بين الندوات الفكرية والكتب .. رحلتي في رحاب معرض القاهرة الدولي للكتاب!
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
لا يزال معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، يقدم أدلة متجددة على ريادة مصر الثقافية ،فهو ليس مجرد أرفف تحمل كتبًا، بل هو فضاء واسع للفكر والحوار، ومنصة تنبض بالحياة وتؤكد أن مصر هي القلب النابض للثقافة العربية والمنارة المتوهجة للوعي في زمنٍ ملئ بالتحديات.
وقد كان لي شرف الانغماس في هذا المشهد الاستثنائي، حيث تتناثر الفعاليات والندوات التي تلامس هموم الحاضر وتستشرف المستقبل.
"توعية واقتصاد": شاركت في ندوة البنك المركزي المصري المهمة حول "الوعي المالي"، والتي جاءت في توقيت بالغ الحساسية، لتقدم رسالة واضحة ومطمئنة حول كيفية إدارة الأموال والفهم السليم للتحولات الاقتصادية، كأحد أسلحة المواطن في مواجهة التحديات العالمية.
"شباب ووطن": كما كانت لي متعة الحضور في ندوة مميزة جمعت الدكتور وسيم السيسي، والدكتورة أمل جمال، والدكتورة هالة الطلحاتي، لمناقشة سبل التعاون بين "مؤسسة يارو" و"مصر الخير" في بناء الإنسان المصري الواعي، وتنمية قيم الانتماء والمسؤولية لدى الشباب، كحجر أساس لأي تنمية حقيقية.
"قانون ومجتمع": وأثريت فكري بمناقشة قيمة مع المستشار خالد القاضي حول دور القانون كضامن رئيسي لاستقرار المجتمعات وتقدمها، في حوار عميق يذكرنا بأهمية سيادة القانون كقيمة عليا.
"إعلام ومسؤولية": كما لم تفوتني متابعة الحوار الصريح والشيق للإعلامي الكبير طارق علام حول كتابه "لازم نتغير"، في نقاش مفتوح عن دور الإعلام في تغيير المفاهيم وتحمل المسؤولية المجتمعية لصناعة وعي جماهيري رصين.
"أصالة وتراث": وانتقلت بوجداني إلى أصول الهوية في ندوة عن "فنون وأدب البادية" مع أحد روادها الفنان التشكيلي أبو الفتوح البرعصي، مؤكدة على الدور التاريخي والثقافي الأصيل للبادية في تشكيل ملامح الشخصية المصرية.
المشهد داخل أروقة المعرض هو الأجمل.. حيث يحضر الشباب بكثافة لافتة، ويتفاعل الصغار مع حكايات الكتب، وتمتلئ الممرات بعشرات الآلاف من كل الأعمار..إنه مشهد يعيد التأكيد على أن القراءة لا تزال شغفاً حياً، والوعي طاقةٌ لا تنضب.
يزداد المشهد ثراءً بتوافد شخصيات ثقافية وإعلامية وفكرية من مصر والعالم العربي، وبأجنحة دولية عديدة تشارك بروائعها، ليجسد المعرض بحق "عرساً ثقافياً عربياً" يتجاوز الحدود، ويعبر عن وجدان الأمة جمعاء.
يتميز المعرض هذا العام ببرنامج ثقافي هائل، يضم أكثر من 600 ندوة وعشرات الفعاليات، بمشاركة مؤسسات الدولة والمراكز البحثية والمفكرين، في جهدٍ منظم يعكس إيمان الدولة المصرية بدور الثقافة والتنوير في بناء الإنسان والمجتمع.
من وجهة نظري كانت أيام المعرض تجربة ثرية ومفعمة بالإلهام..وتجدر الإشارة بالشكر والامتنان لوزارة الثقافة المصرية، ومعالي الوزير الدكتور أحمد هنو، والدكتور أحمد مجاهد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، وكل القائمين على هذا الصرح الثقافي العملاق.. فأنتم بجهدكم تبنون بكل جدارة صرح مصر "الناعم"، وتؤكدون عاماً بعد عام أنها ستظل منارةً للفكر، وملتقى للأدباء، وبيتاً مفتوحاً للوعي والإبداع للعرب جميعاً.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معرض القاهرة معرض القاهرة الدولي للكتاب البنك المركزي المصري
إقرأ أيضاً:
داغستان تعرض كبشا بوزن 120 كغ في معرض تربية الأغنام والماعز في كالميكيا الروسية
روسيا – انطلقت في مدينة إليستا، عاصمة جمهورية كالميكيا الروسية، فعاليات الدورة السادسة والعشرين من المعرض الروسي لتربية الأغنام والماعز.
في قلب السهوب الكالميكية، حيث تلتقي التقاليد العريقة بجمال الطبيعة، انطلقت فعاليات الدورة السادسة والعشرين من المعرض الروسي لتربية الأغنام والماعز في مدينة إليستا، عاصمة جمهورية كالميكيا.
وعكس المعرض أصالة مهنة توارثتها الأجيال، وجمع تحت سقفه أبرز مربي الماشية من مختلف أنحاء روسيا.
وكان لمربّي داغستان حضور بارز في هذا الحدث، حيث قدّموا عرضا متنوعا من السلالات الحيوانية جسّد ثراء الإرث الزراعي للجمهورية الجبلية. وتنوّعت السلالات المعروضة بين الأصيلة والحديثة، فإلى جانب السلالة الداغستانية الجبلية، التي تُعد رمزا للصمود والتكيّف مع الطبيعة الوعرة، برزت سلالة «أرتلوخ ميرينو» ذات الصوف الناعم كإحدى أبرز سلالات التربية الحديثة.
ولم تقتصر المشاركة الداغستانية على ذلك، بل شملت أيضا سلالات أخرى من منطقة القوقاز مثل الأندية، والليزغينية، والتوشينية، والإيديليباية، ما يعكس المكانة الريادية لداغستان في هذا المجال.
وقد استقطبت الأنظار مجموعة من «النعاج اللاكونية» (Lacon) المرضعة التي تقدم حملانا ذات مظهر مميز، إلى جانب كباش هجينة نتجت عن تهجين ناجح بين سلالة اللاكون والسلالة الداغستانية الجبلية، في مزيج يجمع بين قوة التحمل وجودة الإنتاج.
لكن الحدث الأبرز في المعرض كان كبشًا لافتا جُلب من منطقة غونيب الجبلية، حيث بلغ وزنه نحو 120 كيلوغراما من القوة والبنية العضلية، ما جعله محط اهتمام الزوار والخبراء على حد سواء.
وتأمل الحضور هذا الحيوان الذي تميّز بقرونه الحلزونية وجسمه القوي وحركته الواثقة، في مشهد جذب عدسات المصورين واهتمام المتخصصين.
وهكذا، نجحت داغستان مرة أخرى في تأكيد حضورها القوي في مجال تربية الماشية، ليس فقط عبر تراثها العريق، بل أيضًا عبر قدرتها على الابتكار والتطوير، فيما يستمر المعرض في إيليستا حتى 29 مايو، حيث تتواصل أعمال التقييم لاختيار أفضل الحيوانات من حيث الشكل والإنتاجية.
المصدر: روسيسكايا غازيتا