شهدت القاعة الدولية بلازا 2، ضمن فعاليات محور «تجارب ثقافية» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب،  ندوة بعنوان «عرض فيلم قاهرة نجيب محفوظ – فلسفة المكان في أدب نجيب محفوظ»، بمشاركة المخرجة والسيناريست أميرة العقي، والكاتب الصحفي طارق الطاهر، وأدار الندوة الكاتب الصحفي مصطفى الكيلاني، في قراءة بصرية وسردية لعلاقة نجيب محفوظ بالمكان، بوصفه جوهر مشروعه الإبداعي.

في مستهل الندوة، استعاد مصطفى الكيلاني تجربته الشخصية مع القاهرة كما تشكّلت في الوعي الجمعي عبر أعمال نجيب محفوظ، مشيرًا إلى أن أحياء مثل الجمالية، وباب الخلق، وخان الخليلي، وبين القصرين، لم تكن مجرد خلفيات روائية، بل فضاءات حيّة صنعت خيال أجيال كاملة، وجعلت القارئ يرى الشخصيات تمشي في الشوارع كما لو كانت من لحم ودم. واعتبر أن الفيلم يعيد فتح هذه الذاكرة الجمعية، بوصفه محاولة بصرية للعودة إلى القاهرة التي أحببناها عبر محفوظ.

 

طارق الطاهر: المكان هو جوهر تجربة نجيب محفوظ… والمتحف معادله الموضوعي اليوم

من جانبه، أكد طارق الطاهر أن فيلم «قاهرة نجيب محفوظ» عمل تسجيلي بالغ الدقة، يستحق العرض الدائم داخل متحف نجيب محفوظ، لما يقدمه من مدخل سلس وعميق إلى عالم الكاتب، مشددًا على أن المكان هو العلامة الفارقة في مشروع محفوظ الروائي، بل إن المكان عنده ليس عنصرًا تابعًا، وإنما هو نجيب محفوظ ذاته.

وربط الطاهر تجربة محفوظ بثلاثة روافد رئيسية حكمت كتابته: القراءة المنهجية العميقة، والمقهى بوصفه فضاءً اجتماعيًا وثقافيًا، ثم الوظيفة التي تعامل معها محفوظ باعتبارها مكانًا موازيًا للحي والشارع. وأوضح أن سنوات عمله في وزارة المعارف، ثم الأوقاف، فوزارة الثقافة، انعكست بوضوح على عالم رواياته، لا سيما في تصويره لعالم الموظفين، معتبرًا رواية «المرايا» نموذجًا دالًا على ذلك.

وتوقف الطاهر عند الجزء الخاص بمتحف نجيب محفوظ في الفيلم، واصفًا إياه بالمعادل الموضوعي لسيرته، مشيرًا إلى أن رحلة إنشاء المتحف استغرقت 13 عامًا، منذ رحيل محفوظ عام 2006 وحتى افتتاحه عام 2019، بعد جدل طويل حول مقره، إلى أن استقر في تكية محمد أبو الذهب، ليصبح اليوم فضاءً ثقافيًا حيًا يوازي إبداعه الأدبي.

من جهتها، كشفت المخرجة أميرة العقي عن كواليس صناعة الفيلم، موضحة أن النسخة المعروضة تمثل نسخة مختصرة من عمل يمتد لنحو ساعة ونصف، وأن فكرة الفيلم وُلدت من مأزق إبداعي، قائلة: «كل شيء تقريبًا قُدم عن نجيب محفوظ، وكان لا بد من زاوية جديدة». ومن هنا جاءت فكرة «الكتابة عن الكتابة» أو «الفيلم عن الأفلام»، لتقودها في النهاية إلى فلسفة ارتباط محفوظ بالمكان.

وأكدت أن كل ما قرأته وشاهدته عن محفوظ كان يقودها دائمًا إلى الجغرافيا؛ الجمالية، والحسين، والعباسية، والمقاهي، معتبرة أن انتماءه المكاني كان انتماءً وجوديًا، وأن انتقاله من الجمالية إلى العباسية لم يكن مجرد انتقال سكني، بل جرحًا داخليًا ظل حاضرًا في كتاباته. وأوضحت أن رحلة البحث والتصوير استغرقت أكثر من عام، بين العمل الميداني والعودة إلى الأرشيف، ووصفت التجربة بالمرهقة والممتعة في آن واحد.

وفي سياق متصل، فتح طارق الطاهر ملف «السيرة المنقوصة» لنجيب محفوظ، مؤكدًا أن كثافة ما كُتب عنه لم تُغلق باب البحث في سيرته، خاصة من خلال الوثائق الرسمية. واستعرض تجربته داخل أرشيف وزارة الثقافة، والتي قادته إلى اكتشاف الملف الوظيفي لمحفوظ، بما يحمله من دلالات مكانية دقيقة، تتعلق بعناوين السكن وتحولاتها وفق الظروف الاجتماعية والاقتصادية.

كما توقف عند كنوز متحف نجيب محفوظ، وعلى رأسها المكتبة الشخصية، معتبرًا إياها أحد أهم مفاتيح فهم تكوينه الثقافي، مشيرًا إلى أن محفوظ كان يقرأ بالإنجليزية والفرنسية واللاتينية، ويطالع الفلسفة والعلوم والسياسة، وليس الأدب وحده. وأكد أن هذه المكتبة تتيح للباحثين إنجاز دراسات أكاديمية رصينة، لما تضمّه من أعمال محفوظ بمختلف طبعاتها، ودراسات نقدية، وإهداءات تحمل بعدًا إنسانيًا وفكريًا موازياً لسيرته.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن نجيب محفوظ لم يكتب المكان بوصفه خلفية للأحداث، بل بوصفه كائنًا حيًا له ذاكرة وروح، وأن القاهرة التي شيدها في أعماله ستظل مفتوحة على قراءات جديدة عبر الأدب والسينما والوثيقة، ما يجعل مشروعه الإبداعي قابلًا للاكتشاف الدائم.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: طارق الطاهر نجيب محفوظ معرض القاهرة الدولي للكتاب أدب نجيب محفوظ متحف نجيب محفوظ

إقرأ أيضاً:

وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)

أكد وسيط المملكة حسن طارق، أن المؤسسة واصلت خلال سنة 2025 تعزيز دورها في مجال تسوية النزاعات الإدارية، من خلال إصدار 1653 قرارا بالتسوية همت عددا من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية.

وأوضح حسن طارق خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم خلاصات التقرير السنوي المرفوع إلى الملك محمد السادس برسم سنة 2025، والتي احتضنها مقر مؤسسة وسيط المملكة، أن مخرجات معالجة الملفات خلال السنة الماضية أسفرت عن إصدار 1653 قرارا بالتسوية موزعة على 28 قطاعا.

وتصدر قطاع الاقتصاد والمالية قائمة القطاعات من حيث عدد قرارات التسوية، بما مجموعه 407 قرارات، يليه قطاع الداخلية بـ244 قرارا ثم قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ177 قرارا، فيما سجل القطاع التعاضدي 137 قرارا، وحلت الجماعات الترابية والمؤسسات التابعة لها في المرتبة الخامسة بـ125 قرارا.

وسجل تقرير مؤسسة وسيط المملكة أن ضعف تجاوب بعض الإدارات مع تدخلات المؤسسة ما يزال من بين أبرز الإشكالات التي تعيق فعالية الوساطة.

 

كلمات دلالية الادارة حسن طارق ندوة الصحافية

مقالات مشابهة

  • طارق العوضي عن اتهام المحامية سالي الجباس بقتل والدتها: المتهم بريء حتى تثبت إدانته ولسنا قضاة
  • الفيلم الجيد أفضل من ألف محاضرة .. أزهري يطالب بإصلاح السينما
  • طارق صالح: ثورة 23 يوليو رسخت دور الجيوش الوطنية في حماية الشعوب
  • إضراب المحامين وتعطل المحاكم.. وسيط المملكة يضع حدود التدخل
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
  • ضبط 35 الف دولار مهربة عبر راكبة في مطار بورتسودان مخبأة بذكاء
  • طارق صالح: آن الأوان لتوحيد الطاقات لحسم معركة استعادة الدولة
  • بدعم من طارق صالح.. الخوخة تداوي جراح الحرب بخدمات صحية جديدة
  • طارق يحيى يطالب إدارة الزمالك عبر «الأسبوع» بتكريم معتمد جمال:«اعملوا له تمثال جوه النادي»