمرأة من خلال إبراز دورها الحضاري في الإسلام باعتبارها أمًا ومربية وشريكة في بناء المجتمع، إلى جانب التمكين الإعلامي عبر تسليط الضوء على قصص نجاح المرأة المسلمة، وتعزيز ريادة الأعمال والشمول المالي، فضلًا عن دعم المشاركة السياسية وتشجيع وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار، وتعزيز دورها في مجالات السلم والأمن.
فيما أكدت السيدة بهار مرادوفا، رئيسة لجنة الدولة لشؤون الأسرة والمرأة والطفل بجمهورية أذربيجان، أهمية تعزيز القوانين والتشريعات التي تكفل حقوق المرأة وترسخ مكانتها وقيمتها داخل المجتمع، مشددة على الدور المحوري للإعلام في تقديم المرأة بوصفها عنصرًا أساسيًا في بناء الأسرة والمجتمع، وعرض صورة إيجابية تعكس واقع المرأة في أذربيجان.
وأوضحت أن التجربة الأذربيجانية تقوم على التعاون مع وسائل الإعلام والمؤثرين على المنصات الرقمية، خاصة في المحتوى الموجه إلى الشباب والفتيات، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا المرأة، مؤكدة أن الإعلام في أذربيجان يسهم في الحد من الصور النمطية، ويدعم حقوق المرأة في إطار تطوير المجتمع، وتنمية مهاراتها في مجالات الثقافة والتعليم.
وفي ختام الجلسة، أكدت السيدة عُلا جاموس، المحامية الفلسطينية ومستشارة التقارير الدولية والخبيرة القانونية، أن تناول قضايا المرأة الفلسطينية في الإعلام يجب أن ينطلق من التزام أخلاقي وقانوني يحفظ الكرامة الإنسانية، ولا يختزل المعاناة في صور نمطية أو توظيف بصري غير مهني. وشددت على أن تمكين الإعلاميات الفلسطينيات في ظل الاحتلال يتطلب منظومة حماية متكاملة تشمل تفعيل آليات القانون الدولي الإنساني، وضمان السلامة الميدانية والرقمية، وتوفير الدعم المهني والنفسي المستدام، واعتماد مواثيق مهنية تُبرز المرأة الفلسطينية فاعلًا وشاهدًا، لا مجرد ضحية، بما يسهم في تحويل القيم الأخلاقية إلى سياسات عملية قابلة للتطبيق.
جدير بالذكر أن المؤتمر برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وتنظيم الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، في الفترة من 1 إلى 2 فبراير، بقاعة الأزهر للمؤتمرات، بحضور ومشاركة فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي، بهدف تسليط الضوء على دور الخطاب الديني والإعلامي الرشيد في تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المراة حقوق المرأة تعزيز حقوق المرأة منظمة التعاون الإسلامي الإعلام الوعي المجتمعي الخطاب الديني والإعلامي مكانة المرأة الخطاب الدینی والإعلامی حقوق المرأة المرأة فی
إقرأ أيضاً:
ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث
أكد الدكتور محمد حمودة، من علماء الأزهر الشريف، أن مشكلة توزيع الميراث موجودة في العديد من المجتمعات، موضحًا أنه تلقى خلال الفترة الماضية اتصالات من 4 فتيات يطلبن منه المساعدة، حتى يتمكنّ من الحصول على حياة مستقرة مثل باقي الفتيات، ويتمكنّ من الارتباط بشريك الحياة.
وأضاف حمودة، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الفتيات الأربع أكدن أن شقيقهن حصل على جميع الأراضي الخاصة بهن، ويمنعهن من الزواج خوفًا من خروج الأراضي (الطين) من العائلة.
عشق حرام للطينولفت إلى أن هناك ما وصفه بـ"العشق الحرام للطين"، موضحًا أن بعض السيدات يعانين من عدم الحصول على حقوقهن الشرعية في الميراث، بسبب بعض العادات التي تمنع توريث المرأة، بحجة أن الأرض قد تخرج من نطاق العائلة.
وأشار إلى أنه يطالب الجميع بتطبيق شرع الله، مؤكدًا أن الله أعطى الرجل ما يكفيه، وأعطى المرأة ما يحفظ حقوقها ويصونها، وأن الإسلام وضع نظامًا عادلًا لتوزيع الميراث بين جميع الورثة.
وأوضح أن بعض الديانات الأخرى لها أحكام مختلفة في الميراث، مشيرًا إلى أن الإسلام جاء بتشريع واضح يضمن حصول كل شخص على حقه.
وأكد أن الله سبحانه وتعالى لم يحرم الإنسان من شيء، وأن الميراث يُوزع بالعدل، مشددًا على أن الحصول على ميراث الآخرين بغير حق يعد من أكل المال الحرام، ويشبه في الإثم صورًا أخرى من الكسب غير المشروع مثل الرشوة والسرقة والاتجار بالمخدرات.