ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، احتضنت قاعة «الندوات المتخصصة» لقاءً فكريًا بعنوان «توظيف الموروث الشعبي في أدب الطفل»، بمشاركة الدكتورة والكاتبة سارة السهيل، والكاتب الأردني محمد جمال عمرو، والكاتب العراقي علاء الجابر، وأدار الندوة كاتب الطفل عبده الزراع.

 

في مستهل الندوة، أشار عبده الزراع إلى أن دورة المعرض الحالية تحمل اسم الأديب العالمي نجيب محفوظ، الذي أكد في أحد أقواله أن التوقف عن القراءة يعني التأخر قرونًا، كما أن شخصية معرض الطفل هذا العام هي الفنان الراحل محيي الدين اللباد، أحد أهم رسامي كتب الأطفال في مصر والعالم العربي، تقديرًا لدوره الفني والفكري في تشكيل وعي أجيال من الأطفال.

وأوضح الزراع أن فكرة الندوة تعود إلى اقتراح سابق من الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، انطلاقًا من الإيمان بأن الموروث الشعبي يمثل أحد الركائز الأساسية لأدب الطفل، بل هو المنبع الأول الذي انطلقت منه بدايات هذا الأدب عالميًا، عبر الحكايات الشعبية المتوارثة.

وأكد أن الغرب استطاع أن يوظف حكايات «ألف ليلة وليلة» وغيرها من كنوز التراث العربي بصورة أكثر فاعلية من العرب أنفسهم، لافتًا إلى أن العديد من الأعمال العالمية، ومنها سلسلة «هاري بوتر»، استلهمت أجواءها الخيالية والسحرية من هذا التراث الإنساني العريق.

من جانبها، شددت الدكتورة سارة السهيل على أن الكتاب يظل الأساس في كل مجالات المعرفة، مهما تطورت وسائل التكنولوجيا، مؤكدة أن المسلسلات وأفلام الكرتون والمنصات الرقمية جميعها تنطلق في الأصل من نص مكتوب.

وأوضحت أن التحدي الحقيقي أمام الكاتب المعاصر يكمن في تطوير شكل تقديم الكلمة، بما يواكب العصر دون المساس بقيمتها أو مضمونها.

وأشارت إلى أن أدب الطفل يواجه تحديات عدة، أبرزها توجه بعض دور النشر إلى أنماط محددة وسطحية من القصص، في حين يحتاج الطفل إلى محتوى أعمق وأكثر حيوية، يعتمد على خبرة الكاتب وقدرته على تقديم أفكار قابلة للتطبيق وتناسب عقل الطفل واحتياجاته.

وحذّرت السهيل من خطورة بعض الأعمال الدرامية المعروضة حاليًا، التي قد تسهم في خلق حالة من التشويش والفوضى المعلوماتية، بما ينعكس سلبًا على الأطفال ويهدد هويتهم وقيمهم، مؤكدة أن التراث العربي ثري بالعادات والتقاليد والقيم التي يمكن توظيفها بشكل إيجابي في أدب الطفل.

وأضافت أن اللغة العربية تزخر بالحكايات الشعبية التي اعتمدت عبر التاريخ على التكرار والرمز، وهما عنصران قريبان من وجدان الطفل، كما أن هذه الحكايات الشفاهية اتسمت بالبساطة ووضوح الصراع، وانتهت دائمًا بانتصار الخير على الشر، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على التأثير. وشددت على ضرورة أن تكون القصص قصيرة، مركزة، وبأبطال محدودين، مع تحديد الفئة العمرية المستهدفة بدقة.

من جهته، عبّر علاء الجابر عن فخره بالمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، معتبرًا إياه عرسًا ثقافيًا متكاملًا، في ظل تنوع الأنشطة اليومية وكثافتها.

وأكد رفضه الخلط بين ما يخص عالم الطفل وما يخص عالم الكبار، محذرًا من تقديم مفردات أو أفكار لا تناسب عقل الطفل، لما لذلك من آثار خطيرة.

واتفق الجابر مع الطرح القائل بأن الغرب استفاد من الموروث الشعبي العربي أكثر من العرب أنفسهم، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في كيفية إعادة تقديم هذا التراث بوسائل حديثة وتكنولوجية، تحافظ على قيمه الأصيلة وتجعله قريبًا من وجدان الطفل.

واستعرض تجربته في رواية «جزيرة الخيول»، مؤكدًا أن المسرح وسيلة فعّالة لتقديم التراث الشعبي بأسلوب إبداعي يصل إلى الأطفال والكبار معًا.

وأكد أن قضايا الطفولة شديدة الحساسية، وتتطلب وعيًا كبيرًا عند معالجتها، مشيرًا إلى أن بعض أفلام الكرتون قد تتضمن رسائل خفية تحتاج إلى متابعة واعية من الأسرة، محذرًا من خطورة غياب الرقابة الأسرية على المحتوى الموجه للأطفال.

بدوره، أعرب محمد جمال عمرو عن سعادته بالتواجد في مصر، مؤكدًا أنها كانت ولا تزال حاضنة للمبدعين العرب.

وأوضح أن اهتمامه ينصب على توظيف الموروث الشعبي في أدب الأطفال، مشيرًا إلى أن جذور هذا الأدب تعود إلى القرن السابع عشر، عبر الحكايات الشعبية والخرافية وحكايات الحيوان، التي نشأت في الأساس من الروايات الشفاهية.

وأكد أن هذا التراث تشكّل عبر حضارات متعددة، منها الشرقية والهندية والفرعونية وبلاد الرافدين، وهو ما يجعله جزءًا لا يمكن تجاهله عند الحديث عن نشأة أدب الطفل.

وأشار إلى أن الثقافة الشعبية، بما تحمله من رموز للخير والشر والذكاء والمكر، تتجاوز حدود الزمان والمكان، ما يجعلها أقرب إلى الطفل، وتساعده على فهم ذاته، والتمسك بهويته، وبناء علاقته بالمجتمع.

 

افتتاح مؤتمر «الذكاء الاصطناعي والثقافة العربية: الإمكانات والمخاطر» بمعرض الكتاب «ذاكرة المدينة» تستعيد تاريخ المعادي في ندوة بمعرض الكتاب «زينتوبيا» تفتح باب التعافي بالكتابة في معرض القاهرة الدولي للكتاب أمسية شعرية دولية بقاعة ديوان الشعر في معرض القاهرة الدولي للكتاب علي الحجار يحتفل بعيد الحب مع جمهوره في حفل غنائي بساقية الصاوي 14 فبراير «على خُطى الليث».. برنامج رمضاني جديد يعيد إحياء المدرسة المصرية للتجديد الديني خبراء يناقشون جرائم انتهاك البيانات في الفضاء السيبراني وسبل مواجهتها «كارثة طبيعية» بين الفن والواقع.. الدراما تفتح نقاشًا مجتمعيًا في معرض الكتاب سامح حسين في معرض الكتاب.. عرض «قطايف 2» في رمضان و«تحت الطلب» في العيد إقبال غير مسبوق من الأطفال على أنشطة الطفل في معرض القاهرة الدولي للكتاب

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: معرض الكتاب ندوات معرض الكتاب فعاليات معرض الكتاب معرض الكتاب 2026 فعاليات معرض الكتاب 2026 فی معرض القاهرة الدولی للکتاب الموروث الشعبی معرض الکتاب أدب الطفل ا إلى أن فی أدب

إقرأ أيضاً:

الزاوية تضخ ملايين اللترات.. البريقة تعلن أضخم خطة «إمداد وقود» بمناطق الغرب

أفادت شركة البريقة لتسويق النفط بأن مستودع الزاوية النفطي يواصل تنفيذ عمليات التزويد والسحب لصالح شركات التوزيع، في إطار تعزيز استقرار إمدادات الوقود في المنطقة الغربية، إلى جانب دعم احتياجات المنطقة الجنوبية والشركة العامة للكهرباء، وفق خطة تشغيلية منتظمة.

وأوضحت الشركة أن خطة التزويد اليومية من مستودع الزاوية تستهدف ضخ كميات إجمالية تصل إلى 3.350 مليون لتر من الوقود الموجهة إلى محطات الوقود ضمن نطاق التغطية المعتمد.

وتشمل هذه الكميات 2.700 مليون لتر من وقود البنزين، و650 ألف لتر من وقود الديزل، بما يغطي نطاقًا جغرافيًا واسعًا يمتد من منطقة الطويبية شرقًا إلى رأس اجدير غربًا، إضافة إلى مناطق غرب الجبل وباطن الجبل، بدءًا من بير الغنم وصولًا إلى الزنتان ونالوت ويفرن والقلعة وجادو وغدامس.

وفي سياق دعم المنطقة الجنوبية، بينت الشركة أن التحويلات المقررة من المستودع تتضمن نحو 600 ألف لتر من الوقود، موزعة على 400 ألف لتر من وقود البنزين 95، و200 ألف لتر من وقود الديزل، وفق الخطط التشغيلية المعتمدة.

كما تواصل عمليات دعم الشركة العامة للكهرباء بكميات منفذة تتجاوز 115 ألف متر مكعب، شملت 33,443 م³ لمحطة كهرباء الزاوية المزدوجة، و79,750 م³ لمحطة كهرباء غرب طرابلس، و2,803 م³ لمحطة كهرباء جنوب طرابلس.

وأكدت شركة البريقة لتسويق النفط أن هذه الإمدادات تأتي في إطار ضمان انتظام التزويد، وتعزيز المخزون التشغيلي، ودعم استقرار الخدمات الأساسية، سواء عبر تزويد محطات الوقود أو دعم الجنوب أو تعزيز قطاع الكهرباء.

وأشادت الشركة بجهود شركة الزاوية لتكرير النفط وما تقدمه من تعاون وتسهيلات في عمليات الشحن وتوفير النواقل ومنح الأولوية على الأرصفة، بما يسهم في انتظام الحركة التشغيلية واستمرار تدفق الإمدادات.

كما وجهت الشكر إلى جميع العاملين في المستودعات والمواقع التشغيلية، وإدارات العمليات والتشغيل في مختلف المناطق، نظير جهودهم في تنفيذ عمليات الضخ والاستلام والتوزيع من المستودعات والموانئ البحرية والمصافي، بما يعزز انسيابية العمل واستقرار الإمدادات وخدمة المواطنين.

وتستمر الإمدادات من الزاوية إلى مناطق الغرب والجبل والجنوب ضمن عمل تشغيلي متواصل يهدف إلى ضمان استقرار التوزيع.

مقالات مشابهة

  • جهات التحقيق تستمع لأقوال صبري نخنوخ وشقيقه في اتهامهما بمشاجرة القاهرة الجديدة
  • تشاجر مع آخرين| القبض على صبري نخنوخ في القاهرة الجديدة
  • التفاصيل الكاملة لضبط صبري نخنوخ وشقيقه و5 معاونين في واقعة مشاجرة القاهرة الجديدة
  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • «القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
  • القبض على صبري نخنوخ وشقيقه بتهمة ضرب صاحب معرض سيارات في القاهرة الجديدة
  • تعاون بين "الثقافة" و"القومي للطفولة والأمومة" لتنفيذ برامج صيفية للحماية وتنمية المعارف
  • مرور القاهرة يعلن غلق منزل كوبري باغوص 15 ليلة | تفاصيل
  • الزاوية تضخ ملايين اللترات.. البريقة تعلن أضخم خطة «إمداد وقود» بمناطق الغرب
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق