تشييع جنازة شقيقة اللواء سمير فرج مستشار رئيس الجمهورية في بورسعيد| شاهد
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
تقدم اللواء أيمن صبحي قليني رئيس حي الزهور ، مشيعي جنازة نجوى فرج شقيقة اللواء أركان حرب سمير فرج الخبير الاستراتيجي والمستشار السابق لرئيس الجمهورية نائباً عن اللواء أركان حرب محب حبشي محافظ بورسعيد .
وقدم اللواء أيمن صبحي قليني بمواساة وتعزية اللواء سمير فرج، في وفاة شقيقته متمنيا أن يتغمدها الله عز وجل بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته.
رافق رئيس حي الزهور اللواء سمير فرج خلال مراسم تشييع جثمان شقيقته ، وتلقيه واجب العزاء بمقابر الاسرة في مقابر بورسعيد القديمة الواقعة في نطاق حي الزهور ، بعد ان خروج الجثمان من مسجد الكبير المتعال وأدى المصلين صلاة الجنازة عليها ، وسك حالة من الحزن الشديد .
و خيّم الحزن على اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي والمفكر العسكري، أثناء تشييع جثمان شقيقته الراحلة نجوى، والتي وافتها المنية، وأُديت صلاة الجنازة بمسجد الكبير المتعال.
وشُيّع الجثمان في أجواء سادها الحزن والدعاء، وتم الدفن بمقابر الأسر، باب 3، بحي الزهور، وسط مشاركة واسعة من الأهالي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بورسعيد محافظة بورسعيد مستشار رئيس الجمهورية حى الزهور اللواء سمیر فرج فی بورسعید حی الزهور
إقرأ أيضاً:
«أجيال ورا أجيال هنعيش على حلمنا»
عندما أفكر في مسألة الجيل أريد أن أسقط مغشياً عليّ من الضحك. لم تعد هذه اللعبة مسلية بعد الآن. ثم إنني كشخص عاش لقتل «الأبوة» لا يمكن أن يخذل نفسه لأجد نفسي أباً لأحد. هنالك نظرة استعلائية رخيصة ولزجة عندما يُفكر أحدنا في الجيل التالي، لكنني ألتفت لأختي في بداية العشرينيات من عمرها، وأجدها أكثر شجاعة مني. هي نسوية دون أن تقرأ كتاباً واحداً عنها، لكنها تعتبر أن من البديهي ألا يكون هنالك تمييز بين النساء والرجال، وهي بصراحة تأخذ موقفاً من زميلاتها اللاتي لم يقاطعن منتجات تدعم كيان الاحتلال، لكنها أيضاً غاضبة، وعلاقاتها غير مفهومة بالنسبة لي. هنالك تعلُّق مدهش بالأصدقاء، لكن سهولة مدهشة أيضاً في التخلي عنهم دون أي إحساس بالذنب أو الفقد. مع ذلك لابد أن أفكر بهم، بأختي و(بمجاييلها). أفكر في الألم الذي يُظهرونه بصرامة غالباً دون «دراما» وانفعال واضح؛ فالوضوح بالنسبة لهم مختلف: إنه عبر أغنية بصوت قد يُعتبر رديئاً قبل بضعة سنوات، لكنه الآن صوتٌ عادي؛ إذ يمكن لأي أحد أن يغني. هذه هي الديمقراطية الحقيقية: أن يكون الجميع متساويين في فرصهم للتعبير عن أنفسهم. أما الأغنية فهي سوداوية بوضوح، لكن دون شعرية، بل بغنائية مقتصدة جداً.
من الصعب اليوم -وأنا أتأمل هذا الغضب العارم والروابط المرتبكة- عدم رسم أوجه تشابه عميقة بين هذه السوداوية ومظاهر القلق الوجودي التي اجتاحت جيل الرومانسية الفرنسية قبل قرنين من الزمان. ورغم تباين السياقات التاريخية؛ فإن ما يربط هذا الجيل الجديد بأسلافه هو العيش تحت وطأة مستقبِل محجوب؛ حيث تحولت وعود الاستقرار والتقدم التي ميزت أواخر القرن العشرين إلى مناخ قاتم من عدم اليقين تغذيه تحذيرات الانهيار البيئي، وصعود الاستبداد، والتهديدات الوجودية للذكاء الاصطناعي. وبدلاً من قراءة تفشي الاكتئاب والقلق بين المراهقين كعوارض فردية معزولة، تدعونا الكاتبة «إميلي هيرينغيس» في مقالها «الجيلZ»، ولكن قبل قرنين من الزمان» المنشور في مجلة (Aeon) إلى فحص هذا الضيق بوصفه عارضاً بنيوياً وجماعياً يشبه تماماً تشخيص «مرض القرن» (le mal du siècle) القديم.
وتوضح «هيرينغيس» أن «الجيلZ» يشعرون اليوم بأنهم عالقون في برزخ تاريخي راكد يتملكهم التعب من الأنظمة الموروثة التي تعجز عن التطور لضمان بقائهم؛ ونتيجة لذلك يلوذ قطاع واسع منهم بـ «هروب حنيني» يُضفي طابعاً مثالياً على ماضي ما قبل الرقمية حيث كانت العلاقات تبدو أكثر أصالة، لكنهم في الوقت ذاته يظلون أسرى للتوهج البارد لشاشاتهم التي تبث في وجدانهم قدريّة ساخرة، حتى باتت السخرية السوداء والتشاؤم ــ أو ما يُعرف في القاموس المعاصر بـ «الدوميرية» (Doomerism)ــ هي الاستجابة الوجودية الوحيدة الممكنة أمام عالمٍ انحرف تماماً عن مساره. ومع ذلك فإن العبرة المستوحاة من هذا المنظور التاريخي تكمن في رفض الشلل والشفقة على الذات؛ إذ يثبت لنا تاريخ المبدعين الرومانسيين أن التسامي الحقيقي للكآبة لا يتحقق بالانكفاء التام أو الهروب الرقمي، بل بتحويل هذا الانزعاج الوجودي إلى قوة دافعة، ومواجهة سياسية واجتماعية واعية في أرض الواقع». لم تكن الرومانسية مجرد احتفاء بالحزن أو انغماسا في الشفقة على الذات، بل كانت محاولة لفهم الشعور بالضيق الذي ولدته الحداثة والاستجابة له. تشير هيرينغيس إلى أن الرومانسيين أتقنوا تحويل تعاستهم إلى تجربة جمالية، بل وجد بعضهم نوعا من الألفة أو الراحة داخلها. وصف فيكتور هوغو الكآبة في رواية Toilers of the Sea (1866) حالةً تذوب فيها المعاناة داخل «فرح قاتم»، أي أن الكآبة هي سعادة الحزن، وصفٌ إيجابي كما نفهم من ذلك.
لطالما ارتبط الذكاء أيضا بمسحة من الحزن أو الكآبة. يقال لي ذلك باستمرار، وربما وجدت في مراحل مختلفة من حياتي ما يؤكد هذه الفكرة. فالأشخاص الأكثر حساسية للألم هم في أحيان كثيرة الأكثر قدرة على إدراك ما يجري حولهم. هم الذين كانوا يتابعون أخبار غزة يوميا، ويشعرون بثقلها الأخلاقي والعاطفي، بينما كان آخرون قادرين على مواصلة حياتهم كأن شيئا لم يحدث. لكنني أنتمي أيضا إلى جيل يبدو أنه استنفد هذا النوع من الحزن أو فقد ثقته به؛ فإظهار الأسى العميق بات يبدو لكثيرين أقرب إلى الابتذال أو الاستعراض العاطفي. لم يعد مطلوبا من الأغنية المستقلة أن تتأمل الألم، أو تمنحه شكلا جماليا معقدا، بل أن ترويه مباشرة وبلا مسافة. ولم يعد الفيلم مطالبا باستكشاف المأساة بقدر ما هو مطالب بتحويلها إلى مادة مشوقة وهادئة في الوقت نفسه دون صراخ أو زعيق.
مع ذلك لم يكن جميع الرومانسيين ينظرون بعين الرضا إلى هذا الاستغراق في الحزن؛ فقد أعرب شاتوبريان لاحقا عن ندمه على الأثر الذي تركته روايته رينيه (1802) في ترسيخ ثقافة الشفقة على الذات بينما حذر ألفريد دو موسيه من خطر الاستقرار داخل الحزن إلى درجة الشلل الفكري والسخرية وعدم المبالاة. لكن هيرينغيس ترى أن اختزال الحساسية الرومانسية في مجرد تأمل للذات سيكون قراءة ناقصة؛ إذ إن كثيرا من رموزها حولوا شعورهم بالاغتراب إلى التزام أخلاقي وسياسي. فإلى جانب احتفائه بالكآبة كرّس هوغو جزءا كبيرا من حياته لمناهضة عقوبة الإعدام والدفاع عن الفقراء وحقوق النساء فيما واجهت جورج ساند أزمات عصرها عبر الكتابة والعمل السياسي ودعم العمال والنساء.
أما موسيه فقد لجأ في نصوص أخرى إلى السخرية والفكاهة لكشف الإفلاس الأخلاقي والسطحية السياسية في زمنه. وتخلص هيرينغيس إلى أن القيمة الأهم للرومانسية لم تكن في تمجيد الحزن، بل في قدرتها على التقاط شعور جماعي بالاختلال والافتقار في العالم الحديث. فبرغم نزعتهم التأملية وهروبهم أحيانا إلى الداخل استطاع أبناء القرن أن يلتفتوا إلى الخارج أيضا، وأن يمنحوا لغة وأشكالا فنية لشعور كان سائدا بين جيل كامل وينتظر من يعبّر عنه.
وعندما نحاول الاقتراب من الرغبة الملحمية التي تحرك هذا الجيل -ومن ذلك الشعور القسري بالحاجة إلى معنى أكبر أو إلى شخصية قادرة على إعادة ترتيب الفوضى- نجد أن أحد أكثر التعبيرات وضوحا عن ذلك هو الحنين إلى الأنظمة الاستبدادية.
ولتوضيح هذه الفكرة يمكن الاستعانة ببحث أجراه الباحث مارسين الشمري سنة 2024 حول حنين بعض الشباب العراقي إلى عهد صدام حسين. تؤكد المقابلات الميدانية التي أجراها الشمري عن حنين هؤلاء الشباب لمرحلة لم يعيشوا فيها أصلاً ولا يعرفون عنها. ومع ذلك يرددون أن العراق «بحاجة إلى قائد قوي مثل صدام». لا ينبع هذا الحنين بالضرورة من معرفة دقيقة بالماضي، بل من خيبة أمل بالحاضر. فضعف الأداء الحكومي، والأزمات الأمنية المتلاحقة، وصعود تنظيم داعش، والاستفتاء الكردي، كلها أحداث عززت الشكوك في قدرة الدولة المركزية على فرض الاستقرار. ومع بطء التحول الديمقراطي وتكاليفه الاقتصادية والاجتماعية يبدو الماضي الاستبدادي لمن لم يختبروه بأنفسهم أقل قسوة مما كان عليه في الواقع. اللافت للاهتمام أنهم ينتمون لطوائف وخلفيات سياسية واجتماعية مختلفة ربما لو كان صدام على قيد الحياة، لقضى على كثير منهم لمجرد انتمائه لمذهب ما!
لكن هذه القراءة تصطدم فورا بمشهد آخر: مخيمات التضامن مع فلسطين التي أقامها الطلبة في الجامعات الأوروبية والأمريكية، والمظاهرات التي استمرت أشهرا رغم حملات التشويه والعقوبات والاعتقالات. فلو كان هذا الجيل غارقا بالكامل في عدم المبالاة أو أسير الاستهلاك الرقمي لما شهدنا مثل هذه التعبئة السياسية والأخلاقية واسعة النطاق. ولهذا فإن التعامل معه بوصفه كتلة متجانسة، أو اختزاله في صورة جيل تافه ومنشغل بذاته لا يفسر شيئا بقدر ما يحجب عنا تعقيده الحقيقي. فالتفكير في الأجيال ليس مسألة وصفية بريئة، بل هو فعل سياسي أيضا. حين نقول: إنهم جيل مستهلك أو سطحي فإننا نصدر حكما أخلاقيا بقدر ما نقدم تفسيرا اجتماعيا. وربما تكون هذه القناعة نوعا من السذاجة، إن لم تكن شكلا من أشكال الاستبداد ومحاولة الضبط السياسي والاجتماعي.
ولعل ما أبحث عنه في هذا المقال ليس مخاطبة هذا الجيل من موقع أعلى، ولا محاولة تقويمه أو توبيخه، بل البحث عن مساحة مشتركة بيننا. فنحن جميعا أبناء القسوة نفسها، حتى وإن اختلفت طرق التعبير عنها. وإذا بدا أن كل جيل يتحدث لغة مختلفة في وصف ألمه فهذا لا يعني أن أحدهما أكثر وعيا أو صدقا من الآخر، بل يعني فقط أن العالم الذي أنتج هذه الجروح لا يزال قائما، وأن كل جيل يحاول بطريقته الخاصة أن يجد معنى للعيش داخله.