شارك مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في انطلاق فعاليات المشروع الدولي للتعلم والتدريب التجريبي بعنوان «التكامل بين الأديان وحقوق الإنسان»، والذي بدأت فعالياته اليوم السبت 1 فبراير 2026، وتستمر على مدار أسبوع كامل حتى 5 فبراير، وتستضيفه الجامعة البريطانية في مصر، في إطار شراكة علمية تجمع بين الجامعة البريطانية في مصر، والمعهد الدومينيكي للدراسات الشرقية، ومرصد الأزهر لمكافحة التطرف.

مرصد الأزهر يستقبل مفوض الحكومة الألمانية لحرية الأديان لبحث مكافحة التطرف وتعزيز التعايش العالمي

وشهدت الجلسة الافتتاحية، التي شارك فيها ممثلون عن المؤسسات الشريكة، تأكيد مرصد الأزهر على أهمية بناء مقاربة معرفية متكاملة تربط بين المرجعيات الدينية ومنظومة حقوق الإنسان، مع التشديد على الدور الحيوي للمؤسسات الدينية في تفكيك الخطابات المتطرفة التي توظف النصوص الدينية لتبرير الإقصاء أو انتهاك الكرامة الإنسانية.

ويشارك في البرنامج، الذي تتوزع فعالياته وورش عمله وجلساته النقاشية على مدار الأسبوع، عدد من الخبراء والباحثين من خلفيات أكاديمية ومؤسسية متنوعة، ينتمون إلى 16 جنسية مختلفة. 

منهجية تعلم الأقران

ويعتمد البرنامج على منهجية تعلم الأقران التي تسهم في تعميق الحوار وتبادل الخبرات حول قضايا محورية، من بينها حرية المعتقد، ومكافحة خطاب الكراهية، وحقوق المرأة في التفسيرات الدينية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وانعكاساته على حقوق الإنسان.

ويأتي هذا البرنامج ضمن جهود مرصد الأزهر لمكافحة التطرف لتعزيز الخطاب الديني المعتدل على المستوى الدولي، وتوسيع دائرة الشراكات الفكرية والمعرفية، بما يسهم في ترسيخ قيم التعايش، واحترام التنوع، وبناء السلام المجتمعي.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مرصد الأزهر مكافحة التطرف التكامل الأزهر التطرف مرصد الأزهر

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • بمادة الفقه.. انطلاق امتحانات شهادة الثانوية الأزهرية في فلسطين لعام 2026
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مرصد الأزهر يبحث مع مستشار رئيس رومانيا جهود مكافحة التطرف وبناء السلام
  • مناقشة استعدادات انطلاق البرنامج الصيفي في مدارس الداخلية
  • "زلزال في مرصد حلوان"
  • المملكة تدعو لتعاون دولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة
  • القائم بعمل وكيل الأزهر يستقبل المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
  • أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونية
  • ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج يزورون "المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية" بالمدينة المنورة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش